لا تتركوها فهي المنجية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 263 - عددالزوار : 119122 )           »          10 نصائح لأبوّةٍ رائعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كيف نوقف حلقات التنمر المؤذية بين الأشقاء؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          هل نتحاور مع أولادنا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          قرّة العين.. مَدْرَسَة المستقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الخداع البصري قبل عصر الليزر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لمحات من روائع تشريعاتنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          الفكر المتعولم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تأملات في اسمه تعالى القدوس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حديث: أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-06-2021, 03:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,666
الدولة : Egypt
افتراضي لا تتركوها فهي المنجية

لا تتركوها فهي المنجية


الشيخ عبدالله بن محمد البصري



أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - فَإِنَّ تَقوَاهُ نُورٌ يَهدِي السَّبِيلَ وَيُنِيرُ الصِّرَاطَ، وَفُرقَانٌ يُمَيَّزُ بِهِ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَمَّا أُعِيدَ فَتحُ المَسَاجِدِ بَعدَ إِغلاقِهَا، بَكَى الصَّادِقُونَ استِبشَارًا وَفَرَحًا كَمَا بَكَوا يَومَ أُغلِقَت حَزَنًا وَغَمًّا، وَسَارَعُوا إِلَيهَا حَامِلِينَ مَصَاحِفَهُم مُتَأَبِّطِينَ سَجَّادَاتِهِم، عَمَلاً بِالتَّوجِيهَاتِ المَبنِيَّةِ عَلَى رَأيِ أَهلِ الاختِصَاصِ، وَالمَدعُومَةِ بِفَتَاوَى أَهلِ العِلمِ، وَأَمَّا المُتَبَاكُونَ فَقَد كَانَ غَايَةُ حُزنِهِم عَلَى إِغلاقِ المَسَاجِدِ أَن بَثُّوا الرَّسَائِلَ في بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ وَتَبَادَلُوهَا، فَلَمَّا فُتِحَتِ المَسَاجِدُ خَنَسُوا في بُيُوتِهِم، وَتَثَاقَلُوا وَكَأَنَّهُم لا يَسمَعُونَ النِّدَاءَ إِلى الصَّلاةِ وَلا الدَّعوَةَ إِلى الفَلاحِ، مُحَاوِلِينَ إِقنَاعَ أَنفُسِهِم أَنَّ الصَّلاةَ في البُيُوتِ أَولى، حِفَاظًا عَلَى صِحَّتِهِم وَاتِّقَاءً لِشَرِّ الوَبَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلاءِ المُتَثَاقِلِينَ قَدِ استَمرَؤُوا الصَّلاةَ في بُيُوتِهِم، وَوَافَقَ إِغلاقُ المَسَاجِدِ فِيمَا مَضَى شَهوَةً قَدِيمَةً عِندَهُم، وَصَارَ عُذرًا لَهُم في الاستِمرَارِ في عَادَةٍ كَانُوا عَلَيهَا مِن قَبلُ، وَلم يَنتَبِهُوا إِلى أَن المَسَاجِدَ أُغلِقَت حِينَ أُغلِقَت، بِنَاءً عَلَى عُذرٍ قَد خَفَّ الآنَ وَضَعُفَ، وَأَنَّ الَّذِينَ أَفتَوا بِالصَّلاةِ في البُيُوتِ في حَالٍ مَضَت، هُمُ الَّذِينَ يُفتُونَ الآنَ بِوُجُوبِ الصَّلاةِ في المَسَاجِدِ، عَلَى صِفَةٍ مَخصُوصَةٍ تَستَدعِيهَا الحَالُ الرَّاهِنَةُ، وَنَحسَبُ أَنَّهُم قَد بَنَوا فَتَاوَاهُمُ السَّابِقَةَ وَاللاَّحِقَةَ، عَلَى عِلمٍ شَرعِيٍّ وَاجتِهَادٍ فِقهِيٍّ، وَنَظَرٍ عَمِيقٍ وَمَوَازَنَةٍ بَينَ المَصَالِحِ وَالمَفَاسِدِ، وَجَمعٍ بَينَ النُّصُوصِ وَإِعمَالٍ لَهَا كُلِّهَا، لا بِنَاءً عَلَى أَهوَاءٍ ذَاتِيَّةٍ أَو أَمزِجَةٍ نَفسِيَّةٍ، أَو آرَاءٍ شَخصِيَّةٍ أَو مَصَالِحَ دُنيَوِيَّةٍ، أَو مُجَامَلَةً لِقَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ... وَمَا زَالُوا يَقُولُونَ لِمَن كَانَتِ المَصلَحَةُ في بَقَائِهِ في بَيتِهِ خَوفًا مِنهُ أَو عَلَيهِ: اِلزَمْ بَيتَكَ وَصَلِّ فِيهِ، وَخُذْ بِالرُّخصَةِ وَالتَّيسِيرِ...


نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - مَا زَالَتِ الفَتوَى الشَّرعِيَّةُ وَللهِ الحَمدُ مَبنِيَّةً عَلَى النَّظَرِ فِيمَا يَجلِبُ المَصَالِحَ وَيَزِيدُهَا، وَيَدفَعُ المَفَاسِدَ أَو يُقَلِّلُهَا، وَمِن ثَمَّ كَانَ الوَاجِبُ عَلَينَا أَن نَتَعَامَلَ مَعَهَا بِمَا يُبرِي ذِمَمَنَا وَيُرضِي رَبَّنَا، لا بِمَا تَشتَهِيهِ نُفُوسُنَا وَيُوافِقُ أَهوَاءَنَا، فَالقَضِيَّةُ عَقِيدَةٌ وَدِينٌ، وَتَتَعَلَّقُ بِأَعظَمِ أَركَانِ الدِّينِ بَعدَ الشَّهَادَتَينِ، وَبِشَعِيرَتَينِ مِن أَظهَرِ الشَّعَائِرِ في الإِسلامِ، وَهُمَا صَلاةُ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ [النساء: 102] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9] وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: أَتَى النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَعمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيسَ لي قَائِدٌ يَقُودُني إِلى المَسجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَن يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "هَل تَسمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟" فَقَالَ: نَعَم. قَالَ: "فَأَجِبْ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَم يَأتِهِ فَلا صَلاةَ لَهُ إِلاَّ مِن عُذرٍ" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "لَيَنتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عَن تَركِهِمُ الجُمُعَاتِ أَو لَيَختِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم ثم لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَن تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بها طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلبِهِ" رَوَاهُ أَهلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ وُجُوبَ صَلاةِ الجَمَاعَةِ وَالجُمُعَةِ بَاقٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ، وَلا يَختَلِطُ عَلَى المُؤمِنِ الصَّادِقِ بِحَمدِ اللهِ كَونُ الحُكمِ الشَّرعِيِّ ثَابِتًا لا يَتَغَيَّرُ، بِقَضِيَّةِ تَغَيُّرِ الفَتوَى مِن حَالٍ إِلى حَالٍ، فَالحُكمُ الشَّرعِيُّ ثَابِتٌ لا يَتَغَيَّرُ، وَأَمَّا الفَتوَى فَقَد تَتَغَيَّرُ بِاختِلافِ الحَالِ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ العَالِمَ قَد يُفتي في وَاقِعَةٍ وَيَقُولُ فِيهَا بِقَولٍ مَا، بِنَاءً عَلَى مَا اجتَمَعَ لَدَيهِ وَمَا أَوصَلَهُ إِلَيهِ فَهمُهُ بَعدَ تَحَرٍّ وَاجتِهَادٍ، ثم تَأتي وَاقِعَةٌ أُخرَى مُشَابِهَةٌ لَهَا في الظَّاهِرِ أَو بِحَسَبِ مَا يَتَرَاءَى لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، لَكِنَّ بَينَهُمَا عِندَ المُحَقِّقِينَ فَرقًا أَو فُرُوقًا مُؤَثِّرَةً، لِوُجُودِ أَسبَابٍ مُعَيَّنَةٍ أَو لِغِيَابِ أُخرَى؛ فَيُفتي العَالِمُ بِفَتوَى مُنَاسِبَةٍ لِلحَالِ الجَدِيدَةٍ، مُغَايِرَةٍ لِلفَتوَى الأُولى، وَهُنَا يَكُونُ المَضِيقُ الشَّدِيدُ وَالاختِبَارُ المُمَحِّصُ، الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ مَن أَسلَمَ وَجهَهُ للهِ وَهُوَ مُحسِنٌ، وَمَن هُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، أَمَّا المُؤمِنُ فَيَأخُذُ بِفَتوَى العَالِمِ الثِّقَةِ في كِلا الحَالَينِ، وَأَمَّا مَن في قَلبِهِ مَرَضٌ، فَإِنَّهُ يَجعَلُ تَغَيُّرَ الفَتوَى فُرصَةً لاتِّهَامِ أَهلِ العِلمِ بِالتَّنَاقُضِ، أَو لِرَميِ الشَّرِيعَةِ بِعَدَمِ الكَمَالِ، أَو لِيَزعُمَ أَنَّ أَحكَامَهَا بِحَاجَةٍ إِلى تَجدِيدٍ، أَو لِيَأتِيَ مَا تَشتَهِيهِ نَفسُهُ وَيُرضِي هَوَاهُ، وَإِن كَانَ في الحَقِيقَةِ مِمَّا لا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلَى هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ فَتوَى المُفتي لا تُغَيِّرُ الحُكمَ الشَّرعيَّ، وَلَيسَت وَسِيلَةً لِلمُتَسَاهِلِ لِيَأخُذَ بها وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّهَا لا تُطَابِقُ حَالَهُ. وَإِنَّ مِنَ التَّنَاقُضِ الوَاضِحِ وَمُخَادَعَةِ النُّفُوسِ، أَن يَأخُذَ أُنَاسٌ بِفَتوَى الصَّلاةِ في البُيُوتِ احتِيَاطًا لِصِحَّتِهِم وَخَوفًا عَلَى أَجسَادِهِم، ثم يَنطَلِقُوا بَعدَ ذَلِكَ لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِم في الأَسوَاقِ وَمُتَابَعَةِ شُؤُونِهِمُ الخَاصَّةِ في كُلِّ مَكَانٍ، وَيَجتَمِعُوا بِأَصدِقَائِهِم وَيُخَالِطُوا مَن يَحتَاجُونَ إِلَيهِ دُونَ احتِرَازٍ.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ صَلاةَ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ مَا زَالَتَا وَاجِبَتَينِ كَمَا كَانَتَا، وَالوَاقِعُ لم يَخْفَ عَلَى عُلَمَائِنَا وَفُقَهَائِنَا وَللهِ الحَمدُ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُم إِذْ أَفتَوا بِوُجُوبِ حُضُورِ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ، فَقَد رَخَّصُوا في التَّبَاعُدِ بَينَ المُصَلِّينَ، وَفي لِبسِ الأَقنِعَةِ الطِّبِّيَّةِ الوَاقِيَةِ، مَعَ أَنَّ الأَصلَ هُوَ التَّرَاصُّ في الصُّفُوفِ، وَأَلاَّ تُترَكَ فُرُجَاتٌ بَينَ المُصَلِّينَ، وَأَلاَّ يُغطِّيَ المُصَلِّي فَمَهُ في الصَّلاةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَبنِيَّةً عَلَى التَّيسِيرِ وَرَفعِ الحَرَجِ، وَكَانَ المُسلِمُ مَأمُورًا بِالإِتيَانِ مِنَ الوَاجِبِ بِمَا يَستَطِيعُهُ، فَقَد جَاءَتِ الفَتوَى بِالتَّرَخُّصِ بما تَدعُو الحَاجَةُ إِلَيهِ، وَقَد قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "مَا نَهَيتُكُم عَنهُ فَاجتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرتُكُم بِهِ فَافعَلُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم" رَوَاهُ الشَّيخَانِ وَاللَّفظُ لِمُسلِمٍ.

