البيت بجاره (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رجفة قلب.. ومغفرة رب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ميزان التفاضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 24 )           »          نفحات الجمعة وفضل المبكرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          6 خطوات لتفعيل خاصية كشف الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعى على أيفون 18 برو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          واتساب يختبر اختصارًا جديدًا لتسهيل البحث داخل المحادثات والقنوات على آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وكيل ذكاء اصطناعى جديد من جوجل ينظم شئون الأسرة بدلًا منك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          دراسة من شركة Google تكشف 5 حقائق لتعامل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          نموذج سرى من OpenAI يكتب تعليمات لنفسه ويصف نفسه بأنه مستقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-06-2021, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,604
الدولة : Egypt
افتراضي البيت بجاره (قصة)

البيت بجاره (قصة)
عادل عبدالله أحمد محمد الفقيه





ما إن بَزَغَتْ شمسُ الصباحِ، حتى بعثت شعاعَها صَوْبَ قطرات الندى العالق على غصون الأشجار، وكأنها حبَّات لؤلؤ مندثرٍ على بساط أخضرَ.

مع ذلك البُزوغ استيقظتْ رَهَفُ من نومها، باحثةً عن دُمْيةٍ سقطت منها أثناءَ ملاعبة النوم رموشَ عينيها الجميلتَيْنِ.
أخذت دُمْيتَها، وذهبَتْ بها نحوَ الحمَّام لغَسْلها وتغيير ثيابها؛ تُحاكي أمَّها عند أخذِ أخيها الصغير إلى الحمام.
إنها الطفولةُ، إنها البراءةُ! تَخرجُ بعدَ ذلك إلى الشارعِ كبقيَّة الأطفال؛ لتلعبَ بجوار المنزل.

في أثناء لعبها يَخرجُ العم عثمانُ من منزله كلَّ صباح، ما إن رآها حتى أنشَد لها أنشودة يلفت انتباهها:
رهف تشدُّ على الأغصان
بصوتٍ أفرح الصبيان

فردَّت عليه:
يا عمُّ يا عثمان
يا بائعَ الرُّمَّان
أعطِ رهف حبَّة
من ثمرِ البستان
أنت أميرُ الحي
ما تغضب الإنسان


تقدَّم إليها رافعًا إياها بكلتا يدَيه إلى الأعلى، وقبَّلها قائلًا: اليومَ إن شاء الله!
وضعها على الأرضِ، ومسح دُميتَها، ثم قبَّلها وانطلق.
عادت رهفُ إلى أمِّها فَرِحةً مسرورةً، قائلةً لها: اليومَ سيُعطيني عمُّ عثمان رُمَّانًا.
ظلَّت رهفُ تنتظرُ الحاجَّ عثمان حتى عودته، وعندَ العودة سارعت إليه تَطلُبُ ما وعدها به.

رهف: أين الرمانُ يا عم؟
عثمان: إنها معي، لكن لا أعطيك حتى تجيبي عن سؤالي.
رهف: أَسرِعْ؛ فإني على عَجلة من أمري.
عثمان: أين أسنانُك؟!
رهف: رَمَيْتُها إلى الشمس.
عثمان: ولِمَ يا بُنيَّتي؟

رهف: حتى أحصلَ على أسنانٍ من أسنان بنتها الغزال.
العم عثمان: مَن قال لك ذلك؟! فالأسنان يعطيها ربُّ العالمين؛ فهو مَن يُعطي ويأخذ.
رهف: هكذا قالت لي أمي.

العمُّ عثمان: لا يا ابنتي، أخبري ماما أن اللهَ مَن يُعطي، وهو من يأخذُ، لا غيره.
رهف: حاضر يا عم عثمان، لكن أين ما وعدتني؟
عثمان: ها هو تفضلي.
عادَتْ رهفُ إلى البيت حاملةً ما أعطاها العمُّ عثمان.

هكذا كلما ذهب العمُّ عثمان إلى السوق أو الحقل لا يعود إلا بهديَّةٍ لتلك الطفلةِ البريئة.

وفي يوم من الأيام خرَجَتْ كعادتها، لكنها لم تَجِدِ العمَّ عثمانَ ليُسلِّم عليها، انتظرَتْ حتى قرب الظهرُ، لكن لا جدوى لما تَنتظِرُ، تقدَّمت خطوةً خطوة إلى أن وصلت إلى باب دارِه، وهناك طرقت الباب، ففَتحتْ لها زوجتُه.

رهف: السلام عليكم.
الزوجة: وعليكِ السلام.

رهف: أهذا منزلُ العم عثمان؟ سمع العم عثمانُ الحديثَ، فردَّ بصوت منخفضٍ: نعم يا رهف، تفضلي.
رهف: السلام عليكم، لِمَ لَمْ تخرُجْ كعادتك يا عم؟
عثمان: إني مريضٌ يا ابنتي.
جلست رهفُ تتحدَّث إليه، ويردُّ عليها.

عادت رهفُ إلى أمِّها حزينةً منكسرةَ القلب! سألتها أمُّها: لِمَ الحزنُ يا رهفُ؟
رهفُ: العمُّ عثمان مريضٌ يا أمي!
الأم: ومَن أعلمَك بذلك؟
رهف: لقد زُرْتُه اليومَ.
الأم: غدًا نزورُه يا بُنيَّتي؛ فنِعْمَ الجارُ هو!

مرَّت الأيام فعَلِمَتْ رهفُ أن العمَّ عثمان فارق الحياة، وبعد وفاتِه سكن المنزلَ رجلٌ آخرُ، يُقال له: حسن، خرجت رهفُ كعادتها تلعبُ، فرجعت إلى البيت باكيةً حزينةً! سألتها أمُّها: لِمَ البكاءُ يا رهف؟

رهف: إن حَسَنًا أخَذَ مني دُمْيتي، ورفع صوتَه عليَّ، وكان حسنٌ رجلًا لا رحمةَ ولا عطفَ ولا حنان في قلبه؛ فقد أخاف كلَّ أطفال الحارة!

كانت رهفُ أكثرَ أيامها تستيقظُ من سُبات النومِ باكيةً؛ فتُسارِعُ الأم إليها، وتسألُها عن السبب، فتُجيب: إن حَسَنًا يُلاحقُني، ويريد قتلي!

هناك قرَّرَتِ الأمُّ تركَ منزلِها، والبحثَ عن منزل آخر، فلامَها الجيرانُ، فقالت: لنَبحث عن جارٍ يُشبهُ العمَّ عثمان.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.55 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]