|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الملك، المليك، المالك جل جلاله د. شريف فوزي سلطان قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾ [الحشر: 23]، وقال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [طه: 114]، ووَرَدَ "المليك" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54، 55]. وورد "المالك" في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا مالكَ إلا الله))[1]. معنى الاسم في حق الله: الملك جل جلاله هو: "النافذُ الأمر في مُلكه؛ إذ ليس كل مالك يَنفُذ أمرُه أو تصرُّفه فيما يَملِكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كلهم، وإنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى"[2]. الملك جل جلاله هو: المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة"[3]. الملك جل جلاله هو: الذي يَستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود"[4]. الملك جل جلاله هو: الذي يُمَلِّك مَن يشاء ما يشاء مِن ملكه تمليكًا مؤقتًا، ثم يسترده منه ملكُ الملوك في الوقت الذي يشاء كيف يشاء. الملك جل جلاله هو: الذي لا ينازعه في ملكه منازع، ولا يعارضه فيه معارض، يتصرَّف في ملكه تصرُّف قادرٍ قاهر. الملك جل جلاله "هو: المتصرِّف في خلقه بما يشاء من الأمر والنهي، والعطاء والمنع، والقبض والبسط، والخفض والرفع، والإعزاز والإذلال، والإحياء والإماتة، والهداية والإضلال، لا مُعقب لحكمه ولا راد لقضائه"[5]. صفات الملك جل جلاله: 1- انفراده تعالى بالملك: فالله تعالى هو الملك وحده وما سواه مملوك؛ قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: 116]، فالمالك على الحقيقة هو الله جل جلاله، وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: 111]، فالملك الحقيقي لمن بدأ الخلق، وتفرَّد بالربوبية والتدبير، وهو الله الذي له الملك كله، وله الحكم كله، وإليه يُرجع الأمرُ كله، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: 1]، وقال تعالى: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: 1]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: 1، 2]، فالله تعالى هو الملك والناس مملوكون، ولذلك فهم لا يَملِكون على الحقيقة، وفي الجمع الغفير والحشد الهائل الكبير - حشد الحجيج الذي يشبه حشد الحشر - تَسمع التلبية المباركة: "لبيك اللهم لبيك، لبَّيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملكَ، لا شريكَ لك". ولذلك إذا قيل: هل الإنسان يملك؟ كان الجواب: الإنسان لا يَملِك حقيقةً؛ لأن فقره وضَعفه ملازمٌ له؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: 15]. فالإنسان أوله نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم بعد ذلك يولد عاريًا عاجزًا، يصرخ طالبًا أسباب الحياة، فأين ملكه في هذا الوقت؟ ثم هو عند الاحتضار لا تُغني عنه ممتلكاته كلها شيئًا، ولا تَمُدُّ في أجله ولو لحظةً، فأين ملكه إذًا؟! فملك الإنسان في الحقيقة عارية مُستردة؛ لأنه يولد صفر اليدين، ويخرج كذلك؛ قال الله: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه﴾ [الحديد: 7]. فقِهتْ هذا المعنى العظيم أُمُّ سُليم رضي الله عنها لَمَّا مات ولدها، قالت: "يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ، فطلبوا عاريتهم، ألَهم أن يَمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسبْ ولدك"[6]. • وسُئل أعرابي يملِك قطيعًا من الغنم: لمن هذا؟ فقال بلسان مَن يعرف أن المالك الحقيقي لكل شيءٍ في هذه الدنيا إنما هو الله: هو لله في يدي! فهذا صدقُ إيمان ويقين بأن الملك هو الله، وهكذا المؤمن العارف بالله، يعلم أن بيته وسيارته ومتجره، ومصنعه وبستانه ومزرعته، كل ذلك ملك لله تعالى على الحقيقة، لكنه ملَّكك إياها ملكًا مؤقتًا، واستخلفك فيها لينظر كيف تعمل! فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حُلوة خَضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعلمون...)). وانظر إلى مَن قيل عنهم: إنهم ملوك - لسَعة مُلكهم وعِظَم سلطانهم - كهارون الرشيد الذي كان ينظر إلى السحابة في عنان السماء، ويقول: أمطري حيث شئتِ، فسوف يأتيني خَراجك؛ يقول ذلك مِن سَعة ملكه! "لَمَّا احْتُضِر أمر بحفر قبره، ثم حُمِل إليه، فاطَّلع فيه فبكى حتى رُحِم، ثم قال: يا مَن لا يزول ملكه، ارحَم مَن زال ملكه"[7]. دخل عليه ابن السماك فقال له هارون: عظني، فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ إن مُنِعت شربة ماء عند العطش، أكنتَ تفديها بنصف ملكك؟ قال: نعم، قال: أرأيت إن مُنِعت خروجها عند الحاجة أكنتَ تفديها بالشطر الآخر؟ قال: نعم، قال: ملكك لا يساوي شربة وبولة"[8]. انظرْ إلى "آثار الفراعنة، وآثار الرومان واليونان وغيرهم، آثار تدل على أقوام سادوا ثم بادوا، ملكوا فترة مِن الزمن رقعة مِن الأرض، ثم أذن الله تعالى بزوالهم؛ ليتضح لنا أن الملك الحق له وحده، وأن البشر إنما يملكون طارئًا مؤقتًا؛ فإما أن يُزال عنهم، أو يزولون عنه"[9]. ومَن جهِل هذه الحقيقة أو تعامى عنها، علِمها يقينًا يوم القيامة حين يُقررها الله أمام الخلائق قائلًا: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 16]، ثم يُجيب نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: 16]. ليس فقط لأنهم سمعوا الملك ينادي؛ بل لأنه ينزع منهم يوم القيامة كل ما يَملكونه، حتى جوارحهم يفقدون التحكم فيها، والسيطرة عليها، فتشهد عليهم وتحاجهم أمام الله؛ قال الله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]. مع أنه تعالى مالك يوم الدنيا ومالك يوم الدين، ولكن هناك مَن يدَّعي في الدنيا أنه ملكٌ يأمر وينهى، ويمتلك الدور والقصور والذهب والفضة، أما يوم الدين فلا يَدَّعي أحد أنه يملك شيئًا؛ لأن الناس يُحشرون حُفاةً عُراةً غُرلًا بُهْمًا؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: 94]، وقال تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: 26]. مع أنَّ الملك دائمًا وأبدًا للرحمن، لكن القلوب القاسية قلوب الغافلين لا تستيقظ إلا بعد فوات الأوان؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرَضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟))[10]. وجاء حَبْرٌ مِن اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرَضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهنَّ ويقول: أنا الملك، أنا الله، ((فضحِك رسول الله تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67]))[11]. 2- ملكه تعالى لا ينقص بالعطاء: بخلاف ملوك الدنيا، فإنهم إذا أعطوا انتقص ملكهم بالعطاء، أما الملك الحق سبحانه فخزائنه لا تغيض ولا تنفَد مهما أعطى منها وأنفَق؛ قال الله تعالى: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخرَكم، وإنسكم وجنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيتُ كلَّ إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي، إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر..."[12]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((يد الله ملأى لا يَغيضها نفقة، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض))[13]. انظر كم مِن أناس أكلوا وشربوا، وتملَّكوا في الدنيا وكانوا وكانوا، كل ذلك مِن ملكه ورزقه سبحانه[14]. 3- انفراده تعالى بالعطاء والمنع والإيتاء والنَّزْع: ولذلك كان هو الملك الحق؛ قال ابن القيم عليه رحمة الله: "إن حقيقة الملك إنما تتم بالعطاء والمنع، والإكرام والإهانة، والإثابة والعقوبة، والغضب والرضا، والتولية والعزل، وإعزاز مَن يليق به العز، وإذلال مَن يليق به الذل"[15]. قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 26، 27]. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |