خطبة مختصرة عن الربا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5433 - عددالزوار : 2857147 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5046 - عددالزوار : 2185082 )           »          فقه الانقياد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 715 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16935 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 109 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 110 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 105 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 108 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60469 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-04-2021, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,138
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة مختصرة عن الربا

خطبة مختصرة عن الربا


الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي




الْخُطْبَةُ الْأُولَى

عباد الله، مَنْ سُنَنِ اللهِ - تَعَالَى - الَّتِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهَا كُلُّ الشَّرَائِعِ الرَّبَّانِيَّةِ: تَحْرِيمُ الرِّبَا، وَتَشْدِيدُ الوَعِيدِ فِيهِ؛ حَتَّى لُعِنَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ آكِلُهُ وَمُوْكِلُهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدَاهُ، وَأُعْلِنَت الْحَرْبُ عَلَى الْمُرَابِينَ، وَعَدَّتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ الَّتِي تُهْلِكُ أَصْحَابَهَا، وَيُعَذَّبُ أَكَلَتُهُ فِي الْبَرْزَخِ فِي نَهْرٍ أَحْمَرَ مِثْل الدَّمِ، يُلقمُونَ حِجَارَةً فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَخَبَّطُونَ كَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ، وَالعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الرِّبَا فِي شَرِيعَة اللهِ تَعَالَى كَبِيرَةٌ مِن كَبَائِرِ الذُّنُوبِ ؛ لِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ. وَالسُّنَّةُ الشَّرْعِيَّةُ حِينَمَا جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا فَهِيَ تُوَافِقُ السُّنَّةَ الْكَوْنِيَّةَ الَّتِي قَضَاهَا اللهُ تَعَالَى فِي الرِّبَا وَأَرْبَاحِهِ وَأَهْلِهِ بِالْمَحْقِ وَنَزْعِ الْبَرَكَاتِ، وَحُلُولِ الْعُقُوبَاتِ ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَضَى قَضَاءً كَوْنِيًّا بِأَنَّ الرِّبَا مَمْحُوقٌ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ الرَّبَّانِيَّةُ جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 276] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إلى قُل)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم.



وَصُوَرُ الْمَحْقِ فِي الرِّبَا كَثِيرَةٌ، وَتَعُمُّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الْمَحْقِ جَاءَ عَامًّا ؛ لِيَكُونَ مَحْقًا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا، وَمَحْقًا آجِلًا فِي الْآخِرَةِ، ومِنْ مَظَاهِرِ مَحْقِهِ: عَدَمُ بَرَكَةِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُلَوَّثٌ بِسَبَبِ الْمَحْقِ وَهُوَ الرِّبَا، وَصَاحِبُهُ يُنْفِقُهُ فِيمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ بَلْ فِيمَا يَضُرُّهُ ؛ لِيَقِينِهِ أَنَّهُ كَسْبٌ خَبِيثٌ فَيَجْعَلُهُ فِي خَبِيثٍ أَيْضًا، فَيَكْتَسِبُ بِهِ إِثْمَيْنِ: إثمًا فِي الِاكْتِسَابِ وَإِثْمًا فِي الْإِنْفَاقِ ؛ مَعَ أَنَّ كَسْبَ الْمَالِ فِي حَرَامٍ لَا يُجِيزُ إِنْفَاقَهُ فِي الْحَرَامِ كَمَا يَظُنُّ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَتَخَوَّضُونَ فِي الْحَرَامِ



وَمَنْ أَبْصَرَ مَشَارِيعَ كِبَارِ الْمُرَابِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَجِدُ أَنَّهَا فِيمَا تَضُرُّ النَّاسَ وَلَا تَنْفَعُهُمْ، كَمَا ضَرَّ مَالُ الرِّبَا صَاحِبَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ.



وَمَنْ مَحْقِ الرِّبَا أَنَّ أَكْثَرَ الْمُرَابِينَ لَا يُسَخِّرُونَ أَمْوَالهمْ فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَمُسَاعَدَةِ الْمُحْتَاجِينَ؛ لِعِلْمهمْ أَنَّهَا أَمْوَالُ سُحْتٍ مُحرَّمَةٍ فَكَيْفَ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى؟! وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَحْقِ حِينَ لَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الْمَالِ بِمَالِهِ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى. فَإِنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ أَوْ أَدَّى بِهِ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً كَانَ حَرِيًّا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ اللهُ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا.



وَأَكَلَةُ الرِّبَا قَدْ اسْتَغَلُّوا حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى الْقُرُوضِ، فَأَكَلُوا أَمْوَالَهُمْ بِالبَاطِلِ، وَاسْتَعْبَدُوهُمْ بِقُرُوضِهِمْ، وَقَهَرُوهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَرَاكَمُوا دِيُونَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ الْمَظْلُومُونَ الْمَقْهُورُونَ يَبْغَضُونَ مَنِ اسْتَغَلُّوا حَاجَتَهُمْ مِنْ كِبَارِ الْمُرَابِينَ، وَيَلْعَنُونَهُمْ وَلَا يَنْفَكُّونَ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ ؛ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي زَوَالِ الْخَيْرِ وَالْبرَكَةِ عَنْ أَهْلِ الرِّبَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَحْقِ ؛ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُجَابَةٌ، وَمنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالرِّبَا.



وَمِنَ الْمَحْقِ بِسَبَبِ الرِّبَا مَا تُطْبَعُ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنَ الْجَشَعِ وَالطَّمَعِ وَالْأَثَرةِ، وَكُلُّهَا أَخْلَاقٌ رَدِيْئَةٌ تُهْلِكُ أَصْحَابَهَا. ذَلِكَ أَنَّ الْمَحْقَ أَصَابَ الْقُلُوبَ الَّتِي رَضِيَت الرِّبَا كَمَا أَصَابَ الْأَمْوَالَ الَّتِي نَمَتْ بِالرِّبَا، وَهَلْ يَجِدُ لَذَّةَ الْحَيَاةِ مَنْ نُعِّمَ جَسَدُهُ، وَعُذِّبَ قَلْبُهُ؟! وَأَيُّ عَذَابٍ أَعْظَمُ مِنْ عَذَابِ الْقَلْبِ؟!، وَكَمْ مِنْ أَنْفُسٍ هَلَكَتْ، وَعُقُولٍ طَاشَتْ، وَشُعُوبٍ أُفْقِرَتْ، وَأُسَرٍ ضَاعَتْ بِسَبَبِ قَوَارعِ الْأَسْوَاقِ الْمَالِيَّةِ، وَالْبُورْصَاتِ الْعَالَمِيَّةِ الَّتِي شُيِّدَتْ عَلَى الرِّبَا؟! وَلَم يَكُنْ فِي مَأْمَنٍ مِنْ ذَلِكَ كِبَارُ الْأَثْرِيَاءِ فِي الْأَرْضِ الَّذِينَ مَلَكُوا الْجُزُرَ، وَاحْتَكَرُوا التِّجَارَةَ، وَسَيْطَرُوا عَلَى الْبُنُوكِ وَالْبُورْصَاتِ، وَظَنُّوا –كَمَا ظَنَّ النَّاسُ مَعَهُم- أَنَّ الْفَقْرَ لَا يَدُلُّ لَهُمْ طَرِيقًا، وَلَا يَسْكُنُ لَهُمْ بَيْتًا، وَمَا هِيَ إِلَّا ضَرْبَةٌ مِنْ ضَرَبَاتِ سُوقِ الْأَعْمَالِ، وَمَغَامَرَةٌ فِي بُورْصَاتِ الرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَقَعُوا بِهَا عَلَى أُمِّ رُؤُوسِهِمْ فَأَفْلَسُوا، وَحَلَّتْ لَهُمُ الزَّكَاةُ مِنْ شِدَّةِ فَقْرِهِمْ وَعَوْزِهِمْ، إِنَّهُ مَحْقٌ عَامٌّ أَصَابَ الْأَفْرَادَ وَالدُّوَلَ وَالْأُمَمَ، لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَسْلَمُ مِنْهُ، وَسِرُّ هَذَا الْمَحْقِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276]، وَأَغْنَانَا اللهُ وَالمُسْلِمِينَ، بِحَلَالِهِ عَنْ حَرَامِهِ، وَبِطَاعَتِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَبِفَضْلِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ.



الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

يُجْمِعُ الِاقْتِصَادِيُّونَ عَلَى أَنَّ الرِّبَا هُوَ أَهَمُّ سَبَبٍ لِلْأَزْمَةِ الرَّأْسِمَالِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ الَّتِي تَهَاوَتْ فِيهَا الشَّرِكَاتُ الْعِمْلَاقَةُ – وَلَا زَالَتْ تَتَهَاوَى - حَتَّى سَعَتْ بَعْضُ الدُّوَلِ الْكُبْرَى إِلَى تَأْمِيمِ بَعْضِ الشَّرِكَاتِ فِي سَابِقَةٍ اشْتِرَاكِيَّةٍ رَضَخَ لَهَا الرَّأْسُمَالِيُّونَ رَغْمَ أُنُوفِهِمْ. وَمُنْذُ عَقْدَينِ تَطَرَّقَ الْاقْتِصَادِيُّ الْفِرِنْسِيُّ الْحَائِز عَلَى جَائِزَةِ نُوبِل فِي الِاقْتِصَادِ إِلَى الْأَزْمَةِ الَّتِي يَشْهَدُهَا الاقْتِصَادُ الْعَالَمِيُّ وعَلَى حَافَّةِ بُرْكَانٍ، وَمُهَدِّدًا بِالِانْهِيَارِ تَحْتَ وَطْأَةِ الْأَزْمَةِ الْمُضَاعَفَةِ وَاقْتَرَحَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْأَزْمَةِ وَإِعَادَةِ التَّوَازُنِ حلول منها: تَعْدِيلُ مُعَدَّلِ الْفَائِدَةِ إِلَى حُدُودِ الصِّفْرِ وَهُوَ مَا يَتَطَابَقُ تَمَامًا مَعَ إِلْغَاءِ الرِّبَا بالإسلام الذي حرم الفائدة الربوية. وَلَكِنْ لم يُؤْخَذْ بِقَوْلِه وَلَا بِقَوْلِ الْعَشَرَاتِ مِنَ الِاقْتِصَادِيِّينَ؛ وَكَيْفَ يَأْخُذُوا بِقَوْلِه وَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِ رَبّنَا -جَلَّ وَعَلَا- اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ، وَعُلُوًّا عَلَى الشَّرَائِعِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَحَرْبًا للهِ تَعَالَى بِالرِّبَا..، فَكَانَت الانْهِيَارَاتُ الْمَالِيَّةُ نَتِيجَةً لِلِاسْتِكْبَارِ وَالْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]