سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 449 - عددالزوار : 66351 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 270 - عددالزوار : 1706 )           »          كيف نَحُدّ من حالات الطلاق ونحمي الأُسَر من الانهيار والتفكك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تأديب الأولاد في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الأمثال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تسليع المرأة في عصر الثورة الصناعية: في منظور الفكر النسوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          العوائد المُخالِفَة للشرع:(الحساسية تجاه الذنب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          حقيقة الدعاء وموانع الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          أوكرانيا تغيير خرائط التحالفات والسيناريوهات المُحتمَلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          اللعب بورقة الأقليات في سوريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 17-11-2021, 05:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,329
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

  1. سلسلة كيف نفهم القرآن؟


  2. رامي حنفي محمود




    تفسير الربع الثاني من سورة الكهف





    الآية 32، والآية 33: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أي اجعل أيها الرسول مَثلاً - للمتكبرين الذين يُنكِرونَ البَعث - بـ ﴿ رَجُلَيْنِ من الأمم السابقة، أحدهما مؤمن فقير،والآخر كافر غني، وقد ﴿ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا (وهو الكافر)، جعلنا له ﴿ جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ أي حديقتين من أعناب، ﴿ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ﴾: يعني وأحَطناهما بنخلٍ كثير،﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا ﴾: أي وأنبتنا بين العنب والنخل: ﴿ زَرْعًا أي زروعًا مختلفة، و ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا ﴾: يعني كل واحدة من الحديقتين قد أثمرتْ ثمارها ﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾: أي لم تُنْقِص مِن ثمارها شيئًا - بسبب مرضٍ أصاب الثمار أو غير ذلك - بل أثمَرَتْه كاملاً وافياً ﴿ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴾: أي شَققنا بين أشجار الحديقتين نهرًا جارياً ليَسقيهما بسهولة.




    الآية 34، والآية 35، والآية 36: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾: يعني وكان لصاحب الحديقتين ثمر وأموال أخرى (لأنّ كلمة ثَمَر جاءت في قراءة أخرى بضم الميم (ثُمُر) ومعناها أموال)، ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ المؤمن، ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ فيالحديث: ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا ﴿ وَأَعَزُّ نَفَرًا أي أعزُّ منك أنصارًا وأعوانًا، وأولاداً وعشيرة (وقد قال هذا فخراً وتعاظُماً)، ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ أي ودخل الكافر حديقته ﴿ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ أي مُعَرِّضُها لسخط اللهِ وعذابه، بسبب غروره وتكَبُّره.




    وعندما أعجبته ثمار حديقته: ﴿ قَالَ لصاحبه المؤمن: ﴿ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾: أي ما أعتقد أن تَهْلك هذه الحديقة أبداً، ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾: يعني وما أعتقد أنّالقيامة واقعة، ﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي ﴾: يعني وإنْ فرضْنا وقوع القيامة - كما تزعم أيها المؤمن - ورُجِعتُ إلى ربي: ﴿ لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾: أي لأَجدنَّ عنده مكاناً أفضل من هذه الحديقة، وذلك لكرامتي ومنزلتي عنده.




    من الآية 37 إلى الآية 42: ﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ المؤمن ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ فيالحديث: ﴿ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ يعني هل كفرتَ بقدرة اللهِ على البعث، وقد خَلَقَ أباكَ آدم مِن تراب ﴿ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي: ثم خلقك أنت مِن مَنِيٍّ ﴿ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا أي:ثم سَوَّاك بشرًا مُعتدل القامة والخَلْق؟! (فالذي ابتدأ خَلْقك قادرٌ على إعادتك بعد الموت)، ﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ﴾: يعني لكنْ أنا أقول: المُنعِم هو اللهُ ربي وحده، (فلم تَحصل لك الدنيا بحَولك وقوتك، بل بفضل اللهِ تعالى عليك)، ﴿ وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا في عبادتي له، ولا أجحد نعمته عليّ، ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ﴾: يعني وهَلاَّ حينَ دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك: ﴿ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾: أي هذا هو ما شاءَ اللهُ لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله، هذا ﴿ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴾: يعني إن كنتَ تراني أقل منك مالاً وأولادًا، (ولهذا ينبغي لكل مَن أعجبه شيئٌ يَخُصُّهُ - أو يَخُصُّ غيره - أن يقول: (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه)).




    وقال المؤمن: ﴿ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ ﴾: يعني فأرجو مِن ربي أن يُعطيني أفضل من حديقتك ﴿ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا أي على حديقتك ﴿ حُسْبَانًا أي عذابا ﴿ مِنَ السَّمَاءِ ﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾: أي فتصبح أرضًا مَلساء (لا تَثبُت عليها قدم، ولا يَنبُت فيها نبات) ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ﴾: يعني أويصير ماؤها (الذي تُسقَى منه) غائرًا في أعماق الأرض ﴿ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴾: أي فحينئذٍ لن تقدر على إخراجه.




    واستجاب اللهُ لِمَا قاله المؤمن ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ﴾: أي وَوَقع الدمار بحديقة الكافر، فهَلَكَ كل ما فيها، ﴿ فَأَصْبَحَ الكافر ﴿ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ حسرةً وندامةً ﴿ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا مِن جهدٍ كبير ومالٍ كثير ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ أي فارغة مِمّا كانَ فيها، وقد تَهدَّمَتْ مَبانِيها وسقطتْ حِيطانُها وجُدرانها ﴿ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾: أي على سُقوفِ بيوتِها ﴿ وَيَقُولُ : ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (فعُلِمَ مِن هذه الجملة أنه كان مُشركاً باللهِ تعالى، ولذلك قال له المؤمن: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا)).




    الآية 43، والآية 44: ﴿ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾: يعني ولم تكن له جماعة - مِمّن افتخر بهم - يَمنعونه مِن عقاب اللهِ حينَ نَزَلَ به ﴿ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ﴾: يعني وما كانَ مُمتنعًا بنفسه وقوّته (لأنّ مَن خَذَله اللهُ فلا ناصرَ له).




    ثم قال تعالى في نهاية هذه القصة: ﴿ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ أي في مِثل هذه الشدائد - حينَ نزل العذاب بصاحب الجنتين - تكون النُصرة للهِ المعبود الحق (لا لغيره من المعبودات الباطلة التي لم تدفع عن عابدِيها شيئاً من العذاب).




    فمَن كان مؤمناً تقيّاً، كان سبحانه له وَلِيَّاً، فيَنصره ويدفع عنه الشرور والبلاء، ويوم القيامة يُعطيه أحسن الجزاء، فـ ﴿ هُوَ سبحانه ﴿ خَيْرٌ ثَوَابًا ﴾: أي خيرُ مَن يُثيب على الإيمان والعمل الصالح، ﴿ وَخَيْرٌ عُقْبًا أي خيرُ مَن يَجزي بحُسن العاقبة لمن رَجَاهُ وآمَنَ به.




    الآية 45: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أي اجعل - أيها الرسول - للناس مَثلاً لسرعة زوال الدنيا التي اغترُّوا بها ﴿ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴿ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ﴾: أي فنَبَتَ بهذا المطر أنواع كثيرة من النبات، الذي نَمَا وازدهر حتى اشتبك بعضه ببعض، وأثمَرَ الكثير من مُختلَف الحبوب والثمار، وما هي إلا مدة يسيرة: ﴿ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾: أي حتى صار هذا النباتيابسًا مُتكَسِّراً تنسفه الرياح ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا أي قادراً كامل القدرة، لا يُعجِزه شيء.




    الآية 46: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أي هم قوةٌ وجَمالٌ في هذه الدنيا الفانية، إذ يَتجمل بهما الإنسان فترة قصيرة، ثم يَذهبان ولا يَدخلان معه قبره (إذاً فلا يَجعلهم همَّه في هذه الحياة، ولا يُشغِلاه عن طاعة مَولاه)، ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾: يعني والأعمال الصالحة -وخاصةً التسبيحُ والتحميد والتكبير والتهليل -: ﴿ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا من الأموالوالأولاد، ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾: يعني وهذه الأعمال الصالحة هي أفضل ما يَرجو الإنسان من الثواب عند ربه، إذ يَحصل بها في الآخرة على ما كان يَأمله ويَتمناه في الدنيا (وزيادةٌ على ذلك مما لم تَرَ عينه، ولم تَسمع أذنه، ولم يَخطر على قلبه).




    الآية 47، والآية 48: ﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾: أي واذكر لهم يوم نَقتلع الجبال فنُزيلها عن أماكنها، ثم نَجعلها هباءً منثوراً (ما أعظمك يارب)، ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً أي ظاهرة، ليس عليها شيئٌ من المخلوقات، ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ أي وجَمَعنا الأولين والآخِرين مِن قبورهم للحساب والجزاء ﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴾: أي فلم نترك منهم أحدًا، ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا أي مُصطَفِّينَ لا يَخفى على اللهِ منهم أحد، وقال اللهُ لهم - توبيخاً -: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾: أي لقد بَعثناكم، وجئتم إلينا بمُفردكم، فليس معَ أحدِكم مالٌ ولا ولد، بل جئتم حُفاةً عُراةً ﴿ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ يا مُنكِري البعث والجزاء ﴿ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا نَبعثكم فيه ونُجازيكم.




    الآية 49: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ ﴾: أي وَوُضِعَ كتاب أعمال كل واحدٍ في يمينه أو في شماله، ﴿ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ في ذلك الوقت ﴿ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ أي خائفينَ مِمّا في الكتاب، بسبب ما قدَّموه مِن جرائمهم، ﴿ وَيَقُولُونَ - ندماً وتحسُّراً - حينَ يقرؤونه: ﴿ يَا وَيْلَتَنَا يعني يا هَلاكنا (والمقصود أنهم يَدعون على أنفسهم بالهلاك والموت، لمُشاهدتهم لعظائم الأهوال وما يَنتظرهم من أصناف العذاب)، ويقولونَ: ﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا أي لم يَترك صغيرةً مِن أفعالنا ولا كبيرةً إلا أثبَتَها؟! ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا أي مُثبَتًا ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾.




    الآية 50، والآية 51: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ أي واذكر- أيها الرسول - حين قلنا للملائكة: ﴿ اسْجُدُوا لِآَدَمَ (سجود تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادةٍ وخضوع)، ﴿ فَسَجَدُوا جميعًا ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ الذي ﴿ كَانَ مِنَ الْجِنِّ لم يَسجد لآدم كِبرًا وحسدًا ﴿ فَفَسَقَ بذلك ﴿ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾: أي خرج بذلك عن طاعة ربه، ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾: يعني أفتجعلونه - أيها الناس - هو وذريته أعوانًا لكم تطيعونهم وتتركون طاعتي، وهم أشدّ أعدائكم؟ ﴿ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴾: أي قَبُحَتْ طاعة الظالمين للشيطان، بدلاً عن طاعة الرحمن.




    ثم يُخبر سبحانه بأنه المنفرد بالخلق والتدبير، وبأنه وحده المستحق للعبادة، فيقول: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾: يعني ما أحضرتُ إبليس وذريته - الذين أطعتموهم - ليَشهدوا خَلْقَ السموات والأرض، حتى أستعين بهم على خلقهما، ﴿ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ﴾: يعني ولا أشهدتُ بعضهم على خَلْق بعض، بل تفرَّدتُ بخَلق جميع المخلوقات بغير مُعين، ﴿ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾: يعني وما كنتُ مُتَّخذ أحداً من شياطين الإنس والجن أعوانًا لي في الخلق والتدبير.




    الآية 52، والآية 53: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾: أي واذكر أيها الرسول يوم يقول اللهُ للمشركين يوم القيامة: نادوا مَن زعمتم أنهم شركاء لي في العبادة؛ ليَنصروكم اليوم مِنِّي، ﴿ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ﴾: أي فاستغاثَ المشركون بهم فلم يُغيثوهم، ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾: أي وجعلنا بين المشركين ومَعبوديهم حاجزاً في أرض المَحشر يَفصل بينهم، ثم لمَّا يَدخلوا النار: نَجعل لهم مكاناً في جهنم يَهلكون فيه جميعًا، ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يوم القيامة ﴿ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ﴾: أي فأيقنوا أنهم واقعونَ فيها، (إذ يُطلَق الظن ويُراد به اليقين، وهو كثيرٌ في القرآن الكريم)، ﴿ وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ﴾: أي لم يَجدوا مكاناً يَنصرفونَ إليه ليَنجوا من عذابها.




