|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
القصاص في الأطراف الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك ما يوجب القصاص فيما دون النفس قوله: (من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح...) إلى قوله: (ولا يجوز أن يقتص عن عضو قبل برئه؛ لحديث جابر: أن رجلاً جرح رجلاً؛ فأراد أن يستقيد؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح، رواه الدارقطني[1]، كما لا تطلب له ديته قبل برئه؛ لاحتمال السراية) [2]. قال في "المقنع": "ولا يقتص من الطرف إلا بعد برئه، فإن اقتص قبل ذلك بطل حقه من سراية جرحه، فلو سرى إلى نفسه كان هدراً، وإن سرى القصاص إلى نفس الجاني كان هدراً أيضاً"[3]. قال في "الحاشية": "(قوله: ولا يقتص من الطرف...) إلى آخره، هذا قول أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة[4] ومالك[5] وإسحاق وأبو ثور، وروي ذلك عن الحسن، وعن أحمد[6]: لا يحرم، وبه قال الشافعي[7]؛ لحديث جابر: أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته، فقال: يا رسول الله، أقدني، قال: (حتى تبرأ)، فأبى وعجل، فاستقاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. رواه أحمد والدارقطني[8]. ولنا[9]: أن في آخره: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ، وهي زيادة يجب قبولها، ولأن الجرح لا يدرى، أيؤدي إلى القتل أم لا! فيجب أن ينتظر ليعلم حكمه. انتهى. قلت: النهي عن الاقتصاص قبل البرء ظاهر من الحديث، وأما كونه لا تطلب له دية فليس بظاهر، بل الظاهر جواز أخذ الدية كما لو قطع منه إصبعاً عمداً فعفا على مال، ثم سرى إلى الكف أو النفس، فله تمام الدية"[10]. وقال ابن رشد: "وأما الجرح فإنه يشترط فيه أن يكون على وجه العمد، أعني: الجرح الذي يجب فيه القصاص، والجرح لا يخلو أن يكون يتلف جارحة من جوارح المجروح، أو لا يتلف، فإن كان مما يتلف جارحة فالعمد فيه هو أن يقصد ضربه على وجه الغضب بما يجرح غالباً. وأما إن جرحه على وجه اللعب أو بما لا يجرح به غالباً، أو على وجه الأدب فيشبه أن يكون فيه الخلاف الذي يقع في القتل الذي يتولد عن الضرب في اللعب والأدب بما لا يقتل غالباً، فإن أبا حنيفة[11] يعتبر الآلة حتى يقول: إن القاتل بالمثقل لا يقتل، وهو شذوذ منه، أعني بالخلاف هل فيه القصاص أو الدية إن كان الجرح مما فيه الدية؟ وأما إن كان الجرح قد أتلف جارحة من جوارح المجروح، فمن شرط القصاص فيه العمد أيضاً بلا خلاف، وفي تمييز العمد منه من غير العمد خلاف، أما إذا ضربه على العضو نفسه فقطعه وضربه بآلة تقطع العضو غالباً، أو ضربه على وجه الثائرة[12]، فلا خلاف أن فيه القصاص. وأما إن ضربه بلطمة أو سوط أو ما أشبه ذلك مما الظاهر منه أنه لم يقصد إتلاف العضو، ومثل أن يلطمه فيفقأ عينه، فالذي عليه الجمهور[13] أنه شبه العمد، ولا قصاص فيه، وفيه الدية مغلظة في ماله، وهي رواية العراقيين عن مالك[14]، والمشهور في المذهب أن ذلك عمد وفيه القصاص إلا في الأب مع ابنه. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد[15] إلى أن شبه العمد إنما هو في النفس لا في الجرح. وأما إن جرحه فأتلف عضواً على وجه اللعب، ففيه قولان: أحدهما: وجوب القصاص. والثاني: نفيه، وما يجب على هذين القولين ففيه القولان: قيل: الدية مغلظة. وقيل: دية الخطأ، أعني: فيما فيه دية[16]، وكذلك إذا كان على وجه الأدب ففيه الخلاف. وأما ما يجب في جرح العمد إذا وقعت على الشروط التي ذكرنا فهو القصاص؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة: 45]، وذلك فيما أمكن القصاص فيه منها، وفيما وجد منه محل القصاص، ولم يخش منه تلف النفس، وإنما صاروا لهذا؛ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القود في المأمومة والمنقلة والجائفة[17]، فرأى مالك[18] ومن قال بقوله أن هذا حكم ما كان في معنى هذه من الجراح التي هي متالف مثل: كسر عظم الرقبة والصلب والصدر والفخذ وما أشبه ذلك. وقد اختلف قول مالك في المُنَقِّلة، فمرة قال بالقصاص[19]، ومرة قال بالدية[20]، وكذلك الأمر عند مالك[21] فيما لا يمكن فيه التساوي في القصاص مثل الاقتصاص من ذهاب بعض النظر، أو بعض السمع، ويمنع القصاص أيضاً عند مالك[22] عدم المثل؛ مثل أن يفقأ أعمى عين بصير. واختلفوا من هذا في الأعور يفقأ عين الصحيح عمداً، فقال الجمهور[23]: إن أحب الصحيح أن يستقيد منه (893ب) فله القود. واختلفوا: إذا عفا عن القود، فقال قوم: إذا أحب فله الدية كاملة ألف دينار، وهو مذهب مالك[24]. وقيل: ليس له إلا نصف الدية، وبه قال الشافعي[25]، وهو أيضاً منقول عن مالك[26]، وبقول الشافعي قال ابن القاسم[27]، وبالقول الآخر قال المغيرة من أصحابه وابن دينار. وقال الكوفيون[28]: ليس للصحيح الذي فقئت عينه إلا القود، أو ما اصطلحا عليه، وقد قيل: لا يستقيد من الأعور، وعليه الدية كاملة، روي هذا عن ابن المسيب، وعن عثمان. وعمدة صاحب هذا القول: أن عين الأعور منزلة عينين، فمن فقأها في واحدة فكأنه اقتص من اثنين في واحدة، وإلى نحو هذا ذهب من رأى أنه إذا ترك القود أن له دية كاملة، ويلزم حامل هذا القول ألا يستقيد ضرورة، ومن قال بالقود وجعل الدية نصف الدية، فهو أحرز لأصله، فتأمله فإنه بين بنفسه، والله أعلم. وأما: هل المجروح مخير بين القصاص وأخذ الدية، أم ليس له إلا القصاص فقط، غلا أن يصطلحا على أخذ الدية؟ ففيه القولان عن مالك[29]، مثل القولين في القتل، وكذلك أحد قولي مالك[30] في الأعور يفقأ عين الصحيح: أن الصحيح يخير بين أن يفقأ عين الأعور أو يأخذ الدية ألف دينار، أو خمسمائة على الاختلاف في ذلك. وأما متى يستقاد من الجرح؟ فعند مالك[31] أنه لا يستقاد من جرح إلا بعد اندماله. وعند الشافعي[32] على الفور. فالشافعي تمسك بالظاهر، ومالك رأى أن يعتبر ما يؤول إليه أمر الجرح مخافة أن يفضي إلى إتلاف النفس. واختلف العلماء في المقتص من الجرح يموت المقتص منه من ذلك الجرح: فقال مالك[33] والشافعي[34] وأبو يوسف ومحمد[35]: لا شيء على المقتص، وروي عن علي وعمر مثل ذلك، وبه قال أحمد[36] وأبو ثور وداود[37]. وقال أبو حنيفة[38] والثوري وابن أبي ليلى وجماعة: إذا مات وجب على عاقلة المقتص الدية، وقال بعضهم: هي في ماله. وقال عثمان البتي: يسقط عنه من الدية قدر الجراحة التي اقتص منها، وهو قول ابن مسعود. فعمدة الفريق الأول إجماعهم على أن السارق إذا مات من قطع يده أنه لا شيء على الذي قطع يده. وعمدة أبي حنيفة: أنه قتل خطأ، فوجبت فيه الدية، ولا يقاد عند مالك[39] في الحر الشديد، ولا البرد الشديد، ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه"[40]. وقال الشيخ ابن سعيد: "سؤال: عن شروط القصاص في الأطراف والجروح: ما هي وما حكمها؟ الجواب: للقصاص في الأطراف والجروح شروط مشتركة مع القصاص في النفس، وشروط مختصة. فالمشتركة جميع الشروط السابقة في القصاص في النفس، فإنها تشترط في الأطراف والجروح، ويشترط زيادة على ذلك شروط ترجع إلى العدل والمساواة، منها: أن يكون قطع الأطراف من المفاصل، أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف، وهو ما لان منه، وفي الجروح أن تنتهي إليه العظام كالشجة الموضحة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك فلا بد أن يحصل الحيف. ومنها: المساواة في الاسم والموضع في الأطراف والجروح، وهذا أيضاً يرجع إلى العدل، فلا تؤخذ بالرجل، ولا اليمين باليسار، ولا جرح الرأس بجرح غيره، ولابد من مراعاة الصحة والكمال، فلا تؤخذ كاملة الأصابع والأظفار بناقصتها، ولا عين صحيحة بقائمة. وكل هذه الشروط مراعاة للقصاص والعدل، وخوف الحيف والجور، ويتعين ألا يقتص في الأطراف والجروح حتى تبرأ؛ ليستقر الواجب، وأن يكون بآلة غير ضارة يحصل بها المقصود من دون ضرر، وأن يكون الاستيفاء للنفس وما دونها بحضرة سلطان أو نائبه؛ خوفاً من الحيف. أما حكمة مشروعية القصاص في النفس وما دونها، فقد نبه الله عليها بقوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ [البقرة: 179] فلولا مشروعية القصاص لتجرأ المجرمون، وكثر الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف والفساد"[41] (894أ). وقال البخاري: "(باب السن بالسن). حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس، أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص[42]". قال الحافظ: "قوله: (باب السن بالسن)، قال ابن بطال[43]: أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد[44]. واختلفوا في سائر عظام الجسد، فقال مالك[45]: فيها القود إلا ما كان مجوفاً، أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدية، واحتج بالآية، ووجه الدلالة منها أن شرع من قبلها شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا بغير إنكار. وقد دل قوله: (السن بالسن) على إجراء القصاص في العظم؛ لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه، إما لخوف ذهاب النفس، وإما لعدم الاقتدار على المماثلة فيه. وقال الشافعي[46] والليث والحنفية[47]: لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم حائلاً من جلد ولحم وعصب يتعذر معه المماثلة، فلو أمكنت لحكمنا بالقصاص، ولكنه لا يصل إلى العظم حتى ينال ما دونه مما لا يعرف قدره. وقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس، فليلتحق بها سائر العظام[48]. وتعقب: بأنه قياس مع وجود النص، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة... إلى أن قال: وفي الحديث جريان القصاص في كسر السن، ومحله فيما إذا أمكن التماثل، بأن يكون المكسور مضبوطاً، فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلاً. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |