جهود الصحابة رضوان الله عليهم في خدمة السنة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 245 - عددالزوار : 94072 )           »          فصل الشتاء في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إدارة الاختلاف داخل العمل الجماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 52910 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 23131 )           »          حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ودراية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          يعلمنا القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 958 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد... ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          القرآن بين الخشوع والتطريب: قراءة في فتنة المقامات الموسيقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حديث نفس عن الواردات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 12-10-2020, 01:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,625
الدولة : Egypt
افتراضي رد: جهود الصحابة رضوان الله عليهم في خدمة السنة

جهود الصحابة رضوان الله عليهم في خدمة السنة (12)
د. أيمن محمود مهدي




أدرَك الصحابة الكرام رضوان الله عليهم مكانة السنة النبوية المطهرة، وعرَفوا قدرها، واستوعبوا النصوص الآمرة بتبليغ العلم، وأحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًّا شديدًا، فازدادوا قربًا من النبي صلى الله عليه وسلم، واستماعًا لأحاديثه، وتطبيقًا لها، ونقلوها إلى مَن بعدهم على أحسن ما يكون النقل.

والناظر في كتب العلم يدرك - بوضوح - أن للصحابة رضوان الله عليهم جهودًا جبارة في خدمة الحديث النبوي، استطاعوا عن طريقها أن يحفظوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ينقلوها إلى الأجيال التالية غضةً طرية، كما أرادها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، واستطاعوا أن يصلوا إلى هذه النتيجة عن طريق جهودٍ ضخمة، ولقد أثمرت هذه الجهود حفظَ السنة في الصدور، وفَهْمَها بالعقول، وتدوينها في الكتب، ونشرها وإذاعتها بين الناس، وتطبيقها في كل مجالات الحياة.

وسأذكر أبرز هذه الجهود، التي يتبين من خلالها الجهد الذي بذلوه من أجل خدمة السنة، والطريقة التي اتبعوها من أجل صيانتها والحفاظ عليها.

الثاني عشر: الحرص على نقل اللفظ النبوي بنصِّه إلا عند الضرورة:
أدرك الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يساويه كلامُ غيره، وأنه أُوتي جوامع الكلم، وأن لكل حرفٍ فيه معنى، وأن عبارة غيره مهما كان بليغًا تقصُرُ عن عبارته، وأن الزيادة أو النقصان في كلامه صلى الله عليه وسلم قد توقع في الكذب عن غير قصد، فحرَصوا حرصًا شديدًا على رواية ألفاظ كلامه، دون زيادةٍ أو نقصان، ومن الصحابة رضوان الله عليهم مَن ترخص وسوَّغ الرواية بالمعنى لمَن علم المباني، وفهم المعاني، وعرَف مدلول الألفاظ، وما يحيل المعنى أو يغيِّره، فإن لم يذكروا نفس الألفاظ لنسيان اللفظ المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم - في غيرِ جوامع الكلم، وفي غير ما تُعبِّد بلفظه - ذكروا أقرب الألفاظ منها، ثم يتبعون الحديث بعبارةٍ تفيد نقل المعنى وليس اللفظ؛ كقولهم: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مثل ذلك، أو شبهه، أو نحوه، وهذه بعض الأمثلة التي تؤكد هذا المعنى وتثبته:
1- عن عمرو بن ميمون، قال: ما أخطأني ابن مسعود رضي الله عنهعشية خميس إلا أتيته فيه، قال: فما سمعته يقول بشيءٍ قط: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان ذات عشيةٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنكس، قال: فنظرت إليه فهو قائم محللة أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا بذلك[2].


وعن مسروق عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه:أنه حدَّث يومًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتعَد وارتعدت ثيابه، ثم قال: أو نحو هذا[3].


2- وعن محمد بن سيرين، قال: كان أنسُ بن مالك رضي الله عنهإذا حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا ففرَغ منه، قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[4].


3- وكان ابن عمر رضي الله عنهماإذا سمع الحديثَ من الصحابي وفيه أدنى تغيير عما سمعه ردَّ عليه؛ فعن محمد بن علي بن الحسين قال: كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهماإذا سمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، أو شهد معه مشهدًا، لم يقصِّر دونه، أو يَعْدُوه، قال: فبينما هو جالس وعبيد بن عمير رضي الله عنهيقص على أهل مكة، إذ قال عبيد بن عمير رضي الله عنه: (مثل المنافق كمثل الشاة بين الغنمين، إن أقبلت إلى هذه الغنم نطحتها، وإن أقبلت إلى هذه نطحتها)، فقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ليس هكذا، فغضب عبيد بن عمير رضي الله عنه، وفي المجلس عبدالله بن صفوان، فقال: يا أبا عبدالرحمن، كيف قال رحمك الله؟ فقال: قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضين[5]، إن أقبلت إلى ذا الربيض نطحتها، وإن أقبلت إلى ذا الربيض نطحتها))، فقال له: رحمك الله هما واحد، قال: كذا سمعتُ[6].


وعن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر رضي الله عنهما،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بُني الإسلام على خمسةٍ: على أن يُوحَّدَ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج))، فقال رجل: الحج، وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان، والحج، هكذا سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم[7].


[1] أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام.

[2] أخرجه ابن ماجه في مقدمة سننه بلفظه باب التوقِّي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 10 رقم: 23، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناده صحيح، احتجَّ الشيخان بجميع رواته، وصححه الألباني؛ انظر: صحيح سنن ابن ماجه 1/ 10 رقم: 21، وأخرجه بنحوه: ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ص: 111 رقم: 363، والحاكم في المستدرك كتاب العلم 1/ 111 وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.

[3] أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم 1/ 111، وصحَّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.

[4] أخرجه ابن ماجه في مقدمة سننه باب التوقِّي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 10 رقم: 24، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ص: 111 رقم: 362، وأحمد في مسنده 11/ 95 رقم: 13057، كلهم بلفظه، قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.

[5] الربيضين: مثنى الرَّبيض، والرَّبيض هو: الغنم نفسها، والرَّبَضُ: موضعها الذي تربضُ فيه؛ أي: تجتمع فيه، والمعنى: أراد أنه مذبذبٌ كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مَربِضَيهما؛ النهاية في غريب الحديث 2/ 170.

[6] أخرجه أحمد في مسنده بلفظه 5/ 105 رقم: 5546، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، والدارمي في مقدمة سننه نحوه باب من رخَّص في الحديث إذا أصاب المعنى 1/ 105 رقم: 318، وأصل الحديث عند مسلم من رواية عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بنحوه كتاب صفات المنافقين وأحكامهم 4/ 2146 رقم: 2784، قلت: إسناد أحمد صحيح لغيره، فيه مصعب بن سلَّام، صدوق له أوهام؛ تقريب التهذيب 2/ 586 رقم: 6960، وقد تابعه في الرواية عن محمد بن سوقة سفيان بن عيينة، وإسناد الدارمي صحيح، ورجاله ثقات.

[7] أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام 1/ 45 رقم: 16.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 385.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 383.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.45%)]