|
|||||||
| ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
ثم يعود ليجسِّد بقية عناصر صورة الطَّلَل قبل أن يصبح طللاً ينطوي على كل هذا القدر من الأسى والحزن: وَفِي الْحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ الْمَرْدَ شَادِنٌ ![]() مَظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ ![]() خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ![]() تَنَاوَلُ أَطْرَافَ البَرِيرِ وَتَرْتَدِي ![]() وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَوَّرًا ![]() تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهْ نَدِ ![]() سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلاَّ لِثَاثِهِ ![]() أُسِفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ ![]() وَوَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ أَلْقَتْ رِدَاءَهَا ![]() عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ ![]() إن "طرفة" هنا يسترسل في وصف ذكريات الطلل يوم كان عامرًا بأهله، وإذ يموج بالحركة وأخص ما به تلك المرأة الصغيرة - الغزال - التي يَخلع "طرفةُ" عليها من صفات الجمال ما يشبه الظَّبية الصغيرة الغريرة، التي تخلَّت عن صواحبها، وانفردت في هذا الوادي، فتكاد تشعر أن الوصف ينطبق على كلٍّ من المرأة والظبية، فلا تدري أيهما المشبَّه، وأيهما المشبَّهُ به، وهذا ما توحي به اللُّغة الرمزية شديدةُ الكثافة في هذا المقطع. كما أن هذه الصُّورة للوحدة والانفراد (للظبية - المرأة) لها مكنونها في نفس "طرفة" الذي عَرف صغيرًا الوحدة بعد وفاة أبيه، ومن هنا نجد أن غزَله في هذه المقطع يختلف عن غزل امرئ القيس في معلقته بعد الطَّلَلية؛ إذْ يتغزَّل "امرؤ القيس" بعددٍ من النساء، يتذكَّرهن، ويتذكر مغامراته معهن: (أم الحويرث - أم الرباب - وغيرهن ممن ذكرهن في معلقته). إن "طرفة" ينتقل من غزل سريع وقصير إلى وصف النَّاقة، ثم تُعرَض بعد ذلك صورةُ المرأة عرْضًا عابرًا في الأبيات التي تلي وصف الناقة، أمَّا امرؤ القيس المتهتِّك الذي لا يشغله عن اللذَّة والمغامرة والعبث شاغلٌ، فيختلف عن "طرفة" الذي يحمل همَّ العيش والعوَز والحاجة على كاهله مذ كان صغيرًا، الأمر الذي نجد عكسه عند امرئ القيس (ابن الملك المترف الذي لا تمثِّل الحاجة المادية مشكلة في حياته، والذي انطلق عابثًا لاهيًا في أحياء العرب يبحث عن المغامرة والعبث). إذا تأملنا أكثر مقاطع معلَّقة "امرئ القيس"، وجدناه يتحدث عن مغامراته العابثة في عددٍ من الأبيات يزيد على الثلاثين بيتًا من المعلقة. وإذا تأملنا في معلقة "طرفة" وجدنا أكبر مقاطع المعلقة يتحدث عن الناقة فيما يزيد على خمسة وثلاثين بيتًا. وتدخل ناقة "طرفة" إلى حيِّز الرمز الواسع الفضفاض الذي يرمز إلى أشياء كثيرة في حياة "طرفة"، خصوصًا وأن الناقة هي حياة الجاهلي في الصحراء، تمثِّل ملاذًا آمنًا؛ فمنها ركوبه، ومنها طعامه، ومنها سفره وترحاله، ومنها حلُّه وإقامته، فضلاً عن ذلك تمثل الناقة لـ"طرفة" مادة الحرمان؛ إذ حرمه أقاربه من أن يرث من أبيه شيئًا من النوق بعد وفاته؛ إذْ ذهب بكل ذلك أخوه "معبد"، فأحس بشدة العوز والحاجة إلى الناقة؛ كي تيسر له أسباب الحياة: وَإِنِّي لَأُمْضِي الْهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ![]() بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ![]() فالناقة إذًا رمز للحركة، كذلك "تروح وتغتدي". أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا ![]() عَلَى لاَحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ ![]() جَمَالِيَّةٌ وَجْنَاءُ تَرْدِي كَأَنَّهَا ![]() سَفَنَّجَةٌ تَبْرِي لِأَزْعَرَ أَرْبَدِ ![]() تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وَأَتْبَعَتْ ![]() وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ ![]() تَرَبَّعَتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي ![]() حَدَائِقَ مَوْلِيِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ ![]() إنها مع حركتها غدوًّا ورواحًا تتَّصف بصفات أخرى كريمة؛ منها أنها موثقة الخُلق، متينة المفاصل، مأمون عثارها عندما تسير على طريق واضح معبَّد مستوٍ، وهي في سباقها مع غيرها من النوق تقذف خفَّ يدها إلى الأمام، فيستوي مكانه خف رجلها؛ وذلك لِحُسن تغذيتها، وعدم وجود فصيل لها، كما أنَّها حظِيَت بأفضل مرعًى من أفضل مرحلة من مراحل الخصب. إن الناقة هنا تُعادل الحياة، وترمز إليها، ويحاول "طرفة" من خلال هذا الرمز "الناقة" أن يبثَّ قارئ شعره كل ما لديه من الآمال والأحلام، فبينما نجد أن "امرأَ القيس" في معلقته يمضي همومه، ويستعلي عليها بمغامراته وعبثه مع النِّساء، نجد "طرفة" يمضيه بهذه الناقة: وَإِنِّي لَأُمْضِي الْهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ![]() بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ![]() إنَّ صورتَيِ الحياة عند الشاعرين تختلفان. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |