النفس والتدخين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 42688 )           »          أسهم الشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حجية أحاديث الآحاد في العقائد والأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 47 )           »          آبل تعزز حماية مستخدمي iPhone بميزة جديدة لاكتشاف عمليات الاحتيال في iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          تعلم ChatGPT.. كيف تحوله من روبوت دردشة إلى مساعد شخصى يدير يومك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 51 )           »          واتساب على iPad يقترب من الاستقلال الكامل.. تحديث جديد يلغي الاعتماد على آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ميتا تطلق تطبيقًا جديدًا لإنشاء ألعاب بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          ذاكرة الذكاء الاصطناعي تفتح باب العودة الكبرى لكيوكسيا اليابانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ذكاء اصطناعى جديد يقتحم القمة.. هل وجد تشات جى بى تى وجيميناى منافسا حقيقيا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-06-2020, 12:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,961
الدولة : Egypt
افتراضي النفس والتدخين

النفس والتدخين


أديب قبلان







استشارني منذ فترة أخٌ حبيبٌ قريب في أمرٍ عصيبٍ، فهو لا يستطيع الإقلاع عن التدخين، لم يستشرني لأنني عالم نفس، ولكنه استشارني أملاً في أن يجد شيئًا غيرَ الخُطبِ والدراساتِ العلميَّةِ حول ضررِ التدخين، والتي تحشو الرؤوس دونما فائدة، وما رأيت يومًا أحدًا أقلع عنه لأنه سمع أضراره ومضاعفاته إلا ما قلَّ وندر، ولكنني قطعت عليه الأمر وقدمت له الحل الشافي، فقلت له: أقلع عن التدخين أبدًا في يوم وليلة، وائتني فأنبئني بأخبارك، فهاج عليَّ وماج، كيف أقطعه في يوم وليلة؟! الناس يقولون: اقطعه بشكل مُتدرِّج؛ حتى لا تحس بفقده، وأنت تقول اقطعه في يوم وليلة، عجبي منك! وهنا تكْمن المشكلة، إن أنت بدأت تلاطف الطفل الصغير بعد أن تمرَّدَ، فإنك تحسِّسه بالأمان، فتراه عاد للتمرُّدِ بعد إصلاح الحال، هكذا هي النفس، كالطفل الصغير، إن غلظت عليه في صغره لخطأ أخطأه لا يعاود فعله، وإن أنت تركته يسرح ويمرح، وأخذت تربت على كتفه كلما أخطأ، تراه تحوَّل في كِبَره إلى إنسان كلُّه أخطاء، فلا يكاد يخلو عملٌ من أعماله من الأخطاء، فغلِّظ على نفسك بقطع سُبل الأهواء والشهوات عنها، وإن هي أبت إلا الإصرار، فاقطع عنها كلَّ احتياجاتها، فإن عادت إلى رُشْدها أنعمْ عليها وأجزلْ العطاء لها.

فأولُ شيءٍ يجب أن تنبهَ إليه نفسَك هو أنها ليست على هواها، وإنما أنت قائدُها ومعلمها، فالكثير من أصحاب العلل والأهواء لو أرادوا التخلص منها، لتخلصوا منها بتهشيم النفس؛ بأن يُمنع عنها ما كانت تطلبه، وهي لا تزال تطلبه وتزيد في طلبه، حتى تصاب بالإعياء، فتتحول إلى نفسٍ ذليلةٍ أمام إرادتك لا تستطيع لك إلا السمع والطاعة.

وقد قال الأوائل: إن العبد هو عبد النفس، فانظر إلى حكمتهم، وقد اختفت في أيامنا هذه.












الْعَبْدُ عَبْدُ النَّفْسِ فِي شَهَوَاتِهَا وَالْحُرُّ يَشْبَعُ تَارَةً وَيَجُوعُ


وأنت أخي الكريم، درِّب نفسك على الرضوخ لإرادتك، ولا تعوِّدها الانحراف؛ ففي مثل هذه المواقف، إن لم تكن إرادتك قويةًً، وعزيمتك جلدةً، فأنت لا شكَّ هاوٍ في أوحال الضياع؛ فإنه لا يوجد في الدنيا كمثل النفس في تمردها وخروجها عن الطاعة، فاحرص على تأديبها، تسلم من عصيانها، وحسبك ما خاطب به الشعراء نفوسهم، مما يدلك على أنها بالفعل شيءٌ آخر، هي النفس والهوى، وأنت العقل برجاحته واتزانه، فانظر كيف يحكي الإمام الغزالي - رحمه الله - عن نفسه:


لَدَيَّ نَفْسٌ أُحِبُّ أَنْعَتُهَا لِتَعْرِفُوا نَعْتَهَا وَأَسْمَاهَا
فَاسْمَعْ صِفَاتِهَا لَعَلَّكَِ أَنْ تَفْهَمَ ذَا اللُّبِّ سرَّ مَعْنَاهَا
تَسْعَى إِلَى اللَّهْوِ وَهُوَ غَايَتُهَا يَا وَيْلَهَا مَا أَضَرَّ مَسْعَاهَا
أَزْجُرُهَا وَهِي لِي مُخَالِفَةٌ كَأَنَّنِي لَسْتُ مَنْ أَوْدَاهَا



فاجعل من نفسك - أخي القارئ - نفسًا زاهدةً، لا تطلب إلا إذا احتاجت، وإذا احتاجت ترددت في الطلب، هكذا كان الأوائل من السلف الصالح - رضي الله عنهم - كان الواحد منهم ربما أكرم نفسه، فإن أكرمها ورآها تتمادى، أراها العصا وأكثر عليها من التعوُّذ من الشيطان والذكر، فتعود سليمة صحيحة السريرة، واجعل في ذهنك أمرًا إن أنت اتبعته وصلت – بعون الله –لمرادك، ألا وهو أن الشيطان يدخل لابن آدمَ عن طريق نفسه، فيحضها على اقتراف الشهوة المحرمة، وهنا يظهر الهدي النبوي - على صاحبه أزكى الصلاة والسلام - في دفع الشيطان وهواه، ويَمِيزُ الله حينها الخبيثَ من الطيِّب، فمن كان لسانه أكثر لهجًا بذكر الله فاز ونجا، ومن توانى مع نفسه واستسلم لها كان تابعًا للشيطان، فيقع فى مصيدته، وربما لن تقوم له بعدها قائمة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.79%)]