قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 884 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 882 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 858 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 898 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 877 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 895 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 873 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 919 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 920 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1108 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #21  
قديم 20-05-2021, 04:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قراءة في ديوان: ملحمة التاريخ

وَأَطْبَقُوا فَوْقَهُمْ كَالْجِنِّ قَدْ مَلَؤُوا
كُلَّ الْمَسَالِكِ مِنْ وَادٍ وَمِنْ جَبَلِ

يَسْتَقْبِلُونَ جِنَان الْخُلْدِ فَانْفَرَجَتْ
أَبْوَابُهَا فَرَحًا بِالْمُؤْمِنِ الْبَطَلِ

وَخَلَّفُوا جُثَثَ الْكُفَّارِ هَاوِيَةً
إِلَى الْجَحِيمِ عَلَى وَقْدٍ وَفِي شُعَلِ

للهِ دَرُّ دُدَايِيفٍ وَعُصْبَتِهِ
تَحَصَّنُوا بِدُرُوعِ الْحَقِّ وَالْعِلَلِ

هِيَ الْحَضَارَةُ يَبْنِيهَا غَطَارِفَةٌ
مِنْ فَارِسٍ صَادِقٍ للهِ أَوْ نَبَلِ
ويقصر شاعرنا المقطع الأخير في قُرابة ستة عشر بيتًا على رثاء دُداييف - يرحمه الله - ويبشِّره بجنَّات الخلد إن كان قلبه وعمله خالصًا لله، وهذه سُنَنُ الله في الذين خلَوْا من قبل، ولن تجد لسنَّة الله تبديلاً، ولا تحويلاً:
للهِ دَرُّ دُدَايِيفٍ وَقَدْ رَصَدَتْ
أَعْدَاؤُهُ خَطْوَهُ رَصْدًا عَلَى وَجَلِ

رَمَوْكَ مِنْ مُحْكَمِ الصَّارُوخِ وَاسْتَتَرُوا
سَتْرَ الْجَبَانِ وَسَتْرَ الْعَاجِزِ الوَكِلِ

تَفَجَّرَ الدَّمُ فَاهْنَأْ مِنْ بَشَائِرِهِ
وَانْظُرْ إِلَى الْأُفْقِ تُشْرِقْ زَهْوَةُ الْأَمَلِ

فَاهْنَأْ أَمَامَكَ جَنَّاتٌ مَنَائِرُهَا
لِلْعَائِدِينَ بِصِدْقِ الْقَلْبِ وَالْعَمَلِ

وهنا يقف الشاعر على بعض التفاصيل التي تُصَوِّر الملحمة تصويرًا يُهِيج النفس، ويُحَرِّك مشاعرها النائمة، بل ويحيي العواطف المُتهالِكة، فهو يَعِيش مع الحدث، أو يُحاوِل أن يكون داخِلَه، فيكون البث المباشر، وحرارة الدم لم تزل مُتوَهِّجة، فتزداد حرارة القصيدة، وتبدو الملحمة والدم يَقطُر من حروفها، فتتحرَّك الدماء في العروق؛ ليُصبِح للملحمة الشعريَّة ارتباطها الحقيقي بالملحمة التاريخية، التي أرادَهَا في التأصيل لمعنى الملحمة، وتَزداد القصيدة بَهاءً حين يُحافِظ الشاعر على التزامِه بهذه الشريعة السمحة، التي أنزَلَها الله لتكون شرعته في الأرض، ولا يَقبَل غيرَها من عباده: ï´؟ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ï´¾ [آل عمران: 85].

الفصل الرابع - دم الجزائر فوَّار بساحتها:
وهذه الفقرة الشعرية من ملحمة الشاعر جاءَتْ على بحر البسيط، وقافية الميم المضمومة، مصرعة المطلع:
اصْمُتْ فَمَا عَادَ يُجْدِي عِنْدَهُ الْكَلِمُ
وَلَسْتُ أَدْرِي عَمًى أَعْمَاهُ أَمْ صَمَمُ

كيف لا يقف الشاعر عند أحداث الجزائر، وقد صارت ملحمتها بيد أبنائها، وارتفعَتْ ألهِبَتُها، وطاوَلَت السحاب، والمسلمون يُذبَحون رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخًا، ومَلأَتْ دماؤهم الساحات، وذاقَ الناس هناك مَرارَة الفواجع تَتْرَى في ديارهم، ففَقَدَ الأب أولاده، والزوج زوجه، والابن والديه، والجار جاره، والصاحب صاحبه، وتخلخلت الثقة بين الناس، وصارت المذابح في كلِّ ناحية، أهوال مُرَوِّعة، بعد أن كانت مَوْئِلاً للإخوة والأقارب والأباعد، وسادَهَا الحبُّ ولَذَّة العيش، واطمِئنان الإيمان... ويَتساءَل الشاعر عن مضرم هذه الفتنة المُرَوِّعة من الإجرام الأسود، ويُؤكِّد أنه ما كان إلا من الشياطين التي تدور برأسها الأطماع والنهم:
مَنْ أَضْرَمَ النَّارَ مَنْ غَذَّى اللَّهِيبَ بِهَا
فَعَمَّ مِنْ وَقْدِهَا الْإِجْرَامُ وَالضَّرَمُ

وَمَنْ رَمَى الْفِتْنَةَ السَّوْدَاءَ فَانْطَلَقَتْ
مِنْهَا الفَوَاجِعُ وَالشَّحْنَاءُ وَالْأَضَمُ

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 405.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 403.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.42%)]