تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إنشاء حساب واتساب بدون فيسبوك أو انستجرام.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          ميتا تتيح تعديل الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعى مجانًا.. إليك التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          كيف تتعرف على تطبيقات الموبايل المزيفة قبل تحميلها؟ دليل شامل للحماية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ميزة بنظام iOS 26 تطيل عمر بطارية هاتفك الآيفون.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خطوة بخطوة.. كيفية إخفاء آخر ظهور لك على الواتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          خطوة بخطوة.. كيف تتمكن من تغيير التطبيقات الافتراضية على هاتفك الآيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كيفية تفعيل ميزة الرقابة الأبوية على يوتيوب لحماية طفلك من المحتوى الضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          كيف تمنع تتبع التطبيقات لك على هاتفك الآيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          لا تتجاهل هذه الخطوات.. كيفية معرفة ما إذا كان الكمبيوتر مراقبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          كيفية تفعيل ميزة تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص على واتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 09-09-2020, 07:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

نعم الله تستلزم الشكر

إذاً: المطالبة بذكر النعمة المقصود منها الشكر.لكن ما هو الشكر يا شيخ؟الشكر هو الاعتراف بالقلب، وفي قرارة نفسك، أن لا تنسى أن ما بك من نعمة فهي من الله، وابدأ بسمعك .. ببصرك .. بمنطقك .. بلسانك .. بيديك .. برجليك .. ببطنك.. بذاتك كلها، هو منعم بها عليك، فهل أنت خلقت نفسك؟ وهل أنت أوجدت سمعك وبصرك؟ وهل أنت أوجدت عقلك، وفهمك، وذوقك؟إذاً: هذه الحياة نعمة كاملة أهديتها، فاذكر هذا بقلبك، ثم احمد واشكر المنعم، ولا تنس قولك: الحمد لله في صباحك ومسائك .. في ليلك ونهارك .. في مرضك وصحتك .. في جوعك وشبعك .. وفي كل أحوالك .. فدائماً تقول: الحمد لله.ومن معاني الشكر أن تصرف النعمة فيما من أجلها أنعم الله بها عليك. وهيا بنا نبدأ بنعمة البصر، فهل أذن الله لك -يا عبد الله- أن تفتح عينيك وتبصر ما لا يحل لك؟أما بلغك قوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور:30].أما قال للمؤمنات بلغ يا رسولنا: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ [النور:31].. هذا الكلام جديد أم قديم؟ فيا رسولنا بلغ، فاللهم اشهد فإنه قد بلغ، وهذا كتاب الله بين أيدينا.وهل شكرنا نعمة البصر فغضضنا أبصارنا، وغض نساؤنا أبصارهن؟ قلنا: لا نطيع.أما نعمة اللسان، ولو تصفي حالنا، وتغربل وضعنا، وتستخرج أضغاننا، وأمراضنا، وأحقادنا، وباطلنا، وتشاهد ذلك يغمى عليك، في حين -اسمع وبلغ- يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )، وهل طبقنا هذا الأمر؟أقول: لو تسجل أقاويلنا، وأحاديثنا، وهراؤنا سيملأ الكون، وإن شئتم انظروا إلى النقد، والطعن، والشتم، والسب، والانتقاد، والسخرية و.. و.. كأننا لسنا بالمؤمنين، أليس هذا الواقع؟ إنه لهو الواقع.واسمع إلى غيرك في المجالس واذكر شخصاً، فإذا الجالسون ينهالون عليه، وقل من يغلق أذنيه ويقول: لا تغتابوا، لا تذكروا كذا.فأين نعمة اللسان وهي من أجل النعم.لقد أعطيت هذا اللسان لتفصح عما أنت في حاجة إلى بيانه فيقول: أمي أعطني الماء .. أبي ناولني كذا .. فلان اربط كذا، وكل ذلك من أجل أن تخدم نفسك بلسانك، لا أنك تكفر به نعم الله.لعلي واهم؟ولو كنت واهماً لأشرت إلى وحدة المسلمين، وتحابهم، وتعانقهم، وتلاقيهم كأنهم جسم واحد، لكن انظروا إلى بلداننا: حكومات، أحزاب، منظمات، جمعيات، قبائل، طوائف، فهي تأكل بعضها بعضاً، فأين آثار طاعة الله عز وجل؟

نعمة الدين ووحدة المسلمين

قد قال تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [المؤمنون:52]، وقال صلى الله عليه وسلم: ( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )، وقال: ( المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يكذبه، ولا يقتله، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، عرضه، ماله ).وتبلغني عجائب عنا كمسلمين، فأقول: والله إن عذاباً يجري في بلاد العرب لا يوجد يوم القيامة .. إن عذاباً يجري في بلاد العرب -فضلاً عن العجم- في سفنهم لا يوجد في النار.إذاً نحن أولى بهذا النداء من اليهود.يا بني الإسلام! اذكروا نعمة الله عليكم. ماذا كنتم؟كنتم بهائم في الغابات ورءوس الجبال، لا تعرفون الله ولا الدار الآخرة، ولا إيمان، ولا إحسان، ولا إسلام، فأنعم الله عليكم بنعمة أعزكم على البشر، ورفعكم إلى مستوى لا يصل إليه إلا مثلكم، فلِمَ ننتكس، ونرجع إلى الوراء، ونغير مجرى حياتنا، ونصبح عرضة لغضب الله علينا؟!وقد أرانا الله آية، فاستعمار الشرق والغرب لنا آية، ونحن الآن تحت النظارة، والله العظيم، فالله بالمرصاد: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14].والآن لا وجود لكلمة صحوة، بل سكارى، وكل يوم والعالم الإسلامي هابط، فإذا دقت الساعة وغضب الجبار فسوف ينزل بالموجودين بلاء أعظم مما سبق، فما صحوا، ولا استفاقوا، ولا رجعوا، والأيام تمضي، والخطايا والذنوب والخبث تعفن الجو والكون منه.

معنى قوله تعالى: (وأني فضلتكم على العالمين)

قال تعالى: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة:122]، والمراد من العالمين: عالَم زمانهم، والله لكانوا أفضل من العالم وسكان العالم.ونحن أعطينا هذا الخير، فيقول الله لنا: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]، هذا الخبر إلهي: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ نكرة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، بسبب إيماننا واستقامتنا على منهج الله، فلما فجرنا عن أمر الله وفسقنا عن طاعته اختلط أمرنا، وتحللنا، وتمزقنا، وفقدنا تلك الروحانيات، وأصبحنا عرضة لسخط الله.ولا تقولوا: هذا الشيخ يؤيسنا ويقنطنا.أقول: هذا كلام باطل فلا تذكروه، فما أيَّسنا أحداً ولا قنطناه.فيا عبد الله! ويا أمة الله! الزم باب الله، وأقم الصلاة، واذكر الله، وكف لسانك وبصرك، واذكر ربك، فلم يبق بينك وبين الجنة إلا أن تموت.وقوله: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، ونحن فضلنا فقال: خير أمة أخرجت للناس ، وهي أفضل من قوله: فضلناكم على العالمين، أي: فضلناهم بالمآكل .. بالأنبياء .. بكذا، لكن نحن جعلنا خير الناس: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].أسألكم: باستثناء هذه المملكة التي نحاربها ليل نهار والعياذ بالله، وأعوذ بالله منا، هل وجدت هيئة تأمر بالمعروف أو تنهى عن المنكر في غير المملكة؟أجيبوا. لم؟ من منعنا؟فإن قال قائل: يا شيخ! نحن مستعمرون.أقول: لا، أيام الاستعمار ما قلنا هذا، ولكن قلنا هذا أيام الاستقلال والسيادة الوطنية، والحكومات ذات الوزارات المتعددة، فلم لا توجد هيئات في القرى والأحياء تأمر الغافل، وتذكر الناسي، وتعلم الجاهل.الجواب: لا نريد هذه، فهذه صفة الرجعيين!
تفسير قوله تعالى: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ...)

معنى قوله تعالى: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً)

قال تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [البقرة:123]، يا أمة الإسلام! اتقي يوماً عظيماً، صفه لنا: يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ، فلو يأتي أبوك، وهو رجل رباني صالح فيقول: أي رب! هذا ولدي، لا تدخله النار، فأنا قد عبدتك ثمانين سنة. فوالله لا يجزي عنك أبداً.ولو تأتي الأم فتقول: أي رب! عبدتك سبعين سنة وهذا ولدي أو هذه ابنتي تقاد إلى جهنم! فشفعني فيها يا رب، فوالله لا تقبل لها شفاعة.واسمع ما يقصه أبو القاسم صلى الله عليه وسلم في استعراض قد شاهده بأم عينيه: ( لما يحشر الله الخليقة لساحة فصل القضاء يقول إبراهيم عليه السلام: يا رب! لقد وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، وهذا أبي الأبعد في النار، فأي خزي أخزى من هذا في هذا اليوم؟ فيقول له الجبار جل جلاله وعظم سلطانه: أي إبراهيم! انظر تحت قدميك -وفي الأصل أنه يبكي- فينظر فإذا والده آزر البابلي في صورة ضبع، بل في صورة ذكر الضباع، أقبح صورة وأبشعها، وهو ملطخ بالدماء والقيوح، فما إن يراه إبراهيم حتى يقول: سحقاً سحقاً سحقاً، فيؤخذ من قوائمه الأربع ويلقى في أتون الجحيم، فتطيب نفس إبراهيم )، فهذا أبو الأنبياء .. هذا خليل الله .. هذا إبراهيم ما شفع في والده، ونحن نطمع.وأخبرنا أيضاً أبو القاسم صلى الله عليه وسلم عندما يوضع الميزان، فتوضع حسنات الأب فلا ترجح، وتبقى السيئات أرجح منها، فيأتي إلى بعض أولاده إن كان له أولاد: أي ولدي! إني .. وإني .. وأنا الآن في حاجة إلى حسنة ترجح بها كفة ميزاني، فيقول الولد: إيه يا أبتاه! أعلم أنك كنت خير الآباء لي، ولكن نفسي نفسي، وتأتي الأم تقول لولدها كذلك، ولا يستطيع أحد أن يعطي حسنة من حسناته؛ لما يعرف أنه إذا رجحت كفة السيئات هلك.

معنى قوله تعالى: (ولا يقبل منها عدل)

قال تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ [البقرة:123]، وهل يوجد العدل المقابل قنطار من الذهب والفضة وبنوك العالم بأسره ما يُقبل، وأنى لها ذلك، لو قلت: أي رب! هذا ولدي أدخله النار بدلاً عني -والله- لا يقبل.

معنى الشفاعة

قال تعالى: وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ [البقرة:123].يعيش المسلمون في قرون الظلام ألف سنة معولين على الشفاعة، والشفاعة هي الوساطة، أي: ضم جاه إلى جاه ليقبل الطالب للشفاعة.وهذا وقت بيان ومعرفة الشفاعة. وينبغي أن نعرف هذا، ولا يحل لنا أن نقوم من مجلسنا هذا وما عرفنا الشفاعة التي جاء بها الكتاب وبينها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا نغش أنفسنا، ونخدع بعضنا بعضاً.

لا شفاعة للكافرين

لا شفاعة لمن مات على الشرك والكفر، فالذي مات على الكفر والشرك لا شفاعة له أبداً يرجوها، ولا تتحقق له، وليست شفاعة أن يخرج من النار، بل شفاعة أن لا يخلد في النار؟ والله لا تقبل منه، وقد قضى بهذا العليم الحكيم فمن يرد على الله قوله: أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:39]، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6]، وهذا كلام الله، فشر الخليقة هم من يكفرون بالرحمن .. وشر الخليقة مطلقاً من يكفر بالله، ولقائه، ورسوله، وكتابه.واسمع قول الله تعالى في خاتمة سورة النبأ: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40]، هذه الأمنية الغالية أو الرخيصة؛ والكافر: هو من مات على الكفر والشرك والعياذ بالله وإن كان ابناً لنبي أو أباً لرسول، ولا تفكر أن هناك نسباً يغني: فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101].والكافر لا شفاعة له ترجى، ولا يخرج بها من النار قط، وقد رأيتم آزر وما قال فيه الرسول.

الشفاعة العظمى

يبقى المؤمن الموحد، لا مؤمن مشرك، فهذا له شفاعة، وإليكم بيان الشفاعة العظمى.أولاً: الشفاعة العظمى الكبرى التي لا تسمو إليها شفاعة ولا تدانيها، وهذه اختص الله بها نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، الرسول إلى البشرية كلها؛ أبيضها وأسودها، بل إلى الإنس والجن معاً، وما حصل على هذه الشفاعة إلا ببذل الجهد والطاقة، ولو رأيته عندما يصلي ويبكي، والدموع تسيل، وتعمل خطوطاً على الحصير، ولو عرفت كيف يلبس درعه، ويخرج لسبعة عشر معركة يخوضها في خلال عشر سنوات، ولو عرفت أنه ما شبع من خبز شعير في يوم واحد مرتين حتى لقي الله، ولو رأيته وهو يضع الحجر على بطنه، ويشدها بالحزام، حتى يتماسك ويقوى على المشي والصلاة.ولما أعلمه الله بهذا المقام المحمود قال له: (( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ))[الإسراء:79].وقالت عائشة : ( كنت ألتمسه في الليالي الباردة في الشتاء، فلا أجده، فأطلبه، فأجده قد اغتسل بالماء البارد من الجنابة وهو يصلي ويبكي والدموع تسيل على حصيره )، وهل تستطيع أن تفهم أنه ما قال كلمة سوء طيل حياته، فكله نور وأدب.وهذه الشفاعة أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها بنفسه، وأنه يأتي إلى العرش فيخر ساجداً تحت عرش الرحمن، قال: ( فيلهمني ربي محامد، ألفاظ حمد وثناء وشكر ما كنت أعرفها ، فلا أبرح أحمد الله، وأثني عليه، وأمجده بها -لا أدري مقدار الزمن- حتى يقول لي: أي محمد! ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع )، يشفع في من؟ في أبويه أن يدخلا الجنة؟ لا والله، يشفع في أعمامه وأخواله؟ لا والله، فقد ماتوا على الكفر مشركين كافرين.هذه الشفاعة ليقول لله: اقض بين عبادك، فقد طال موقفهم، وامتد النهار، وسال العرق، وألجم من ألجم، فاقض بينهم، وكيف جاء لهذا، فالبشرية كلها جاءت إليه: أنت الذي يمكنك أن تكلم الله، والله لقد ذهبوا إلى آدم ونحن معهم: ( يا آدم! أنت أبو البشر خلقك الله بيديه، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا عنده ليقض بيننا ) وهم حفاة عراة، واليوم يوم مقداره خمسين ألف سنة من أيامكم هذه، ( فيعتذر آدم عليه السلام ويقول: أنى لي وقد غضب اليوم ربي غضباً لم يغضب قلبه ولا بعده أبداً )، ويذكر آدم خطيئة، ومن منكم يقول: أنا عندي عشر خطايا فقط، وفي العمر سبعون سنة؟ وآدم خطيئة واحدة فقط هي تلك التي أكل فيها من الشجرة المنهي عنها، وغررته امرأته، وزين الشيطان لها وله ذلك، فقال آدم لهم: ما أستطيع. عليكم بنوح، فهو أبو البشر الثاني.فيأتون نوحاً -والله العظيم- مائجين هائجين: يا نوح أنت.. أنت .. أنت، اشفع لنا عند ربك يقض بيننا، فيدخل الجنة من يدخل، ويدخل النار من يدخل، لقد طال وقوفنا، فوالله ليعتذر نوح، ويذكر خطيئة واحدة، وقد عاش ألفاً ومائة سنة وزيادة، منها تسعمائة وخمسين عاماً وهو قائم بدعوة الله، وقالوا فيه ما لا تقدر أنت على عشره ولو على (1%) من السخرية، والاستهزاء، والضحك، والكلام الباطل و.. و.. ومن العجائب.فيذكر نوح كلمة فقط: (( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ))[نوح:26]، فلم تدع بهذه الدعوة العامة يا نوح؟! أما ترحم البشرية؟ فيذكر هذه الدعوة ولا يستطيع أن يقف أمام الله فيسأله ويطلب منه، فيحولهم إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم أبا الأنبياء؛ خليل الرحمن، فيقول: أنا كذبت ثلاث كذبات، فكيف أواجه ربي وأخاطبه؟والله لكذبات إبراهيم خير من صدقنا نحن؛ لأنها كانت لله، ونحن نكذب لشهواتنا، وأطماعنا، وأهوائنا.فيقول: عليكم بموسى، فيأتون موسى فيقول: كيف أكلمه وقد قتلت نفساً.وهل قتله عمداً؟ والله ما هو بعمد، إنما قتله خطأ، فقد أراد أن يفصل بين اثنين متضاربين، فلما رأى شدة القبطي لكمه في صدره، وكان الأجل، فمات.يقول: عليكم بعيسى، ويخبرنا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فيقول: ( فلم يذكر عيسى خطيئة قط )، فعاش ثلاثاً وثلاثين سنة لم يقارف خطيئة قط، وسينزل ويعيش بقية العمر والغالب أنها ثلاثين سنة، ولم يذكر خطيئة قط، لا كلمة ولا نظرة.وسر هذه العصمة هي في دعوة جدته يوحنا امرأة عمران عليه السلام عندما سألت ربها وقالت: (( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))[آل عمران:35-36]، فأُغلق الباب على الشيطان، فلم يصل إلى قلب عيسى، ونفعته دعوة الجدة؛ لأنها جدة تساوي الملايين من جداتنا.وأخبر بهذا أبو القاسم، فإذا هز المرأة الطلق، وجاءها المخاض، جاء الإسعاف من الشيطان وأعوانه، فينتظرون متى يسقط هذا الجنين، ليطبعه أنه من أتباعه، فما إن يخرج من فرج المرأة حتى ينغز في خاصرته فيصرخ.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,343.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,341.41 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]