تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 369 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 509 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 316 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 447 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5193 - عددالزوار : 2502730 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4788 - عددالزوار : 1839605 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : سامية الحرف - عددالردود : 498 - عددالزوار : 334503 )           »          سحور 10 رمضان.. طريقة عمل الفول بالخلطة الحارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مشاعر قرآنية الدكتور محمد علي يوسف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 85 )           »          فاجتنبوه | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 79 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #8  
قديم 10-12-2021, 06:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (8)

صــ31 إلى صــ 36

[ ص: 31 ] قَوْلُهُ تَعَالِي: وَمَا يَشْعُرُونَ أَيْ: وَمَا يَعْلَمُونَ . وَفِي الَّذِي لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِطْلَاعُ اللَّهِ نَبِيَّهُ عَلَى كَذِبِهِمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِسْرَارُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ بِكُفْرِهِمْ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ الْمَرَضُ هَاهُنَا: الشَّكُّ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَقَتَادَةُ .

فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا هَذَا الْإِخْبَارُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ، و"الْأَلِيمُ" بِمَعْنَى الْمُؤْلِمِ ، وَالْجُمْهُورُ يَقْرَؤُونَ (يُكَذِّبُونَ) بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ سِوَى أَبَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا خُلِقُوا حِينَ نُزُولِهَا ، قَالَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ . وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقْرَأُ بِضَمِّ الْقَافِ مِنْ "قِيلَ" وَالْحَاءِ مَنْ "حِيلَ" وَالْغَيْنِ مَنْ "غِيضَ" وَالْجِيمِ مَنْ "جِيءَ" وَالسِّينِ مِنْ "سِيءَ" وَ"سِيئَتْ" وَكَانَ ابْنُ عَامِرٍ يَضُمُّ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةً "حِيلَ" وَ"سِيقَ" وَ"سِيءَ" وَ"سِيئَتْ" . وَكَانَ نَافِعٌ يَضُمُّ "سِيءَ" وَ"سِيئَتْ" وَيَكْسِرُ الْبَوَاقِي ، وَالْآَخَرُونَ يَكْسِرُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ بَنِي كَنَانَةَ يَكْسِرُونَ الْقَافَ فِي "قِيلَ" و"جِيءَ" و"غِيضَ" ، وَكَثِيرٌ مِنْ عَقِيلٍ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ وَعَامَّةُ أَسَدٍ ، يَشُمُّونَ إِلَى الضَّمِّ مِنْ "قِيلَ" و"جِيءَ" .

[ ص: 32 ] وَفِي الْمُرَادِ بِالْفَسَادِ هَاهُنَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْكُفْرُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي ، قَالَهُ: أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَمُقَاتِلٌ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْكُفْرُ وَالْمَعَاصِي ، قَالَهُ السَّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ تَرْكُ امْتِثَالِ الْأَوَامِرَ ، وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ النِّفَاقُ الَّذِي صَادَفُوا بِهِ الْكُفَّارَ ، وَأَطْلَعُوهُمْ عَلَى أَسْرَارِ الْمُؤْمِنِينَ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ إِنْكَارُ ، مَا عَرَفُوا بِهِ ، وَتَقْدِيرُهُ: مَا فَعَلْنَا شَيْئًا يُوجِبُ الْفَسَادَ .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّا نَقْصِدُ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ ، وَالْقَوْلَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا مُصَافَاةَ الْكُفَّارِ صَلَاحٌ ، لَا فَسَادٌ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ فِعْلَنَا هَذَا هُوَ الصَّلَاحُ ، وَتَصْدِيقُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْفَسَادُ ، قَالَهُ السَّدِّيُّ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ مُصَافَاةَ الْكُفَّارِ صَلَاحٌ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الدِّينِ; لِأَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الدَّوْلَةَ إِنْ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَمَّنُوهُ بِمُبَايَعَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْكَفَّارِ فَقَدْ أَمِنُوهُمْ بِمُصَافَاتِهِمْ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ قَالَ الزَّجَّاجَ: "أَلَا": كَلِمَةٌ يُبْتَدَأُ بِهَا ، يُنَبَّهُ بِهَا الْمُخَاطَبُ ، تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا بَعْدَهَا . و"هُمْ" تَأْكِيدٌ لِلْكَلَامِ .

