عشر دقائق في رحاب البيت العتيق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سورة ( ق ) وقفات وعظات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ماذا بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          فرح المقبولين وفرح المحرومين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-03-2020, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي عشر دقائق في رحاب البيت العتيق

عشر دقائق في رحاب البيت العتيق



د. عبدالسميع الأنيس




شهدتُ رمضانَ في عدد من المدن والعواصم العربية، ابتداءً من مدينة حلب، وبغداد، وعمان، ومسقط، ودبي، والشارقة، ومراكش، وفاس، والرباط، والدار البيضاء، وطَنْجة، وإسطنبول، وبيروت، وغيرها، ورمضانُ في كل مدينة من هذه المدن له نَكهة خاصة، وطعم خاص متميز.







وكنتُ لا أحضر شهر رمضان فقط، وإنما أشهد عُرسًا من أعراس الإسلام ومَواسمه العظيمة!







وقدَّر الله هذا العامَ، فشهدتُ رمضان في رِحاب البيت العتيق؛ في مكَّة المكرمة، فإذا بالنكهة تختلف تميزًا، وبرَكة، وحُضورًا، وإذا بالطعم ذو ألوانٍ متنوعة، وإذا هو عُرس الأعراس، وموسم المواسم!







والتحضير لهذا الموسم العظيم كان بإشارة نبويَّة عندما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((عمْرَة في رَمَضان تعدل حجَّة)).







وفَهِم المسلمون هذه الإشارة النبوية، فهم يُطبِّقون ذلك منذ أربعةَ عشَر قرنًا!







وهذا مثال جيِّد على مدى تأثير الكلمات النبوية في العالم!







حضرتُ اليوم إلى المسجد الحرام بعد العصر، كان الازدحام شديدًا، وشعَرتُ كأني في موسم الحج من أيام ذي الحجَّة، الملايين من البشر تفترش الأرض، وتلتَحِف السماء!







وما أن يَقترب موعد الغروب حتى تجد جيشًا من أهل مكة، والوافدين عليها من المتطوِّعين والمتبرعين، وهم يفرشون الموائد، ثم تُملَأ بما قسَم الله تعالى، ولكن سيد الطعام على موائد رمضان هو التَّمر، وسيد الشراب هو زمزم؛ تطبيقًا لكلمات النبوة في الإفطار.







من أجمل اللحظات التي عِشتُها في حياتي تلك اللَّحظات التي تسبق الإفطار، الكل في عِبادة، ما بين قارئٍ للقرآن الكريم، ومُسبِّحٍ وذاكِر، وطائفٍ وقائم! إنها لحظاتُ خشوعٍ بالغ، وسكينة تتنزَّل على هؤلاء العابدين.







ولحظةَ تَغرُب الشمس يرتفع الأذان في جوِّ السماء بالتكبير، ويُفطر الصائمون، وما أجملَها مِن فرحة! لاسيما إذا كانت هذه الفرحة في رحاب البيت العتيق؛ فأنت تُفطر في مكان يجتمع فيه أكثرُ مِن مليون فرحة، وأكثرُ من مليون دعوة، مِن مختلف الأجناس والأعراق.







لكن المدهش في الأمر أن مدة الإفطار لا تتَجاوز عشرَ دقائق، يقوم المسلمون بعدها لصلاة المغرب! مَن رتَّب هذا الترتيب، ومَن أدار هذه العمليات الضَّخمة؛ من إفطارٍ، وتنظيف، إنهم جنودٌ مجهولون دافِعُهم حبُّ الله تعالى، وانتظارُ الأجر منه، وما إطعامُ هذه الملايين إلا أثرٌ مِن آثار الكلمة النبويَّة في العالم، أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن فَطَّر صائمًا، كُتِب له مِثلُ أجرِه، غير أنَّه لا يَنقُصُ مِن أجرِ الصَّائم شيئًا))؟! فما أعظمَ رمضان! ولكن ما أعظم رمضان في أم القرى!







حَفظ الله الحرمين؛ ففيهما عزُّ الإسلام ومجدُه ورونقُه، فهُما بمثابة محطَّة إيمانية يتدفَّق منهما الخيرات والبركات على مرِّ الزمان، وكرِّ الأيام. وصدَق الله تعالى عندما قال: ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ [آل عمران: 97].







فيا أيها الإنسان الضعيف، يا مَن امتلأ قلبه بالخوف، ويا مَن امتلأَت نفسه بالعاهات والآفات، هيَّا بنا إلى تلك الرحاب؛ لِنَملأ قلوبَنا بالأمنِ والإيمان، والسلامةِ والإسلام.







وأنت يا مَن تَركتَ الأهل والولد، ستَجِد أهلاً هم أشفقُ عليك مِن أهلك، وإخوةً هم أرأفُ بك من إخوتك وولَدِك! نعَم، ربما كان عددُ أهلك قليلاً، ولكن تعالَ إلى هناك لِتَشهد الملايينَ مِن إخوة الإيمان، ومن شتَّى الأعراق والبُلدان، ومَن أقعَدَه العذرُ عن شدِّ الرحال إلى تلك الرحاب الطاهرة، فله في بيوت الله سلوةٌ عما فاته!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.02 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]