جهود الفقهاء في الإصلاح واستتباب الأمن في المجتمع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزات iOS 26.3.. أداة انتقال إلى أندرويد وتحسينات خصوصية وسد ثغرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ميزة ثريدز تخصص موجز الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعى.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          بعد عقد من iPhone X.. هل يصل iPhone XX إلى شاشة بلا حدود فى 2027؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          جوجل ديب مايند تطور محاكاة للمحادثات الجماعية بين البشر والذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أنثروبيك توسع مزايا Claude المجانية فى مواجهة تحركات OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعى قد يتحول إلى تهديد داخلى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تسريبات تكشف ملامح آيفون حتى 2027.. Ultra قابل للطى ونسخة Flip قيد التطوير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تحذيرات من إضافات متصفحات تسرب سجلات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تى-موبايل تطلق ميزة ترجمة فورية للمكالمات بدون تطبيق.. أكثر من 50 لغة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          5 أشياء تجعلك تغير هاتفك القديم.. استبدله لو ظهرت عليه هذه العلامات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-12-2020, 05:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,105
الدولة : Egypt
افتراضي جهود الفقهاء في الإصلاح واستتباب الأمن في المجتمع

جهود الفقهاء في الإصلاح واستتباب الأمن في المجتمع
عبدالحفيظ اربيحو






لا يسعُ قارئَ مناقب فقهاء الشريعة الإسلامية وسِيَرهم وتاريخهم - خاصة ما يتعلَّق بجانبه الاجتماعي والسياسي - أن يُنكِرَ الجهود التي بذلوها رحمهم الله تعالى على مر العصور في إصلاح المجتمع، وتثقيف أفراده، وتبصيرهم بالضروريِّ من دينهم، والسعي في تحقيق أمنهم واستقرارهم.


فكم مِن مواقفَ إصلاحيةٍ حميدة، وإشارات واقتراحات سياسية سديدة، تطالع القارئ لسِيَرهم ومناقبهم؛ مما يفيد أنهم قد خالطوا الناس، واهتموا بشؤونهم، وأجابوا عن قضاياهم وأسئلتهم، وأبانوا لهم وجهَ الحق، وجانب الصواب في ممارساتهم وتصرفاتهم، "بالمخالطة، والوعظ، والإرشاد، والتربية، والنصيحة المباشرة، لا بمجرد التصنيف في الآداب والأخلاق والقيم النظرية فحسب، كشأن الفلاسفة..."[1]!


فقد رُوي عن الإمام مالك - رحمه الله وقدس سرَّه - أنه كان "يأمر الأمراء، فيجمعون التجار والسُّوقة، ويعرضونهم عليه، فإذا وجد أحدًا منهم لا يفقه أحكام المعاملات، ولا يعرف الحلال من الحرام، أقامه من السوق، وقال له: تعلم أحكام البيع والشراء، ثم اجلس في السوق، فإن مَن لم يكن فقيهًا أكل الربا شاء أم أبى"[2].


ثم إن صنيع فقهاء فاس - زمان إشعاعها العلمي - لا ينبغي إغفالُه في هذا السياق؛ حيث إنهم أنشؤوا للعامة مجالس فقهية في محلات عملهم، فصار التجَّار والعمال على وعيٍ كبير بما يتعلق بمعاملاتهم وتصرفاتهم من أحكام فقهية؛ حتى إنك "عندما تسلم على قوم منهم، وهم يتناولون أكلهم، لا بد أن يجيبوك هكذا: (لا سلام على طعام)، وهم يقصدون - دون شكٍّ - الرجوع بك إلى الحالات التي يكره فيها إفشاء السلام بين الناس، ومنها حالة الطعام"[3].
هذا على مستوى الوعي والإلمام بأحكام المعاملات والتصرفات.


أما على مستوى الأخلاق، فقد ذكر المؤرِّخ الدكتور عبدالهادي التازي، أن أهل فاس كانوا على قدرٍ كبير من الأخلاق، وأن محاكم فاس لم يكن بها ملفاتٌ تتعلق بالخصومات والنزاعات، وذلك بفضل الفقهاء الموجودين بها[4]، وهذا أمر طبيعي؛ لأن الله قد يَزَعُ بالفقهاء ما لا يزع بالقوة والسلطان، فالقوة والسلطان لهما أثرٌ في الأبدان، وللفقهاء أثر في الأرواح والوجدان، "وأقوى الأثرين تأثيرًا، وأظهرهما وسمًا، وأبقاهما على المدى، ما كان في الأرواح؛ لأن التسلط على الأبدان يأتي من طريق الرهبة، والرهبة عارض سريع الزوال، أما التسلط على الأرواح، فبابه الرغبة، والدافع إليه الاقتناع والاختيار؛ ولأن سلطان الفقهاء على الأرواح مستمَدٌّ من روحانية الدين الإسلامي، وسهولة مدخله إلى النفوس تخضع له العامة عن طواعية ورغبة، خضوعًا فطريًّا لا تكلُّف فيه"[5].


