العنف المدرسي: المفهوم والمصادر والمقاربات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5134 - عددالزوار : 2424885 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4723 - عددالزوار : 1740091 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 1530 )           »          عرفان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الأخ قبل المال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ضرر الجدال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          تلحين الوحي وتطريب الوعظ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          دفء القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          وتبتل اليه تبتيلا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الحور العين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 31-07-2021, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة : Egypt
افتراضي العنف المدرسي: المفهوم والمصادر والمقاربات

العنف المدرسي: المفهوم والمصادر والمقاربات


د. مولاي المصطفى البرجاوي




يُعدُّ العنفُ من السلوكيات المنحرفة، التي باتت تنخرُ جسد المنظومة التربوية، بل تجاوزت حدودَها كظاهرة إلى أن أصبحت مشكلة مُعقَّدةً ومركبة ترتبط بما هو نفسي واجتماعي واقتصادي وثقافي...

فالعنف المدرسي على تعدُّدِه واختلاف أشكاله، حالةٌ مركَّبة وشائكة، تحدث في البلدان المتقدمة والبلدان المتخلِّفة على حدٍّ سواء، مع اختلاف طبيعتها وعمق تأثيرها.

كما تتباين الرؤى والمواقف تجاه الظاهرة (القضية) تبعًا لتعقيدات وتطورات المجتمعات؛ فمنهم مَن يرى أن العنف (في صورة عقاب) أداة فعَّالة لتحقيق الانضباط والتفوق والتميُّز المدرسي، وآخر ينظر إليه من زاوية الدفاع عن النفس، لكن في أحايينَ كثيرةٍ يكون وسيلة لفرض الرأي والهيمنة والسيطرة؛ إذ قد يلحَقُ به أذًى نفسيٌّ وماديٌّ، يُكبِّلُ رحلته النمائية، ويجعله معزولاً عن الجماعة.

إذًا: ما المقصود بالعنف المدرسي؟ وما موقف الشرع الحكيم منه؟ وما أشكاله المدرسية؟ وما مصادره؟ وما المقاربات المعتمدة للحد من استفحاله؟

تعريف العنف:
أ‌- العنف لغة: مادة (عنف) مثلثة العين: بالضمِّ والفتح والكسر، وهو الشديد في القول والفعل، ضد الرفق، قال ابن منظور: "العنف: الخرق بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق،عَنُفَ به وعليه، يَعنُفُ عنفًا وعنافة، وأعنفه، وعنَّفه تعنيفًا، وهو عنيف إذا لم يكن رفيقًا في أمره، واعتنف الأمر: أخذه بعنف، والتعنيف: التعيير واللوم"[1].

وقال الفيروزابادي: "العنف: مثلثة العين، ضد الرفق، عنف ككَرُمَ عليه وبه، وأعنفته أنا وعنَّفته تعنيفًا، والعنيف مَن لا رفق له بركوب الخيل، والشديد من القول"[2]

ب‌- العنف اصطلاحًا: له تعاريف متعددة، ومنها:
أنه "السلوك الذي يَستخدِمُ الإيذاءَ باليد أو باللسان أو بالفعل أو بالكلمة، في الحقل التصادمي"[3].


يدل "على الاستعمال غير المشروع، وغير القانوني للقوة"[4].

ويُميِّزُ "ماكافي براون" بين العنف المادي، والعنف النفسي أو الخفي، فكل سلوك شخصي أو مؤسساتي تدميري مادي واضح ضد آخر يُعدُّ عملاً عنيفًا، كما أن أي سلوك خفي شخصي أو مؤسساتي ينتهك حرمة الشخصية: ذاتيةً كانت أو معنوية، هو عنف[5].

نستشفُّ من هذه التعاريف، أن العنف سلوك منحرف، يؤدي إلى إلحاق الأذى والضرر بالفرد، سواء كان ماديًّا (جسميًّا) أو معنويًّا (الاستهزاء، التهكم، التنابز...).


ت‌- تعريف العنف المدرسي: عدوانٌ مبالغ فيه، وسلوك إيذائي يتم داخل الفضاء المدرسي، ويمكن أن ينتقل به إلى خارجه، ويتخذ إما شكلاً عموديًّا (من المدرس إلى المتعلم أو العكس)، أو أفقيًّا (بين المتعلمين أنفسهم)؛ مما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالمعنَّف، قد يكون ماديًّا أو نفسيًّا...


العنف في المنظور التربوي الإسلامي ظاهرة منبوذة:
وإذا كان مصطلح (العنف) لا ورود له في القرآن الكريم بهذا اللفظ، فإننا في المقابل نجد أن بعض الأحاديث النبوية تتحدث عن هذا المصطلح في سياق الدعوة إلى نبذه والتحذير منه، ففي الحديث: ((إن الله عز وجل لم يبعثني مُعنِّفًا))[6]، وفي الحديث أيضًا: ((إن الله رفيقٌ، يُحبُّ الرفقَ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف))[7]


وقد أكَّد المصدر الأول للتشريع (القرآن الكريم) على الرفق واللين، ونبذ العنف، بقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، ونهى عن كل ما من شأنه أن يُلحِقَ الأذى والضرر بالفرد؛ من استهزاء، وسخرية، وتنابُز بالألقاب، وهو ما يُسمَّى في الأدبيات التربوية المعاصرة بالعنف الرمزي، أو اللفظي.

لو ألقينا نظرة إلى ما جاء به ديننا الحنيف، نرى أن هناك تمييزًا لما يسمَّى بالعنف اللفظي، الذي يرفضه الإسلام رفضًا قاطعًا، ويطالب بعدم الاستهزاء والاستهتار بالآخرين، وهذا واضح من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].


في سياق آخر يعتبر الإسلام العنفَ الجسدي نوعًا من أنواع العقاب، وأنه وسيلة تربوية؛ لأن بعض النفوس لا تَنقاد بالرفق واللين، فقد حرص الشارع الحكيم على إرساء آلية للزجر، تَحُول دون الانحراف عن الجادة، واستفحال بذرة الشر؛ لذا نجد القرآن الكريم والسنة النبوية مُتضمِّنَيْنِ لأشكال من العقوبات، سمتُها التدرج، وغايتها التهذيب والإصلاح، لا الردعُ والانتقامُ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والعقوبات الشرعية كلُّها أدوية نافعة، يُصلِحُ الله بها مرض القلوب، وهي من رحمة من الله بعباده، ورأفته بهم، الداخلة في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، فمَن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يَجِدُها بالمريض، فهو الذي أعان على عذابه وهلاكه."


لكن لا ينبغي أن يُفهم من تشريع العقاب في ميدان التربية أنه أسلوب تعليمي، يتَّخذُ من الشدة والقسوة ديدنًا في التعليم والتلقين، بل هو ضرورة يُلجأ إليها عند استنفاد أساليب الترغيب والترهيب، وتُقدر بقَدرها؛ ولذا أجمع علماء التربية في الإسلام على مراعاة التدرج في العقاب، بدءًا بالنصح والإرشاد، ثم الهَجْر والتأنيب على انفراد، ثم التقريع على رؤوس الأشهاد، وصولاً إلى الضرب الذي ينبغي أن يكون معتدلاً غيرَ موجِعٍ ولا مبرِّحٍ، ويُتجنب فيه الوجه والصدر والبطن، وتكون العصا رطبةً لينة، ولا يُجاوز بالأدب ثلاثَ ضربات إلا بموافقة ولي الأمر، يقول ابن سحنون في رسالته الشهيرة (آداب المعلمين): "ولا بأس أن يضربهم - أي: المعلم - على منافعهم، ولا يجاوز بالأدب ثلاثًا، إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك إذا آذى أحدًا، ويؤدِّبهم على اللعب والبطالة، ولا يجاوز بالأدب عشرة، وأما على قراءة القرآن فلا يجاوز أدبه ثلاثًا"[8].


العنف من داخل المدرسة: ويَتَّخِذُ العنف داخل المدرسة ثلاثةَ أشكال:
أ‌- العنف بين المعلمين والمتعلمين: وتظل المعادلة الأكثر استفحالاً في الآونة الأخيرة؛ إذ القاعدة المعروفة في الأوساط التربوية: أن المدرس المهووس بالعنف[9] في المرحلة الابتدائية يمارس أبشعَ صور التعذيب على المتعلِّم، لكن في المرحلة الثانوية مرحلة المراهقة (مرحلة الشخصية المتدفقة) يمارس المتعلم العنف بأنواعه على المدرس، وقد سمعنا عن التهديد والضرب والاختطاف؛ بل القتل!

ب‌- العنف بين المتعلمين أنفسهم: العنف المدرسي لا يقتصر على عنف المدرسين على المتعلمين أو العكس، بل هناك عنفٌ آخر يمارسه المتعلمون مع بعضهم البعض؛ إذ تكون له تداعيات ونتائج نفسية تؤثر على التحصيل الدراسي للمتعلم، من خلال التهكُّم أو الاستهزاء بالتلميذ المجدِّ، بل تهديده حتى لا يساهم مساهمة فعَّالة في الفصل الدراسي، بل يبقى جامدًا.

ج- العنف بين المدرسين أنفسِهم: والطامة الكبرى، أن يتحول العنف إلى صفوف المدرسين؛ نتيجة صراع أيديولوجي، أو وِشاية معيَّنة يتسبب فيها مدرس أو مدير، أو اختلاف على جدول الحصص الدراسية... مما ينعكس سلبًا على الجو التربوي، مما يجعله جوًّا مضطربًا ومكهربًا...

العنف خارج المؤسسات التعليمية: يتجلَّى في الأشخاص الغرباء عن المؤسسة التربوية، الذين يتحرشون بالمتعلمات، ويهددون المتعلمين...

مصادر العنف المدرسي: وهنا أقف عند بعضها:
أ‌- الأسرة: استفحل العنف في صفوف الأطفال، بعدما فقدت الأسرة بريقَها ودورها المَنُوط بها في التنشئة الاجتماعية والتربية، ومصاحبة ومتابعة الابن في الدراسة، بل اهتمت وركَّزت فقط على القسوة في التعامل والإهمال، وكثرة المشاجرات العائلية اليومية داخل الأسرة.

ب‌- البيئة المحيطة: تؤثر البيئة المحيطة بالفرد بشكل جوهري على سلوك المتعلمين وتصرفاتهم، فنجدهم - مثلاً - يتأثَّرون بشكل كبير بالوسط الاجتماعي، فالأوساط المهمشة والمحرومة اقتصاديًّا - نتيجة شعور ساكنيها بالإحباط - عادةً ما يميلون إلى العنف ضد التلاميذ الميسورين... كما أن بَطالة الخرِّيجين يجعل المتعلمين غيرَ متحمسين للدراسة، لما ينتظرهم - حسب اعتقادهم - من عطلة بعد متابعة الدراسة، فيعوضون ذلك بأشكال شتَّى من العنف...

ت‌- الإعلام: وسائل الإعلام بما تعرضه من نماذج للعنف، وممارسات مخالفة، لها أثر كبير على سلوك النشء، مما ينعكس على سلوكهم داخل المدارس، ومما يزيد من تأثير هذا العامل انتشارُ الفضائيات التي ألغت حدودَ المكان والزمان؛ مما جعل تأثير الأسرة والمدرسة ضعيفًا مقارنة بتأثير الفضائيات الوافدة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 90.31 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.87%)]