محمود سامي البارودي في شعره - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 114 - عددالزوار : 38339 )           »          خصوصية الأمة المحمدية بيوم الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          وصايا مع اقتراب شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المرأةُ بين إنصاف الإسلام وإجحاف الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كل يوم ١٠٠٠ حسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          العافية النعمة التي يغفل عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          احذر من الرغبة في أن تُعظَّم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الأثر المفقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          المفاخرة بالانشغال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          القلق المجهول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19-11-2020, 06:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,135
الدولة : Egypt
افتراضي محمود سامي البارودي في شعره

محمود سامي البارودي في شعره (1)









د. إيمان بقاعي


ولد لأبوين مِن الشّراكسة[1]. ينتمي لعائلة ناورزقوه[2]، وكان أجداده يرقون بنسبهم إلى سلاطين مصر الشّراكسة؛ لذا كان "شديد الاعتداد بهذا النّسب في شعره وفي كل أعماله، فكان له أثر قوي في جميع أدوار حياته وفي المصير الّذي انتهى إليه"[3].

كان يجري في عروقه "دم الإمارة والمجد"[4]، فلم ينس "صورة أجداده المماليك يحكمون على ضفاف الوادي"[5]، ما جعلَه طموحًا "إلى المجد وإلى الفخر بماض مؤثل"[6].

كان المتفوق الّذي يعرف أنه متفوق، ويغذي بالتَّحسين هذا الشُّعور. لكن حركة المصريين في الجيش على أيام الخديوي توفيق أثَّرت تأثيرًا سلبيًّا على شاعرِنا وعلى الشّراكسة، فقد كانت مصر تريد أن يكون أمرها "لبنيها ولا تريد الأجنبي سلطانًا، فمن الحق أن تكون رياسة الجيش للمصريين وألا يكون لهؤلاء الأجانب ما لهم مِن سلطان"[7].

وهكذا، فقد اعتبر الضباط المصريون الشّراكسة "أجانب كغيرهم مِن الأجانب"[8]، و"لفقت الحركة العرابية التّهم العديدة للشَّراكسة"[9]، وكانت التهمة الموجهة للشَّراكسة بأنهم "عازمون على اغتيال عرابي وصحبه ليعيدوا حكم الشّراكسة إلى مصر"[10]، واستفلحت الحالة وتشنجت الأوضاع حين قرر عرابي باشا التّخلص ممن سماهم "الحزب الشّركسي"[11].

أراد البارودي أن يتلافى حركة الضّباط المصريين ضد الشّراكسة، وأن يقيم العدل والإصلاح في مصر "على أساس مِن مبادئ الثَّورة السّلمية الّتي انتشرت دعايتها في البلاد، لكن الأمور سارت على غير هواه"[12]، فاعتزل في مزارعه وحاول أن ينصح العرابيين بعدم المتابعة وإثارة الأمور حتى الوصول إلى نتائج لا تحمد عقباها إذ أحس الخطر في تدخل إنكلترا وفرنسا ورأى الحرب ماثلة أمام عينيه، فنصحهم وما سمعوا:
نصحْتُ قومي وقلْتُ الحربَ مفجعةٌ
وربما تاح أمرٌ غيرُ مظنونِ

فخالفوني وشبوها مكابرة
وكان أولى بقومي لو أطاعوني[13]



ولكن، ورغم النّصيحة وعدم الإطاعة، التزم شاعرنا أخلاقيًّا بالرّفاق وربط مصيره بمصيرهم:
أجبت إذ هتفوا باسمي ومِن شيمي
صدق الولاء وتحقيقُ الأظانينِ[14]



ورغم أن النَّصيحة كانت هباء، فإنه لم يتخل عنهم، فحوكم معهم ونفي معهم.

هناك، راجعته شركسيته وثار في عروقه دم الشّراكسة فعاد إلى "الفخر"[15] إلى جانب البكاء والحنين.

كان شعره يحوي ذلك العبق المعتز أبدًا بالأصل والنّسب، فكان يعول على النَّسب في كل مناسبة وفي كل أمر حتى وصل به الأمر إلى علاقة الشّعر بالنّسب أو بالوراثة، فاعتبر الشّعر الجيد موهبة إلهية تحتاج إلى "كرم الشمائل وطهر النّفس"[16]. ليملك الشّاعر أعنة القلوب وينال مودة النّفوس.

وكيف لا يعتبر شاعرنا الأخلاق مهمُّة في جودة الشّعر وهو يرى أنه إن لم يكن "ِمن حسنات الشّعر الحكيم إلا تهذيب النّفوس وتدريب الأفهام وتنبيه الخواطر إلى مكارم الأخلاق، لكان قد بلغ الغاية الّتي ليس وراءها لذي رغبة مسرح وارتبأ الصّهوة الّتي ليس دونها لذي همة مطمح"[17].


فإذا كان هذا رأي الشّاعر في الشّعر ومَن يقوله، فكيف يكون رأيه في أثر العراقة على منهج الحياة؟
قبل الخوض في سمات الأجداد والآباء، نتوقف عند إيمان الشّاعر بالتفاوت بين النّاس، فهو يؤمن أن في النّاس سادة ورعاء، ويعرف أنه من الطّبقة الأولى فيفخر بذلك ويعتز:
لو لم يكنْ بينَ الرّجالِ تفاوتٌ
ما كان فيهم سادةٌ ورعاءُ[18]



ويؤكد شاعرنا الشّركسي أن نسبه عظيم ومتأصل، بل متجذر في العراقة ومستمر باستمرار مسيرة الآباء والأجداد يحملها الأبناء عابقة بالمجد:
نَماني إلى العلياءِ فرعٌ تأثلَتْ[19]
أرومتُهُ في المجدِ وافترَّ سعدُهُ

وحسْبُ الفتى مجدًا إذا طالبَ العُلا
بما كان أوصاهُ أبوهُ وجدُّهُ[20]



ويرى شاعرنا أن المجد لا يحمله الرّعاء، وأن عظيم الأمور يحتاج إلى عظماء الجدود:
وقليلاً ما يصلُحُ المرءُ للج
دِّ إذا كانَ ساقطَ الأجدادِ[21]



لذا، نراه لا يتورع عن الهجاء بسقوط الأجداد أو بعدم وجود محتد قديم، خاصة إن كان المهجوّ غير مشرف الأعمال:
فليسَ لهم في سالفِ الدَّهرِ محتدٌ
قديم، ولا في المكرماتِ حديثُ[22]



ويرى شاعرنا في كرم المحتد أو كرم العنصر سياجًا أخلاقيًّا رادعًا وقت الضرورة، وحكمًا يميل إلى العدل، مغلبًا الأخلاق على المكاسب:
صبرتُ على رَيْبِ هذا الزَّمانِ
ولولا المعاذِرُ لم أصْبِرِ

ولكنَّني حين جدَّ الخصامُ
رجَعْتُ إلى كرم العُنْصُرِ[23]



وإن فتشنا عن كرم العنصر، وجدنا صفات عديدة وجليلة تدل على الرّقي:
أسيرُ على نهجِ الوفاء سجيَّةً
وكلُّ امرئٍ في النّاسِ يجري على الأصلِ[24]




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 133.04 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]