قبورنا وقلوبنا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعراض أنيميا الفول: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          علاج الفواق: أفضل الطرق والأدوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الرياضة أثناء الدورة الشهرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طرق علاج السكري الكاذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ما يجب أن تحتوي عليه صيدلية المنزل ونصائح مهمة بخصوصها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          علاج جدري القرود: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ما هي حساسية السمسم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خزعة عنق الرحم: معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أنواع الهرمونات الأنثوية ودور كل منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أسباب نزول الدم بعد الجماع ودلالاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-08-2020, 03:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,938
الدولة : Egypt
افتراضي قبورنا وقلوبنا

قبورنا وقلوبنا
خالد روشه




قلب المرء عمود حياته الأساس, وعليه مدار سلوكياته وأفكاره, ونواياه, وخباياه, ومخبوء كل امرئ في قلبه هو حقيقة أمره, وواقع سره, وصادق ذاته.

لذلك كان أصل الحساب على حقيقة القلب، وما نتج منه من عمل, وليس على صورة الجوارح أو ظاهر الجسد ((إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)) أخرجه مسلم, وفي رواية لمسلم: ((وأعمالكم)).

ولذلك أيضاً فإن سبب النجاة يوم القيامة من الأهوال والعذاب والاستقرار في النعيم الخالد هو القلب السليم, قال سبحانه: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) وهو القلب الذي قد صار صالحاً منيراً بنور التوحيد, خالياً من الشبهات والشهوات.

هذا القلب الصالح تمده مادة الإيمان, فلكأنه يتغذى عليها, فتنبت فيه النورانية شيئاً فشيئاً، حتى يصير نورانياً, ويصير العبد عبداً ربانياً, فإن لم تمده مادة الإيمان مدته مادة الفسوق.

فقد روى مسلم عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر؛ فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأبصر ثم عمي، وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق فهو للغالب عليه منهما"

فقسم حذيفة -رضي الله عنه- القلوب إلى أربعة أقسام:

قال: قلب أجرد وهو قلب المؤمن, أي: متجرد مما سوى الله -عز وجل-، خالٍ مما سوى الله -عز وجل-، فيه سراج يزهر، يعني: مصباح يضيء، كما قال الله -عز وجل-: (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) فهو نور في قلب المؤمن يفرق به بين الهدى والضلال.

وقلب أغلف فذلك قلب الكافر: داخل في غلافه لا يخرج منه كفر ولا يدخله إيمان، كما قال -عز وجل-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).

وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، كما قال -عز وجل-: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) فقلب المنافق كالإناء المنكوس الذي لا يستقر فيه شيء, فهو يعرف الحق ولكنه لا ينقاد له ولا يرضى به ولا يعمل به.

وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق، وهو للغالب عليه منهما، وهذا هو القلب المريض الذي هو قلب الكثيرين، ففيه ما يدعوه إلى الله -عز وجل- والدار الآخرة وثوابها، وفيه ما يدعوه إلى الدنيا وعاجلها وزخرفها ومعاصيها وآثامها.

ويقول سبحانه: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) فكان القلب المنيب الذي جاء به المؤمن طريقه لدخول هذه الجنة، وهذا النعيم المقيم.

والقبر هو أول منازل الآخرة، فبعد الموت وانقطاع الحياة ينتقل الإنسان إلى الآخرة عبر هذا المسار -مسار القبر- ليبدأ الجزاء على الأعمال، فمن كان محسناً كافأه الله على إحسانه فكان قبره روضة من رياض الجنة، ومن كان مسيئاً عاقبه الله في قبره بتحويله إلى حفرة من حفر النار، ثم يستمر العذاب أو يستمر النعيم فترة البرزخ وهي فترة غيبية، لا يعرف الإنسان مدتها، إلى أن تقوم الساعة ويبعث الناس من قبورهم، ثم يفصل بينهم في أرض المحشر وينقسمون إلى فريقين: فريقٌ في الجنة وفريق في السعير.

يقول ابن القيم: "حَالُ الْعَبْدِ فِي الْقَبْرِ كَحَالِ الْقَلْبِ فِي الصَّدْرِ نَعِيمًا وَعَذَابًا، وَسِجْنًا وَانْطِلَاقًا".

إن هناك تشابهاً كبيراً بين حال قبورنا بعد موتنا وحال قلوبنا أثناء حياتنا, فالصالح الذي عاش بقلب نقي سمح لا يحمل حقداً ولا غلاً ولا بغضاء لأحد, قلب سليم عن الغي والضلال, سيصحبه ذلك القلب ولا شك في قبره, وسيكون حاله كحال ذلك القلب, الذي سينعم من نعم الله عليه, وسيكون قبره روضة من الجنان.

وصاحب القلب الحقود الحسود الباغض الماكر الأسود, الذي نافق في حياته, فلم يذق طعم الإيمان الحق, سيصحبه صاحبه في حفرته التي يأتيه منها من سموم النار ومن رائحتها.

إن بأيدينا أن نستعد لإصلاح قبورنا وتنويرها, بإصلاح قلوبنا وتنويرها, وإنما ينير القلب تمام التوحيد, وكثرة الاستغفار والذكر, والسماحة والعفو والصفح والعمل الصالح الخفي.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.56 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]