رثاء الشعراء لأنفسهم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711156 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4914 - عددالزوار : 2060789 )           »          Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 27-09-2020, 05:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رثاء الشعراء لأنفسهم


فالموقف عصيب، يُفَجِّر الحزن من الأعماق، ويَزِيده أوارًا ألاَّ يجد من أهله مَن يخفف من غُلَواء عاطفته؛ ولذلك اتَّجه إلى مُلازِميه في كلِّ معركة فاستذرف دموعهم، وما أجمل هذه الصورة الحزينة لحصانه القوي الضخم، وقد هَدَّه الأَسَى على فَقْدِ فارسه، يسحب عنانه على الأرض ليروي ظمأه بعد أن فَقَدَ مَن كان يسقيه، ويتساءَل مستغربًا من أصحابه الذين يدعون له بعدم البعد والفراق:



يَقُولُونَ لاَ تَبْعَدْ وَهُمْ يَدْفِنُونَنِي

وَأَيْنَ مَكَانُ البُعْدِ إِلاَّ مَكَانِيَا؟








فشاعرنا بكى بكلماته، وأبكى رفاقه، ومَزَّق قلوب ذَوِيه وأحزن قارِئيه، فكان بهذا أروع شاعر رثى نفسه.



وإذا قلَّبنا صفحات الأدب اللاحِقَة وجدنا شاعرًا عبَّاسيًّا مُقِلاًّ لم تروِ له كتب الأدب إلا أبياتًا، يَستعطِف فيها المعتصم للعفو عنه، إنه الشاعر تميم بن جميل الذي خرج وتمرَّد على الخليفة، وعندما أُلقِي عليه القبض أعطاه المعتصم فرصة الدفاع عن نفسه، فقال: يا أمير المؤمنين، لم يبقَ إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليك أولاهما بإمامتك، ثم قال:



أَرَى الْمَوْتَ بَيْنَ السَّيْفِ وَالنِّطْعِ كَامِنًا

يُلاَحِظُنِي مِنْ حَيْثُمَا أَتَلَفَّتُ




وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّكَ الْيَوْمَ قَاتِلِي

وَأَيُّ امْرِئٍ مِمَّا قَضَى اللهُ يُفْلِتُ؟








فهو مُوقِن بالموت جزاءً على ما قدَّم من تمرُّد وخروج على الخلافة؛ ولذلك فهو يُبرِز لنا أنه لا يَهاب الموت، وكيف يَهابُه وهو مَن هو جُرأة وإقدامًا؟! وكيف يفزع منه وهو مؤمن بقدر الله؟! فيقول:



وَمَا جَزَعِي مِنْ أَنْ أَمُوتَ، وَإِنَّنِي

لَأَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ شَيْءٌ مُؤَقَّتُ








إذًا هو جزع ولكن لا من الموت، إنما هو جزع على أهله صغارًا وكبارًا، وكيف ستكون حالتهم عندما يبلغهم خبر مقتله، ولذلك يبدأ بالحديث العاطفي الحزين الذي يدخل أبياته في رثاء النفس فيقول:



وَلِكِنَّ خَلْفِي صِبْيَةً قَدْ تَرَكْتُهُمْ

وَأَكْبَادُهُمْ مِنْ حَسْرَةٍ تَتَفَتَّتُ








فهو يبكي نفسَه من خلال تحسُّر أولاده الصِّغار، وتفتُّت أكبادهم ونواحهم عليه، وإشرافهم على الهلاك بسبب موته، إنه يبكي من خلال دموعهم ونحيبهم، ويربط سعادتهم وراحتهم بحياته، ويعلِّق موتهم على موته:



فَإِنْ عِشْتُ عَاشُوا خَافِضِينَ بِغِبْطَةٍ

أَذُودُ الرَّدَى عَنْهُ وَإِنْ مُتُّ مُوِّتُوا




فَكَمْ قَائِلٍ: لاَ يُبْعِدُ اللهُ رُوحَهُ

وَآخَرُ جَذْلاَنٌ يُسَرُّ وَيَشْمَتُ








وقد أثمر هذا الرثاء وأنتج؛ فعفا عنه المعتصم وقال له: غفرنا لك الصبوة وتركناك للصبية.



ونجد كذلك شاعرنا أبا فراس الحمداني، هذا الفارس الذي قارَع جيوش الروم، وأوْقَع فيهم حتى قال للدمستق الذي عيَّره بأن العرب أهل الشعر وليسوا أهل حرب:



أَتَزْعُمُ يَا ضَخْمَ اللَّغَادِيدِ أَنَّنَا

وَنَحْنُ أُسُودُ الحَرْبِ لاَ نَعْرِفُ الْحَرْبَا




فَوَيْلَكَ مَنْ أَرْدَى أَخَاكَ بِمَرْعَشٍ

وَجَلَّلَ ضَرْبًا وَجْهَ وَالِدِكَ العَضْبَا؟




لَقَدْ جَمَعَتْنَا الْحَرْبُ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ

فَكُنَّا بِهَا أُسْدًا وَكُنْتَ بِهَا كَلْبَا
يتبع









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 100.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 98.87 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]