احترام المعلم والتواضع له - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وصفات طبيعية للتخلص من تجاعيد الوجه.. خليكى شباب على طول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          4 صفات يتمتع بها الشخص المنصت.. بتمتلك كام منهم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل صدور الدجاج الطرية على البوتاجاز.. مش هتاخد من وقتك كتير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          صفات يجب أن يمتلكها طفلك قبل دخول المدرسة.. 7 مهارات مهمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          5 طرق لإزالة الأرز المحروق من القدر.. بخطوات بسيطة وبدون فرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          9 نصائح للتحكم فى زيوت البشرة ومنع ظهور البثور خلال الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          من نظراته لحركاته.. إشارات فى لغة الجسد تكشف مهتم أم ينتظر انتهاء الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مكياج العيون المبللة.. 4 حيل للحصول على لوك لامع ثابت لفترة طويلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل الدجاج الكرانشى بالرانش والجبن.. حضريها فى 20 دقيقة بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          آداب حضور المساجد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-04-2020, 09:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,623
الدولة : Egypt
افتراضي احترام المعلم والتواضع له

احترام المعلم والتواضع له

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
قال تعالى : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة: 11]
وفي هذه الآية فضيلة عظيمة للعلم وأهله، وقد دل على فضله وفضلهم آيات قرآنية وأحاديث نبوية .
قال الشيخ السعدي رحمه الله : " والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم به من العلم والإيمان، " وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " فيجازي كل عامل بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وفي هذه الآية فضيلة العلم " . " تفسير السعدي " (1/846)
قال تعالى : {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66].
هذا سؤال الملاطف والمخاطب المستنزل المبالغ في حسن الأدب .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : " والمعنى : أن تعلمني علماً ذا رشد، وهذه القصة قد حرضت على الرحلة في طلب العلم، وإتباع المفضول للفاضل طلباً للفضل، وحثت على الأدب والتواضع للمصحوب " . " زاد المسير " (5 /169)
وفيه من أدب الفقه : التذلل، والتواضع للعالم، وبين يديه، واستئذانه في سؤاله، والمبالغة في احترامه وإعظامه، ومن لم يفعل هكذا فليس على سنة الأنبياء ولا على هديهم . " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (19/113)
وروى الإمام أحمد في " المسند " وغيره، وحسنه الألباني رحمه الله عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ " .
فالإجلال للكبير هو حق سنَّه الله تعالى أنه تقلب في العبودية لله تعالى في مدة طويلة، والرحمة للصغير هو موافقة لله تعالى بأنه رَحِمه ورفع عنه العبودية فلم يُؤاخذه بحفظ حد ولا حكم، ومعرفة حق العالم هو حق العلم أن يعرف قدره بما رفع الله من قدره وآتاه العلم، قال تعالى : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] فيعرف درجاته التي رفع الله له بما آتاه من العلم . " نوادر الأصول " (1/187)
فاحترام العلماء ورعاية حقوقهم توفيق وهداية، وإهمال ذلك خذلان وعقوق وخسران .
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله : " وَيَنْبَغِي احْتِرَامُ الْمُعَلِّمِ وَالتَّوَاضُعُ لَهُ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، .......، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ قَبْلَ السَّبَقِ وَالرَّمْيِ فِي " الْإِجْمَاعِ " : اتَّفَقُوا عَلَى إيجَابِ تَوْقِيرِ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ، وَالْفَاضِلُ، وَالْعَالِمُ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي كِتَابِهِ " فَاتِحَةِ الْعِلْمِ " أَنَّ حَقَّهُ آكَدُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْوَالِدُ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، وَعَلَى هَذَا تَجِبُ طَاعَتُهُ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ، وَأَظُنُّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْعِلْمِ لَا مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " . " الآداب الشرعية " (1/440)
وَقَدْ رَجَّحَ كَثِيرُ مِنْ الْحُكَمَاءِ حَقَّ الْعَالِمِ عَلَى حَقِّ الْوَالِدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ :


