في ظلال قوله تعالى: (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4925 - عددالزوار : 2072027 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5322 - عددالزوار : 2722878 )           »          عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 115 )           »          فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء الربانيين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الكسل: أسبابه وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          آخر خطبة في العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-08-2020, 01:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,262
الدولة : Egypt
افتراضي في ظلال قوله تعالى: (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن)

في ظلال قوله تعالى: (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن)
حاتم بن محمد شلبي الفلازوني


لما قرأتُ منشورًا لإحدى الأخوات التي ابتُلِيَت في زوجها، ذلك العبد الصالح فيما نحسبه والله حسيبُه الذي مات في محبسِه، وابتُلِيَت في ولدها الذي أخذه حبيسًا "ليملأ مكان أبيه، وكانت تشتكي إلى الله فيه ظلمًا وقهرًا" من لدى حابسيه.
حاله كما قال القائل:
قالوا مُنعتَ فقلتُ ليس بضائري
مَنْعي وأي مهنَّد لا يُغمدُ
والشمس لولا أنَّها محجوبةٌ

عن ناظِرَيك لما أضاء الغرقدُ
والنار في أحجارها مَخبوءةٌ
لا تُصطلى إن لم تُثرها الأزندُ
وكان من جميل الأقدار أنِّي كنتُ أقرأ في سورة يوسف، فكأنَّما وافقَتْ قراءتي ما وقعَتْ عليه عيني من منشورٍ لهذه الأخت الصَّابرة المحتسِبَة فيما نظنُّها، وبينما أنا أقرأ عِشتُ في ظلال آيةٍ، وهي قوله تعالى: (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) [يوسف: 32] وهي جملة من حوار لقصَّة مَشهورة سطَّرها القرآن.
وقد فكَّرتُ في معاني هذه الآية وكلماتها، ووجدتُ أنَّها تشتمل على دلالات ومعانٍ، منها:
1 - الصِّراع الدَّائر بين الحقِّ والباطل سُنَّة كونيَّة، يَختار الله عزَّ وجل لها أحبابَه وخاصَّته، وإلاَّ فلتنظروا بين وجهَي الصِّراع، تجدونه بين: هوى امرأةٍ يَعلم الجميعُ - ومنهم زَوجُها - كَذِبَها وافتراءها المحض، وبين ديانة وعفاف نبيٍّ ورسولٍ عليه السلام.
2 - أنَّ السجن آلة قد يملكها أيُّ طاغية (وهذا دأبهم) للبطش بغريمه أو خصمِه، وقد ينجح في سجنه؛ لكن الآيات تبدِي بما لا يدع مجالاً للشكِّ أنَّه لن يستطيع تقييد قلب خصمِه حتى ولو نجح في تقييد جسدِه، ولن يستطيع أبدًا تعبيدَه لهواه، أو إلزامه الذِّلة والصَّغار.
وانظروا رحمكم الله تعالى إلى قولها وهي امرأة العزيز حين تقول: (لَيُسْجَنَنَّ) [يوسف: 32] ثمَّ انظروا إلى قولها: (وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) [يوسف: 32]، ستجدون أنَّها تتكلَّم عن السجن بمنطق القوَّة - من وجهة نظرِها - التي تملِكها، ولذا أكَّدَت على ذلِك، وربَّما نجحَت لأنَّ يوسف عليه السلام سُجن فعلاً، لكن دقِّقوا النَّظرَ في كلامها عن إلزامه الصَّغار ستجدونه جاء كلامًا عاديًّا من غير التوكيدات التي جاءَت في حديثها عن السجن؛ وذلك لأنَّه لا يملك إلزام الغير الذِّلةَ والصغار إلاَّ اللهُ -عزَّ وجل-، والحرُّ يأباهُما حتى ولو كان حبيسًا.
3 - أنَّ العاقبة دائمًا وإن طال الوقتُ للمتَّقين العابدين السَّاجدين، وصاحبُ الحقِّ له صولة، وحالُه ما بين رِضًا بتقدير الله وصبرٍ على بلواه؛ لأنَّ قلبه مربوط بالسَّماء دائمًا: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [يوسف: 86]، ويعلم أنَّ الله اصطفاه على من سواه لخيرٍ يعلمه.
أَمَا في نبيِّ الله يوسفَ أسوةٌ
لِمِثلك محبوسًا على الظلم والإفكِ
أقام جميلَ الصَّبر في السجن برهةً
فآل به الصبرُ الجميل إلى المُلكِ
واللهِ حتَّى وإن لم يتملَّك المبتلى، فكفاه شرفًا أن يكون من أهل هذه الآية: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة: 214].
صبَّركم اللهُ على ما اصطفاكم به، وثبَّتكم وسدَّدكم وتقبَّل منكم.
قال الله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 146، 147].
وأختم بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة: 24]، وتدبَّروا قوله: (بِأَمْرِنَا).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.04 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.78%)]