رسالة إليك أيها الأديب الشاب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحريم النميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وما قدروا اللهَ حقَّ قدرِه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          التزوّد لدلالة الناس على الخير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حين تعري أمريكا الشعوب من ثرواتها؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          جنازة الإدراك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تحصنوا بالورع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          نِصفُ الوعي آفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          معنى المحبّة في الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5144 - عددالزوار : 2441623 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4735 - عددالزوار : 1762660 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-12-2020, 12:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,116
الدولة : Egypt
افتراضي رسالة إليك أيها الأديب الشاب

رسالة إليك أيها الأديب الشاب




د. طارق البكري [1]


بعد حمد الله، وشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، أقول وبالله التوفيق: لقد رغَّب إليَّ بعض الكتاب الناشئين النابهين من الشباب والشابات، المنشغلين والمنشغلات في أدب الطفل وإعلامه عموماً، وقصصه خصوصاً، أن أكتب لهم شيئاً عن فن الكتابة للطفل، أودع فيه بعضاً مما اختبرته في مجال إعلام الطفولة وآدابها..

وأسعدني هؤلاء الظانون بي ظن الخير، والمتوقعون مني أن أكتب لهم مسنداً يتضمن ما لم يأت به السابقون الأولون.. وأغفلوا أنَّ هذا الأمر جد صعب، لا يحسنه البسطاء مثلي، فما أنا إلا كاتب مهموم، استوطن الطفولة وأحلامها.. فتملَّصت منهم زمناً طويلاً لا استجيب لدعواتهم ولما يرونه فيَّ مخطئين، وشغلت جلَّ وقتي بما هو متاح من العمر بالكتابة للطفل نفسه.

لكنَّ الأحبة من طلبة العلم الأوفياء، وأدباء الطفل النبلاء، كرروا طلبهم ملحين، فوجدت نفسي مقبلاً غير مدبر، ملبياً غير منكر، فقررت بعد التوكل على الله تعالى واستشارة بعض أساتذتي الفضلاء أنْ أنحو هذا السبيل، محاولاً كتابة رسالة قصيرة، أوجز في طياتها ما أعتقد صوابه في الكتابة للطفل، وأحسب أنها ربما تكون للأدباء الجدد عوناً، وفي ترسيخ مفهوم هذا الأدب الراقي لهم مساعداً، على أمل أن يكون كل واحد منهم شمعة على الطريق.. فإن استفادوا بما سيأتي؛ فنعم ما هو، وهذا مقصدي ومرادي، وإن كانت رسالتي قاصرة فأسال الله أن يغفر لي زلاتي ويتجاوز عن أخطائي، وعذري أني حاولت واجتهدت، ولمن راودني عن هذه المحاولة استجبت..

ولن أوغل في البيان، ولن أستفيض في تبيان شيء معروف معلوم.. ولن أناقش كثيراً ما كتب في الماضي والحاضر، ولن أقتبس مما جاء في الكتب، بل سأجمع أمري، وأقدم بنات أفكاري، وما حصدته من خبرة تراكمت عبر سنين في الكتابة والنشر والقراءة والعمل الإعلامي والتدريس الجامعي والتدريب، إضافة إلى ما سمعته مباشرة من آراء الصغار في كثير من البلاد التي زرتها.

الكتابة للطفل غواية:
أيها الصديق الأديب الشاب المبدع؛ اعلم أنَّ الكتابة للطفل ليست غاية في حد ذاتها أو سبيلاً لغاية، بل هي غواية عند الأديب المحب المجدّ، يقصدها الجامحون المولعون بلا تطلعات أو أهدافه ذاتية، هم يتلذذون إذا كتبوا، ويستمتعون إذا انتهوا، لا يمنعهم بلاء ولا وباء، ولا قلة نشر أو انتشار، ولا مانع من الموانع من المضي قدماً كالثوار، مؤملين النفس بجيل من الأحرار، يمشون بصبر وإصرار، ولا يملون الانتظار، حتى وإن لم يكن الحصاد الطيب سريعاً وفيراً.. وكانت الظلمة السخية على الدرب جاثمة والأنوار الساطعة ضعيفة باهتة.

إذا كنت أيها القاص الواعد النجيب، والكاتب الصاعد الأريب، مهما كانت وظيفتك؛ مدرساً أو صحافياً أو مديراً أو طبيباً.. أو مراقباً في مخزن للأدوية.. إذا كنت مؤمناً بالطفولة ومستقبلها، باراً بها وبعهودها، واثقاً بدور أدب الطفل في صقلها، فامش في طريقك ثابتاً غير عابئ بما تصادفه من مصاعب..

وأمَّا إذا كان الأمر عندك فيه إضافات ومطالب شخصية؛ فلا بأس أن تمضي أيضاً على الدرب نفسه، ما دمت صابراً محتسباً، صادقاً مخلصاً، ولا يوجد ما يمنع بأن تفكر بالمردود المالي الذي يعينك على متابعة هذا الطريق الوعر، ما دام فيما تكتبه فائدة للطفولة ومستقبلها على أن لا يكون هذا الهدف في صدارة أهدافك.

الكتابة للطفل عطاء وبناء:
لتكن الكلمة التي تكتبها للأطفال جميعاً كأنها خاصة بأبنائك وبناتك، لأنَّ الكلمة الموجهة للطفل يجب أن تكون منبر عطاء وبناء، لا آلة هدم وإفناء، فكم من شيء قدم للأطفال أساء، وكم من نوايا صالحة أضرت أكثر من النوايا الطالحة.. لذا على كاتب الطفولة المبدع أن يحصِّن نفسه ويعدها الإعداد الأمثل، ويتزوَّد بكثير من الأدوات حتى يقدر على ولوج الزمن واختراق المدى، وصولاً إلى عالم الطفل الصغير.

ولعلك تشاهد أكثر مما أشاهد على الفضائيات، وتقرأ أكثر مما أقرأ على صفحات الصحف والمجلات والكتب، موصوفاً بأنه للطفل وللناشئ؛ وهو لا يصلح لهم، ولا حتى للأكبر سناً، فزماننا اليوم كثر فيه الغث، وأصبح كل شيء سريعاً.. الأكلات سريعة، المحادثات، الساعات التعليمية.. العلاقات الأسرية والاجتماعية.. إنه في الحقيقة زمن يصلح أن نطلق عليه زمن (البريستو).. وكم أخشى أن يأتي الزمان القادم بأدهى مما نرى وأمر.

من هنا تزداد خطورتك وأهميتك أيها الأديب الأريب، فهل هنالك أسمى ممن يقدم للطفل عصارة أفكاره، وعزف أوتاره.. ليعزف معهم لحن البناء، ويلهم خيالهم بكرم وسخاء، ويبني مجد مستقبلهم بعيداً عن آفة الغلو والتعصب والكراهية والعنف والفساد.

شخصية الكاتب:
ولنبدأ أولاً من عندك أيها الكاتب الناشئ.. فقد تشرفت خلال رحلتي الطويلة نسبياً في عالم أدب الطفل وإعلامه بلقاء عدد كبير من الكتَّاب المجيدين الذين تحمسوا كثيراً في بداية مشوارهم لأدب الطفل، بَيدَ أنَّ معظمهم كما تحمسوا؛ انحسروا مرة واحدة. ومنهم من آثر الابتعاد بهدوء دون صخب، ومنهم من هجر الأدب والإعلام كلية.. ومنهم من يئس وتوجه لوجه أدبي وإعلامي آخر.. لأسباب، ليس مقالنا الآن أواناً مناسباً أو مكاناً ملائماً لذكرها.. أما أنا، فما زلت – كما بدأت – أحني رأسي تأدباً وإجلالاً أمام سمو الطفولة ومكانتها، وكأني أسيرها.

وقد صادفت على الدرب العديد من الأحبة؛ تساقط كثير منهم، ولم يتابعوا المشوار، أما الذين صمدوا فقليل ما هم.. وأعتقد إلى حد بعيد أن الكتابة للطفل جزء من شخصية الكاتب.. والقصة الطفلية يجب أن تكون محور روح المؤلف، إما أن تكتب وترص الحروف والكلمات خلف بعضها بعضاً، وتزين وتلون دون غوص في شخصيتك فلا تكون أنت جزءاً من قصتك كما تكون هي جزءاً منك؛ فاعذرني أيها الكاتب المحب.. فإن قصتك وإن أعجبت كثيراً من الأطفال، ونالت ما نالت من الجوائز؛ تبقى قاصرة لأنها لم تخرج من أحشائك.. فالقصة عندي تشبه كاتبها.. كما يشبه الولد أباه وأمه. وكما أن الولد سر أبيه فإنَّ القصة هي أيضاً سرُّ كاتبها.

وأصدقك القول أيها الصديق العزيز: لا تعوِّل كثيراً على تنامي اهتمام المتابعين العابرين الهامشيين بنصك الأدبي.. ولا بكثرة مدحهم لك وثنائهم عليك، فكم من برامج ونصوص "هامشية" تعرض على المحطات الفضائية ويلتم حولها الملايين.. وكم من كتابات على الإنترنت وفي الصحف والمجلات.. وهي في الحقيقة لا ترقى لتكون فناً ولا أدباً..

وثق أن العبرة ليست بكثرة المتابعين.. بل بجودة ما تقدمه. سواء قبلته دور النشر أم لم تقبله.. وسواء فاز بجائزة أم لم يفز.. لأن النص الطفولي الحي لا يحيا حقيقة ويخلد إلا إذا خرج من القلب ولم يدخل إلى الجيب.. وهنا أقول وأردد أمامك أيها الكاتب المحب المجد وأشدد على ذلك: حذار حذار من البحث عن الجوائز ليل نهار، فتصبح الجوائز همَّك في سرِّك وجهرك، تسعى إليها بكل همة ونشاط ومنافسة تخرجك من براءة الطفولة التي يجب أن تكلل نشاطك، فتكون الجائزة شغلك الشاغل، ويصبح التمجيد هدفك الفاعل، لا جمهور الأطفال القراء..

ولعل هذا أكثر ما أستغربه من بعض دور النشر والكتاب والرسامين الذين يسعون كثيراً – وبعضهم يلهث – وراء الجوائز، كبيرها وصغيرها، حتى إن منهم من لا هم له إلا الفوز، بغض النظر عن وصول النص، وَهدف النص، إلى جمهور الأطفال المستهدفين من عدمه.. ولا أعني بالوصول هنا ما هو "مادي".. بل كل ما هو معنوي.

وأود هنا أن أوضح لك أمراً آخر بالغ القصد.. برجاء ألا تحسبني أعارض فوزك وسعيك ونشاطك، لكني بشكل محدد لا أستسيغ أن يصبح الوصول إلى الطفل من خلال أدبه وإعلامه أمراً ثانوياً، وتصبح الجائزة ومن ورائها وأمامها "المادة" هي المقصد ذاته.. فلا تخطئ في فهم موقفي ووجهة نظري، الجوائز مهمة في نظري إلى أبلغ حدود.. لكن يجب ألا تكون الهدف الأوحد.. بل يجب أن تعتبرها من الأدوات المهمة جداً لتحقيق الأهداف الأسمى والأهم.

وأوضح لك أكثر؛ فقد تلقيت اتصالاً قبل سنوات من كاتبة ناشئة.. حدثتني باهتمام عن قصص الطفل، وأخبرتني أنها تحب الحكايات وكتابة القصص.. فباركت لها اهتمامها بما تحب، ثم صعقتني بعد ذلك بقولها إنها تفكر – لاحظ أنها ما زالت في مرحلة التفكير – في كتابة قصتها الأولى، لكن تريد أولاً أن تعرف بكم "تبيع" القصة للناشر.. فماذا أنتظر من قاص يريد بيع فكرته قبل أن ينجزها.. وقلت في نفسي حَنِقاً: بماذا أصف قاصاً لم "يتقصقص" بعد.. ومع ذلك يسأل عن سعر قصته الأولى، التي لم يكتبها؟!

أمَّا أنا فأزعم أنَّ أديب الطفولة الذي نريده ليس أديباً مادياً، يعير المصلحة الخاصة اهتماماً بالغاً، ولا يضع المردود المالي على رأس قائمة أولياته ولا حتى أسفلها، وليس هذا كلاماً مثالياً غارقاً في أحلام وناسجاً من خيال.. فمعظم كتاب الأطفال العرب يعملون في مجالات أخرى، وإن لم نقل كلهم، فهم ينفقون على إنتاجهم ولا ينفق عليهم. إن كاتب الأطفال يحمل هماً ورسالة.. لذا أدعو كل كاتب طفولي ناشئ أن يتأمل قولي ويتبصر.

واعلم أيها العزيز أنه خلال دراستي لأدب الطفل في الجامعة في مراحلها المختلفة، وكذلك خلال قراءتي لكثير من كتب أدب الطفل وكتب التربية وكتب إعلام الطفل، لم أقتنع بكثير مما في تورده هذه الكتب، وبالرغم من أني علمت في الجامعة في مادة أدب الطفل، فإني لم أقتنع أيضاً بكثير مما كنت أعلمه، ومنها التقسيم العمري للطفل، تربوياً وتعليمياً، وما تضمنته هذه المضامين من أفكار..

وأعجب أشد العجب ممن ما يزال يتمسك حتى اليوم بتقسيمات الطفولة ومراحلها التقليدية، ويرددها في كل كتاب وبحث ولقاء ومحاضرة بثقة، كمسلَّمة لا شِية فيها، علماً بأنه مضى على هذه الآراء زمن طويل، وتغيرت مفاهيم الطفولة وأمزجتها، ولم يعد طفل القرن الواحد والعشرين يشبه بحال طفل القرن الماضي، وبات زمانهم غير زماننا.. وحتى أنت اليوم لا تشبه أنت الأمس..
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.60 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.84%)]