شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Girls From Your Town - Anonymous Casual Dating - No Verify (اخر مشاركة : Alamari - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ريح الزناة وقبح مصيرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ضيقة اليوم باب فرج غدًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ما قلَّ ودلّ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 7605 )           »          تعريف مختصر بالإمام أحمد بن حنبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          التسبيح بالمسبحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          قيام ليل الشتاء.. غنيمة باردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          غزة بعد وقف إطلاق النار: حرب توقفت وإبادة مستمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ليس كل مَن ضحك معك بقي معك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          {وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 04-11-2021, 09:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,992
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(211)


- (تابع باب نوع آخر من الدعاء في السجود) إلى (باب الرخصة في ترك الذكر في السجود)
لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الدعاء في السجود، وفيها ما هو ثناء، وفيها ما هو دعاء، والغالب على السجود أن يكون فيه الدعاء، والغالب على الركوع أن يكون فيه التعظيم والثناء.
تابع نوع آخر من الدعاء في السجود

‏ شرح حديث عوف بن مالك في قول النبي في سجوده: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء في السجود، نوع آخر.أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس الكندي: أنه سمع عاصم بن حميد يقول: سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه يقول: (قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ، ثم قام فصلى، فبدأ فاستفتح من البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ، ثم ركع فمكث راكعاً بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ آل عمران، ثم سورةً ثم سورةً فعل مثل ذلك)].
الترجمة المتقدمة قريباً، وكذلك في بعض التراجم اللاحقة تتعلق بالدعاء في السجود، وقد ذكر النسائي أنواعاً من الدعاء، وفيها ما هو ثناء، وفيها ما هو دعاء، وقد عرفنا فيما مضى: أن الغالب على السجود أن يكون فيه الدعاء، والغالب على الركوع أن يكون فيه التعظيم، وأنه أيضاً يكون في السجود التعظيم، ويكون في الركوع الدعاء، وعرفنا أن حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوع وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، يدل على الاثنين؛ لأن (سبحانك اللهم وبحمدك)، ثناء، و(اللهم اغفر لي)، دعاء، فهي تأتي في الركوع، وهي مشتملة على دعاء، وتأتي في السجود، وهي مشتملة على ثناء، إذاً الغالب على السجود أن يكون فيه دعاء، وأيضاً يثنى على الله عز وجل فيه، والغالب على الركوع أن يكون فيه ذكر وثناء، وأنه يجوز أن يدعى الله عز وجل فيه.
وقد أورد النسائي في حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقام واستاك وتوضأ، ثم صلى فقرأ البقرة، فكان لا يمر بآية فيها رحمة إلا وقف يسأل، ولا يمر بآية فيها وعيد إلا وقف يتعوذ، ثم ركع فأطال الركوع، ويقول في ركوعه: [(سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة)]، وكذلك في سجوده كان يقول ذلك، ومحل الشاهد منه كان يقول في سجوده: [(سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)]، فهو ثناء على الله عز وجل، وهو ذكر لله سبحانه وتعالى، وهو مما يدل على أن السجود يذكر الله عز وجل فيه، وإن كان الغالب فيه الدعاء، ثم قرأ آل عمران، ثم سورة، يعني أنه يقرأ في كل ركعة سورة، وهذا في صلاة الليل؛ لأنه كان يطيل القراءة، ويطيل الركوع، ويطيل السجود، ويطيل ما بعد الركوع، ويطيل ما بين السجدتين، فكان يطيل صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل، ويقرأ بالسور الطوال.
تراجم رجال إسناد حديث عوف بن مالك في قول النبي في سجوده: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قوله: [أخبرني هارون بن عبد الله].وكلمة أخبرني وأخبرنا، يأتي أحياناً ذكر أخبرني، وأحياناً ذكر أخبرنا، والغالب أن أخبرني تأتي إذا أخذ عن الشيخ وحده وليس معه أحد، وأما أخبرنا فإنه إذا أخذ ومعه غيره، وقد يأتي ذكر أخبرنا إذا كان أخذ وحده؛ لأن المفرد يحصل منه أن يأتي بصيغة الجمع وإن كان شخصاً واحداً مثل نحن ، لكن الغالب أنهم يفرقون بين ما إذا كان أخذ وحده، وإذا كان أخذ ومعه غيره، إذا كان أخذ وحده يقول: أخبرني، وإذا كان أخذ ومعه غيره يقول: أخبرنا.
وهارون بن عبد الله، هو الحمال البغدادي، لقبه الحمال، وهو بغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الحسن بن سوار].
صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، إمام، مشهور، هو فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحافظ ابن حجر له ترجمة خاصة بـالليث في مؤلف اسمه: الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية، وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، وذكر فيها جملة من أخباره، وكذلك اصطلاحاته، يعني أنه كان إذا روى عن مدلس لا يروي إلا ما أمن تدليسه فيه، وقال: إنه لا يعلم مسألة خالف فيها، وكان يعني خلافه في تلك المسألة وهي أكل الجراد الميت، قال: الجراد إذا كان ميتاً فإنه لا يؤكل، ومن المعلوم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أحلت لنا ميتتان ودمان، الكبد والطحال، والجراد والحوت)، الميتتان: الجراد والحوت، الميتة الجراد، ككونه حياً، لا فرق بين كونه حياً وكونه ميتاً في الحل، كله حلال، ما كان ميتاً وما كان حياً، إذا أدركه وهو ميت فهو حلال، قال: إن هذه مسألة خالف فيها الليث بن سعد، وهي التي في الخلاف فيها نظر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن قيس الكندي].
ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن عاصم بن حميد].
صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .
[سمعت عوف بن مالك الأشجعي].
صحابي معروف، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث حذيفة بن اليمان في قول النبي في سجوده: (سبحان ربي الأعلى...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فاستفتح بسورة البقرة، فقرأ بمائة آية لم يركع فمضى، قلت: يختمها في الركعتين فمضى، قلت: يختمها ثم يركع فمضى، حتى قرأ سورة النساء، ثم قرأ سورة آل عمران، ثم ركع نحواً من قيامه يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، لا يمر بآية تخويف أو تعظيم لله عز وجل إلا ذكره)].
أورد النسائي نوعاً آخر من الذكر في السجود، وقد أورد فيه حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، فهو صحابي ابن صحابي، وذكر فيه حذيفة: أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقال: يقف عند المائة، ثم تجاوز المائة، ثم قال: إنه يختمها في ركعتين، معناه أنه يقسم السورة إلى ركعتين، ثم تجاوز ، ثم قال: يختمها في ركعة، فلما فرغ منها بدأ بسورة النساء، ثم بدأ بسورة آل عمران، يعني أنه قرأ ثلاث سور في ركعة واحدة، بدأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران، وهذا يدل على إطالته الصلاة في قيام الليل، وأنه يقرأ هذا المقدار الكبير في ركعة واحدة، الذي هو مقدار خمسة أجزاء وزيادة، يعني سدس القرآن وزيادة؛ لأنه يبقى بعد الزيادة على الخمسة الأجزاء يعني ربع جزء، وهذا يدل على إطالته القراءة في صلاة الليل، ثم أيضاً يدل على قراءة سورة قبل سورة، وذلك أن آل عمران مقدمة -كما هو موجود في المصحف- على النساء، ومع ذلك قرأ النساء قبل آل عمران، وبعض العلماء يقول: إن ترتيب السور بالاجتهاد، وبعضهم يقول: إنه بالنص، بعض العلماء يقول: إنه بالنص، معناه كون كل سورة بعد التي قبلها، هذا بالنص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجمهور العلماء يقولون: على أنه بالاجتهاد لا بالنص، قالوا: ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابة السور، فتجد هذه السورة قبل هذه السورة، وأما ترتيب الآيات، فبالاتفاق أنه بالنص، لا خلاف فيه، وأما ترتيب السور فهو بالاجتهاد في قول جمهور العلماء، وفي قول بعضهم: أنه بالنص، وهذا الحديث يدل على قراءة سورة قبل سورة، ويدل عليه الحديث الذي سبق أن مر بنا، وهو حديث الرجل الذي يختم بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، يؤم أصحابه، ثم يختم قراءته بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، فإنه إذا كان يختم قراءته بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، ومن المعلوم أنه ليس بعد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، في المصحف إلا سورتان، وهما سورة الفلق والناس، وباقي سور القرآن كلها قبل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]؛ لأن سور القرآن مائة وأربعة عشر سورة، ليس بعد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، من سور القرآن إلا سورتان، وهذا لا يتأتى إلا إذا قرأ يعني سورة متقدمة بعد سورة متأخرة.
وكان لا يمر بآية فيها تخويف أو تعظيم إلا ذكره، يعني يعظم الله عز وجل، إذا كان شيئاً فيه تعظيم، وإذا كان فيه تخويف يتعوذ، ثم ركع فأطال الركوع، وكان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)، ثلاث مرات، ثم رفع وأطال القيام، بعد الركوع، ثم سجد وأطال السجود، وكان يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى)، ثلاث مرات، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في السجود، والذكر في السجود، أو الدعاء في السجود؛ لأنه كان يقول: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى)، ثلاث مرات.
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة بن اليمان في قول النبي في سجوده: (سبحان ربي الأعلى...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، محدث فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا جرير].
وهو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه الأعمش، ويأتي ذكره باللقب وذكره بالاسم، ومعرفة ألقاب المحدثين من أنواع علوم الحديث التي معرفتها لها أهمية، وذلك لكي لا يظن الشخص الواحد شخصين، لكي لا يظن التعدد فيما إذا جاء ذكره باسمه وذكره بلقبه، فإن من لا يعرف أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران، يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان بن مهران شخص آخر، لكن من يعلم أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش لا يلتبس عليه الأمر، ويندفع عنه توهم هذا الخطأ.
وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عبيدة].
هو سعد بن عبيدة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المستورد].
هو المستورد بن الأحنف، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن صلة بن زفر العبسي].
ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة بن اليمان].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن صاحبه، فهو صحابي ابن صحابي، ووالده استشهد يوم أحد، وحديثه -حديث حذيفة - عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا بندار محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي قالا: عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)].
أورد النسائي نوعاً آخر من الذكر والدعاء في السجود، وأتى بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، وهذا قد مر فيما يتعلق بالركوع، وأن هذا من الذكر الذي يؤتى به في الركوع، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعله في الركوع والسجود، ولهذا أورده هنا في أبواب السجود، وقد أورده من قبل في أبواب الركوع، [(سبوح قدوس رب الملائكة والروح)]، وكل هذا ثناء على الله عز وجل وتعظيم، وهو يدل على ما ذكرت من قبل أن السجود الغالب أنه يكون فيه الدعاء، وأنه يثنى فيه على الله عز وجل، وهذا من الثناء على الله عز وجل، والدليل على أن الركوع يعظم فيه الرب والسجود يكثر فيه من الدعاء، الحديث الذي سبق أن مر، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)، وهذا مما فيه الذكر في السجود، [(سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)]، والحديث سبق أن مر.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قوله: [أخبرنا بندار محمد بن بشار]. ذكره بلقبه واسمه، وذكر اللقب أولاً، قال: حدثنا بندار وهو لقب محمد بن بشار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد القطان].
المحدث، الناقد، المعروف بالكلام في الجرح والتعديل، البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وابن أبي عدي].
ابن أبي عدي، يروي أيضاً معه، أي: مع يحيى بن سعيد القطان ابن أبي عدي، وهو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قالا: عن شعبة].
يعني: الاثنان يرويان عن شعبة، وهما: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، يرويان عن شعبة، وهو: ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها.
وذكر في نسخة بين قوسين [قالا: عن سعيد]، وسعيد هو: ابن أبي عروبة، ممن روى الحديث عن قتادة، لكن الذي ورد عند النسائي هو عن شعبة، وليس عن سعيد، وكذلك هو موجود في تحفة الأشراف، وتحفة الأشراف ذكر رواية يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي وقال: كلاهما عن شعبة، وشعبة وسعيد بن أبي عروبة يرويان عن قتادة، وقد روى هذا الحديث عن قتادة لكن عند غير النسائي، يعني ليس في هذا الإسناد ذكر سعيد، ولكن فيه ذكر شعبة، وهذا هو الذي موجود في تحفة الأشراف، وعلى هذا فيكون قوله: قالا، هذا زائد يعني ليس من الإسناد، الإسناد هو بدون قالا: حدثنا سعيد؛ لأنهم روايتهم أي: يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي إنما هي عن شعبة، وشعبة يروي عن قتادة، وعلى هذا فالإسناد يكون بدون ما بين القوسين، وهذا هو الموجود في تحفة الأشراف، وأما سعيد بن أبي عروبة فهو قد روى هذا الحديث عن قتادة، لكن ليس عند النسائي في هذا الإسناد.
[عن قتادة].
وهو ابن دعامة السدوسي البصري. وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن عبد الله بن الشخير البصري، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، هي المرأة الوحيدة من النساء الصحابيات التي حفظت الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي عائشة، وهؤلاء السبعة المكثرون من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام هم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، والسابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وفيهم يقول السيوطي في ألفيته:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
وزوجة النبي المراد بها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وقد أنزل الله تعالى براءتها فيما رميت فيه من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وهذا من فضلها ومن مناقبها كونه نزل فيها قرآن، ومع هذا الفضل وهذه المنقبة العظيمة، كانت تهضم نفسها، وتتواضع لله عز وجل، وكانت تقول كما جاء في الصحيح: وكنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله تعالى بها، ورؤيا الأنبياء وحي، فهي تريد أن يأتيه وحي لكن يكون في المنام، لكن كونه ينزل فيها قرآن يتلى، كانت تستكثر هذا على نفسها وهذا من تواضعها، ولهذا قالت: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى، ولشأني في نفسي أهون، يعني: أنا ما أستحق أن ينزل في قرآن، وهذا هو كلام المتواضعين لله عز وجل، أهل الكمال، ومع ذلك يتواضعون لله عز وجل كما قال الله عنهم: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، فرضي الله عنها وأرضاها، هذا كلامها عن نفسها، وهذا من تواضعها لله عز وجل، وكما قلت: هي من أوعية السنة، وحفظت الشيء الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما الأمور التي تتعلق في البيوت، والتي هي تحصل بين الرجل وأهله، فإنها حفظت الشيء الكثير في ذلك رضي الله عنها وأرضاها.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,451.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,449.55 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]