يَا فَاخِرًا لِلسَّفَاهِ بِالسَّلَفِ




وَتَارِكًا لِلْعَلَاءِ وَالشَّرَفِ


آبَاءُ أَجْسَادِنَا هُمْ سَبَبٌ




لَأَنْ جُعِلْنَا عَرَائِضَ التَّلَفِ


مَنْ عَلَّمَ النَّاسَ كَانَ خَيْرَ أَبٍ




ذَاكَ أَبُو الرُّوحِ لَا أَبُو النُّطَفِ




" أدب الدنيا والدين " (1/77)
قال الإمام السفاريني رحمه الله : " يَنْبَغِي احْتِرَامُ الْمُعَلِّمِ ـ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ ـ وَتَوْقِيرُهُ، وَالتَّوَاضُعُ لَهُ، وَكَلَامُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ حَقَّهُ آكَدُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالْأَبُ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْحَيَاةِ الْفَانِيَةِ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ طَاعَتُهُ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ، قَالَ فِي " الْآدَابِ الْكُبْرَى " : وَأَظُنُّهُ يَعْنِي بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ، قَالَ : " وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْعِلْمِ لَا مُطْلَقًا " . انْتَهَى "
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ الْمُصْطَلَحِ : " الْأَشْيَاخُ آبَاءٌ فِي الدِّينِ، وَقَالَ لِي شَيْخَانِ أَبُو التَّقِيِّ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ التَّغْلِبِيُّ الشَّيْبَانِيُّ أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى رَمْسِهِ : " شَيْخُك أَبُوك بَلْ أَعْظَمُ حَقًّا مِنْ وَالِدِك؛ لِأَنَّهُ أَحْيَاك حَيَاةً سَرْمَدِيَّةً وَلَا كَذَلِكَ وَالِدُك " أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، وَقَالَ لِي : " النَّاسُ يَقُولُونَ فُلَانٌ ـ يَعْنِي : نَفْسَهُ ـ لَا وَلَدَ لَهُ "، وَهَلْ لِأَحَدٍ مِنْ الْوَلَدِ مِثْلُ مَا لِي ؟!، يَعْنِي : تَلَامِذَتَهُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ " . " غذاء الألباب " (1/390)
وقال الإمام النووي رحمه الله : " وَمِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ : أَنْ يَتَحَرَّى رِضَا الْمُعَلِّمِ وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَ نَفْسِهِ، وَلَا يَغْتَابَ عِنْدَهُ، وَلَا يُفْشِيَ لَهُ سِرًّا، وَأَنْ يَرُدَّ غَيْبَتَهُ إذَا سَمِعَهَا، فَإِنْ عَجَزَ فَارَقَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ، وَأَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَإِذَا دَخَلَ جَمَاعَةٌ قَدَّمُوا أَفْضَلَهُمْ وَأَسَنَّهُمْ، وَأَنْ يَدْخُلَ كَامِلَ الْهَيْبَةِ، فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ الشَّوَاغِلِ، مُتَطَهِّرًا مُتَنَظِّفًا بِسِوَاكٍ، وَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ، وَإِزَالَةِ كَرِيهِ رَائِحَةٍ، وَيُسَلِّمَ عَلَى الْحَاضِرِينَ كُلِّهِمْ بِصَوْتٍ يُسْمِعُهُمْ إسْمَاعًا مُحَقَّقًا، وَيَخُصَّ الشَّيْخَ بِزِيَادَةِ إكْرَامٍ، وَكَذَلِكَ يُسَلِّمَ إذَا انْصَرَفَ، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ لَهُ الشَّيْخُ أَوْ الْحَاضِرُونَ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّخَطِّي، أَوْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ إيثَارَ ذَلِكَ، وَلَا يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَجْلِسِهِ، فَإِنْ آثَرَهُ غَيْرُهُ بِمَجْلِسِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْحَاضِرِينَ بِأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الشَّيْخِ وَيُذَاكِرَهُ مُذَاكَرَةً يَنْتَفِعُ الْحَاضِرُونَ بِهَا، وَلَا يَجْلِسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلَا بَيْنَ صَاحِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِذَا فُسِحَ لَهُ قَعَدَ وَضَمَّ نَفْسَهُ، وَيَحْرِصَ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ الشَّيْخِ؛ لِيَفْهَمَ كَلَامَهُ فَهْمًا كَامِلًا بِلَا مَشَقَّةٍ وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى أَفْضَلَ مِنْهُ، وَيَتَأَدَّبَ مَعَ رُفْقَتِهِ وَحَاضِرِي الْمَجْلِسِ؛ فَإِنَّ تَأَدُّبَهُ مَعَهُمْ تَأَدُّبٌ مَعَ الشَّيْخِ وَاحْتِرَامٌ لِمَجْلِسِهِ، وَيَقْعُدَ قَعْدَةَ الْمُتَعَلِّمِينَ لَا قَعْدَةَ الْمُعَلِّمِينَ، وَلَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا بَلِيغًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا يَضْحَكَ، وَلَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا يَلْتَفِتَ بِلَا حَاجَةٍ بَلْ يُقْبِلُ عَلَى الشَّيْخِ مُصْغِيًا إلَيْهِ، وَلَا يَسْبِقَهُ إلَى شَرْحِ مَسْأَلَةٍ أَوْ جَوَابِ سُؤَال إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ إيثَارَ ذَلِكَ؛ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى فَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّمِ، وَلَا يَقْرَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ شُغْلِ قَلْبِ الشَّيْخِ وَمَلَلِهِ وَغَمِّهِ، وَنُعَاسِهِ وَاسْتِيقَاظِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ، أَوْ يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ الشَّرْحِ، وَلَا يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُهُ، وَلَا يُلِحَّ فِي السُّؤَالِ إلْحَاحًا مُضْجِرًا، وَيَغْتَنِمَ سُؤَالَهُ عِنْدَ طِيبِ نَفْسِهِ وَفَرَاغِهِ، وَيَتَلَطَّفَ فِي سُؤَالِهِ، وَيُحْسِنَ خِطَابَهُ " . " المجموع " (1/67،68)
وقـال رحمه الله : " وَيَنْبَغِي : أَنْ يَنْظُرَ مُعَلِّمَهُ بِعَيْنِ الِاحْتِرَامِ وَيَعْتَقِدَ كَمَالَ أَهْلِيَّتِهِ وَرُجْحَانَهُ عَلَى أَكْثَرِ طَبَقَتِهِ؛ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى انْتِفَاعِهِ بِهِ، وَرُسُوخِ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي ذِهْنِهِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ إذَا ذَهَبَ إلَى مُعَلِّمِهِ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اُسْتُرْ عَيْبَ مُعَلِّمِي عَنِّي، وَلَا تُذْهِبْ بَرَكَةَ عِلْمِهِ مِنِّي "، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : " كُنْتُ أَصْفَحُ الْوَرَقَةَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكٍ رحمه الله صَفْحًا رَفِيقًا هَيْبَةً لَهُ؛ لِئَلَّا يَسْمَعَ وَقْعَهَا "، وَقَالَ الرَّبِيعُ : " وَاَللَّهِ مَا اجْتَرَأْتُ أَنْ أَشْرَبَ الْمَاءَ وَالشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ إلَيَّ هَيْبَةً لَهُ "، وَقَالَ حَمْدَانُ بْن الْأَصْفَهَانِيُّ : " وَكُنْتُ عِنْدَ شَرِيكٍ رحمه الله فَأَتَاهُ بَعْضُ أَوْلَادِ الْمَهْدِيِّ، فَاسْتَنَدَ إلَى الْحَائِطِ وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا ثُمَّ عَادَ فَعَادَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَقَالَ : " أَتَسْتَخِفُّ بِأَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ ؟، فَقَالَ شَرِيكٌ : " لَا، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ أَجَلُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ أَضَعَهُ "، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ شَرِيكٌ : " هَكَذَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ "، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ : " مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ عَلَيْكَ : أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ عَامَّةً وَتَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ، وَأَنْ تَجْلِسَ أَمَامَهُ، وَلَا تُشِيرَنَّ عِنْدَهُ بِيَدِكَ، وَلَا تَعْمِدَنَّ بِعَيْنِكَ غَيْرَهُ، وَلَا تَقُولَنَّ : " قَالَ فُلَانٌ " خِلَافَ قَوْلِهِ، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلَا تُسَارَّ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَا تَأْخُذْ بِثَوْبِهِ، وَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ إذَا كَسَلَ، وَلَا تَشْبَعَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ كَالنَّخْلَةِ تَنْتَظِرُ مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَي " . " المجموع " (1/66)
قال الإمام الماوردي رحمه الله : " ثُمَّ لِيَعْرِفَ لَهُ فَضْلَ عِلْمِهِ، وَلِيَشْكُرَ لَهُ جَمِيلَ فِعْلِهِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا يَعْرِفُ فَضْلَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَهْلُ الْفَضْلِ "، وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ :
إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا




لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا


فَاصْبِرْ لِدَائِك إنْ أَهَنْت طَبِيبَهُ




وَاصْبِرْ لِجَهْلِك إنْ جَفَوْت مُعَلِّمَا


وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ عُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْعَالِمُ خَامِلًا؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ قَدْ اسْتَحَقُّوا التَّعْظِيمَ لَا بِالْقُدْرَةِ وَالْمَالِ .
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ :


لَا تَحْقِرَنَّ عَالِمًا وَإِنْ خَلِقَتْ




أَثْوَابُهُ فِي عُيُونِ رَامِقِهِ

وَانْظُرْ إلَيْهِ بِعَيْنِ ذِي أَدَبٍ





مُهَذَّبِ الرَّأْيِ فِي طَرَائِقِهِ


فَالْمِسْكُ بَيِّنًا تَرَاهُ مُمْتَهَنًا


بِفِهْرِ عَطَّارِهِ وَسَاحِقِهِ




سوف حَتَّى تَرَاهُ فِي عَارِضَيْ مَلِكٍ




وَمَوْضِعُ التَّاجِ مِنْ مَفَارِقِهِ

" أدب الدنيا والدين " (1/75،76)
نسأل الله تعالى أن يعلمنا الأدب مع سادتنا ومشايخنا .
وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .
منقول

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.63 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]