|
|||||||
| ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
فَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى دَارِ فِتْنَةٍ ![]() وَسَاحَةِ تَمْحِيصٍ وَآيِ عِظَاتِ ![]() لِيُكْشَفَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ فَإِنَّهُ ![]() لَهَا أَوْ عَلَيْهَا حُجَّةُ الصَّفَحَاتِ ![]() وسنة الله لا تبدِيل لها؛ إذ حين صارت الملذات الدنيوية هي هم القادة، وتبعتهم في ذلك الرعية، أزالَ الله دولتهم، وسلَّط عليهم عدوَّهم، ونَزَع الهيبة منهم، ووقعَتْ سُيُوفُهم في رقابهم، وكأنَّهم كما يقول المحلِّلون اليوم (الإخوة الأعداء)، فصاروا يستَجِيرون بأعدائهم! وهنا يَسمَع الشاعر دَوِيَّ التاريخ، ويرى ملحمته التي يسطرها بشعره، فيقول: فَلَمَّا تَوَلَّوْا عَنْ هُدَاهُ وَأُشْغِلُوا ![]() بِسِحْرِ جَوَارٍ أَوْ غِنَاءِ لِدَاتِ ![]() وَأَصْبَحَتِ الدُّنْيَا مَحَطَّ رَجَائِهِمْ ![]() وَغَايَةَ شَوْقٍ أَوْ هَوَى لَهَفَاتِ ![]() تَنَافَسَتِ الْأَهْوَاءُ دُنْيَا غُرُورِهِمْ ![]() وَأَصْبَحَتِ الْمَيْدَانَ وَالْحَلَبَاتِ ![]() وَأَصْبَحَ هَذَا يَسْتَجِيرُ بِظَالِمٍ ![]() وَذَاكَ يُنَادِي ظَالِمًا لِنَجَاةِ ![]() دَوِيٌّ مِنَ التَّارِيخِ مَا زَالَ عَالِيًا ![]() يُرَجِّعُ مِنْ ذِكْرَى وَمِنْ حَسَرَاتِ ![]() ![]() ويَعِيش الشاعر مع المدن الأندلسية، وجَرْسِ أسمائها الذي ما زال على المدى يحفر في قلوب المسلمين، فيُحادِثها على طريقة العرب، كأنما يُعاتِب المحبِّين، أو كأنما يَئِنُّ لِمُصاب أصاب كَبِدَه، أو خامَرَ فؤاده، فيقول: أَغَرْنَاطَةٌ هَاتِي حَدِيثَكِ أَسْمِعِي ![]() وَدَوِّي بِهِ الْآفَاقَ وَالْقَصَبَاتِ ![]() أَقُرْطُبَةٌ قُومِي وَأَوْفِي شَهَادَةً ![]() مِنَ الْحَقِّ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ وَهَاتِي ![]() وَإِشْبِيلَةٌ مَاذَا لَدَيْكِ سِوَى أَسًى ![]() أَسًى غَابَ فِي دَمْعٍ وَفِي زَفَرَاتِ ![]() طُلَيْطِلَةٌ وَالْمَجْدُ حَوْلَكِ مَا لَهُ ![]() هَوًى وَانْطَوَى فِي غَفْلَةٍ وَسُبَاتِ ![]() وَكُلُّ الرَّوَابِي فِي دِيَارِكِ لَمْ تَزَلْ ![]() تُرَجِّعُ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ لَهَفَاتِ ![]() ويَختِم بالتأكِيد أن هذا هو دَوِيُّ التاريخ، ص 224، على ما فيه من حُرْقَةٍ وعبرات لا تكاد تجفُّ من عيون المسلمين، عبر الزمن وفي كلِّ أنحاء العالم الإسلامي، بل في كلِّ العالم؛ إذ حيث تجد المسلمين اليوم تجد الأسى والألم! فالكفَّار إن يظهروا على المسلمين لا يَرقُبون فيهم إلاًّ ولا ذِمَّة، والوقائع تُثبِت ذلك عِيانًا، وفي كلِّ حين، عبر الزمن، منذ بدأ محمدٌ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الدعوةَ لدين الحق، الذي بُعث به: يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |