|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (9) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ صَارِفَةٍ إِلَى غَيرِهِ): أي صيغة الأمر تدل على الوجوب إلا إذا صُرفت بقرينة تدل على غير الوجوب؛ كالندب، والإباحة، والتهديد، والتعجيز، ونحوه، وهذا قول جمهور أهل العلم[1]. والأمر: هو استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء[2]. فقولنا: (استدعاء الفعل): أي طلبه، وخرج به النهيُ، فهو استدعاء الترك. وقولنا: (بالقول): خرج به الإشارة والكتابة، فإنها تُسمى أمرًا مجازيًّا. وقولنا: (على وجه الاستعلاء): كالسيد مع عبده، والسلطان مع رعيته، وخرج به الالتماس والدعاء. أما الالتماس فيكون من مساوٍ، وأما الدعاء فيكون من أدنى لأعلى[3]. ومن الأدلة على أن صيغة الأمر المتجرِّدة عن القرائن تفيد الوجوب[4]: الدليل الأول:﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]. الشاهد: أن الله سبحانه وتعالى حذَّر الفتنةَ والعذابَ الأليم في مخالفة الأمر، فلولا أنه مقتض للوجوب ما لَحِقَهُ ذلك. الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]. الشاهد: أن الله سبحانه وتعالى جعل أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مانعًا من الاختيار، وذلك دليلُ الوجوب. الدليل الثالث: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ، قَالَ: (أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ، فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟)[5]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره، ولولا أن أمره للوجوب، لما غضب من تركه. الدليل الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)[6]. الشاهد: أن الندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب. الدليل الخامس: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على وجوب طاعة الله سبحانه وتعالى، وامتثال أوامره من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما عَنى بأوامره. الدليل السادس: أن أهل اللغة فهِموا من إطلاق الأمر الوجوب؛ لأن السيد لو أمر عبده فخالفه، حَسُنَ لومُه وتوبيخُه، وحَسُنَ العذر في عقوبته لمخالفته الأمرَ، والواجبُ ما يُعاقَبُ بتركه، أو يُذمُّ بتركِه. ومن الأمثلة على أن صيغة الأمر المتجردة عن القرائن تُفيد الوجوب: 1- قول الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43]. 2- قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء: 2]. 3- قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)[7]. 4- قول النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)[8].ومن الأمثلة على أن صيغة الأمر لا تفيد الوجوب إذا اقترنت بقرينة تصرفها عن الوجوب[9]: 1- قول الله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 33]. هذا الأمر للاستحباب؛ لأن السنة التقريرية صرفته إلى الاستحباب. 2-قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ)، ثُمَّ قَالَ: (صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ)[10]. هذا الأمر للاستحباب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (لمن شاء). 3- قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ [المائدة: 2]. هذا الأمر للإباحة؛ لعدم الجزم، ولأنه أمرٌ أتى بعد منعٍ، وكان قبله مباحًا. 4- قول الله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة: 187]. هذا الأمر للإباحة لعدم الجزم. 5- قول الله تعالى: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ [فصلت: 40]. هذا الأمر للتهديد بدليل تتمة الآية: ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[فصلت: 40]. 6- قول الله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الإسراء: 64]. هذا الأمر للتهديد. 7-قول الله تعالى: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ [الإسراء: 50]. هذا الأمر للتعجيز. 8- قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾ [الطور: 34]. هذا الأمر للتعجيز. 9- قول الله تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]. هذا الأمر للإهانة. 10- قول الله تعالى: ﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ﴾ [الإسراء: 64]. هذا الأمر للإهانة. قَوْلُهُ: (وَلَهُ صِيَغٌ مَشْهُورَةٌ):أي للأمر صِيغ تدل عليه، وهي مشهورة بين العلماء؛ منها[11]: الأولى: فعل الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [الإسراء: 78]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [العنكبوت: 45]. الثانية: المضارع المجزوم بلام الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ [النور: 63]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ [الطلاق: 7]. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]. الثالثة: اسم فعل الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [المائدة: 105]؛ أي: الزموا أنفسكم. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾[النساء: 24]؛ أي: الزموا كتاب الله. مثال [3]: حيَّ على الصلاة. الرابعة: المصدر النائب عن فِعله. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾[محمد: 4]؛ أي: اضرِبوا رقابَهم. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 11]؛ أي: اسحقوا، والمعنى: ابتعدوا ابتعادًا شديدًا. [1] انظر: روضة الناظر (2/ 597، 604)، والفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي (2/ 219)، وشرح الكوكب المنير (3/ 39). [2] انظر: روضة الناظر (2/ 594). [3] انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 349-350). [4] انظر: روضة الناظر (2/ 606-608)، وشرح الكوكب المنير (3/ 40)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (229-230). [5] متفق عليه: رواه البخاري (7367)، ومسلم (1211)، واللفظ له. [6] متفق عليه: رواه البخاري (887)، ومسلم (252)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [7] متفق عليه: رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [8] متفق عليه: رواه البخاري (658)، ومسلم (674)، عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه. [9] انظر: روضة الناظر (2/ 597-598)، وشرح الكوكب المنير (3/ 17، وما بعدها). [10] صحيح: رواه أبو داود (1281)، وأحمد (20552)، وصححه الألباني. [11] انظر: روضة الناظر (2/ 595)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (225).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |