أسباب رؤية الله تعالى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 40 - عددالزوار : 34280 )           »          الرائد الأول لحقوق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          5 طرق فعالة للحفاظ على سلامة النباتات داخل المنزل.. معرض الربيع قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          3 خطوات احترافية لإخفاء ندبات البشرة بالمكياج بتغطية مثالية تدوم لساعات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          يوم الصحة العالمي.. 10أخطاء في أسلوب حياتك وراء شعورك الدائم بالإرهاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          نباتات تفوق الفلفل الحار بأضعاف فى شدة الحرارة والألم.. ما هي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          طريقة عمل فتة مسخن الدجاج.. طبق لذيذ وسريع التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          5 قطع ديكور أساسية لتصميم منطقة استرخاء فى غرفتك بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          تمارين وحيل فعالة لتحفيز نمو الشعر واستعادة طوله بشكل صحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          وصفات طبيعية للعناية بالبشرة.. عشان تفضلى دايماً مشرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-03-2021, 02:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,728
الدولة : Egypt
افتراضي أسباب رؤية الله تعالى

أسباب رؤية الله تعالى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

















﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 1 - 3]، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَظِيمُ الذَّاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاوَاتِ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَاهِرَةُ فِي الشَّرَائِعِ وَالْأَقْدَارِ وَالْأَفْعَالِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ، وَخُيِّرَ بَيْنَ الْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ وَالْخُلْدِ فِي الدُّنْيَا فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ، وَفَاضَتْ رُوحُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.












أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَقِيمُوا لَهُ دِينَكُمْ، وَأَسْلِمُوا لَهُ وُجُوهَكُمْ، وَأَخْلِصُوا لَهُ فِي أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ، ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الْحَاقَّةِ: 18].











أَيُّهَا النَّاسُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ هِيَ أَعْظَمُ نَعِيمِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ بِالرُّؤْيَةِ يَنْسَوْنَ كُلَّ نَعِيمٍ قَبْلَهَا. وَلَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتُهُ وَعُبُودِيَّتُهُ أَعْظَمَ لَذَّةٍ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ رُؤْيَتُهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْأُنْسُ بِهِ، وَالِاسْتِمَاعُ لِكَلَامِهِ، وَنَيْلُ رِضْوَانِهِ أَعْظَمَ نَعِيمِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.











وَلِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَيْلِ رِضْوَانِهِ أَسْبَابٌ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَلَمَّسَهَا لِيَأْتِيَ بِهَا؛ فَعَسَى أَنْ يَنَالَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ الْعَالِيَةَ فِي الْجَنَّةِ.











فَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يُونُسَ: 26]، وَالْإِحْسَانُ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ. وَالْإِحْسَانُ مَقَامٌ يُحَقِّقُهُ أَهْلُ الْيَقِينِ، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ يَقِينًا كَانَ أَحَظَّ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْيَقِين بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 249]. وَالظَّنُّ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْيَقِينِ؛ فَإِذَا أَيْقَنُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَأَصْدَقَ مَشَاعِرِ الشَّوْقِ لِلَّهِ تَعَالَى، حِينَ بَذَلُوا نُفُوسَهُمْ رَخِيصَةً فِي سَبِيلِهِ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ لَهُمْ مَا ظَنُّوا مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ عَلَيْهِمْ، وَرُؤْيَتِهِمْ لَهُ فِي الْجَنَّةِ؛ كَمَا قَدْ رَضِيَ سُبْحَانَهُ عَنْ شُهَدَاءِ بِئْرِ مَعُونَةَ.











وَمِنْ طُرُقِ زِيَادَةِ الْيَقِينِ فِي الْقُلُوبِ: كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْكَوْنِيَّةِ، وَتَدَبُّرُ آيَاتِهِ الْقُرْآنِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْيَقِينُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴾ [الرَّعْدِ: 2].











كَمَا أَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْطِيلَ عِبَادَةِ التَّفَكُّرِ؛ مَانِعٌ مِنْ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَ التَّنَعُّمِ بِرُؤْيَتِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾ [الرُّومِ: 8].











وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ الْأَكْبَرَ مُحْبِطٌ لِكُلِّ الْأَعْمَالِ، وَالرِّيَاءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ أَمَرَ سُبْحَانَهُ مَنْ رَجَا لِقَاءَهُ بِالْإِخْلَاصِ: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 110].











وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَالِاجْتِهَادُ فِي تَحْقِيقِ الْخُشُوعِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَخُشُوعُ الْعَبْدِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى شَوْقِهِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، فَيُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 45- 46]. وَمُلَاقَاتُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى تَتَضَمَّنُ رُؤْيَتَهُمْ لَهُ سُبْحَانَهُ. وَلِذَا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [يُونُسَ: 45]، ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الْكَهْفِ: 105]، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 23].











وَمِنْ أَسْبَابِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ: الدُّعَاءُ بِحُصُولِهَا، وَتَحَرِّي أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ يَسْأَلُهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فَيُوَافِقُ سَاعَةَ إِجَابَةٍ فَيُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَسْبَابِهَا، وَيُنِيلُهُ إِيَّاهَا.











وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ رَبَّهُ الشَّوْقَ إِلَيْهِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً، فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أُبَيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» حَدِيثٌ عَظِيمٌ، وَدُعَاءٌ جَلِيلٌ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.











وَإِذَا أُلْهِمَ الْعَبْدُ الدُّعَاءَ وُفِّقَ لِلْإِجَابَةِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِهِ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.











وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

















الخطبة الثانية





الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.











أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِلِقَائِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ﴿ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 5- 6].











أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كُلِّ جُمْعَةٍ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الْمَزِيدِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْآثَارِ.











وَثَمَّةَ رُؤْيَةٌ أُخْرَى مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتَيِ الْغُدُوِّ وَالْعَشِيِّ لِلْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاتَيِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَفَضْلِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَقَدْ فَرَّطَ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» -يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ-، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.











قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَهُمَا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عِظَمِ قَدْرِ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، وَأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ... وَقَدْ قِيلَ فِي مُنَاسَبَةِ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ عَقِيبَ ذِكْرِ الرُّؤْيَةِ: أَنَّ أَعْلَى مَا فِي الْجَنَّةِ رُؤْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَشْرَفَ مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ، فَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا يُرْجَى بِهَا دُخُولُ الْجَنَّةِ وَرُؤْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»... وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَانِ، فَمَنْ لَا يُصَلِّي فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: 42- 43].وَيَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ؛ وَهُوَ: أَنَّ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَعُمُومُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فِي يَوْمِ الْمَزِيدِ» اهـ.











فَالْعَمَلَ الْعَمَلَ عِبَادَ اللَّهِ، وَالصَّلَاةَ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا سَبَبٌ لِكَثْرَةِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ فِي الْجَنَّةِ؛ وَذَلِكَ أَعْظَمُ الْفَوْزِ لِمَنْ أَرَادَ الْفَوْزَ، وَلَا يُغْلَبُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَحْرُومٌ ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴾ [الْإِنْسَانِ: 20].





وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ...





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 100.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.78 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]