تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 205 - عددالزوار : 4650 )           »          4 خطوات تحمى شفايفك من الجفاف فى الشتاء.. التقشير مهم زى الترطيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          وصفات طبيعية لترطيب اليدين فى الشتاء.. خليها روتين ثابت فى يومك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل الشوربة بالجبنة والمشروم بتريكات الشيفات المحترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          5 حيل ديكور تخلى حمامك منتجع صحى منزلى.. من الألوان لرأس الدش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ألوان شتوية تمنح منزلك إحساس الدفء دون تغيير الأثاث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل شوربة البصل والجزر بالكريمة.. طبق شهى ودافئ للشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          دليلك للعناية بفروة الرأس والتخلص من الدهون والقشرة بمكونات طبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          6 أفكار تصنع فرقًا كبيرًا فى تدفئة وتجديد غرفة النوم فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          4 وصفات طبيعية تعزز نمو الشعر أثناء النوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 28-07-2021, 05:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,178
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الحلقة (19)

سُورَةُ الْبَقَرَةِ (18)

قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : وَكَوْنُ الْخُلْعِ طَلَاقًا ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، لِأَنَّ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لِلزَّوْجِ مِنْ جِهَتِهَا إِنَّمَا بَذَلَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لَهَا فِرَاقًا شَرْعًا إِلَّا بِالطَّلَاقِ ، فَالْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهِ . وَيَدُلُّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ مُخَالَعَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ زَوْجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ مِنْ خُلُقٍ وَلَا دِينٍ ، وَلَكِنِّي [ ص: 146 ] أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً " فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً " ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ سَوْقِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . لَا يُسْقِطُ الِاحْتِجَاجَ بِهِ ; لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَزْهَرَ بْنَ جَمِيلٍ لَا يُتَابِعُهُ غَيْرُهُ فِي ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، بَلْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ : خُصُوصُ طَرِيقِ خَالِدِ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ عَنْ خَالِدٍ ، وَهُوَ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا ، ثُمَّ بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مُرْسَلًا ، وَعَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا . وَرِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ الْمَوْصُولَةُ ، وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحِ " ، فَظَهَرَ اعْتِضَادُ الطُّرُقِ الْمُرْسَلَةِ بَعْضِهَا بِبِضْعٍ ، وَبِالطُّرُقِ الْمَوْصُولَةِ .

وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ الْمَوْصُولَةِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا يَظْهَرُ فِيهَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالْفِرَاقِ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ ; بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِذِكْرِ التَّطْلِيقَةِ ، وَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ .

وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُخَالِعَ إِذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا فَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُفَارَقَةَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ . وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ بِإِيجَابِ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ فِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ .

الثَّانِي : أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِاعْتِدَادِ بِحَيْضَةٍ ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَهُوَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : إِنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ ، وَيَقُولُ فِي أَشْهَرَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ كَالْمُطَلَّقَةِ ، فَظَهَرَ عَدَمُ الْمُلَازَمَةِ عِنْدَهُ ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِعَ إِذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَانَ طَلَاقًا ، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ فَلَا يَكُونُ الْخُلْعُ طَلَاقًا ، فَالْجَوَابُ : أَنَّ مُرَادَنَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً " : أَنَّ الطَّلَاقَ الْمَأْمُورَ بِهِ [ ص: 147 ] مِنْ قِبَلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ عِوَضُ الْمَالِ إِذْ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مِنَ الْفِرَاقِ غَيْرَ الطَّلَاقِ . فَالْعِوَضُ مَدْفُوعٌ لَهُ عَمَّا يَمْلِكُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ دَلَالَةً وَاضِحَةً .

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : تَعْتَدُّ الْمُخْتَلِعَةُ بِحَيْضَةٍ ، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، وَعَمِّهَا ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَعْضَ أَسَانِيدِهِ أَقَلُّ دَرَجَاتِهَا الْقَبُولُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ . وَلَوْ خَالَفَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَدَمَ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ فَسْخًا ، وَبَيْنَ الِاعْتِدَادِ بِحَيْضَةٍ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَيْهِ لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ ، وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا جُعِلَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ لِيُطَوِّلَ زَمَنَ الرَّجْعَةِ وَيَتَرَوَّى الزَّوْجُ وَيَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَالْمَقْصُودُ مُجَرَّدُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنَ الْحَمْلِ . وَذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ حَيْضَةٌ كَالِاسْتِبْرَاءِ لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ أَيْضًا ; لِأَنَّ حِكْمَةَ جَعْلِ الْعِدَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي تَطْوِيلِ زَمَنِ الرَّجْعَةِ ، بَلِ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ مِنْهَا : الِاحْتِيَاطُ لِمَاءِ الْمُطَلِّقِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ بِتَكَرُّرِ الْحَيْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، أَنَّ الرَّحِمَ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى حَمْلٍ مِنْهُ . وَدَلَالَةُ ثَلَاثِ حِيَضٍ عَلَى ذَلِكَ أَبْلَغَ مِنْ دَلَالَةِ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ لَا رَجْعَةَ بَعْدَهَا إِجْمَاعًا .

فَلَوْ كَانَتِ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ لَكَانَتِ الْعِدَّةُ مِنَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ حَيْضَةً وَاحِدَةً ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ بَابَ الطَّلَاقِ جُعِلَ حُكْمُهُ وَاحِدًا فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ وَاحِدًا إِلَّا لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ وَاحِدَةٌ ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ لَهُ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ إِجْمَاعًا ، بِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [ 33 \ 49 ] ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَنْدَمُ عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا يَنْدَمُ الْمُطَلِّقُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَوْ كَانَتِ الْحِكْمَةُ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَقْرَاءِ مُجَرَّدَ تَمْكِينِ الزَّوْجِ مِنَ الرَّجْعَةِ ، لَكَانَتِ الْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ .

وَلَمَّا كَانَتِ الْحِكْمَةُ الْكُبْرَى فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَقْرَاءِ هِيَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ مِنْ مَاءِ الْمُطَلِّقِ ; صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ ، كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ فِيهِ أَصْلًا ; لِأَنَّ الرَّحِمَ لَمْ يَعْلَقْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءِ الْمُطَلِّقِ حَتَّى تَطْلُبَ بَرَاءَتَهَا مِنْهُ بِالْعِدَّةِ ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ . فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْهُ اعْتِدَادِ الْمُخْتَلِعَةِ بِحَيْضَةٍ ؟ قُلْنَا : إِنْ كَانَ ثَابِتًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالطَّبَرَانِيُّ فَهُوَ تَفْرِيقٌ مِنَ الشَّارِعِ بَيْنَ الْفِرَاقِ الْمَبْذُولِ فِيهِ عِوَضٌ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي قَدْرِ الْعِدَّةِ ، وَلَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ . كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْتِ قَبْلَ [ ص: 148 ] الدُّخُولِ فَأَوْجَبَ فِيهِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ . وَبَيْنَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ عِدَّةً أَصْلًا ، مَعَ أَنَّ الْكُلَّ فِرَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَاقِ بَعِوَضٍ ، وَالْفِرَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ظَاهِرٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَلَا رَجْعَةَ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي .
الْفَرْعُ الثَّالِثُ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخَالَعَةِ هَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مِنْ خَالِعِهَا بَعْدَ الْخُلْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا وَبَانَتْ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ ، وَبِهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ .

الثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ بَيْنَهُمَا وَقَعَ ، وَإِنْ سَكَتَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقَعْ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

الثَّالِثُ : أَنَّهُ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَبِهِ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَشُرَيْحٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِثَابِتٍ عَنْهُمَا .

قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ بِحَسْبِ النَّظَرِ أَبْعَدُ الْأَقْوَالِ ; لِأَنَّ الْمُخَالَعَةَ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ صِيغَةِ الْخُلْعِ تَبِينُ مِنْهُ ، وَالْبَائِنُ أَجْنَبِيَّةٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ ; لِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ لِأَحَدٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

الْفَرْعُ الرَّابِعُ : لَيْسَ لِلْمُخَالِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُخْتَلِعَةَ فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَمَاهَانَ الْحَنَفِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ رَدَّ إِلَيْهَا الَّذِي أَعْطَتْهُ جَازَ لَهُ رَجْعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي ثَوْرٍ .

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِنْ كَانَ الْخُلْعُ بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَهُوَ فُرْقَةٌ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى طَلَاقًا فَهُوَ أَمْلَكُ لَرَجْعَتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَبِهِ يَقُولُ دَاوُدُ بْنُ [ ص: 149 ] عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ . اهـ مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ .

الْفَرْعُ الْخَامِسُ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا تَزْوِيجَهَا لِمَنْ خَالَعَهَا ، كَمَا يَمْنَعُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ بِحَالٍ . كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ الْآيَةَ ، ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [ 2 \ 236 ] ، انْقِضَاءُ عِدَّتِهِنَّ بِالْفِعْلِ ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ إِلَّا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ خَاصَّةً ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [ 2 \ 228 ] ; لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ رَاجِعَةٌ إِلَى زَمَنِ الْعِدَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ الْآيَةَ [ 2 \ 228 ] . فَاتَّضَحَ مِنْ تِلْكَ الْآيَةِ أَنَّ مَعْنَى فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ . أَيْ : قَارَبْنَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، وَأَشْرَفْنَ عَلَى بُلُوغِ أَجَلِهَا .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا الْآيَةَ . صَرَّحَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ الْمَرْأَةِ مُضَارَّةً لَهَا ; لِأَجْلِ الْاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا بِأَخْذِهِ مَا أَعْطَاهَا ; لِأَنَّهَا إِذَا طَالَ عَلَيْهَا الْإِضْرَارُ افْتَدَتْ مِنْهُ ; ابْتِغَاءَ السَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِهِ . وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّهَا إِذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ جَازَ لَهُ عَضْلُهَا ، حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ 4 \ 19 ] ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ .

فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ هِيَ : الزِّنَا ، وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ : النُّشُوزُ وَالْعِصْيَانُ وَبَذَاءُ اللِّسَانِ . وَالظَّاهِرُ شُمُولُ الْآيَةِ لِلْكُلِّ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .

وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُ جَيِّدٌ ، فَإِذَا زَنَتْ أَوْ أَسَاءَتْ بِلِسَانِهَا ، أَوْ نَشَزَتْ جَازَتْ مُضَاجَرَتُهَا ; لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا أَعْطَاهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ . ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ لِوَلَدِهِ مُرْضِعَةً غَيْرَ أُمِّهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، إِذَا سَلَّمَ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ فِي الْعَقْدِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَا الْوَجْهَ الْمُوجِبَ لِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَهُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [ 65 \ 6 ] ، وَالْمُرَادُ بِتَعَاسُرِهِمْ : امْتِنَاعُ الرَّجُلِ مِنْ دَفْعِ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ ، وَامْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ مِنْ قَبُولِ الْإِرْضَاعِ بِمَا [ ص: 150 ] يَبْذُلُهُ الرَّجُلُ وَيَرْضَى بِهِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ كُلَّ مُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا كَانَتْ عِدَّتُهَا وَضْعَ حَمْلِهَا ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ 65 \ 4 ] ، وَيَزِيدُهُ إِيضَاحًا مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ فِي الزَّوَاجِ بِوَضْعِ حَمْلِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ ، وَكَوْنُ عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا هُوَ الْحَقُّ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : تَعْتَدُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .

تَنْبِيهَانِ

الْأَوَّلُ : هَاتَانِ الْآيَتَانِ ، أَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَقَوْلَهُ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْأَعَمَّيْنِ مِنْ وَجْهٍ ، وَالْمُقَرَّرُ فِي الْأُصُولِ التَّرْجِيحُ بَيْنَهُمَا ، وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا يُخَصَّصُ بِهِ عُمُومُ الْمَرْجُوحِ كَمَا عَقَدَهُ فِي " الْمَرَاقِي " بِقَوْلِهِ : [ الرَّجَزِ ] وَإِنْ يَكِ الْعُمُومُ مِنْ وَجْهٍ ظَهَرْ فَالْحُكْمُ بِالتَّرْجِيحِ حَتْمًا مُعْتَبَرْ

وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ عُمُومَ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ مُخَصَّصٌ لِعُمُومِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ الْآيَةَ . مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأُصُولِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ الْجُمُوعَ الْمُنْكَرَةَ لَا عُمُومَ لَهَا ، وَعَلَيْهِ فَلَا عُمُومَ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا جَمْعُ مُنْكَرٍ فَلَا يَعُمُّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ، فَإِنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مُعَرَّفٍ بِأَلْ ، وَالْمُضَافُ إِلَى الْمُعَرَّفِ بِهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، كَمَا عَقَدَهُ فِي " مَرَاقِي السُّعُودِ " بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى صِيَغِ الْعُمُومِ : [ الرَّجَزِ ]
. . . . . . . . وَمَا مُعَرَّفًا بِأَلْ قَدْ وُجِدَا أَوْ بِإِضَافَةٍ إِلَى مُعَرَّفٍ
إِذَا تَحَقَّقَ الْخُصُوصُ قَدْ نَفَى


الثَّانِي : الضَّمِيرُ الرَّابِطُ لِلْجُمْلَةِ بِالْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ ; لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ أَيْ : وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُوَنَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا كَقَوْلِ الْعَرَبِ : [ ص: 151 ] السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ ، أَيْ : مَنَوَانِ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُتْعَةَ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ عَلَى مُطَلَّقِهَا الْمُتَّقِي ، سَوَاءٌ أَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ لَا ؟ فَرَضَ لَهَا صَدَاقٌ أَمْ لَا ؟ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْعُمُومِ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [ 33 \ 21 ] ، مَعَ قَوْلِهِ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الْآيَةَ [ 33 \ 21 ] ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُمُّ حُكْمُهُ جَمِيعَ الْأَمَةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِ كَمَا عَقَدَهُ فِي " مَرَاقِي السُّعُودِ " بِقَوْلِهِ : [ الرَّجَزِ ]
وَمَا بِهِ قَدْ خُوطِبَ النَّبِيُّ تَعْمِيمُهُ فِي الْمَذْهَبِ السُّنِّيِّ

وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِخُصُوصِهِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الْعُمُومِ ، كَمَا بَيَّنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ مَفْرُوضٌ لَهُنَّ وَمَدْخُولٌ بِهِنَّ ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لِخُصُوصِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَفَرْضِ الصَّدَاقِ مَعًا ; لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ ، وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ فَرْضِ الصَّدَاقِ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ الصَّدَاقِ . وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُمَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، فَالْمُتْعَةُ لَهَا خَاصَّةً لِجَبْرِ كَسْرِهَا وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ [ 2 \ 236 ] ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [ 2 \ 237 ] ، فَهَذِهِ الْآيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ مَعْقُولٌ .

وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا لَهَا ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [ 33 \ 49 ] ; لِأَنَّ ظَاهِرَ عُمُومِهَا يَشْمَلُ الْمَفْرُوضَ لَهَا الصَّدَاقُ وَغَيْرَهَا ، وَبِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ أَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْأَحْوَطُ الْأَخْذُ بِالْعُمُومِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى الْأَمْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّالِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَعَقَدَهُ فِي " مَرَاقِي السُّعُودِ " بِقَوْلِهِ : [ الرَّجَزِ ] [ ص: 152 ]
وَنَاقِلٌ وَمُثْبِتٌ وَالْآمِرُ بَعْدَ النَّوَاهِي ثُمَّ هَذَا الْآخَرِ


عَلَى إِبَاحَةٍ إِلَخْ . . .

فَقَوْلُهُ ثُمَّ هَذَا الْآخَرُ عَلَى إِبَاحَةِ ، يَعْنِي : أَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى أَمْرٍ مُقَدَّمٍ عَلَى النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةٍ ، لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الطَّلَبِ .

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ قَدْرَ الْمُتْعَةِ لَا تَحْدِيدَ فِيهِ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ، فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ يَجْتَهِدُ فِي تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ ، فَيُعَيِّنُ الْقَدْرَ عَلَى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ الْآيَةَ ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَمَتِّعُوهُنَّ ، وَقَوْلُهُ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ [ 2 \ 241 ] ، يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمُتْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ أَصْلًا ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ 2 \ 236 ] ، وَقَالَ : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ 2 \ 241 ] ، قَالُوا : فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ حَقًّا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَعَيَّنَ فِيهَا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ .

قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا لَا يَنْهَضُ فِيمَا يَظْهَرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَ عَلَى الْمُتَّقِينَ تَأْكِيدٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَسْتُ مُتَّقِيًا مَثَلًا ; لِوُجُوبِ التَّقْوَى عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ .

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَتِّعُوهُنَّ الْآيَةَ مَا نَصُّهُ : وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُتَّقِينَ تَأْكِيدٌ لِإِيجَابِهَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي الْإِشْرَاكِ بِهِ ، وَمَعَاصِيهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ : هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [ 2 ] ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَعَيَّنَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ فِيهَا ، ظَاهِرُ السُّقُوطِ . فَنَفَقَةُ الْأَزْوَاجِ وَالْأَقَارِبِ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا الْقَدْرَ اللَّازِمَ ، وَذَلِكَ النَّوْعُ مِنْ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .
قَوْلُهُ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ، الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ، تَشْجِيعُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ بِإِعْلَامِهِمْ بِأَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يُنْجِي ، فَإِذَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ أَنَّ فِرَارَهُ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ لَا يُنْجِيهِ ، هَانَتْ عَلَيْهِ مُبَارَزَةُ الْأَقْرَانِ ، وَالتَّقَدُّمُ فِي الْمَيْدَانِ . وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ بِالْآيَةِ [ ص: 153 ] حَيْثُ أَتْبَعَهَا بِقَوْلِهِ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ [ 2 \ 244 ] ، وَصَرَّحَ بِمَا أَشَارَ إِلَيْهِ هُنَا فِي قَوْلِهِ : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ 33 \ 16 ] ، وَهَذِهِ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي التَّشْجِيعِ عَلَى الْقِتَالِ ; لِأَنَّهَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْقَتْلِ لَا يُنْجِي مِنْهُ ، وَلَوْ فُرِضَ نَجَاتُهُ مِنْهُ فَهُوَ مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ ، كَمَا قَالَ قُعْنُبُ ابْنُ أُمِّ صَاحِبٍ : [ الْمُتَقَارِبِ ]
إِذَا أَنْتَ لَاقَيْتَ فِي نَجْدَةٍ فَلَا تَتَهَيَّبْكَ أَنْ تُقْدِمَا فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْ يَخْشَهَا
فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا وَإِنْ تَتَخَطَّكَ أَسْبَابُهَا
فَإِنَّ قُصَارَاكَ أَنْ تَهْرَمَا

وَقَالَ زُهَيْرٌ : [ الطَّوِيلِ ]
رَأَيْتُ الْمَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ


وَقَالَ أَبُو الطِّيبِ : [ الْخَفِيفِ ]
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ الْعَجْزِ أَنْ تَكُونَ جَبَانًا


وَلَقَدْ أَجَادَ مَنْ قَالَ : [ الْبَسِيطِ ]
فِي الْجُبْنِ عَارٌ وَفِي الْإِقْدَامِ مَكْرُمَةٌ وَالْمَرْءُ فِي الْجُبْنِ لَا يَنْجُو مِنَ الْقَدَرِ


وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَدَمُ جَوَازِ الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتِ فِيهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيُ عَنِ الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ، وَعَنِ الْقُدُومِ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي هُوَ فِيهَا إِذَا كُنْتَ خَارِجًا عَنْهَا .

تَنْبِيهٌ

لَمْ تَأْتِ لَفْظَةُ أَلَمْ تَرَ وَنَحْوُهَا فِي الْقُرْآنِ مِمَّا تَقَدَّمَهُ لَفْظُ أَلَمْ ، مُعَدَّاةً إِلَّا بِالْحَرْفِ الَّذِي هُوَ إِلَى . وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ ، وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ لُزُومِهِ وَجَوَازُ تَعْدِيَتِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ حَرْفِ الْجَرِّ ، كَمَا يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : [ الطَّوِيلِ ]
أَلَمْ تَرَيَانِي كُلَّمَا جِئْتُ طَارِقًا وَجَدْتُ بِهَا طِيبًا وَإِنْ لَمْ تَطَيَّبِ


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,384.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,383.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]