    الآية 54: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا أي وضَّحنا ونوَّعنا ﴿ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يعني أنواعًا كثيرة من الأمثال والأدلة لِنُقيم عليهم الحُجّة، وليَتعظوا بها ويؤمنوا، ولكنّ المتكبرين منهم قابلوا ذلك بالجحود والجدال مِن بعد ما تَبَيَّنَ لهم الحق ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا أي هو أكثر المخلوقات جِدالاً (يعني أكثر من الجن)، وذلك حتى لا يَتخلى عن شهواته وأهوائه ويَنقاد للحق (إلا مَن عَصَمَه الله، وأعانه على مخالفة نفسه وهواه).




    الآية 55: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ﴾: يعني وما مَنَعَ الكفارَ من الإيمان والتوبة والاستغفار حينَ جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه القرآن ﴿ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾: يعني إلا إنهم اشترطوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم لن يؤمنوا به حتى يُنَزِّل عليهم عذاباً مِثل عذاب السابقين - ليكون دليلاً لهم على نُبُوّته - ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴾: يعني أو يأتيهم عذاب يوم القيامة مُقابلةً أمام أعينهم، (وهذا مِن جَهْلهم وعنادهم) لأنهم حينئذٍ لن يَنفعهم الإيمان.




    الآية 56: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إلى الناس ﴿ إِلَّا ليكونوا ﴿ مُبَشِّرِينَ بالجنة لأهل الإيمان والعمل الصالح، ﴿ وَمُنْذِرِينَ بالنار لأهل الكفر والعصيان (فلم نُرسِلهم عَبَثاً، ولم نُكَلِّفهم بهداية الناس أجمعين)، ورغم وضوح الحق: ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا رُسُلهم ﴿ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أي ليُحاولوا إزالة الحق بباطلهم، ولن يَقبل اللهُ تعالى إلا أن يُتِمَّ نوره ولو كَرِهَ الكافرون، ﴿ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴾: يعني إنهم استهزؤوابدلائل توحيدي وتخويف الرُسُل لهم مِن عذابي.




    الآية 57: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾: أي لا أحد أشد ظلمًا ﴿ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ الواضحة ﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وانصرف إلى الباطل ﴿ وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ من الذنوب ولم يَتُب منها.




    ثم ذَكَرَ تعالى سبب ظُلمهم وإعراضهم ونِسيانهم، فقال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ أي جعلنا على قلوبهم أغطية، حتى لا يَفهموا القرآن، ﴿ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾: أي وجعلنا في آذانهم ما يُشبِه الصَّمَم، حتى لا يَسمعوا القرآن سماعَ تدبر وانتفاع، (وهذا كله عقوبة مِن الله تعالى لهم، بسبب إيذائهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وبسبب تَوَغُّلهم في الشر والفساد، فحَرَمهم اللهُ من الهداية)، ولهذا قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ، وذلك لأنهم عرفوا طريق الحق فتركوه، وعرفوا طريق الضَلال فسلكوه، فاستحقوا بذلك العقاب والحِرمان (نسأل اللهَ العافية).




    الآية 58: ﴿ وَرَبُّكَ الْغفُورُ لذنوب عباده إذا تابوا، وهو سبحانه ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ بهم، إذ ﴿ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾: يعني لو يُعاقب هؤلاء المُعرِضين عن آياته بما كَسَبوا من الشرك والذنوب: ﴿ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ولكنه تعالى حليمٌ لا يُعاجل بالعقوبة، ﴿ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ يُجازيهم فيه بأعمالهم، و ﴿ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا أي لن يَجدوا مَلجأً يَحميهم من اللهِ تعالى إذا جاءهم هذا المَوعد (ويُحتمَل أن يكون المقصود بالمَوعد: يوم بدر، لأنّ السياق كان في الظَلَمة المُعاندين المحرومين من الهِداية، كأبي جهل وعُقبة ابن أبي مُعَيط والأخنس بن شريق، واللهُ أعلم).




    الآية 59: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى القريبة منهم - مِثل قُرَى قوم هود وصالح ولوط وشعيب - ﴿ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ﴾: يعني أهلكناها حين ظلمأهلها أنفسهم بالكفر والمعاصي، ﴿ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴾: أي جعلنا لهلاكهم وقتاً مُحدداً، فلمَّا بلغوه: جاءهم عذابنا فأهلكناهم به (فكذلك هؤلاء المجرمون من قريش، حيثُ أهلكهم الله ببدر ولعنهم إلى الأبد).




    [1] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

    واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,395.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,393.79 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]