سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5141 - عددالزوار : 2435118 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4731 - عددالزوار : 1754489 )           »          أهم أسباب انسداد الأذن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ما هي مراحل مرض الزهري؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أعراض ضربة الشمس في الحج وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ما هي أبرز أعراض الحصبة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الاكتئاب وأمراض القلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ما هي أسباب رائحة الأمونيا في الفم، وهل يمكن علاجها؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          أكثر من 7 علامات تدل على اقتراب موعد انقطاع الدورة الشهرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          كيفية علاج النَخالة الوردية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 18-07-2021, 06:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,905
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1]

رامي حنفي محمود



تفسير الربع الأول من سورة الأنعام بأسلوب بسيط



الآية 1: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾: أي الثناء على الله تعالى بصفاته (التي كلّها صفات كمال)، وبنعمه الظاهرة والباطنة،الدينية والدنيوية، فهو سبحانه ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾: أي وخلق الظلمات والنور، وذلك بتعاقب الليل والنهار، والشمس والقمر، فالذي أوجد السموات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات وجعل الظلمات والنور (وهما من أقوى عناصر الحياة) هو المستحق للحمد والثناء والعبادة لا غيره، ومع هذا الوضوح في استحقاقه تعالى وحده للعبادة: ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾: يعني: يساوونه بغيره في العبادة والتعظيم والمحبة والخوف، (إذ معنى يَعدلون: يساوون، وهي مأخوذة من العدل والمساواة)، فالذين كفروا يَعدلون بالله تعالى أصناماً ومخلوقاتٍ فيعبدونها معه، مع أنهم لم يساووا اللهَ في شيءٍ من الكمال، بل هم فقراء عاجزون ناقصون مِن كل وجه.

الآية 2: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ﴾: يعني هو الذي خلق أباكم آدم من طين (وأنتم سُلالة منه)، ﴿ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ﴾: يعني ثم كتب مدة بقاء كل إنسان في هذهالحياة الدنيا، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ﴾: أي وكتب أجلاً آخر محدَّدًا معروفاً عنده، لا يعلمه إلا هو جَلَّ وعلا، وهو يومالقيامة.

واعلم أنَّ في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ﴾، إعلامٌ بأنه تعالى قادرٌ على أن يعيد خَلق الإنسان بعد الموت كما بدأه أول مرة، قال تعالى: ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾، وقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأحقاف: 33]، بل إنَّ ذلك أهْوَنُ عليه سبحانه، كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾، إذ هي نفس الأرض التي خلقه منها، قال تعالى: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾، وضرب لنا مثالاً حتى نُوقِنَ بقدرته تعالى على البعث فقال: ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾، ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾: يعني ثم أنتم بعد هذا تشُكُّون - أيها المشركون - في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت، كما تشُكُّون في وجوب توحيدِهِ بالعبادة دونَ غيره.

الآية 3: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ هذه الجملة يُفسرها قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ)، يعني وهو المعبود في السماء والمعبود أيضاً في الأرض، لأن كلمة (إله) معناها في اللغة: (المعبود)، وليس كما يَستدل البعض بهذه الآية على أن الله موجود في كل مكان، فهذا لا يليق به سبحانه، إذ قد يقول قائل - بجهل -: (طالما أنه موجود في كل مكان، إذن فهو - حاشَ لله - موجود أيضا في الأماكن الخربة، وغيرها)، تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً، بل هو سبحانه فوق عرشه كما أخبر عن نفسه فقال:﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾، أي عَلا وارتفع، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾، وهذه آياتٌ مُحكَمات (يعني لا تَحتمِل أكثر من معنى)، والعرش فوق السماء السابعة، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في صحيح البخاري - وهو يتحدث عن الفردوس الأعلى من الجنة: (وفوقه عرش الرحمن)، ومعلومٌ أنَّ الجنة بعد السماء السابعة، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بعد صعوده إلى سِدرة المنتهى - في رحلة الإسراء والمعراج - حينَ صعد به جبريل عليه السلام فوق السماء السابعة للقاء ربه تبارك وتعالى، قال تعالى: ﴿ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى.

فإذا قلنا ذلك: فإننا نجد مَن يقول: (إنَّ معنى استوى على العرش هو: استولى على العرش)، فدعونا نسأل: (هل كانَ العرشُ في يدِ أحد، حتى يستولى اللهُ عليه؟!)، سبحان الله وتعالى عما يصفون، ثم نجدهم يحتجون بأنهم فعلوا هذا التأويل (أي التبديل للمعنى) لأنه سبحانه إذا كانَ فوق العرش، فإنه سيكون مُحتاجاً له للجلوس عليه، وهذه ستكون صفة نقص في حقه تعالى، ونحن نقول: (إذا تصورنا أنني وضعتُ قلماً فوق يدي بحيث يكون ملامساً لها، فإننا سنقول: إن القلم فوق اليد، وكذلك إذا رفعتُ القلم فوق يدي - قليلاً - بحيثُ يكون غير ملامس لها، فإننا سنقول أيضاً: إنّ القلم فوق اليد)، إذن فإنَّ الفوقِيَّة لا تَشترط المُلامَسة، فإذا كانت المُلامَسة للعرش صفة نقصٍ عندهم، فهي أيضاً صفة نقصٍ عندنا، إذن فهو سبحانه فوق العرش - كما أخبر عن نفسه - ولكنْ غير مُلامِسٍ له.

ولكنْ ليعلم الجميع أنه سبحانه - مع عُلُوِّه - قريبٌ مِن عباده بعِلمه وإحاطته، فعِلمُهُ مُحيطٌ بجميع الخلائق، لا يَخفى عليه شيءٌ منها، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُم أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض ﴾، ولهذا قال بعدها: ﴿ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ أي إنه سبحانه معكم بعِلمه وإحاطته في كل وقت.

وهو سبحانه المُهَيمِن على السماوات والأرض ومَن فيهنّ، المُتصرف في الكون كله، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾، وقال تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ قلوبَ بَني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد، يُصَرِّفه حيثُ شاء) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 2141)، فهو سبحانه المتصرف في الأمور كلها، فسبحان مَن عَلَّمَ خَلقه أن يتحكموا في الأشياء وهُم على بعدٍ سحيق منها بمختلف أجهزة التحكم الحديثة (مِثل ما يُعرَف بالأقمار الصناعية وغيرها).

الآية 4، والآية 5: ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ ﴾: أي وما يأتي الكفار ﴿ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ تدل على وحدانيته تعالى، وصِدْقِ محمد صلى الله عليهوسلم في نبوته، ﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ﴾: أي كذبوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وما معه مِن الدين الحق ﴿ لَمَّا جَاءَهُمْ، وسَخِروامِن دعائه؛ جَهلاً منهم، واغترارًا بإمهال الله لهم، ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾: يعني فسوف يتبين لهم أنَّ ما استهزءوابه هو الحق والصِدق، وسوف يُبَيِّن اللهُ للمكذبين كَذبهم وافتراءهم، ويجازيهم عليه.

فلما استهزأ مُشركوا قريش بالوعيد: أنزل الله بهم العذاب الذي استهزأوا به، وأوَّل عذاب نزل بهم: هزيمتهم يوم بدر، ثم القحط سبع سنين، ومَن مات منهم على الشِرك: فسوف يُعَذَّب في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ويُقال لهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تستهزئون.

الآية 6: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾: يعني ألم يعلم هؤلاء الكفار أننا قد أهلكنا كثيراً من أهل القرون من الأمم السابقة المُكذبة، (والقرن: مائة سنة)، أفلا يتأملون ما حَلَّ بهم مِنهلاكٍ وتدمير، رغم أننا قد ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾: أي أعطيناهم من القوة المادية ﴿ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ أيها الكافرون، ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ﴾: يعني وأنعمناعليهم بإنزال المطر متواصلاً غزيراً، ﴿ وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ﴾: أي من تحت مساكنهم، فيَنبُتْ لهم بذلك ما شاء الله من الزروع والثمار، فلم يشكروا نعم اللهَ عليهم، بل أقبلوا على الشهوات وألهَتْهُم المَلَذَّات، فكفروا بنعم الله وكَذَّبوا الرسل، ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾: أي فأهلكناهم بسبب ذنونهم، لا ظُلماً مِنَّا، ولكنْ بظُلمهم هم لأنفسهم، ﴿ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ ﴾: يعني وأنشأنا من بعدهمأممًا أخرى خَلفُوهم في عمارة الأرض، وكان ذلك علينا يسيراً، فاعتبروا أيها الكفار مما حدث لهم.

الآية 7: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا من السماء ﴿ فِي قِرْطَاسٍ ﴾: أي في أوراق ﴿ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ليتأكدوا منه، فإذا لمسوه بأصابعهم وتَيَقنوا أنه حق: ﴿ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ظلما وتكَبُّراً وجُحوداً: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾.

الآية 8: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ من السماء; ليساعده ويُصَدّقه - أمام الناس - فيما جاء به من النُبُوّة، فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا من السماء إجابةً لِطلبهم: ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بإهلاكهم، إذ ليس مِن شأن الله تعالى أن ينزل الملائكة، ولو أنزل ملكاً لأهْلَكَهم في الحال، لأنّ الأمر أصبح يَقينِيَّاً، وليس قضية إيمان بالغيب، وهذا ما لا يريده الله لهم، ﴿ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ﴾: يعني ثم لا يُمهَلون - ولو ساعة - ليتوبوا أو يعتذروا.

الآية 9، والآية 10: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾: يعني ولو جعلنا الرسول المُرسَل إليهم مَلَكًا - إذ لم يقتنعوا بمحمد صلى الله عليهوسلم: ﴿ لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ﴾: أي لَجَعلنا ذلك الملك في صورة بشر، حتى يستطيعوا السماع منه ومخاطبته; إذليس بإمكانهم رؤية المَلَك على صورته الملائكية، وحينها سيَطلبون أن يكون الرسولُ بشراً، ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾: يعني ولو جاءهم المَلَك بصورة رجل:لاشتبَه الأمر عليهم، كما اشتبه عليهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم، إذ هم مُعاندون للحق، مُتَّبِعون لأهوائهم.

ولمَّا كان طلبهم إنزال الملك على سبيل الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم:بيَّن الله له أن الاستهزاء بالرسل عليهم السلام ليس أمرا جديداً، بل قدوقع من الكفار السابقين مع أنبيائهم، فقال - مُصَبِّراً له على تكذيبهم، ومُهَدِّداً لهم -: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴿ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾: أي فأحاط بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون بهويُنكرون وقوعه، فاحذروا - أيها المكذبون - أن تستمروا على تكذيبكم، فيُصيبكم ما أصابهم.

- الآية 11: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا بعيونكم، واعتبروا بقلوبكم ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إنه الهلاك والخِزي، وانتقام وإبادة الملك الجبار لهم، فاحذروا أن يَحِلَّ بكم مِثل الذي حَلَّ بهم.

الآية 12: ﴿ قُلْ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ ﴿ قُلْ لِلَّهِ كما تُقِرُّون بذلك، فاعبدوه وحده، واعترفوا له بالإخلاص والتوحيد، كما تعترفون بانفراده بالمُلك والخلق والتدبير، واعلموا أنه سبحانه وتعالى قد ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾: أي أوْجَبَ على نفسه رَحمةَ خَلقه، فلايُعاجلهم بالعقوبة إذا أذنبوا، وقد كتب سبحانه على نفسه أنَّ رحمته تغلب غضبه، وأنه قد فتح لعباده أبواب الرحمة (إن لم يُغلِقوا أبوابها عليهم بذنوبهم).

واعلم أنّ هذه الرحمة ظاهرة جَلِيَّة في الناس: إذ إنهم يَكفرون به ويَعصونه وهو يُطعمهم ويَسقيهم ويحفظهم، وما حَمدوه قط، وكذلك مِن مَظاهر رحمته تعالى: أن يجمع الناسَ يومَ القيامة ليحاسبهم ويُجازيهم بعملهم: فالحسنة بعشر أمثالها، أما السيئة فبِسَيئةٍ مثلها فقط، ولهذا قال - بعد أن ذَكَرَ رحمته -: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الذي ﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾: أي الكائِن الواقع يقيناً بلا شك، وهذا قسَمٌ منه سبحانه، وهو أصدق القائلين، وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين، ولكنْ أبَى الظالمون إلا جحوداً، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق، فانغمسوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا بذلك دنياهم وأُخراهم، ولهذا قال: ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾: يعني: الذين أشركوا بالله تعالى قد أهلكوا أنفسهم، فهم لا يوحدون الله، ولا يُصدقونبوعده ووعيده، ولا يُقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فبذلك استحقوا الخسران المبين.


[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.

• واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,193.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,192.25 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]