|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الحلقة (562) تفسير السعدى سورة النجم من الأية(19)الى الأية(26 ) عبد الرحمن بن ناصر السعدي تفسير سورة النجم { أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ } 19 { وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ } 20 { أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ } 21 { تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ } 22 { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ } 23 { أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ } 24 { فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ }25 لما زكَّى تعالى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، والأمر بعبادة الله وتوحيده، ذكر بطلان ما عليه المشركون من عبادة من ليس له من أوصاف الكمال شيء، ولا تنفع ولا تضر، وإنما هي أسماء فارغة عن المعنى، سمّاها المشركون هم وآباؤهم الجهّال الضّلال، ابتدعوا لها من الأسماء الباطلة التي لا تستحقها، فخدعوا بها أنفسهم وغيرهم من الضلال، فالآلهة التي بهذه الحال، لا تستحق مثقال ذرة من العبادة، وهذه الأنداد التي سموها بهذه الأسماء، زعموا أنها مشتقة من أوصاف هي متصفة بها، فسموا " اللات " من " الإله " المستحق للعبادة، و " العزى " من " العزيز " و " مناة " من " المنّان " ، إلحاداً في أسماء الله وتجرياً على الشرك به، وهذه أسماء متجردة عن المعاني، فكل من له أدنى مسكة من عقل، يعلم بطلان هذه الأوصاف فيها. { أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ } أي: أتجعلون لله البنات بزعمكم، ولكم البنون؟ { تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ } أي: ظالمة جائرة، [وأيُّ ظلم أعظم من قسمة] تقتضي تفضيل العبد المخلوق على الخالق؟ [تعالى عن قولهم علواً كبيراً]. وقوله: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } أي: من حجة وبرهان على صحة مذهبكم، وكل أمر ما أنزل الله به من سلطان، فهو باطل فاسد، لا يتخذ ديناً، وهم - في أنفسهم - ليسوا بمتبعين لبرهان، يتيقنون به ما ذهبوا إليه، وإنما دلّهم على قولهم، الظن الفاسد، والجهل الكاسد، وما تهواه أنفسهم من الشرك، والبدع الموافقة لأهويتهم، والحال أنه لا موجب لهم يقتضي اتباعهم الظن، من فقد العلم والهدى، ولهذا قال تعالى: { وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ } أي: الذي يرشدهم في باب التوحيد والنبوة، وجميع المطالب التي يحتاج إليها العباد، فكلها قد بيّنها الله أكمل بيان وأوضحه، وأدله على المقصود، وأقام عليه من الأدلة والبراهين، ما يوجب لهم ولغيرهم اتباعه، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة من بعد البيان والبرهان، وإذا كان ما هم عليه، غايته اتباع الظن، ونهايته الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فالبقاء على هذه الحال، من أسفه السفه، وأظلم الظلم، ومع ذلك يتمنون الأماني، ويغترون بأنفسهم. ولهذا أنكر تعالى على من زعم أنه يحصل له ما تمنى وهو كاذب في ذلك، فقال: { أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ * فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ } فيعطي منهما من يشاء، ويمنع من يشاء، فليس الأمر تابعاً لأمانيهم، ولا موافقاً لأهوائهم. { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ }26 يقول تعالى منكراً على من عبد غيره من الملائكة وغيرهم، وزعم أنها تنفعه وتشفع له عند الله يوم القيامة: { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ } من الملائكة المقربين، وكرام الملائكة، { لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً } أي: لا تفيد من دعاها وتعلق بها ورجاها، { إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ } أي: لا بد من اجتماع الشرطين: إذنه تعالى في الشفاعة، ورضاه عن المشفوع له. ومن المعلوم المتقرر، أنه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الله، موافقاً فيه صاحبه الشريعة، فالمشركون إذاً لا نصيب لهم من شفاعة الشافعين، وقد سدوا على أنفسهم رحمة أرحم الراحمين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 9 ( الأعضاء 0 والزوار 9) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |