تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إنشاء حساب واتساب بدون فيسبوك أو انستجرام.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          ميتا تتيح تعديل الفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعى مجانًا.. إليك التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تتعرف على تطبيقات الموبايل المزيفة قبل تحميلها؟ دليل شامل للحماية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ميزة بنظام iOS 26 تطيل عمر بطارية هاتفك الآيفون.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          خطوة بخطوة.. كيفية إخفاء آخر ظهور لك على الواتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          خطوة بخطوة.. كيف تتمكن من تغيير التطبيقات الافتراضية على هاتفك الآيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كيفية تفعيل ميزة الرقابة الأبوية على يوتيوب لحماية طفلك من المحتوى الضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          كيف تمنع تتبع التطبيقات لك على هاتفك الآيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          لا تتجاهل هذه الخطوات.. كيفية معرفة ما إذا كان الكمبيوتر مراقبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          كيفية تفعيل ميزة تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص على واتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 13-08-2020, 06:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

من علامات الفاسقين

قال الله: وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ قال تعالى بعد ذلك مبيناً علامات الفاسقين الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ [البقرة:27]، ولنبدأ بعلماء اليهود وعلماء أهل الكتاب عامة؛ إذ هم قد عرفوا أن هذه الدعوة المحمدية، وأن هذا الدين هو امتداد لأديان الله الأولى، وليس بشيء جديد، وأمر الله بصلة الأديان وعدم قطعها، وهم قطعوها وكفروا بالإسلام. إذاً: قطعوا ما وصل الله: الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [البقرة:27]. وقد قرأنا آية آل عمران: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187].كما أخذ الميثاق على لسان عيسى وموسى ومن قبلهم، أي: من الأنبياء أنفسهم، قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:81].فالذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه هم الذين ارتدوا بعد الإسلام، فالذي يعيش يوماً أو دهراً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا هو الميثاق الأول، ثم ينقضه ويرتد ويصبح ملحداً أو زنديقاً فهذا نقض العهد.قلت غير ما مرة: كل من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقد عاهد الله، وأعطى العهد والميثاق ألا يعبد إلا الله، فإن ترك العبادة نقض عهده .. إن عبد مع الله غيره نقض عهده .. إن اعترف بعبادة غير الله نقض عهده .. إن لم يتبع رسول الله، ولم يمش وراءه، ولم يطبق شريعته وأحكامه نقض عهده؛ ومن قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم لا يمشي وراءه، ولا يأخذ عنه، ولا يقتدي به، فقد كذب نفسه، لم تقول: أشهد أن محمداً رسول الله؟! وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [البقرة:27] هذه آثار الفسق، فإذا فسق المرء عن طاعة الله، وانغمس في المعاصي والجرائم فلا تعجب، قد يذبح أمه؛ لأنه فسق وخرج عن الطريق، وعلة هذا الفسق: الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [البقرة:27]. وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [البقرة:27] أيضاً، وقد علم السامعون والسامعات معنى الفساد في الأرض، يحرفونها؟ يزيلون الجبال؟ يقطعون الأشجار؟كيف يكون الفساد في الأرض؟ إنه -والله- بمعصية الله ورسوله؛ لأن طاعة الله وطاعة الرسول، كما هو القانون الإلهي والسماوي أنه لا سعادة ولا كمال إلا بالانتظام فيه والسير على منهاجه، فمن أهمله وأضاعه، وأعرض عنه، وخرج بعيداً يتخبط، يعمل الموبقات، وهذا أفسد في الأرض أو أصلح؟ والله أفسد. وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف:56]، وهذا نقوله؛ ليس من يفتح ماخوراً في بريطانيا، كالذي يفتحه في بلاد إسلامية سواء بسواء، لا والله العظيم، لم؟ لأن هذه البلاد أصلحها الله بالإيمان، وطاعته، وطاعة رسوله، فالذي يحدث فيها فجوراً أو باطلاً أو شراً أفسد فيها بعد إصلاحها، أما الذي يفسد في أمريكا أو بريطانيا فهي أرض فاسدة من أولها، ما أصلحها الله بالإسلام، وكيف -إذاً- بالذي يفسد في أرض صالحة إلى الآن.فلهذا نقول لأبنائنا وإخواننا: اسمعوا يا سكان هذه المدينة، يا سكان هذا العالم الطاهر! من أراد أن يعيش على الفسق والفجور يخرج ويرحل من هذه الديار، وينزل في غيرها. لا يستطيعون؟ إذاً: فليتوبوا إلى الله، وليرجعوا إليه، أما أن يطهر الله أرضاً كهذه ويأتي عبد الله بالفساد والشر فيها، فهذا ذنب عظيم.والآية ناصعة واضحة: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف:56]، أما ما كانت جاهلية وثنية؛ فالمعصية فيها خفيفة لا قيمة لها بالنسبة إلى الكفر والشرك والعياذ بالله.إذاً: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ [الأعراف:56] يا أهل المدينة! يا أهل مكة! يا أهل الرياض! يا أهل هذه الديار! من لا يستطيع أن يترك المحرمات فليرحل، فإن كان لا يستطيع أن يعيش في بلاد أخرى يتوب إلى الله، ويذعن له ويستسلم، أما أن يفسد في أرض صلحت فهذه جريمة قد لا تغتفر له، وقد يموت على سوء الخاتمة، والعياذ بالله.

الخسران الحقيقي


وأخيراً جاء الختم: أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة:27] إي نعم، الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [البقرة:27] حتى من صلة الأرحام: أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة:27]، وقد عرفنا أن الخسران ليس فقد الشاء، ولا البعير، ولا المرأة، ولا الولد، ولا الوظيفة، ولا المنصب، ولا.. ولا، وهل معلوم لدى السامعين حقيقة الخسران؟ اسمعوا؛ قال تعالى لرسوله بلغ أعلن: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:15]، وقد سمعتم كيف يؤتى بالرجل أو المرأة فيوضع في صندوق من حديد، ويغلق عليه، ويرمى في أتون الجحيم مليارات السنين لا يأكل، ولا يشرب، ولا يسمع، ولا ينطق ولا.. ولا، ولا يموت، يبقى أحدهم في عالم الشقاء لا أم هناك، ولا أب، ولا أخ، ولا أخت، ولا امرأة، ولا ولد؛ وحده يعيش في عالم، ونسبة ذلك العالم إلى هذا كأن يغمس أحدنا أصبعه في البحر، فالبلل الموجود في أصبعه عندما يجمعها هي جزء من مائة من مليون جرام، ولينسبها إلى البحر، لا إله إلا الله! قولوا: آمنا بالله.

تقرير الألوهية

ثم جاء بيان تقرير الربوبية الإلهية، تقرير الإلهية لله عز وجل؛ لا يعبد إلا الله، جاء تقرير مبدأ الحياة الثانية والجزاء الأخروي؛ لأن المشركين منهم من ينكرون البعث والدار الآخرة كالملاحدة، ومنهم مشركون ويؤمنون بالبعث والجزاء، فقال تعالى موبخاً، مقرعاً، مؤدباً: و كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [البقرة:28] أي: بالله ولقائه: وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ [البقرة:28]، هل هناك من يقول: لا أنا ما كنت ميتاً، أنا كنت حياً منذ آلاف السنين؟ نقول له: هات براهينك وأدلتك، نحن كنا غير موجودين عدماً، فأوجدنا، وأحيانا، وأصبحنا أحياء.قال: ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [البقرة:28]، هل هناك من يقول: لا نموت؟ هانحن ندفن إخواننا كل يوم تباعاً، واحداً بعد واحد، والله لا يبقى منا واحد، نموت أو لا؟ إذاً: من أحيانا .. من أماتنا؟ الله، أيعجز أن يحيينا مرة ثانية؟ لا، والإعادة أسهل بكثير من البداية. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28] رغم أنوفكم مريدين أو رافضين لابد من الرجوع لتتم عدالة الله وحكمته في الجزاء على الكسب في الدنيا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28].
خلق الله ما في الأرض للبشر
قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، مناظر ومظاهر، فانظر يا عبد الله وتأكد، هو لا غيره وحده لا ثاني له، قال: خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]؛ من البر إلى الزيتون .. إلى ذوات اللحوم والألبان بل والمعادن، فكل ما في الأرض مخلوق مربوب، الله الخالق. ولمن خلقه؟ للملائكة؟ له هو؟ لكم، ومع هذا لا يستحون من الله ولا يخجلون، ويرفعون أكفهم إلى غيره، ويسجدون لسواه. إنها محنة الجهل وظلمة القلب، والمطلوب منا دائماً أن نقول: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، طول النهار والليل.ثم قال: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ [البقرة:29]، هذه العظمة، هذا الجلال والكمال، هذه القدرة التي لا يعجزها شيء، هذا العلم، وكلمة سبع سماوات تعني: سماء فوق سماء، وغلظ السماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء والأخرى مسيرة خمسمائة عام، ولما أراد الله أن يجتازها رسول الله اجتازها في دقائق معدودات. لا إله إلا الله! وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:29]، هذا الذي يستحق أن يعبد أو لا؟ هذا الذي يستحق أن يطاع .. أن يذعن له .. أن يذل له .. أن يستجاب نداؤه، لا المخلوقات المربوبة، المتهالكة، العاجزة الضعيفة، سبحان الله! فلهذا هذا القرآن روح، والله لا حياة بدونه، وهذا القرآن نور، فلا هداية بدونه: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52].فما حييت أمة العرب إلا على هذا الروح، ولا اهتدت إلى عزها، وكمالها، وسيادتها، وطمأنينتها إلا على هذا النور، ومع هذا يجحدون هذا ويغطونه! فأين يذهب بعقولهم! وما زلنا نقول: والله العظيم! لن يستقيم أمر أمة ولا جماعة ولا أسرة في الأرض إلا على هذا الروح وهذا النور، وجربوا في الشرق والغرب.وهنا انتهينا إلى الآية التي بدأنا درسها وشرحها في الدرس الماضي.

اشتقاق اسم الملائكة ومادة خلقهم

قال ربنا تبارك وتعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ... [البقرة:30]، هذه علوم ومعارف ينزل بها هذا القرآن، ويتلوها هذا الرسول، ويتلقاها النساء والرجال؛ فيخرجون من ظلمة الجهل والبعد عن الحق والمعرفة، فيصبحون عالمين ربانيين يعلمون ذرات الكون العلوية والسفلية، بأية واسطة؟ إنها القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم.وقد عرف العدو هذا فصرف المسلمين من قرابة ألف سنة صرفاً كاملاً عن مصدر حياتهم وهدايتهم؛ حتى هبطوا، وذلوا، وأصابهم ما أصابهم، وما أفاقوا إلى الآن! ما زلنا.فانظر واذكر يا رسولنا لهؤلاء البشر للسامعين وغيرهم: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:30]. تكلمنا في جزء الكلام عن الملائكة: من الملائكة؟ من أين اشتق هذا الاسم؟ وقلنا: إنه من ملأك كشمأل، ويجمع على شمائل، أي: ملائكة، ومأخوذ من الألوكة وهي الرسالة؛ إذ الملائكة رسل الله.وهؤلاء الملائكة مادةُ خلقهم من النور، ومادةُ خلق الجان من النار، ومادةُ خلق الإنسان من الطين، وهل بقي شيء آخر؟ لا شيء، خلق الله عز وجل الناس بني آدم من الطين، إذ خلق أباهم آدم من الطين، وتناسلوا من ماء مهين، وخلق الجان من شواظ من نار، وتناسلوا وتوالدوا وملئوا الأرض.وخلق الملائكة من النور، ولا يتوالدون إذ جنسهم خاص، لا يأكلون، لا يشربون، لا يتزوجون، لا يلدون، لا يمرضون، مخلوقون -أستغفر الله- كالآلة لا تعرف إلا طاعة الله عز وجل، ولكن يرهبون الله ويخافونه، وترتعد فرائصهم، ويغمى عليهم إذا سمعوا كلام الله عز وجل.

الكلام عن حملة العرش

هذا العالم ذكرنا أن منهم -وبدأنا بأعلاهم- حملة العرش أربعة، عرش من؟ سرير من؟ عرش ربنا .. سرير مولانا، أيدير هذا الملكوت بلا سرير ملك؟! يعلمنا، لمَ نحن عندنا أيضاً كراسي وأسرة؟ فالله عز وجل يعلمنا هذا ويرشدنا: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54].وقد عرفنا قيمة هذا العرش ومقداره، لما ضرب لذلك ابن عباس من مثل، قال: الكرسي أخبر تعالى أنه وسع السماوات والأرض: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255]، فهذه السماوات وهذه الأرضين كلها لو جعلت رقعة إلى جنب الأخرى، وألصقت بها ووضعنا الكرسي لكان الكرسي أكبر؛ لأن الله محيط بكل شيء: وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ [البروج:20] ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة من صفر ملقاة في صحراء .. في فلاة، فما هي نسبتها إلى الأرض؟!ومع هذا أخبرنا الله ورسوله أن للعرش حملة وهم أربعة، ويوم القيامة يضاعفون بأربعة، فيصبحون ثمانية، إذ قال تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة:17]. واليوم أربعة، والملائكة يحفون بالعرش طول الدهر: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر:75] فلا يعرف عددهم إلا الله. من خلقهم؟ خلقهم الرب العظيم الذي يقول للشيء: كن فيكون.أتريد أن تعرف قدرة الله؟ هذا الكوكب الناري؛ الشمس التي نستفيد من حرارتها أكبر من الأرض بمليون ونصف المليون مرة، فمن جمع لنا نارها، وأوقدها، وعلقها مناراً في السماء؛ تدب كعقرب الساعة إلى يوم الساعة، من فعل هذا؟ السحرة! من ذاك؟! الله. فلهذا لو يزول الحجاب عن قلوبنا إذا ذكرنا الله يغمى علينا! وعلى الأقل المؤمنون إذا ذكر الله تضطرب نفوسهم، واقرءوا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2].أما الأموات: خاتم الذهب في يده، تقول له: يا عبد الله! حرام عليك. يسخر ويقول: هذا رجعي.يا عبد الله! أنت تحلق، لا تحلق وجهك، خل علامة الرجولة، يسخر!ففرق بين الحي والميت أم لا؟ وفرق بين المؤمن والكافر أم لا؟ فرق بين المهتدي والضال أم لا؟ نعم.إذاً: المؤمن إذا وعظته خاف: يا عبد الله! أما تخاف الله! تجده -والله- يرمي المعصية من يده، ولا يصبر أبداً، فالمؤمن حي، والميت اقرأ القرآن كله عليه لا يشعر!وعرفنا أن الملائكة ملئوا السماوات، فما من موضع قدم في السماء إلا وعليه ملك راكع أو ساجد.

الكلام عن الملائكة الحفظة

عرفنا أن الملائكة في الأرض معنا: ( يتعاقب فينا ملائكة بالليل وملائكة بالنهار )، وكل واحد منا معه أربعة ملائكة قد اختصوا به، لا يتناولون غيره، مع الحفظة الذين بين يديك ومن ورائك، ولولا الحفظة لالتهمتنا الشياطين؛ لأنهم يقدرون علينا ولا نقدر عليهم، يروننا ولا نراهم، لكن هؤلاء الحفظة حفظنا الله تعالى بهم حتى تتم حياتنا.وهنا ذكرت لكم لطيفة! إذا قال القائل: ما فائدة الحفظة ونحن نموت ونمرض ونهلك؟قلنا: فائدة الحفظة أعطيتها في الرئيس .. الملك له حرس يحرسه خمسون .. مائة، ما الفائدة مادام لابد من الموت ولابد من قضاء الله؟ الجواب: لما يعرف الملك أو الرئيس أنه محروس تطمئن نفسه، ولا يبقى يلتفت، ولا يبقى في حيرة ولا يستطيع أن يقوم ولا يقعد، يكون هادئاً مطمئناً؛ لوجود حرس. وهذا غير مانع أن ينفذ أمر الله فيه، فكذلك نحن لما علمنا أننا محروسون لولا هذا العلم لكان أحدنا لا يستطيع النوم، كيف ينام والجن حوله وفوقه؟ كيف يمشي؟ كيف يستطيع؟ لكن عرف أنه محروس: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]. كم عدد الملائكة إذن في الأرض فقط؟ولا تسأل عن وظائف الملائكة الكرام الكاتبون والحفظة، ثم من مع الأرواح، مع الأمطار، مع السحب، من ملك الموت، من أعوانه؟ قلنا: الكثير، وما ذكرنا إلا قطرة من بحر، عالم كبير، نحن ما نساوي فيه ولا العشر.وعرفنا أنهم كما أخبر تعالى عنهم: لا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينامون، و لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، و لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء:27]، وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء:28]، وكلهم نور.

خروج الملائكة من البيوت بسبب المعاصي

وهنا نبهت إلى أنهم ينزلون بيوت المؤمنين؛ ليحفظوهم وليستجيبوا، وإذا دعا المؤمن قالوا: آمين! فإياكم أن تطردوهم بأيديكم! فيا معشر المستمعين والمستمعات! أغلقوا أبواب بيوتكم عن الشياطين، لا تفتحوها لهم أبداً، وكيف يدخلون يا شيخ ونحن نقرأ القرآن، ونردد آية الكرسي، وأصواتنا مرتفعة بالتهليل والتكبير؟الجواب: لا يدخلون، لكن يدخلون بيتاً فيه التلفاز، والعواهر تغني وترقص، وأصوات الكفار والماجنين تملأ الحجرة، والفحل مع بناته وامرأته يجلسون يتفرجون ويضحكون! فهنا ترحل الملائكة، والله لا تبقى! ويصبح ذلك البيت بؤرة من بؤر الفساد، ولو نعرف عاقبة ذلك لقلنا: قد يموتون على سوء الخاتمة.أتعرفون التأثير أم لا؟ يتكلم الإنسان بكلمة تؤثر في نفسه، والفحول يعرفون إذا سمع صوت امرأة أجنبية يرتفع ويهيج في باطنه، ولهذا حرم الله على المؤمنة أن ترفع صوتها للأجانب: وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32]، والعميان، والضلال، والملاحدة لا يفهمون هذا، لم لا تتكلم؟ يا بشر! تعالوا فتعلموا، نحن نريد أن نحفظ زكاة أنفسنا لنرتقي إلى السماء والملكوت الأعلى، ولو كنا نريد الأرض فقط، والهبوط إلى المستوى الأسفل ما قلنا: هذا حرام ولا حلال، كل، وانكح، وافعل ما تشاء! لكنك تعد نفسك لترقى إلى السماء، وتنزل الدار دار الخلد .. دار الأبرار مع النبيين والصديقين، فكيف بالذي يجمع بناته وأولاده وامرأته وأمه ويشاهدون الكفار يتكلمون ويضحكون، والعاهرة ترقص، فهل يبقى الملائكة؟! يستطيع أهل هذا البيت أن يضمنوا أنهم يموتون على حسن الخاتمة؟! ومن يضمن أن قلوبهم لا تفسد، وأن لا يصابوا بالنفاق -والعياذ بالله- ويصبحوا كالحيوانات؟يا شيخ! لم تشدد هذا التشدد؟ الجواب: أنا سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة )، ما هي الصورة؟ ليست عاهرة أو كافرة تتكلم، بل صورة موجود في ستارة على نافذة منسوجة بالخيوط، ما لها ملامح ولا صوت، منعت الملائكة! وعاهرة كافرة في بيتك ترقص، وأنت تضحك مع امرأتك وأولادك، يبقى إيمان .. يبقى نور؟ ما ندري، ولكن الذي نعلم حسب سنة الله أن من استمر هكذا في بيته أن يحصل له ما يموت به على سوء الخاتمة، فاحذروا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,412.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,411.04 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]