خطبة استعد لرمضان من الآن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم NotebookLM.. حول ملفاتك إلى «دليل دراسي» للمذاكرة أو العمل فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تنشئ أسئلة ومراجعة في ثوانٍ من أى كتاب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          سلاح رقمى جديد من OpenAI.. ذكاء اصطناعى يرصد الثغرات الإلكترونية بدقة 85.6% (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ميتا توقف برنامجًا لتدريب الذكاء الاصطناعى بعد تسريب بيانات الموظفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ميتا تطرح أدوات إبداعية جديدة لتبسيط إنتاج المحتوى بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المسافة الآمنة.. أين يجب أن تضع موبايلك قبل النوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          لو الجو حر.. 7 نصائح بسيطة لحماية موبايلك من السخونة الزائدة فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          3 مزايا خفية فى Google Workspace قد لا تستخدمها رغم أهميتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          لماذا لا تزال بعض الأجهزة تعتمد على بطاريات aa رغم انتشار الشحن عبر usb؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة خفض إضاءة شاشة iPhone تلقائيًا؟.. وكيف تستعيد سطوعها الكامل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 03-05-2020, 11:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,732
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة استعد لرمضان من الآن

خطبة استعد لرمضان من الآن
أحمد بن عبد الله الحزيمي



الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاسِعِ الْفَضْلِ وَالْإحْسَانِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، الْعَلِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يَخْفَى فِي الْجَنَانِ، وَمَا تُكِنُّهُ الْخَوَاطِرُ وَالْأَذْهَانُ، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يَفُوقُ الْعَدَّ وَالْحُسْبَانَ، وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا نَنَالُ بِهِ مِنْهُ مَوَاهِبَ الرِّضْوَانِ..وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ إِلَى الإِنْسِ وَالْجَانِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْجُودِ وَالْوَفَاءِ وَالإِحْسَانِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا... أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللَّهِ - فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].



فِي مَدِينَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَفَّ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ الْبُشْرَى لِعُمُومِ الْأُمَّةِ بِقُدُومِ حَدَثٍ عَظِيمٍ، وَقُرْبِ فَضْلٍ عَظِيمٍ؛ إِنَّهُ - يَا كِرَامُ - شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ جَلِيلٌ، يَزُفُّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.



نَعَمْ.. لَمْ يَتَبَقَّ -أَيُّهَا الإخْوَةُ- عَلَى فَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ، وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِ النِّيرَانِ، وَتَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ، إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ. نَعَمْ.. يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِقُدُومِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَيَسْتَبْشِرُونَ، وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ، وَيَعْقِدُونَ الْعَزْمَ عَلَى تَعْمِيرِهِ بِالطَّاعَاتِ، وَزِيادَةِ الْحَسَنَاتِ، وَهَجْرِ السَّيِّئَاتِ، وَهَؤُلَاءِ يُبَشَّرُونَ بِقَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].



عِبَادَ اللَّهِ... لَوْ قِيلَ لِأَحَدِنَا: إِنَّ أَحَدَ الْكُبَرَاءِ أَوِ الْأُمَرَاءِ سَيَزُورُكَ فِي بَيْتِكَ، لَرَأَيْتَهُ يَسْتَعِدُّ لاِسْتِقْبَالِهِ وَإكْرَامِهِ قَبْلَ أَسَابِيعَ، فَكَيْفَ بِشَهْرٍ فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ مَا يَعْجَزُ عَنْهُ الْحَصْرُ وَالْبَيَانُ.

إِنَّهَا الْبِشَارَةُ الَّتِي عَمِلَ لَهَا الْعَامِلُونَ.. وَشَمَّرَ لَهَا الْمُشَمِّرُونَ.. وَفَرِحَ بِقُدُومِهَا الْمُؤْمِنُونَ.. فَأَيْنَ فَرْحَتُكَ؟! وَأَيْنَ شَوْقُكَ؟! وَأَنْتَ تَرَى الأَيَّامَ تَدْنُو مِنْكَ رُوَيْدًا رُوَيْدًا، لِتَضَعَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَرْحَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ.



كَانَ الصَّالِحُونَ يَدْعُونَ اللهَ زَمَنًا طَوِيلاً لِيُبَلِّغَهُمْ أيَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ قَالَ مُعَلَّى بْنُ الْفَضْلِ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانُوا يَدْعُوْنَ اللهَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَدْعُوْنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ"، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "كَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي إِلَى رَمَضَانَ، وَسَلِّمْ لِي رَمَضَانَ، وَتَسَلَّمْهُ مِنِّي مُتَقَبَّلاً". فَادْعُ يَا أَخِي بِدُعَائِهِمْ.. وَافْرَحْ كَفَرَحِهِمْ؛ عَسَى اللهُ أَنْ يَشْمَلَكَ بِنَفَحَاتِ رَمَضَانَ.. فَيَغْفِرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ، وَتَخْرُجَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ أُعْتِقْتَ مِنَ النَّارِ.



أَخِي الْمُسْلِمُ... أَمَا خَطَرَ بِبَالِكَ يَوْمًا فَضْلُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ؟! أَمَا تَفَكَّرْتَ يَوْمًا فِي عِظَمِ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ؟! تَأَمَّلْ مَعِي هَذِهِ الْقِصَّةَ الْعَجِيبَةَ؛فَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيَّ فَقَالا لِي: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟» قَالُوا: بَلَى. قال: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟» قَالُوا: بَلَى قال: «وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». رَوَاهُ الْإمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.



أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... مِنَ الْوَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ لِإِدْرَاكِ هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ، وَالَّتِي تُؤَدِّي دَوْرًا جَيِّدًا فِي حَفْزِ النَّفْسِ وَدَفْعِهَا لِمَعَالِي الْأُمُورِ، قَوْلُ أَحَدِ السَّلَفِ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُ رَمَضَانَ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ". نَعَمْ.. لَئِنْ أَدْرَكْتُ هَذَا الشَّهْرَ الْعَظِيمَ بِأَيَّامِهِ الْمُبَارَكَةِ وَدَقَائِقِهِ الْغَالِيَةِ لَأَفْعَلَنَّ وَأَفْعَلَنَّ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ مَا يَفُوقُ الْوَصْفَ. الآنَ وَقَدْ بَقِي عَلَى رَمَضَانَ أيَّامٌ، فَلِمَ لَا تَقُولُ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟!



وَمِنَ الْأَسالِيبِ الْمُحَفِّزَةِ أَنْ تَقُولَ: رَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةِ غَيْر.. نَعَمْ رَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةِ يَخْتَلِفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْوَامِ وَأَنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذَا الْعَامِ نُقْطَةُ تَحَوُّلٍ فِي حَيَاتِي إِلَى الْأَحْسَنِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى... وَتَقُولُ: إِنَّ رَمَضَانَ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَجْدِيدِ وَتَمْتِينِ عَلاقَتِي بِاللهِ تَعَالَى. إِنَّ لِمِثْلِ هَذِهِ الرَّسَائِلِ النَّفْسِيَّةِ أَبْلَغُ تَهْيِئَةٍ نَفْسِيَّةٍ إِيمَانِيَّةٍ، فَيَأْتِي هَذَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ وَقَدِ امْتَلأَ الْقَلْبُ شَوْقًا وَرَغْبَةً وَحَمَاسَةً، فَتَنْعَمُ النَّفْسُ بِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرَاتٍ وَتَحُلُّ النَّفَحَاتُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَيَكُونُ لِرَمَضَانَ طَعْمٌ مُخْتَلِفٌ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ، يَخْرُجُ رَمَضَانُ وَقَدْ طُرِّزَتْ صَحِيفَتُكَ بِجَلاَئِلِ الْأَعْمَالِ وَنَعِمَتْ نَفْسُكَ بِنَسَائِمِ الإِيمَانِ.



أَخِي الْكَرِيمُ... قَبْلَ دُخُولِ رَمَضانَ يَحْسُنُ بِكَ أَنْ تَنْوِيَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُرْغَبُ وَيُنْدَبُ لَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ، وَقَسِّمْهَا عَلَى الأَيَّامِ واللَّيَالِي.. فَمَثَلاً تَقُولُ: سَأَخْتِمُ الْقُرْآنَ هَذَا الْعَامَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَيَعْنِي هَذَا أَنَّكَ سَتَقْرَأُ يَوْمِيًّا قُرَابَةَ السَّاعَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْوَاحِدَ تَسْتَغْرِقُ قِرَاءتَهُ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا.



تَقُولُ مَثَلاً: سَأَعْتَمِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ لِأُدْرِكَ أَجْرَ حِجَّةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعِي"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَتَتَحَيَّنُ الْفُرْصَةَ الْمُنَاسِبَةَ سَوَاءٌ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ أَمْ الْوُسْطَى أَمِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ، وَتَبْدَأُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْحَجْزِ لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ، وَإِعْدادِ الْعُدَّةِ وَاخْتِيَارِ الرُّفْقَةِ.



وَتَقُولُ مَثَلاً: سَأَتَصَدَّقُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ خُصُوصًا الَّتِي لَا تَتَيَسَّرُ إلَّا فِي رَمَضَانَ كَمِثْلِ تَفْطِيرِ الصَّائِمِ، أَوْ تَكْلِفَةِ عُمْرَةِ رَمَضَانَ، أَوْ سَلَّةِ رَمَضَانَ الْغِذَائِيَّةِ الَّتِي تُنَفِّذُهَا مَشْكُورَةً بَعْضُ الْجِهَاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا بَادَرْتَ أَوَّلَ أيَّامِ الشَّهْرِ أمْكَنَتْ مُشَارَكَتُكَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ تَغْطِيَةُ هَذِهِ الْمَشَارِيعِ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

أَوْ تَقُولُ: سَأَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَبْرَ اسْتِقْطَاعٍ مُحَدَّدٍ مَعَ إِحْدَى الْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ، وَهَكَذَا.



وَتَقُولُ أيضاً: أُصَلِّي عَلَى أَيِّ جَنَازَةِ تَتَيَسَّرُ فِي أحَدِ الْجَوَامِعِ الَّتِي تَشْهَدُ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. وَتَقُولُ أيضاً: سَيَكُونُ لِي بَرْنامَجٌ خَاصٌّ بِبِرِّ وَالِدَيَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَبْرَ الْإِفْطَارِ وَالْجُلُوسِ يَوْمِيًّا مَعَهُمَا، أَوِ الْقِيَامِ بِزِيَارَةِ صَدِيقِهِمَا، أَوْ التَّصَدُّقِ عَنْهُمَا وَهَكَذَا.



وَكَذَلِكَ تَقُولُ: سَأَتَّصِلُ بِجَمِيعِ أَرْحَامِي أَوَّلَ الشَّهْرِ مُبَارِكًا وَمُهَنِّئاً بِدُخُولِهِ، ومُرَغِّباً لَهُمْ في اسْتِغْلاَلِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ. وَمِثْلَهُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ كَذَلِكَ مُهَنِّئاً بِالْعِيدِ السَّعِيدِ.

وَتَقُولُ أَيضاً: سَأَلْتَفِتُ إِلَى أَهْلِي وَأَبْنَائِي فِي هَذَا الشَّهْرِ عَبْرَ الْجُلُوسِ مَعَهُمْ، وَمُشَارَكَتِهِمْ لِي بَعْضَ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ.



وَتَقُولُ: سَأُطِيلُ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ، فَلَنْ يَفُوتَنِي الْجُلُوسُ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَذاكِرًا للهِ لِأَحُوزَ أَجْرَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْه بِقَوْلِهِ: "مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ"،رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانِيُّ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا".



وَتَقُولُ أيضاً: سَأجْلِسُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَلِيلاً لِأُنْجِزَ خَتْمِي الْقُرْآنَ.

وَتَقُولُ: سَأجْلِسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بُرْهَةً مِنَ الْوَقْتِ ذَاكِرًا للهِ وَشَاكِرًا وَحَامِدًا.

وَتَقَولُ: لَنْ يَغْلِبَنِي عَلَى صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ وَالْقِيَامِ شُغُلٌ وَلَا عَمَلٌ أَبَدًا، لاَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ. وَتَقَوُلُ: سَأُكْثِر مِنْ دُعَاءِ اللهِ تَعَالَى فِي هَذَا الشَّهْرِ بِحَيْثُ أَدْعُوَ اللهَ بِحِرْصٍ وَتَرْكِيزٍ وَرَجاءٍ، مُسْتَجْمِعاً آدَابَهُ، ومُتَحَرِّياً أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ.



وَيا لَيْتَكَ تَقَولُ: سَأَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ وَلَوْ لِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَعْنِي هَذَا أَنْ أَقُومَ بِتَرْتِيبِ أَعْمَالِي ومَهَامِّي لِضَمَانِ تَفَرُّغِيِ لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُهَا فِي رَمَضَانَ.

وَلَا تَفُوتُ الْإِشَارَةُ دُونَ التَّذْكيرِ بِرَوْعَةِ أيَّامِ الْعِيدِ وَبَهْجَتِهِ، وَحَتَّى لَا تَفْقِدَ بَرِيقَهُ وَجَمَالَهُ وَتَأْثِيرَهُ؛ قُمْ بِتَرْتِيبِ مَا تَوَدُّ الْقِيَامَ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ كَتَفْصِيلِ الثِّيَابِ، وَشِرَاءِ احْتِيَاجَاتِهِ، وَحَجْزِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تُرِيدُهَا مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكِّرٍ؛ لِتَتَفَادَى الزِّحَامَ الْمُزْعِجَ عِنْدَ الدَّوَرَانِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَمُزَاحَمَةَ النَّاسِ، وَالرِّضَى بِشِرَاءِ مَا تَبَقَّى مِنَ الْبَضَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَرُقْ لَكَ. مَعَ تَفْوِيتِ أَجْمَلِ لَيَالِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ "الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُ". وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَلِيلَةِ الْمُبَارَكَةِ.



اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ وَسَلِّمْهُ لَنَا، وَسَلِّمْنَا لَهُ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا مُتَقَبَّلاً.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا...



الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى آلاَئِهِ الْجَسِيمَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.. أَمَّا بَعْدُ:

وَمِمَّا يَحْسُنُ اللَّفْتُ إِلَيهِ، وَالتَّذْكِيرُ بِهِ أَنَّ مِمَّا يُمَيِّزُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَيُحَفِّزُ إِلَيهِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَوَى خَيْرًا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ حَالَ دُونَهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ أَوْ مَوْتٌ، فَإِنَّ الْأَجْرَ ثَابِتٌ وَالْعَمَلَ مَحْفُوظٌ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



فَاللهُ يُعَامِلُ الْمُسْلِمَ عَلَى حَسْبِ نِيَّتِهِ، فَيَبْلُغُ بِنِيَّتِهِ الصَّادِقَةِ مَالَمْ يَبْلُغُهُ فِي عَمَلِهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 100]، يَقُولُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهِ: "فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أَيْ: فَقَدْ حَصَلَ لَهُ أَجْرُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي أَدْرَكَ مَقْصُودَهُ بِضَمَانِ اللهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوَى وَجَزَمَ، وَحَصَلَ مِنْهُ ابْتِدَاءٌ وَشُرُوعٌ فِي الْعَمَلِ، فَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ أَنْ أَعْطَاهُمْ أَجْرَهُمْ كَامِلًا وَلَوْ لَمْ يُكْمِلُوا الْعَمَلَ، وَغَفَرَ لَهُمْ مَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الْهِجْرَةِ وَغَيْرِهَا".



اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ، يا حَيُّ يَا قَيُّومُ اجْعَلْ لَنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ مَغْنَمًا، وَاجْعَلْهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ مُرْتَقَىً وَسُلَّمًا، يَا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ.


صَلَّوْا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 90.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.50 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]