ثم إنه مِن المعلوم كذلك أن دور الفقهاء لم يقف عند حد التعليم والإرشاد والتثقيف، بل تجاوز ذلك كله إلى المجال السياسي، وتسيير شؤون الدولة، فكانوا - في الغالب الأعم - إما مشاركين فيها بالقرار والتدبير وإدارة بعض المؤسسات والأجهزة؛ كجهاز العدل والقضاء مثلًا، أو مستشارين ومستفتَيْنَ.

أضِفْ إلى ذلك صراعَهم ومكافحتهم لمظاهر التطرف والانحراف العقدي، والانحلال الأخلاقي، والسهر على وحدة المسلمين وتماسكهم، والتصدِّي لكل ما من شأنه أن يزعزع أمنَهم واستقرارهم، فهذا كله لا يجحده إلا منافقٌ معلوم النفاق، فقد رُوي عن الإمام مالك رحمه الله (ت 179 هـ) قولُه لأبي جعفر المنصور، لَمَّا أشار عليه بحمل الناس على كتاب واحد: "يا أمير المؤمنين، إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرَّقوا في البلاد، فأفتى كلٌّ في مصره بما رأى، وإن لأهل المدينة قولًا، ولأهل العراق قولًا، فقال أبو جعفر: أما أهل العراق، فتضرب عليه عامتهم بالسيف، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط، ولست أقبل منهم صرفًا ولا عدلًا، فالعلم علم أهل المدينة، فضَعْ للناس العلم، فقال مالك رحمه الله: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن رَدَّهم عما اعتقدوه شديدٌ، فدَعِ الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم"[6].

إن موقف الإمام مالك هذا، وتبصره لمآل ما هَمَّ بفعلِه الأمير أبو جعفر المنصور، لضربٌ من ضروب حِفاظ الفقهاء على الأمن والاستقرار الاجتماعي، ونوع من أنواع حرصهم على وحدة المسلمين وتماسكهم، حتى تأثر بمنهجه رحمه الله أتباعُه من بعده"، وظهر أثرُه في فتاويهم وأقضيتهم، والتزموا به في بلادهم، ومنَعُوا الناس من الخروج عن مذهب مالك لأجل الاستقرار الاجتماعي"[7].
لقد كان للفقهاء دورٌ رائد في أحلك المواقف وأصعب الأزمات، حرصًا منهم على الاستقرار الاجتماعي والأمن الروحي.

وفي الختام نؤكد على أن امتداد المشروع الإصلاحي الفقهي لا يتأتَّى إلا بإعداد فقهاء ذوي كفاية علمية وأخلاقية وسياسية أيضًا، من أجل تأطير الناس وحثهم على محامد الأخلاق، والالتزام بضوابط الشرع في جميع معاملاتهم، ومواجهة مظاهر الفساد الاجتماعي والأخلاقي؛ لأنه إذا انعدم الفقهاء من مجتمع ما، أو خَلَت منهم الساحة السياسية؛ ساد الفساد الأخلاقي وعمَّت الفوضى، وتزعزعت عقائد الناس.


[1] (إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي)؛ د/ هيثم بن فهد الرومي، ص56، مركز نماء للبحوث والدراسات - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية: 2017.

[2] (حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل)، ج5 ص3، دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى 1398 هـ/ 1978 م.

[3](جامع القرويين المسجد والجامعة بمدينة فاس موسوعة لتاريخها المعماري والفكري)؛ د/ عبدالهادي التازي، ج2 ص101، دار نشر المعرفة الرباط - المغرب، الطبعة الثانية، 2000م.

[4] (نفس المرجع)، ج2 ص 110.

[5] )إصلاح الفكر الفقهي رؤية معاصرة)؛ د/ نوار بن الشلي، ص 24، دار السلام القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1432هـ، 2011م، بتصرف طفيف.

[6] (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك)؛ القاضي عياض، تحقيق: عبدالقادر الصحراوي، ج2 ص72، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، الطبعة الثانية 1403 هـ، 1983م.

[7] (إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي)؛ د/ هيثم بن فهد الرومي، ص41.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]