|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
حكم التحلل بحصر الحوادث وحكم الاشتراط في الحج وأما الحصر بالحوادث فالحوادث تختلف، أنا أصابني حادث وانقلبت بي السيارة وضربت في رأسي وبقيت محرماً في المستشفى حتى شفيت وعدت إلى مكة واعتمرت، فإذا كان الحادث خطيراً فحينئذ هذا هو المرض الخطير الذي يحصر به، وأما إذا كان جزئياً وأنت بوعيك، وإنما جراحات أو آلام فقط فلتصبر عليها بالعلاج حتى تشفى، هذا كله إذا لم يشترط المعتمر أو الحاج عند إحرامه، فإن اشترط وقال: لبيك اللهم لبيك عمرة لا رياء فيها ولا سمعة، وإن محلي حيث تحبسني من الأرض، فهذا الذي اشترط على ربه إذا أصابه حادث أو مرض أو منع من عدو فما عليه إلا أن يتحلل ويعود إلى دياره.هذه القضية خالف فيها مالك وحده، ولم يبلغه الاشتراط، ولكنه صح وثبت وعمل به الصحابة، فلا نلتفت إلى رأي إمام من الأئمة والحديث أمامنا، ولم نعمل نحن بالحديث، فقد عمل به أئمة من إخوان مالك، ونحن لا قيمة لنا.فلهذا من اشترط على ربه تعالى أن محله من الأرض حيث يحبسه، وحبس بالفعل بمرض أو بمانع آخر فليتحلل بحلق رأسه وليعد إلى بلاده، ولا حرج عليه. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] أين محل الهدي؟ الحرم، إذا كان في الإمكان أن يبلغ، وإذا قالوا: لا يدخل شيء بلادنا، فماذا نصنع؟ نفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ نحر هناك في الحديبية، وإذا ما استطعنا لأنه ما عندنا شاة ولا بعير فإنا نعود إلى ديارنا وننحر وقد امتثلنا أمر ربنا عز وجل. معنى قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] هذا حكم آخر، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ [البقرة:196] أيها المؤمنون ويا أيتها المؤمنات مَرِيضًا [البقرة:196] به جراحات لا يستطيع أن يعري جسمه، لا بد من ثياب، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ [البقرة:196] لا بد أن يحلق شعره؛ لأن القمل آذاه، كما حدث للصحابي الجليل كعب بن عجرة . فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة:196] فليغط رأسه، فليلبس الثوب أو السراويل وعليه فدية، فالواجب فدية مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الصيام فقال: ثلاثة أيام، وفسر الصدقة: بإطعام ستة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف أرز، والنسك: ذبح شاة أو بقرة أو بعير حسب قدرته، النسك هنا معناه: ذبح شاة لهذا الذي غطى رأسه أو لبس ثيابه لمرض أو لأذى في رأسه كالقمل ونحوه، هذه رحمة الله بعباده المؤمنين، وهذه الفدية على التخيير، إن شئت ذبحت أو صمت أو أطعمت. معنى قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] فرغنا من هذا الحكم، وبقي حكم آخر: فَإِذَا أَمِنتُمْ [البقرة:196] من العدو، وانتهت حرب الحديبية، فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] بمعنى: أحرم بعمرة من أجل أن يقضيها ويبقى في مكة فإذا جاء الحج أحرم به، فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] بأن يحرم في شوال في القعدة بالعمرة ويقصر شعره ويبقى في مكة، فيدخل الحج فيحج، فماذا عليه؟ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] فما الواجب؟ قال تعالى: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]، الذي تيسر: شاة.. بعير.. بقرة، ويشترك سبعة في بقرة أو بعير. معنى قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [البقرة:196] إما أنه ما وجد المال، أو ما وجد الشاة وتعذر وجودها، فالواجب ما هو؟قال تعالى: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [البقرة:196] في مكة ومنى لا في جدة، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] فالمجموع عشرة كاملة، أحرم في شوال بالعمرة وجلس، ثم دخل شهر الحج وهو عازم على الحج، فإنه يصوم ثلاثة أيام: أول الحجة ثاني الحجة ثالث الحجة، أو ثاني وثالث ورابع، أو ثالث ورابع وخامس، أو خامس وسادس وسابع؛ لكن كونه أحرم بالعمرة في شوال وتحلل ينتظر الحج فقد لا يحج، فلهذا قال تعالى: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [البقرة:196].قال تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196] أي: إلى بلادكم ودياركم. تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة:196] فثلاثة وسبعة عشرة.والخلاصة أن من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وبقي في مكة ينتظر الحج ليحج فماذا عليه إن حج؟ عليه هدي ذبح شاة أو أن يشترك في بعير مع سبعة أنفار هو السابع، فإن لم يجد المال أو الحيوان فما هو الواجب؟ صيام عشرة أيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، يصوم ثلاثة أيام في شهر الحج، فهو أحرم بالعمرة في القعدة وجلس، فما هناك حاجة إلى أن يصوم؛ لأنه لا يدري أيحج أو لا؟ لكن حين يدخل شهر الحج فمعناه أن المسألة قربت، فهنا ما دام ليس عنده نقود فإنه يصوم ثلاثة أيام، ولو نسي أو عجز يصوم حتى بعد العيد بثلاثة أيام، أيام التشريق يصح أن يصومها، يصوم السابع والثامن والتاسع أيضاً إلا العاشر، فيوم العيد لا يصومه، أو يصوم الثلاثة الأيام بعده، فإذا انقضت الأيام الثلاثة وما أصبح يسعه الصيام فعليه الهدي في ذمته. معنى قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وقوله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] هذا الذي سمعتم من حكم صيام عشرة أيام أو ذبح شاة على من تمتع، هذا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196]، أما الذي يسكن في مكة وفي منى وفي الحرم بأهله فهذا لو اعتمر ألف عمرة ما عليه هدي، فهذا في بلده، والحكم لمن جاء من خارج الحرم من جدة من الطائف من المدينة من أسبانيا وجلس في مكة ينتظر الحج وقد دخل بعمرة في أشهر الحج، هذا الذي عليه الهدي، أما الذي يسكن في مكة فخرج إلى الطائف وإلى جدة ودخل بعمرة وحج من عامه، فهذا ليس عليه هدي أو صيام؛ لأن الله تعالى قال: ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196]. ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196] أما من كان أهله نساء وأولاداً في مكة فإنه لو يعتمر عشرين عمرة ليس عليه هدي. ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة:196]، أما من كان يسكن في داخل الحرم ولو ولم يكن في مكة بل حدود الحرم؛ فهذا إذا اعتمر في أشهر الحج وحج فلا هدي عليه ولا صيام. معنى قوله تعالى: (واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب) وقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:196] انتبهوا خافوه فلا تفسقوا عن أمره وتخرجوا عن طاعته وتتصرفوا كما تشاءون، وإن كان هذا اللفظ عاماً في أوامر الله ونواهيه، ولكن بصورة خاصة هذه التعاليم لا يعبث بها أو يلعب بها كما علمنا.وهددنا فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196]إذا عاقب؛ فلهذا لا يحل التلاعب أبداً بالعبادة، تؤدى كما هي، وهذا لصالحنا؛ لأن العبادة لو بذلت فيها الملايين وجهدك بكامله وما أديتها على الوجه المطلوب لا تنتج لك حسنة واحدة، وأنت مطالب بها لأجل زكاة نفسك لتدخل الجنة. الخلاف في اعتبار المعتمر في أشهر الحج متمتعاً إذا رجع إلى بلده وهنا مسألتان:الأولى: اختلف في هذا الرجل إذا اعتمر في أشهر الحج وعاد إلى بلاده ثم حج من عامه هل يعتبر متمتعاً؟الصحيح الذي عليه أكثر الأئمة أنه ليس بمتمتع متى عاد إلى بلاده، حتى ولو كان في الطائف وجدة أو بحرة، وهذا الذي عليه أئمة الإسلام ونقول به.والقول الشاذ يقول: ما دام حج من عامه فهو متمتع، ولا نلتفت إلى هذا، هذه واحدة.ثم إن اليمني الذي جاء من الجنوب واعتمر ثم جاء إلى المدينة بالشمال هل يعتبر متمتعاً أو غير متمتع؟فنحن نقول: لو كان السفر سفراً كما كان فوالله! لا نقول: إنه متمتع أبداً، يأتي من مكة إلى المدينة في عشرة أيام على رجليه ويعود في عشرة أيام، فأين التمتع؟ تمتع بماذا؟ لا بنوم ولا براحة، ولكن المسألة الآن بالطائرة يسير ساعتين ويعود، فماذا نقول؟نقول: إن استطعت أن تعتبر نفسك متمتعاً فخير لك فصم أو اذبح، أما لو كان السفر كما كان فيأتي المدينة في عشرة أيام ويعود في عشرة أيام فأي شيء تمتع به؟ لا راحة ولا نوم، لكن المتمتع ذاته يستقر في مكة، يأكل ويشرب وهو نائم مستريح، وإذا جاء الحج حج، ويتمتع حتى بزوجته حين يأتيها. لكن هذا السفر إلى المدينة فيه مشقة؛ فلهذا ترانا إذا وجدنا الرجل ضعيفاً نرحمه فنقول: ما دمت قد تجاوزت الميقات لمسافة القصر فلا عليك شيء، وإن وجدناه سميناً نقول: خير لك أن تذبح شاة وتطمئن نفسك؛ لأن الجمهور على أن من خرج من الحرم مسافة قصر-يعني: مسافة ثمانية وأربعين كيلو أو خمسة وسبعين كما عند بعض الأئمة- فما أصبح متمتعاً، وهذا كله ملاحظ أيام كان الذي يمشي مسافة قصر على الأقل ثلاثة أيام ذهاب وثلاثة أيام إياب وهو في شقاء وتعب، أما اليوم فالحمد لله نطير كالملائكة. فمن هنا خذوا هذه ولكم أن تفتوا بها بعد موتي ولا تخافوا، فمن كان فقيراً ضعيفاً فلا تحملوه؛ فقد تجاوز مسافة قصر مرتين أو ثلاثاً، أليس كذلك؟ وهذا مذهب الجمهور، فقولوا: لا بأس، وإذا رأيتموه في استطاعته أن يذبح أو يصوم فقولوا: الأفضل لك لتطمئن أنك تصوم أو تطعم، هذه القضية الأولى. المفاضلة بين أنواع النسك في الحج الثانية: أي أنواع النسك أفضل: الإفراد أو التمتع أو القران؟الآية: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] معناها: فمن لم يتمتع فلا شيء عليه، فالآية نص في مشروعية الحج بدون عمرة.فلهذا أئمة الإسلام وهداة المسلمين على أن أنواع النسك ثلاثة: الإفراد والتمتع والقران، إن شئت أفردت أو تمتعت أو قرنت، الكل جائز.وذهب بعض الذاهبين في متاهات فقالوا: لا إفراد أبداً! فيقال لهم: الله يقول: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196]! فقالوا: ليس بصحيح، فقيل لهم: كيف وهذا تخفيف الله عز وجل؟ ولهم شبهة دحضها أهل العلم وانتهينا منها، الشبهة هذه أنه لما حج الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وهي الأولى والأخيرة، فرحمة بالمؤمنين الذين كانوا يسيرون على أرجلهم أو على البهائم، فرآهم تعبوا وشعثوا فقال: ( من ساق منكم الهدي فلا يحل، ومن لم يسق الهدي فليجعل حجه عمرة )، وبهذا أدى فائدتين:الأولى: رحمة بإخوانه المؤمنين الشعث الغبر من التعب، قال لهم: تحللوا، والآن بقي على الحج أربعة أيام أو خمسة فتمتعوا وأتوا حتى نساءكم.ثانياً: كان العرب لا يجيزون ولا يبيحون أبداً التمتع في أشهر الحج، لا يتمتعون إلا في صفر، فأبطل الرسول هذه البدعة التي كان عليها المشركون.ففهم من فهم أنه لا إفراد، أحدهم في قرن التابعين، والآخر في القرن الرابع وهو ابن حزم ، وآخر في القرن السابع، وآخر في القرن الرابع عشر، قالوا: ما هناك إفراد!ونحن سلمنا أن أنواع النسك ثلاثة، والله! إنها لثلاثة: الإفراد والتمتع والقران، يبقى: أيها أفضل؟ الجواب: إذا سقت الهدي من قريتك من دويرتك وأنت تلبي فالقران أفضل، وجه الفضل فيه: أن الله اختار لرسوله القران ولا يختار لرسوله إلا ما هو أكمل وأفضل، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ) قاله تطيباً لخواطر إخوانه؛ حتى لا يكربوا ولا يحزنوا، لكل مقام مقال، حتى تطيب خواطرهم، وإلا فالله لا يختار لرسوله إلا أكمل العبادات.أقول: من ساق الهدي من القصيم من نجران من تبوك من المدينة من الطائف، ساق جمله أو شاته وهو يلبي، هذا القران أفضل له، ومن لم يستطع سوق القران وحج قارناً فحجه مفضول. ومن استطاع أن يذهب إلى مكة معتمراً ويعود إلى بلاده ثم يعود فيحج من عامه فالإفراد أفضل بلا شك؛ لأنه أنفق نفقة في سفر خاص للعمرة وعاد إلى دياره وعاد إلى الحج بنفقة أخرى، فكيف يكون مفضولاً وقد أنفق نفقتين؟وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |