جاءكم رمضان فأكثروا من ذكر الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 181 - عددالزوار : 1928 )           »          Womens In Your City - No Verify - Anonymous *** Dating (اخر مشاركة : martee - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29424 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-05-2020, 01:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,217
الدولة : Egypt
افتراضي جاءكم رمضان فأكثروا من ذكر الله

جاءكم رمضان فأكثروا من ذكر الله



د. سعود بن غندور الميموني





الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ...


أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، واذْكُرُوه ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً، وكُونُوا مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرونَ اللهَ قِيامًا وَقُعُودًا وعَلَى جُنُوبِهِمْ، كُونُوا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا؛ فَبِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وتَنْفَرِجُ الْكُرُوبُ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].



أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا خَلَقَ الإِنْسَانَ إلَّا لِعِبَادَتِهِ، عِبَادَتُهُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ وَالأَرْكَانِ.

وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ الْعِبَادَاتِ عِبَادَةُ اللِّسَانِ، ذَلِكَ الْعُضْوُ الصَّغِيرُ الْحَجْمِ، الْكَبِيرُ الشَّأْنِ، هَذَا اللِّسَانُ قَدْ يَصْعَدُ بِالْمَرْءِ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَقَدْ يَنْزِلُ بِهِ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ"، وَفِي لَفْظٍ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَلْسِنَتِنَا؛ فَإِنَّهَا قَدْ تُورِدُ الْعَبْدَ الْمَهَالِكَ، وَلْنَعْلَمْ أَنَّنَا مَسْؤُولُونَ عَنْ كُلِّ كَلِمَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ.



وَلْنَعْلَمْ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا أَجْرًا عَظِيمًا، وَثَوَابًا جَزِيلًا عَلَى ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ بِهَذَا اللِّسَانِ، فلَوْ نَظَرْتَ فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ عَمَلًا بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ مِثْلَ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى؛ حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الذَّاكِرَ بِالْحَيِّ وَمَا سِوَاهُ مَيِّتٌ؛ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ".



وِمِنْ عَظِيمِ فَضْلِ الذِّكْرِ -وَكَفَى بِهِ فَضْلاً- أَنَّ اللهَ يَذْكُرُ مَنْ يَذْكُرُهُ، وَيُدْخِلُهُ فِي مَعِيَّتِهِ وَيَحْفَظُهُ بِحِفْظِهِ؛ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".


عِبَادَ اللَّهِ... لَسْنَا فِي وَقْتٍ أَحْوَجَ إِلَى الذِّكْرِ مِنْ وَقْتِنَا هَذَا؛ فَنَحْنُ فِي شَهْرٍ مُبَارَكٍ الْحَسَنَةُ فِيه تُضَاعَفُ وَتَكْبُرُ، وَإِنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ نُكْثِرَ مِنْهُ فِي هذا الشَهْرِ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ صُوَرِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَإِنَّ أَنْوَاعَهُ لَكَثِيرَةٌ، وَأَوَّلُهَا وَأَشْرَفُهَا كَلاَمُ اللَّهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ، خَيْرُ مَا تَلاَ التَّالُونَ، وَأَحْسَنُ مَا قَرَأَ الْقَارِئُونَ، هُوَ خَيْرُ الْكَلاَمِ وَأَحْسَنُ الْبَيَانِ..

اللهُ فَصَّلَهُ وَأَحْكَمَ آيَهُ
وَتَلَاهُ تَنْزِيلًا بِلَا أَلْحَانِ

هُوَ قَوْلُهُ وَكَلاَمُهُ وَخِطَابُهُ
بِفَصَاحَةٍ وَبَلاغَةٍ وَبَيَانِ

هُوَ حُكْمُهُ هُوَ عِلْمُهُ هُوَ نُورُهُ
وَصِرَاطُهُ الْهَادِي إِلَى الرِّضْوَانِ

جَمَعَ الْعُلُومَ دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا
فِيهِ يَصُولُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِي

قَصَصٌ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ قَصَّهَا
رَبِّي فَأَحْسَنَ أَيَّمَا إِحْسَانِ

كَلِمَاتُهُ مَنْظُومَةٌ وَحُرُوفُهُ
بِتَمَامِ أَلْفَاظٍ وَحُسْنِ مَعَانِ

وَأَبَانَ فِيهِ حَلالَهُ وَحَرَامَهُ
وَنَهَى عَنِ الْآثَامِ وَالْعِصْيَانِ

مَنْ قَرَأَ مِنْهُ حَرْفًا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، مَنْ طَلَبَ الْهِدَايَةَ مِنْهُ هُدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّنْكُ الْمُبِينُ؛ قَالَ رَبُّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 124، 127].



فَاقْرَؤُوهُ -يَا عِبَادَ اللهِ- وَأَكْثِرُوا مِنْ قِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ، تَدَبَّرُوهُ وَتَأَمَّلُوهُ وَائْتَمِرُوا بِأَمْرِهِ وَقِفُوا عِنْدَ حَدِّهِ، إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عِشْتُمْ فِي نَعِيمٍ مَا بَعْدَهُ نَعِيمٌ.

وَنَحْنُ فِي هَذَا الشَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَنَا وِرْدٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ، كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَنَا وِرْدٌ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا نَقْرَأُ أَوْ نَسْمَعُ...



يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ نَتَعَلَّمْ مِنَ الْعَشْرِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهِ، قِيلَ للرَّاوِي: مِنَ الْعَمَلِ؟، قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَهَذِهِ التَّرْبِيَةُ أَثَّرَتْ فِي تَلامِيذِ الصَّحَابَةِ، فَقَدْ جَاءَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: "حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِؤُنَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسْتَقْرَئُونَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يُخْلِفُوهَا حَتَّى يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ، فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا".



أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... إِنَّ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى بِهِ تَحْيَى الْقُلُوبُ وَتَطْمَئِنُّ، وَتَسْعَدُ النُّفُوسُ وَتَنْشَرِحُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، وَلَقَدْ شَرَعَ اللهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الذِّكْرِ مَا يَشْفِي الْقُلُوبَ..



ولَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ سَبَبَ نَجَاتِهِ ذِكْرُهُ للهِ تَعَالَى؛ قَالَ سُبَحَانَهُ: ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 142 - 144] فَنَجَّاهُ اللهُ لِكَثْرَةِ تَسْبِيحِهِ وَذِكْرِهِ لَهُ سُبْحَانَهُ، وَكانَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87].



وانْظُرُوا إِلَى فَضْلِ وَثَوَابِ مَنْ يَقُولُ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ: "لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، تَأَمَّلُوا فِي مَعَانِيهَا، واسْمَعُوا إِلى فَضَائِلِهَا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



بَلْ إِنَّ الذُّنُوبَ والسَّيِّئَاتِ لَتُمْحَى إِذَا قَالَ الْعَبْدُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِقَلْبِهِ: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ"، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... أَلاَ وَإِنَّ الاِسْتِغْفَارَ سَبَبٌ لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ، وَكَثْرَةِ الرِّزْقِ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَهُوَ سَبَبٌ أَصِيلٌ لِدُخُولِ الْجِنَانِ، ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10- 12] وَلَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ حَافَظَ عَلَيْهِ، بَلْ طُوبَى لِمَنْ يُحَافِظُ عَلَى سَيِّدِ الاِسْتِغْفَارِ، وَهُوَ الَّذِي يُوصِلُ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ مَعَهُ الْيَقِينُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ...



يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" قَالَ: "وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



عِبادَ اللهِ... إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الذِّكْرِ وأَحْسَنِهِ وأَعْظَمِهِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي خَيْرًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ: "قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ"، قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدِهِ وَمَضَى فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ: "تَفَكَّرَ الْبَائِسُ"...



فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَعْرَابِيُّ إِذَا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: اللهُ أَكْبَرُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ اعْفِرْ لِي قَالَ اللهُ: فَعَلْتُ، وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي قَالَ اللهُ: فَعَلْتُ، وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى سَبْعٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَّى".



نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَنَا رَطْبَةً بِذِكْرِهِ، وأَنْ يَغْفِرَ لَنَا تَقْصِيرَنَا، وأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا أَعْمَالَنَا، إِنَّهُ علَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وهُوَ حَسْبُنَا ونِعْمَ الْوَكِيلُ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ... أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَأَنْتُمْ فِي أَيَّامِ ذِكْرٍ وقُرْآنٍ، وصَدَقَةٍ وإِحْسَانٍ، أَيَّامٍ فِيهَا الرَّحْمَةُ والْغُفْرَانُ، فِيهَا الْعَفْوُ والرِّضْوَانُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ رَبِّكُمْ يَذْكُرْكُمْ، ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152].



واعْلَمُوا -يَا رَعَاكُمُ اللهُ- أَنَّ ذِكْرَ اللهِ يَجْمَعُ لَكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ويُعَوِّضُكُمْ عَمَّا بَدَرَ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَيَمْحُو مَا كَانَ مِنَ التَّقْصِيرِ والْهَفَوَاتِ؛ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ: "لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".



ثُمَّ اعْلَمُوا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ حَتَّى يُرْفَعَ إِلَى اللهِ ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10]، فَمَاذَا تَجِدُ فِي قَلْبِكَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ؟ قَبْلَ أَنْ تَقْرَأَ أَوْ تَذْكُرَ اللهَ اسْتَحْضِرْ نِيَّتَكَ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ فِيه مَرَضَاتُ اللهِ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ فِيهِ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ فِيه النَّجَاحَ وَالْفَلاَحَ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ فِيهِ الشِّفَاءَ وَالْعَافِيَةَ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ فِيهِ الْبَرَكَةَ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ حَسْرَةٌ، اقْرَأْهُ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تَقْرَأَهُ، اقْرَأْهُ لِأَنَّكَ مَسْؤُولٌ أَمَامَ اللهِ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، اقْرَأْهُ كَيْ يُقَالَ لَكَ (اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ)، اقْرَأْهُ لِأَنَّهُ يَهْدِي للَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9].



ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56] فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.



اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والأَمْوَاتِ.



اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأعَزُّ الْأكْرَمُ... اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا.



اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُم.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصَلاةَ والصِّيَامَ والقِيَامَ، اللهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ.

اللهمَّ اجْعَلْنَا في رمضانَ مِنَ الفَائِزِينَ، واجْعَلْنَا عندكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ الْمُقَرَّبِينَ.

اللهمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بِنَواصِيهِمْ لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ.

اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجّنُوبِيِّ، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].

__________________
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 108.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 107.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]