[ ص: 33 ] وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى فَسَادِهِمْ .

وَالثَّانِي: لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ فَسَادٌ ، لَا صَلَاحٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا فِي الْمَقُولِ لَهُمْ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمُ الْيَهُودُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُقَاتِلٌ .

وَالثَّانِي: الْمُنَافِقُونَ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ وَفِي الْقَائِلِينَ لَهُمْ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ وَهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأَبُو لُبَابَةَ وَأُسَيْدُ ذَكَرَهُ مُقَاتِلٌ .

وَفِي الْإِيمَانِ الَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ التَّصْدِيقُ بِالنَّبِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى مَا أَظْهَرُوهُ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ .

وَفِي الْمُرَادِ بِالنَّاسِ هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: جَمِيعُ الصَّحَابَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنَ الْيَهُودِ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ .

وَالثَّالِثُ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ ، عَدَّهُمُ الْكَلْبِيُّ . وَفِيمَنْ عَنَوْا بِالسُّفَهَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: جَمِيعُ الصَّحَابَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . وَالثَّالِثُ: ابْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ . وَفِيمَا عَنَوْهُ بِالْغَيْبِ مِنْ إِيمَانِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ السُّفَهَاءُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ أَرَادُوا دِينَ الْإِسْلَامِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَعْثَ وَالْجَزَاءَ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ عَنَوْا مُكَاشَفَةَ الْفَرِيقَيْنِ بِالْعَدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي عَاقِبَةِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَخْرُجُ عَلَى أَنَّهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، وَالْأَوَّلُ يَخْرُجُ عَلَى أَنَّهُمُ الْيَهُودُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالسُّفَهَاءُ: الْجَهَلَةُ ، [ ص: 34 ] يُقَالُ: سَفَّهَ فَلَانٌ رَأْيَهُ إِذَا جَهِلَهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِذَاءِ: سَفَهٌ; لِأَنَّهُ جَهْلٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ: وَأَصْلُ السَّفَهِ فِي اللُّغَةِ: خِفَّةُ الْحِلْمِ ، وَيُقَالُ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ: إِذَا كَانَ رَقِيقًا بَالِيًا ، وَتَسَفَّهَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَ: إِذَا مَالَتْ بِهِ قَالَ الشَّاعِرُ:


مَشِينٌ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ أَعَالِيهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ .

قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ .

اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَلْقُونَ رُؤَسَاءَهُمْ بِضِدِّهِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ .

فَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَـ "إِلَى" بِمَعْنَى "مَعَ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ أَيْ: مَعَ اللَّهِ . وَالشَّيَاطِينُ: جَمْعُ شَيْطَانٍ ، قَالَ الْخَلِيلُ: كُلُّ مُتَمَرِّدٍ عِنْدَ الْعَرَبِ شَيْطَانٌ . وَفِي هَذَا الِاسْمِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ شَطَنَ ، أَيْ: بَعُدَ عَنِ الْخَيْرِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ النُّونُ أَصْلِيَّةً .

قَالَ أُمِّيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي صِفَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:


أَيُّمَا شَاطِنٍ عَصَاهُ عَكَاهُ ثُمَّ يُلْقَى فِي السِّجْنِ وَالْأَغْلَالِ


عَكَاهُ: أَوْثَقَهُ . وَقَالَ النَّابِغَةُ:

[ ص: 35 ]
نَأَتِ بِسُعَادَ عَنْكَ نَوَى شُطُونٍ فَبَانَتْ وَالْفُؤَادُ بِهَا رَهِينُ .


وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ: إِذَا الْتَهَبَ وَاحْتَرَقَ ، فَتَكُونُ النُّونُ زَائِدَةً . وَأَنْشَدُوا:


وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا الْبَطَلُ


أَيْ: يَهْلَكُ .

وَفِي الْمُرَادِ بِشَيَاطِينِهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ رُؤُوسُهُمْ فِي الْكُفْرِ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَالسُّدِّيُّ . وَالثَّانِي: إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَمُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: كَهَنَتُهُمْ قَالَهُ الضَّحَّاكُ ، وَالْكَلْبِيُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا مَعَكُمْ .

فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَرَادُوا: إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ . وَالثَّانِي: إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْمُعَاضَدَةِ . وَالْهَزْءُ: السُّخْرِيَةُ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ .

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِاسْتِهْزَاءِ اللَّهِ بِهِمْ عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُمْ فِي النَّارِ ، فَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ فَيُغْلَقُ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابٌ آَخَرُ ، فَيُسْرِعُونَ فَيُغْلَقُ ، فَيَضْحَكُ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ . رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَمَدَتِ النَّارُ لَهُمْ كَمَا تَجَمَدُ الْإِهَالَةُ فِي الْقَدْرِ ، فَيَمْشُونَ فَتَنْخَسِفُ بِهِمْ . رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِهِمْ: إِذَا ضُرِبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ، فَيَبْقَوْنَ فِي الظُّلْمَةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [ الْحَدِيدُ: 13 ] قَالَهُ مُقَاتِلٌ .

[ ص: 36 ] وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: يُجَازِيهِمْ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ ، فَقُوبِلَ اللَّفْظُ بِمِثْلِهِ لَفْظًا وَإِنْ خَالَفَهُ مَعْنًى ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا [ الشُّورَى:40 ] وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 194 ] وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:


أَلَا لَا يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَا


أَرَادَ: فَنُعَاقِبُهُ بَأَغْلَظَ مِنْ عُقُوبَتِهِ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ مِنَ اللهِ التَّخْطِئَةُ لَهُمْ ، وَالتَّجْهِيلُ ، فَمَعْنَاهُ: اللَّهُ يُخَطِّئُ فِعْلَهُمْ ، وَيُجَهِّلُهُمْ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ .

وَالسَّادِسُ: أَنَّ اسْتِهْزَاءَهُ: اسْتِدْرَاجُهُ إِيَّاهُمْ .

وَالسَّابِعُ أَنَّهُ إِيقَاعُ اسْتِهْزَائِهِمْ بِهِمْ ، وَرَدَّ خِدَاعَهُمْ وَمَكْرَهُمْ عَلَيْهِمْ . ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ .

وَالثَّامِنُ: أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِهِمْ أَنْ يُقَالَ لِأَحَدِهِمْ فِي النَّارِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الذُّلِّ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدُّخَانُ: 49 ] ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي كِتَابِهِ .

وَالتَّاسِعُ: أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرُوا مِنْ أَحْكَامِ إِسْلَامِهِمْ فِي الدُّنْيَا خِلَافَ مَا أُبْطِنَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ ، كَانَ كَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ .

فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: يُمْكِنُ لَهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَالثَّانِي: يُمْلِي لَهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: يَزِيدُهُمْ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالرَّابِعُ: يُمْهِلُهُمْ ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ .

وَالطُّغْيَانُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْقَدْرِ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِدَالِ فِي الْكَثْرَةِ ، يُقَالُ: طَغَى الْبَحْرُ إِذَا هَاجَتْ أَمْوَاجُهُ ، وَطَغَى السَّيْلُ إِذَا جَاءَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ . وَفِي الْمُرَادِ بِطُغْيَانِهِمْ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كُفْرُهُمْ ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عُتُوُّهُمْ وَتَكَبُّرُهُمْ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ . و"يَعْمَهُونَ" بِمَعْنَى: يَتَحَيَّرُونَ ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَمِهٌ وَعَامِهٌ ، أَيْ: مُتَحَيِّرٌ .







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,010.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,009.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.17%)]