المثاقفة مع الآخر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 151 )           »          مايكروسوفت تعالج أحد أكثر مشاكل ويندوز 11 إزعاجًا.. البحث أخيرًا يصبح ذكيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          ميتا تطلق تطبيقًا جديدًا ينافس ريديت.. Forum يضع مجموعات فيسبوك فى الواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          واتساب يشعل المنافسة.. "الرسائل المختفية" تدفع رسائل جوجل لمستوى جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          جوجل تحول محرك البحث وتطبيق Gemini إلى مساعد ذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          الروبوتات البشرية.. هل اقتربت لحظة دخولها إلى منازلنا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          مساعدك فى جيبك.. أسرار ميزات الذكاء الاصطناعى الجديدة فى انستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          رقائق إلكترونية تجعل هاتفك أسرع وتوفر عمر البطارية أكثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تأمين المنزل الذكى.. خطوات بسيطة لحماية كاميرات المراقبة وأجهزتك من التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          جوجل تجعل برمجة التطبيقات أسهل من أى وقت.. AI Studio يصل إلى أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-05-2021, 01:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,976
الدولة : Egypt
افتراضي المثاقفة مع الآخر

المثاقفة مع الآخر


د. وليد قصاب








من البَدَهيَّات التي لا تخفى على أحد: أن الثقافة الغربية ليست نسيجًا واحدًا من المعرفة؛ بل فيها الرَّأي وعكسه، والفكرة ونقيضها، وإنَّ كُلَّ مذهب يستجدُّ في هذه الثقافة إنَّما بُني في الأصل على هدم مذهب آخر وتسفيهه، وما من اتِّجاه فكري إلا وله معارضون؛ يقول (مالكم برادبري، وجيمس ماكفارلن) في كتابهما "الحداثة"، مُصورَيْن موقف المتلقي الغربي من بعض أفكارها: "إنَّ المتلقين للحداثة قسمان:











القسم الأول: يدرك ويتذوق هذا الفَنَّ عبر استيعابه لتقنيته وأفكاره، والثَّاني: لا يستوعبه، ويعدُّه فنًّا غامضًا وعدائيًّا، وحذَّرت طوائفُ مُختلفة في الغرب من بعض آراء الحداثيين، وعدَّتها نزعة وتخريبًا وهدمًا؛ قال (مارشال بيرمن) عن أمثال هؤلاء المستنكرين: "إنَّ جميع هؤلاء الناس رأَوْا الحداثة بوصفها خطرًا جذريًّا يُهدِّد تاريخهم، وتقاليدهم، وتراثهم كله".



إنَّ هذه البدهية - التي هي من قبيل التَّذكير بالموجود لا الدعوة إلى إيجاده - تجعلنا ملزمين إلزامًا أن نغربلَ كُلَّ ما يأتينا من هذه الثقافة الغربية، وأن نضربه على مِحَكِّ ثقافتنا وهُوِيَّتنا الحضارية، ثم نقف منه مثل ما يقف الغربيُّون أنفسهم منه: موقف قَبُول ورضًا وأخذ، أو موقف رفض واستهجان ونبذ، ولكن معاييرنا في الأخذ والنبذ تمليها هُوِيتنا، ويحددها ذوقنا ولوننا الحضاري.



إنَّ المثاقفة مع الآخر – والآخر ليس واحدًا متشابهًا – أمر لا بُدَّ منه، بل أمر لا مهرب منه، وخاصة في هذا الزَّمن الذي انفتح فيه العالم بعضه على بعض، حتَّى صار كالمدينة الواحدة، التي لا حواجزَ بينها ولا أَسْدادَ، ولكنَّ هذه المثاقفة الحتمية تقوم عند جميع الأمم على مبدأ التخيُّر والانتقاء، لا سِيَّما إنْ كانت ثقافة الآخر – كما ذكرت – تُقدِّم أنماطًا مختلفة من الأفكار والرُّؤى والتصورات.



إن التعامُلَ الرشيد لكل أمة تحترم نفسها مع ثقافة الآخر يقوم بداهةً على اصطفاء ما يصلح لها، واستبعاد ما لا يصلح، وإنَّ كل أمة – لا سيَّما إن كانت أمة حضارية شاهدة على الناس مثل أمتنا – ينبغي أنْ تعتقد الحقَّ في قِيَمها الأصيلة، التي تشكل نسيجَ شخصيَّتها الحضارية، لا سِيَّما إن كانت هذه القيم وحيًا سماويًّا، وليست اجتهاداتٍ بشريَّةً، أو قوانينَ وضعيَّة، إن هذه الأمة المحترمة تستبعِد – من غير خجل، ولا توارٍ، ولا تسويغ – كلَّ ما يُخالف هذه القيم، فما بالك إن كانت هذه القيم – بعضُها أو جُلُّها – مستهجنًا في ثقافة الآخر نفسه، لدى قليل أو كثير من رجالاته ومفكريه؟



ولهذا كلِّه تأخذ المرءَ الدهشةُ عندما يرى قومًا من بني أُمَّتِنا يتحمَّسون لبعض شواذِّ الفكر الغربي أكثر مما يتحمَّس لها أصحابها، كأنَّهم – على حد تعبير المثل المصري العامي -: (ميري أكثر من الميري).



وحسبك - مثلاً - في هذه العُجالة "بدعة القراءة"، التي تحدَّثنا عنها في مقال سابق، إنَّها اليوم "قَلْعة" الدَّارسين، وإذا كان من إيجابيَّات هذه النَّزعة - التي لا شَكَّ فيها - التأكيد الدَّقيق على ما كان معروفًا سابقًا من غنى النصِّ الأدبي، ووفرة الدلالات فيه، وثَراء لُغته - فإنَّ الشطط الذي حملته شديدُ الخطر؛ إنها نسفت "موثوقية النُّصوص الأدبية" مهما كان مصدرها، وهذا رأي هجين ترفضه ثقافتنا العربية؛ لأنه قد يمثل – من بعض وجوهه – اختراقًا لقدسية كثير من النصوص الدينية ذات الدلالات القطعية، والتي تُبنى عليها أحكام كثيرة لا حصر لها في شؤون العقيدة والكون والإنسان، إنَّها نزعة – كما يقول الغربيون المعارضون لها – إلى الشكِّ، وهدم الثقة في كلِّ شيء، حتى اللغة نفسها.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.13 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.73%)]