تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 141 - عددالزوار : 3850 )           »          وسائل التواصل .. ميدان دعوة .. وجبهة قتال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          التطفيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حِمَالُ خَـيْـبَر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          من بورك له في شيء فليلزمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          معنى "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          نفسك أولًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مَن هم خيارُ النَّاس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ألا إن نصر الله قريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ظاهرة التحريش حين يُقيَّد الدين بقيود المذهب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 06-08-2021, 08:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,819
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور)
(وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ )[الأنعام:1]، أوجد الظلمات والنور أيضاً، هل تستطيع الخليقة أن توجد ظلمة؟ ما تستطيع. هل تستطيع أن توجد نوراً؟ ما تستطيع. من جعل الظلمات والنور؟ والحياة البشرية متوقفة على هذا، لولا الظلمة والنور لما استطاعت البشرية أن تعيش وتوجد، والظلمات والنور من الأجرام المحسوسة، وهناك ظلمات الجهل والكفر والظلم، ظلمات أشد حلوكة وظلاماً من ظلام الليل، وهناك أيضاً نور أشد من نور الشمس وأقوى وأصفى كثيراً، هو نور العلم والإيمان. فمن جعل الظلمات والنور؟ هل ثم من يرفع يده ويقول: فلان الفلاني، أو بنو فلان، أو بنو فلان؟ فاحمد يا ألله نفسك، فأنت أهل الحمد والثناء، ونحن نحمدك يا ربنا: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ )[الأنعام:1].
فالسموات السبع وما فيهن والأرضون السبع وما فيهن من مخلوقات الله عز وجل الله خالقها وموجدها، هذه الأجرام المحسوسة، وظلمات البر والبحر، الظلمات في الليل والنهار، والأنوار التي نعيش عليها في أيامنا من أوجدها؟ الله عز وجل.
معنى قوله تعالى: (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)
(ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )[الأنعام:1]، ومع ذلك فالذين كفروا يعدلون بربهم، يا للعجب؟! يا للغرابة؟! مع هذا يعدلون بربهم أوثاناً وأصناماً، مخلوقات هابطة ساقطة، ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )[الأنعام:1] به غيره من المخلوقات، هذا يعبد الملائكة، وهذا يعبد الشمس، وهذا يعبد القمر، وهذا يعبد النار، وهذا يعبد الظلام، هذا يعبد عبد القادر ، هذا يعبد عيسى، هذا يعبد أمه، لأنهم كفروا فلهذا عدلوا غير الله بالله، وأقبلوا على غير الله يتضرعون ويبكون ويسألون ويتمسحون، معرضين عن الله عز وجل، حالهم تستدعي التعجب لنا، ولهذا جيء بـ(ثم) للفصل والبعد: ( الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )[الأنعام:1]، يعدلون به غيره، عدل بفلان فلان، عدل بفلانة امرأته الأخرى، فالذين أقبلوا على غير الله يركعون، يسجدون، يسبحون، يغنون، يصلون، يدعون، يتقربون بذبيحة بكذا ولو بشمعة يوقدونها، والله لقد عدلوا بربهم سواه، وسبب ذلك ظلمة الكفر، لو كانوا مؤمنين حق الإيمان، صادقين في إيمانهم لمعرفتهم بربهم وجلاله وعظمته وكماله، ولمعرفتهم بأن المخلوقات كلها مفتقرة إلى الله محتاجة إليه، لولا الله ما كانت ولن تكون، هؤلاء المؤمنون لا يعدلون بربهم، لكن ظلمة الكفر، وظلمة الجهل هي التي تجعل الإنسان يغمض عينيه عن خالق السموات والأرض وهذه المخلوقات، ويفتح عينيه في حجرة أو شجرة يستغيث بها ويدعوها، سواء كانت من الملائكة أو من البشر والرسل، أما عبدوا عيسى عليه السلام؟ أما استُشهِد يوم القيامة: ( أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )[المائدة:116]، معنى هذا أنهم اتخذوه إلهاً، عبدوه، أعطوه قلوبهم، ونياتهم، وأقوالهم، وعكفوا على عبادته.
الجهل وأثره على المسلمين في إيجاد مظاهر الشرك والبعد عن الهداية القرآنية
(ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )[الأنعام:1]، يا عبد الله! ما معنى يعدلون؟ يعدلون به غيره. بدل أن يطرح بين يديه يطرح تحت صنم، بدل أن يرفع يديه إلى ربه يستغيث به يرفع يديه يستغيث بـعبد القادر ، بـمبروك ، يا مولاي إدريس ، يا سيدي البدوي ، يا عيدروس ، يا فلان يا فلان! هذا الجهل عم ديار الإسلام أكثر من ثمانمائة عام، وهذه اليقظة الجديدة لها عوامل وأسباب، وإلا فالقرية الواحدة تجد فيها كذا معبوداً يُعبد من دون الله، القرية الواحدة تجد فيها كذا طريقة، تجانيون وقادريون وعلوانيون وفلانيون، والقرية صغيرة، أصاب الأمة ظلام لا حد له، وعلة ذلك أن الثالوث الأسود -المجوس، واليهود، والنصارى- عرفوا سر حياة هذه الأمة وسر هدايتها، ألا وإنه القرآن العظيم، كتاب الله النور الإلهي، فصرفوهم عن الاجتماع عليه من تلاوته وتدبره، وفهم مراد الله وما يريد لهم في كتابه، وجعلوه موقوفاً على الموتى، لا يجتمع اثنان على قراءة القرآن إلا على الميت، من إندونيسيا إلى موريتانيا، حتى مدينة الرسول ومكة بلد الله، قبل هذه الدولة دولة عبد العزيز كانوا كغيرهم من العالم الإسلامي، لا يجتمعون على قراءة القرآن إلا ليلة الميت، وإياك أن تقول: قال الله، فإنك تكفَّر، وقالوا القاعدة: (تفسير القرآن صوابه خطأ، وخطؤه كفر)، فتقول: قال سيدي فلان، قال الشيخ، قال كذا، أما قال الله فلا! فكمموا هذه الأمة، وألجموها وأسكتوها، فانتظمها الجهل من الشرق إلى الغرب، وظهرت جاهلية أفظع من جاهلية الأولين، ورحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الذي كانوا يكفرونه ويقولون: صاحب مذهب خامسي أيام الظلام العاتي، والآن خفَّ هذا، يقول رحمه الله تعالى: المشركون إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين.
وهذا عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه سبب إسلامه أنه لما فتح رسول الله مكة بإذن الله هرب رؤساء الطواغيت وشردوا، ومن بينهم عكرمة هرب إلى البحر، ما يريد أن يرى وجه محمد بعد يومه، وصل إلى ميناء من الموانئ، فوجد سفينة تريد أن تقلع، وسفن ذاك الوقت بلا بنزين، فركب، وتعمقت السفينة في البحر كيلو متر أو كذا، قال ربان السفينة أو ملاحها: يا معشر الركاب! الحمولة ثقيلة، فانظروا ماذا تصنعون أو نرجع. قالوا: نرجع.
سبحان الله! ربان السفينة غير ربانها مع يونس، سفينة يونس عليه السلام قال ربانها: يا إخواننا! الحمولة ثقيلة، ولا بد من إسقاط واحد، من منكم يتبرع ويحيي الآخرين فيلقي بنفسه في البحر، وينجو إخوانه. فما استطاع واحد أن يتبرع، قالوا: إذاً: القرعة، فمن خرجت القرعة عليه نرميه بالقوة، فاقترعوا، فوقعت على يونس بن متى، ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ )[الصافات:141]، جمعوا ثيابه عليه ودفعوا به في البحر، فأمر الله سمكة من عظام السمك ففتحت فاها فدخل يجري فيها، لا مضغته ولا آذته، ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ )[الصافات:142]، لأنه هرب من الدعوة، ما واصلها، ما كان من حقه أن يخرج من بلاد نينوى، هذه حادثة.
والذي نريده شاهداً لما نقول ما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، قال: يا للعجب: مشركو العرب كانوا يوحدون الله في الشدة، ويشركون به في الرخاء، أما مشركو اليوم ففي الرخاء والشدة على حد سواء!
ومن ذلك خبر عكرمة ، فـعكرمة لما فتح الله على رسوله مكة هرب حتى لا يواجه الرسول ويؤمن به أو يذل، فوجد سفينة تريد أن تقلع فركب، لما ركب السفينة واضطربت بموج البحر قال الربان: يا قوم! ادعوا الله، ارفعوا أيديكم لينجيكم من الغرق، فعكرمة تفطَّن فقال: سبحان الله! أنا هربت من التوحيد، والآن يلحقني حتى في البحر! ارجع بي إلى الشاطئ حتى أذهب إلى محمد وأسلم، أنا ما هربت إلا من كلمة: لا إله إلا الله، والآن في حال البحر تقول: ادعوا الله ولا تدعوا غيره لينجيكم؟ فقال: والله لترجعن بي إلى الساحل. ورجع وأتى الرسول وبكى، وشهد إن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
قال تعالى: ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ )[العنكبوت:65]، أيُّ حال أحسن: حال المشركين الأولين، أم حال المشركين المحمديين المنسوبين إلى الإسلام؟ الأولون على الأقل في حال الشدة يفزعون إلى الله وحده، هذا ما هو كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، هذا -والله- كلام الله: ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )[العنكبوت:65]، لماذا دعوه؟ لأن السفينة تضطرب والأمواج تكاد تغرقها، ففزعوا إلى الله عز وجل فأنجاهم، فإذا نجاهم إلى البر رجعوا إلى الشرك والتبرك بالأحجار.
ذكر قصة الحجيج المستغيثين بغير الله تعالى لاضطراب سفينتهم
ورحم الله الشيخ رشيد رضا صاحب المنار، حقاً إن تفسير المنار منار هداية، يذكر أن شيخه محمد عبده قال: كنا أيام الدولة العثمانية، وكانت سفينة كبيرة تجمع الحجاج، تبدأ من طرابلس في الغرب، إلى الإسكندرية إلى اللاذقية أو أحد هذه الموانئ على البحر الأبيض، وتحمل الحجاج من كل إقليم خمسة أو عشرة في ذاك الزمان.قال: فلما مشت السفينة وتعرضت لهزة شديدة من الأمواج أخذ الحجاج يستغيثون: يا سيدي عبد القادر ، يا رسول الله، يا فاطمة ، يا حسين ، يا بدوي ! أنجنا.. أنقذنا، نحن بكم وبالله! وكان بينهم رجل، فرفع يديه إلى الله وقال: اللهم أغرقهم فإنهم ما عرفوك.
كأنكم حاضرون، وجربنا هذا، أنا قلت لكم: كان سائق يسوق بي من أهل العلم، فالسيارة خرجت بنا عن الطريق، وإذا به: يا رسول الله.. يا رسول الله! ولو هلك لكان إلى جهنم، فلا عجب في هذا أبداً.
أما قلت لكم -والله يشهد- الرجل يذكر الله بالألف وأكثر: لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله، ثم حين تأخذه سنة من نوم فتسقط المسبحة من يده إذ به يقول: يا رسول الله! أو يأتي بـعبد القادر ، فما معنى: لا إله إلا الله إذاً، لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله، وعند الحاجة: يا سيدي فلان!
هذا هو معنى ظلمة الجهل، فالإيمان ليس مجرد أن تقول: أنا مؤمن، أو تكون ابن مؤمنين، الإيمان أن تسأل عن الله وتعرفه بأسمائه وصفاته، وجلاله وكماله، وعظمته ورحمته، فتمتلئ نفسك وقلبك بحبه والخوف منه، ثم حينئذ إذا قلت: الله لا تبالي بأي مخلوق من المخلوقات، هذا هو الإيمان وهذا هو المؤمن، لا مجرد مؤمن ما عرف من هو الله، ولا كيف الله، فتأتي أدنى محنة فينسى الله ويفزع إلى غير الله عز وجل.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ )[الأنعام:1]، يا للعجب! يا للغرابة! ماذا نقول؟ هذا كلام الله، لكن نلفت النظر إلى العلة، قال: ( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )[الأنعام:1]، عرفت السبب أم لا؟ ظلمة الكفر هي التي رمت بهم في هذه المزبلة، فأصبحوا يعدلون بالرب العظيم مخلوقات لا تبدي ولا تعيد، ولا تحيي ولا تميت، ولا أوجدت ذرة من الكون، يسوونها بالله فيستغيثون بها وينادونها، كما نقول: يا الله! ويتقربون إليها بالقرب التي لا تكون إلا لله، من الذبح، والنذر، والحلف، وما إلى ذلك.
تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون)
ثم قال تعالى ( هُوَ )[الأنعام:2] لا غيره ( الَّذِي خَلَقَكُمْ )[الأنعام:2] يا بني آدم، أبيضكم كأسودكم، أولكم كآخركم، ( خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ )[الأنعام:2]، إذ خلق أبانا آدم من مادة الطين، تراب مبلل حتى يتغير ويصبح كالحمأة، ومنه صنع الله عز وجل بيديه آدم عليه السلام، ونفخ فيه من روحه، وخلق أنثاه حواء من ضلعه الأيسر، ونحن تناسلنا من آبائنا وأمهاتنا، أصلنا من طين، والفواكه.. الحبوب.. الثمار.. كلها من الطين، دماؤنا من الطين، أعصابنا وعظامنا مكونة من الطين. هذا الذي خلقنا من الطين نغمض أعيننا عنه، ولا نسأل عنه، ونلتفت إلى غيره ونعبده بالتمجيد والتعظيم والطاعة!
المراد بالأجلين في الآية الكريمة
(خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا )[الأنعام:2]، هذه أعظم من الأولى، قضى أجل الموت، هل استطاع الحزب الشيوعي لما شاب لينين وبعده ستالين هل استطاعوا أن يحتفظوا بحياة هذا الزعيم؟ وزعماء العرب الذين قدسناهم ورفعناهم إلى السماء حتى ضلوا هل استطعنا أن نحفظ حياتهم، ينقلونهم إلى روسيا للعلاج وما نفع.(ثُمَّ قَضَى )[الأنعام:2]، حكم وقدر، ( أَجَلًا )[الأنعام:2] ألا وهو أجل كل إنسان ذكر أو أنثى، محدد -والله- باللحظة، بأقل من الدقيقة والثانية، هل استطاعت البشرية أن تنقض هذا الحكم لو كان لها علم أو قدرة، أو لها آلهة تستطيع أن ترد على الله هذا القضاء وتحيي من تشاء، هل تم هذا أو وجد؟ ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )[آل عمران:185]، هذا قضاء الله وحكمه، قضى أجلاً وأجل آخر مسمى عنده، وهو أجل نهاية هذه الحياة.
آجالنا كما تشاهدون: توفي فلان، توفيت فلانة، آجال محدودة باللحظة، وقبل أن يخلق الله السموات والأرض كتب في كتاب المقادير.
والأجلُ الآخر معروف لله تعالى ولم يطلع عليه أحد سواه، أجل نهاية الحياة وبداية الحياة الآخرة، هذا لا يعرفه إلا الله، ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً )[الأعراف:187]، هذا الأجل الثاني، ( قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ )[الأنعام:2]، ولو كان إنسان يستحي لذاب حياء من الله، ثم أنتم يا بني آدم تشكون في ربكم، وفي لقائه وقدرته، وفي رسله وشرعه وكتابه، أين يذهب بعقولكم؟
والامتراء: الشك والعصيان، فكل من عبد غير الله شك في الله وارتاب، كل من عصى الله وخرج عن طاعته وفسق عن أمره ما آمن الإيمان الحق، ما عرف الله معرفة تجلب حبه في قلبه والرهبة منه في نفسه فيخافه ولا يعصيه.
تفسير قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون)

(وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ
)[الأنعام:3] المعبود في السموات كما هو المعبود في الأرض، إذ قال تعالى من سورة الزخرف: ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ )[الزخرف:84]، وهنا يقول: ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ )[الأنعام:3]، سواء كنتم في السموات، في الجبال، في السحب، أو في أعماق الأرض، ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ )[الأنعام:3] أي: ما تخفونه من كلام، وما تجهرون به، وفوق ذلك: ( وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ )[الأنعام:3].(وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ )[الأنعام:3] من الكلمة، أو بعض الكلمة، من الحركة والخطوة ودونها، كل ما نكسبه بأسماعنا، بأبصارنا، بألسنتنا، بأيدينا، بفروجنا، ببطوننا، إذ هذا هو الكسب، كل ذلك معلوم عند الله عز وجل، ويجزي به، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، لكن رحمته قائمة على مبدأ عدله، وتعذيبه كذلك.
فيا معشر المؤمنين! هيا نقبل على ربنا صادقين، نذكره، نمجده، نحمده، نعمل على طاعتنا له، حتى يتوفانا وهو راض عنا، اللهم حقق لنا ذلك، اللهم توفنا وأنت راض عنا، إنك ولينا وولي المؤمنين.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,166.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,164.45 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.15%)]