تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39271 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          مركز التحكم فى Apple.. تجربة ذكية تُعيد تعريف استخدام iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          Apple تطلق Playlists فى التحديث الجديد و8 إيموجي جديدة لمستخدمي iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-12-2021, 05:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن "زاد المسير" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
( 1984م – 1404هـ )

الحلقة (1)
صــ3 إلى صــ 7



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

[ ص: 3 ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا عَلَى الْأُمَمِ بِالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ ، وَدَعَانَا بِتَوْفِيقِهِ عَلَى الْحُكْمِ إِلَى الْأَمْرِ الرَّشِيدِ ، وَقَوَّمَ بِهِ نُفُوسَنَا بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَحَفِظَهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْجَهُولِ ، وَتَحْرِيفِ الْعَنِيدِ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .

أَحْمَدُهُ عَلَى التَّوْفِيقِ لِلتَّحْمِيدِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى التَّحْقِيقِ فِي التَّوْحِيدِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً يَبْقَى ذُخْرُهَا عَلَى التَّأْيِيدِ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، بَشِيرًا لِلْخَلَائِقِ وَنَذِيرًا ، وَسِرَاجًا فِي الْأَكْوَانِ مُنِيرًا ، وَوُهَبَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْكُلِّ كَبِيرًا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَرْبَابِ جِنْسِهِ نَظِيرًا ، وَنَهَى أَنْ يُدْعَى بِاسْمِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَوْقِيرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كَلَامًا قَرَّرَ صِدْقَ قَوْلِهِ بِالتَّحَدِّي بِمِثْلِهِ تَقْرِيرًا فَقَالَ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الْإِسْرَاءِ: 88 ] فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَشْيَاعِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .

لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ أَشْرَفَ الْعُلُومِ ، كَانَ الْفَهْمُ لِمَعَانِيهِ أَوْفَى الْفُهُومِ; لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومُ ، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ فَوَجَدْتُهَا بَيْنَ كَبِيرٍ قَدْ يَئِسَ الْحَافِظُ مِنْهُ ، وَصَغِيرٍ لَا يُسْتَفَادُ كُلُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ، وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْهَا قَلِيلُ الْفَوَائِدِ ، عَدِيمُ التَّرْتِيبِ ، وَرُبَّمَا أُهْمِلَ فِيهِ الْمُشْكِلُ ، وَشُرِحَ غَيْرُ الْغَرِيبِ ، فَأَتَيْتُكَ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ الْيَسِيرِ ، مُنْطَوِيًا عَلَى الْعِلْمِ الْغَزِيرِ ، وَوَسَمْتُهُ بِـ: [ ص: 4 ] " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" .

وَقَدْ بَالَغْتُ فِي اخْتِصَارِ لَفْظِهِ ، فَاجْتَهِدْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِي حِفْظِهِ ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى تَحْقِيقِهِ ، فَمَا زَالَ جَائِدًا بِتَوْفِيقِهِ .

فَصْلٌ فِي فَضِيلَةِ عِلْمِ التَّفْسِيرِ

رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ ، فَلَا نُجَاوِزُهَا إِلَى الْعَشْرِ الْآَخَرِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .

وَرَوَى قَتَادَةُ عَنَ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آَيَةً إِلَّا أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ فِيمَ أُنْزِلَتْ ، وَمَاذَا عَنَى بِهَا .

وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَثَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ يَعْلَمُ تَفْسِيرَهُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ، مَثَلُ قَوْمٍ جَاءَهُمْ كِتَابٌ مَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ لَيْلًا ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِصْبَاحٌ ، فَتُدَاخِلُهُمْ لِمَجِيءِ الْكِتَابِ رَوْعَةً لَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ ، فَإِذَا جَاءَهُمُ الْمِصْبَاحُ عَرَفُوا مَا فِيهِ .

فَصْلٌ

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلِ التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ بِمَعْنًى ، أَمْ يَخْتَلِفَانِ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ يَمِيلُونَ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ إِلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ .

وَذَهَبَ قَوْمٌ يَمِيلُونَ إِلَى الْفِقْهِ إِلَى اخْتِلَافِهِمَا ، فَقَالُوا: التَّفْسِيرُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ مَقَامِ الْخَفَاءِ إِلَى مَقَامِ التَّجَلِّي .

