لا دين إلا بسنة سيد المرسلين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          طريقة حذف رسائل البريد الإلكترونى مرة واحدة فى Gmail (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الإصدار التجريبى العام من iOS 26.5 متاحًا الآن.. كيف يمكنك تجربته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 11-11-2020, 11:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لا دين إلا بسنة سيد المرسلين

لا دين إلا بسنة سيد المرسلين (2)


د. محمد ويلالي






دار موضوعُنا في المناسبة الماضية حول السُّنة النبويَّة وأهميتِها، باعتبارها المصدرَ الثانيَ للتشريع الإسلامي، وكان الدافعُ لذلك استغلالَ بعض الجهات والطوائف لعددٍ مِن وسائل التواصل الاجتماعي، لشنِّ هجمةٍ شرسةٍ على الحديث النبويِّ الشريف وعلى كتب السُّنة، التي قيَّضها الله تعالى لنقلِ ما أُثِر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من أقوال وأفعال وتقريرات، مما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم ليبلِّغَه لأمَّته؛ بيانًا لكتاب الله تعالى، وتفصيلًا لمجملِه، وتخصيصًا لعامِّه، وتقييدًا لمطلقه، بل وتأسيسًا لأحكامٍ جديدة غير موجودة فيه، مما لا يكمُلُ الدين إلا به، ولا يُفهَم كلامُ رب العالمين إلا بالاستناد إليه.

كل ذلك طعنًا على أهل السُّنة والجماعة، وتشويشًا على شبابِهم وطلاب العلم منهم، ببث الشُّبَه بينهم، وهَتْك ستار القداسة التي يُكنُّونَها لمصادر تديُّنهم، حتى يساورَهم الشكُّ في أحاديث نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، فيتحولوا إلى دواوين غيرهم، أو ينفروا من الحديث جملةً، فلا يروا التديُّن إلا في القرآن وحدَه! الذي لا يمكن فهمُه إلا في ظلِّ السُّنة المبيِّنة المفسِّرة، وهو الذي يقول فيه سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44]، ويقول: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].

وبيَّنَّا أن مِن شبههم تساؤلَهم عن فترةِ فراغٍ لم يُنقَل فيها الحديث في زعمهم، حتى جاء مجموعةٌ من الأعاجم؛ من أمثال البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي وغيرهم، وهم كلُّهم أبناء القرن الثالث الهجري، مما يستوجب بيانًا مُركزًا حول كيفية تدوين السُّنة النبوية!

مِن المتفق عليه أن السُّنة النبوية لم تُدوَّن بشكل كامل ورسميٍّ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأسبابٍ منطقية، اقتضَتْها ظروف المرحلة وواقع الحالة؛ منها:
أن فترة النبوة بلغَتْ ثلاثًا وعشرين سَنةً، فكان يصعب أن يُدوَّن كل ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أعمال ومعاملات طيلةَ هذه الفترة، مع ما يحتاجه التدوين مِن أدوات كانت يومَها عزيزةً نادرة، ومِن تفرُّغٍ للكَتَبة الذين كانوا معدودينَ على رؤوس الأصابع.

كانت الأولوية تقتضي الانكبابَ على تدوين القرآن الكريم وحفظه أولًا، الذي استمرَّ نزوله طيلة فترة النبوة، حتى توفي صلى الله عليه وسلم.

لو فُتِح المجال على مصراعَيْه لتدوين السُّنة، لانشغل الصحابةُ بها عن القرآن، فلم يُوفُوه حقَّه مِن العناية من الحفظ والتدبر.

الخوفُ مِن اختلاط القرآن بالسُّنة؛ لورودِ بعض العبارات النبوية هي مِن الإيجاز والدقة وجوامع الكلم، ما قد يلتبس بالقرآن؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، فمَن كتب عني شيئًا سوى القرآن فليَمْحُه))؛ مسلم.

كانت ذاكرة الصحابة قويةً تستوعب حفظَ السُّنة، فتركوا كتابتَها؛ حتى لا يتَّخِذها حديثو العهد بالإسلام قرآنًا:
فعن أبي نضرة قال: قلتُ لأبي سعيد الخدري: ألا تكتبنا فإنَّا لا نحفظ؟ فقال: "لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن احفَظوا عنا كما حفِظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ الدارمي.

قال الخطيب البغدادي: "إن كراهة الكتاب في الصدر الأول إنما هي لئلا يُضاهَى بكتاب الله تعالى غيرُه، أو يُشتغَل عن القرآن بسواه، ونهى عن كتب العلم في صدر الإسلام لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميِّزين بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العلماء العارفين، فلم يُؤمَن أن يُلحِقوا ما يجدون في الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلامُ الرحمن".

غير أن هذا النهي نُسِخ بعد أمنِ هذه المحاذير، وهو ما استقرَّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، فقد همَّ صلى الله عليه وسلم أن يُدوِّن لنا كتابًا فيه أقواله وأحكامه؛ ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أدركَتْه الوفاة، قال: ((ائتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابًا لن تضلُّوا بعده أبدًا)).

ولقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم كتابةَ الحديث في مواطنَ عديدةٍ:
فقد روى البخاري ومسلم في صحيحَيْهما أن رجلًا يُدعَى أبا شاهٍ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول الله (أي: خطبة حجة الوداع)، فقال صلى الله عليه وسلم: ((اكتُبُوا لأبي شاه)).

وسئل عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أي المدينتينِ تُفتح أولًا: القُسْطَنطينية أو رومية؟ فدعا عبدُالله بصندوقٍ له حلق، فأخرج منه كتابًا، فقال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب؛ إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مدينة هرقل تُفتح أولًا))؛ رواه أحمد، وهو في الصحيحة.

وكان لبعض الصحابةِ كتبٌ وصحائف كانوا يُدوِّنون فيها ما سمِعوه من حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من ذلك:
الصحيفة الصادقة لعبدِالله بن عمرو بن العاص، قال أبو هريرة رضي الله عنه: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب"؛ البخاري.

وينتبه بعضُ الصحابة إلى كتابة عبدالله بن عمرو، فكأنهم أنكروا عليه ذلك، قال رضي الله عنه: كنت أكتب كلَّ شيء أسمَعُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظَه، فنَهَتْني قريشٌ، وقالوا: أتكتبُ كل شيء تسمعه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلَّم في الغضب والرضا؟ فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: ((اكتُبْ، فوالذي نفسي بيده، ما يخرُج منه إلا حقٌّ))؛ ص. سنن أبي داود.

صحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد سأله أبو جُحَيفة فقال: "هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبةَ، وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في كتابه، وما في الصحيفة"، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفَكاك الأسير، وألا يُقتَل مسلمٌ بكافر"؛ البخاري.

ولجابر بن عبدالله رضي الله عنه صحيفةٌ فيها أحاديث كثيرة، أخرج منها مسلم في صحيحه في مناسك الحج ما يقرب من ثلاثين حديثًا، أطولها حديث جابر في حجة الوداع.

ويروي ابنُ سعد أن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما كان له حملُ بعيرٍ مِن ألواح كتب عليها شيئًا مِن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأمر أنسُ بن مالك رضي الله عنه ابنَيْه - النضر وموسى - بكتابة الحديث والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والوقائعُ في كتابة السُّنة في عهد الصحابة كثيرةٌ، حتى إن أحدَ الدارسين جزم بوجود أكثر مِن خمسين صحابيًّا كتبوا الحديث، أو كُتِب لهم.

ولقد تفرَّق الصحابة في الأمصار، ونشَروا أحكام الشرع المفصَّلة كما أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحل إليهم صغارُ الصحابة يعبون مِن علمهم، ثم تلقَّف التابعون هذه الكتابات والأحكام، وأفاضوا في تدوين الحديث الشريف، عبر صحف مشهورة؛ مثل صحيفة همَّام بن منبه التي أخذها عن أبي هريرة، واشتهرت بالصحيفة الصحيحة، ونسخة الأعرج عن أبي هريرة، وصحيفة أبي الزبير عن جابر بن عبدالله.
وفي عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله - المتوفى سنة 101 هـ - بدأ التدوينُ الفعلي للحديث النبوي.

قال البخاري في صحيحه: "وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظُرْ ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتُبْه؛ فإني خِفتُ دروسَ العلم وذَهاب العلماء، ولتُفشُوا العلم، ولتَجلِسوا حتى يعلم مَن لا يعلم؛ فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا".

قال الحافظ ابن حجر: "وأولُ مَن دون الحديث ابن شهاب الزهريُّ على رأس المائة، بأمر عمر بن عبدالعزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف".
أما أول مَن صنف الحديث في الإسلام، فهو ابن جريج، المتوفى سنة 150هـ.
وقيل: مالك بن أنس للموطأ، وقد توفي سنة 179 هـ.
وقيل: الربيع بن صبيح، المتوفى سنة 160 هـ.

وأما دور علماء الحديث؛ كالبخاري وغيره، فيتجلَّى في التبويب البديع، والتصنيف الدقيق بحسب منهج كل مؤلفٍ في ذكر الصحاح، أو السنن، أو المسانيد، وما يستلزم ذلك من مناهجَ فريدة، استغرقت من بعضهم أزيدَ مِن عشرين سنةً، تنقيبًا وتفتيشًا وتقميشًا.

فكيف يقال بعد هذا بوجودِ فترةِ فراغٍ لم تُدوَّن فيها السُّنة، أو دُوِّنت وطُمِست، مما يَدحَضُه البحث العلمي، ويردُّه التفكير المنطقي؟


أما تثبُّت الصحابة ومَن بعدهم في قَبول الرواية، وتدقيقهم في صحة الحديث، فذاك منهج علميٌّ عزَّ نظيرُه، سيكون موضوع المناسبة القادمة إن شاء الله تعالى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 94.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 92.29 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]