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 77، 78].


الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَخذُ الاحتِرَازَاتِ وَالاحتِيَاطَاتِ حِفَاظًا عَلَى الصِّحَّةِ وَالجَسَدِ، صَحِيحٌ في الجُملَةِ وَلا غُبَارَ عَلَيهِ، لَكِنَّهُ يَجِبُ أَلاَّ يُنسِيَنَا أَنَّ كُلَّ مَا في الأَرضِ مِنِ احتِرَازَاتٍ وَاحتِيَاطَاتٍ، لا تَعدُو أَن تَكُونَ أَسبَابًا مَادِّيَّةً، لا يَجُوزُ الاعتِمَادُ عَلَيهَا وَحدَهَا، وَلا اعتِقَادُ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ بِنَفسِهَا دُونَ تَقدِيرِ اللهِ - تَعَالى - وَمَشِيئَتِهِ، وَإِلاَّ كَانَ هَذَا خَلَلاً عَظِيمًا في التَّوحِيدِ وَقَدحًا كَبِيرًا في العَقِيدَةِ وَسُوءَ ظَنٍّ بِاللهِ؛ لأَنَّهُ لَيسَ في الكَونِ شَيءٌ يَستَقِلُّ بِالتَّأثِيرِ دُونَ مَشِيئَةِ اللهِ – تَعَالى - قَالَ – سُبحَانَهُ - في شَأنِ السَّحَرَةِ: "وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذنِ اللهِ" وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ [البقرة: 243] فَهَؤُلاءِ ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِهِم سَيُنجِيهِم مِنَ المَوتِ، فَأَمَاتَهُمُ اللهُ مُسَبِّبُ الأَسبَابِ؛ لِيَعلَمُوا أَنَّهُ لا يُنجِي حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "لا عَدوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ..." رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَمَعنى ذَلِكَ أَنَّ المَرضَ لا يَنتَقِلُ بِنَفسِهِ مَا لم يُرِدِ اللهُ ذَلِكَ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَحرِصْ عَلَى مَا يُقَرِّبُنَا مِنهُ، وَمِن أَعظمِ ذَلِكَ الصَّلاةُ في المَسَاجِدِ، وَلْنُفَوِّضْ أُمُورَنَا إِلى اللهِ وَلْنَتَوَكَّلْ عَلَيهِ، فَهُوَ رَبُّنَا الَّذِي بِيَدِهِ الأَمرُ كُلُّهُ، وَإِلَيهِ يُرجَعُ الأَمرُ كُلُّهُ، وَهُوَ – تَعَالى - حَسبُنَا وَنِعمَ الوَكِيلُ، مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يَكُنْ، وَلا مَلجَأَ وَلا مَنجَى مِنهُ إِلاَّ إِلَيهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلنَا وَإِلَيهِ أَنَبنَا وَإِلَيهِ المَصِيرُ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.49 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]