وَالتَّأْوِيلُ: نَقْلُ الْكَلَامِ عَنْ وَضْعِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ فِي إِثْبَاتِهِ إِلَى دَلِيلٍ [لَوْلَاهُ ] مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: آَلَ الشَّيْءُ إِلَى كَذَا ، أَيْ: صَارَ إِلَيْهِ .

[ ص: 5 ] فَصْلٌ فِي مُدَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ

رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى بَيْتِ [الْعِزَّةِ ، ثُمَّ ] أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: فَرَقَ اللَّهُ تَنْزِيلَ الْقُرْآَنِ ، فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً .

وَقَالَ الْحَسَنُ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ .

فَصْلٌ

وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآَنِ ، فَأَثْبَتَ الْمَنْقُولُ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ الْعَلَقِ: 1 ] .

رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَأَبَو صَالِحٍ .

وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ الْمُدَّثِّرِ: 1 ] وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ رَجَعَ فَتَدَثَّرَ فَنَزَلَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَ [فِي ] "الصحيحين" مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا الْمَلِكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبًا ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ، زَمِّلُونِي ، فَدَثَّرُونِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَمَعْنَى جَثَثْتُ: فَرَّقْتُ .

يُقَالُ: رَجُلٌ مَجْؤُوثٌ [وَمَجْثُوثٌ ] وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَقَالَ: جَبُنْتُ مِنَ الْجُبْنِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فَصْلٌ
[ ص: 6 ]

وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ مَا نَزَلَ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: آَخِرُ آَيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، آيَةُ الرِّبَا ، وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْهُ: آَخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النَّصْرُ: 1 ] .

وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آَخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ الْبَقَرَةِ: 281 ] وَهَذَا مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ .

وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آَيَةٍ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النِّسَاءِ: 176 ] وَآَخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ (بَرَاءَةُ) وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ آَخِرَ آَيَةٍ نَزَلَتْ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التَّوْبَةِ: 138 ] إِلَى آَخِرِ السُّورَةِ .

فَصْلٌ

لَمَّا رَأَيْتُ جُمْهُورَ كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ لَا يَكَادُ الْكِتَابُ مِنْهَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ كَشَفَهُ حَتَّى يَنْظُرَ لِلْآَيَةِ الْوَاحِدَةِ فِي كُتُبٍ ، فَرُبَّ تَفْسِيرٍ أَخَلَّ فِيهِ بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، أَوْ بِبَعْضِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ لَمْ يُوجَدْ أَسْبَابُ النُّزُولِ ، أَوْ أَكْثَرَهَا ، فَإِنْ وُجِدَ لَمْ يُوجَدْ بَيَانُ الْمَكِّيِّ مِنَ الْمَدَنِيِّ ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ تُوجَدِ الْإِشَارَةُ إِلَى حُكْمِ الْآَيَةِ ، فَإِنْ وُجِدَ لَمْ يُوجَدْ جَوَابُ إِشْكَالٍ يَقَعُ فِي الْآَيَةِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُنُونِ الْمَطْلُوبَةِ .

وَقَدْ أَدْرَجْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذِهِ الْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ مِمَّا [ ص: 7 ] لَا يَسْتَغْنِي التَّفْسِيرُ عَنْهُ مَا أَرْجُو بِهِ وُقُوعَ الْغَنَاءِ بِهَذَا الْكِتَابِ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُجَانِسُهُ .

وَقَدْ حَذَّرْتُ مِنْ إِعَادَةِ تَفْسِيرِ كَلِمَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ ، وَلَمْ أُغَادِرْ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي أَحَطْتُ بِهَا إِلَّا مَا تَبْعُدُ صِحَّتُهُ مَعَ الِاخْتِصَارِ الْبَالِغِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ فِي فَرْشِ الْآيَاتِ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرُهُ ، فَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ .

وَقَدِ انْتَقَى كُتَّابُنَا هَذَا أَنْقَى التَّفَاسِيرِ ، فَأُخِذَ مِنْهَا الْأَصَحُّ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَصْوَنُ ، فَنَظَّمَهُ فِي عِبَارَةِ الِاخْتِصَارِ .

وَهَذَا حِينَ شُرُوعِنَا فِيمَا ابْتَدَأْنَا لَهُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ .

فَصْلٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ

قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ النَّحْلِ: 98 ] وَمَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ .

وَمَعْنَى أَعُوذُ: أَلْجَأُ وَأَلُوذُ .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,003.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,002.07 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.17%)]