شرح كتاب الإيلاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 1628 )           »          فصل الشتاء في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 152 )           »          المؤثِّرون والممانعة الفكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الاستخارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حديث: إنما الأقراء الأطهار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 5166 )           »          سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 115 )           »          ومضة: ولا تعجز... فالله يرى عزمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 946 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5145 - عددالزوار : 2443859 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4736 - عددالزوار : 1765336 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-02-2020, 05:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,177
الدولة : Egypt
افتراضي شرح كتاب الإيلاء

شرح كتاب الإيلاء


الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




من المرتع المشبع



قوله: "وهو: حلف زوج بالله تعالى على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، وهو مُحرم..." إلى آخره[1].
قال في "المقنع": "وإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليًا في الظاهر عنه[2]، وعنه[3]: يكون موليًا"[4].
قال في "الحاشية": "قوله: "وإن حلف بنذر..." إلى آخره، هذا المذهب[5]، وبه قال الشافعي في القديم[6].
ولأنه لم يحلف بالله تعالى أشبه ما لو حلف بالكعبة، ولأن التعليق شرط، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه، ولا ذكره أهل العربية في باب القسم، وإنما يُسمى حلفًا تجوزًا؛ لمشاركته القسم في الحث على فعل والمنع منه، وعنه[7]: يكون موليًا.


روي عن ابن عباس، أنه قال: كل يمين منعت جماعها فهو إيلاء[8]. وبذلك قال الشعبي، والنخعي، وأهل الحجاز[9]، والثوري، وأبو حنيفة[10]، وأهل العراق، والشافعي[11]، وأبو ثور، وغيرهم.
وقال أبو بكر: كل يمين من حرام أو غيرها تجب بها كفارة يكون الحالف بها موليًا.
فأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء؛ لأنه يتعلق بها حق آدمي وما أوجب كفارة يتعلَّق به حق الله"[12].
وقال في "الإفصاح": "واتفقوا على أنه إذا حلف بالله تعالى ألا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر كان موليًا[13]، فإن حلف ألا يقربها أقل من أربعة أشهر لم تتعلق به أحكام الإيلاء.


واختلفوا في الأربعة أشهر.
فقال أبو حنيفة[14]: إذا حلف ألا يقربها أربعة أشهر كان موليًا.
وقد روى مُهنا عن أحمد مثله[15].
وقال مالك[16]، والشافعي[17]، وأحمد - في المشهور عنه[18] –: لا يكون موليًا.
واتفقوا على أنه لا يقع عليه طلاق، ولا يوقف حتى تمضي عليه أربعة أشهر[19]، فإذا مضت، فهل يقع الطلاق بمضيها، أو يوقف؟.
فقال مالك[20] والشافعي[21] وأحمد[22]: لا يقع بمضي المدة طلاق حتى يوقف؛ ليفيء أو يطلق.
وقال أبو حنيفة[23]: إذا مضت المدة طلقت، ولا يوقف.


واختلف من قال يوقف لها بعد الأربعة أشهر فيما إذا امتنع من الطلاق، فهل يطلق الحاكم عليه؟.
فقال مالك[24] وأحمد[25]: يطلق الحاكم عليه.
وروي عن أحمد[26]: يضيق عليه حتى يطلق، وعن الشافعي[27]: كالمذهبين.


واختلفوا فيما إذا آلى بغير اليمين بالله تعالى ألا صيب زوجته كالطلاق، والعتاق، وصدقة المال، وإيجاب العبادات، هل يكون موليًا أم لا؟.
فقال أبو حنيفة[28]: يكون موليًا، وسواء قصد الإضرار بها أو قصد رفع الضرر عنها مثل: أن تكون مرضعة فيخاف إن وطئها أن تحمل فيجف اللبن، أو تكون مريضة فيكون الوطء يضر بها، أو يقصد رفع الضرر عن نفسه بأن كان الوطء يضرّ به.
وقال مالك[29]: لا يكون الحالف بترك الوطء موليًا إلا أن يكون في حالة الغضب، أو قاصدًا الإضرار بها، فإن كان للإصلاح، أو لنفعها لم يكن موليًا.
وقال أحمد[30]: لا يكون موليًا إذا قصد رفع الضرر عنها فإن قصد الإضرار بالمرأة، فإنه يكون موليًا.
وعن الشافعي[31] قولان كالمذهبين، الجديد منهما كقول أبي حنيفة.


واختلفوا فيما إذا فاء المولي هل يلزمه كفارة؟
فقال أبو حنيفة[32] ومالك[33] وأحمد[34]: يلزمه الكفارة.
واختلف مذهب الشافعي على قولين:
أحدهما: لا يلزمه وهو القديم[35].
وقال في الجديد[36]: يلزمه الكفارة.


واختلفوا فيما إذا ترك وطء زوجته مضرًا بها من غير يمين أكثر من أربعة أشهر هل تصرف المدة له، ويكون موليًا؟
فقال أبو حنيفة[37] والشافعي[38]: لا تصرف له المدة، ولا يكون موليًا.
وقال مالك[39] وأحمد في إحدى روايتيه[40]: تصرف له مدة الإيلاء.
وعن أحمد رواية أخرى[41] كمذهب أبي حنيفة والشافعي.
قال الوزير رحمه الله تعالى: أرى أنه يُستحب للرجل أن يعف أمته إما بنكاها، أو بإنكاحها، وليس وطؤها عليه بواجب.


واختلفوا في إيلاء العبد:
فقال مالك[42]: إذا كان الزوج عبدًا فمدة إيلائه شهران، حرة كانت زوجته، أو أمة، وإن كان حرًا، فمدته أربعة أشهر، حُرة كانت الزوجة، أو أمة.
وقال الشافعي[43]: مدته أربعة أشهر.
وقال أبو حنيفة[44]: الاعتبار في المدة بالنساء، فمن كانت تحته أمة فمدة إيلائها شهران سواء كان الزوج حرًا أو عبدًا، فإن كانت الزوجة حرة فمدتها أربعة أشهر حرًا كان الزوج أو عبدًا.


وعن أحمد روايتان:
إحداهما[45]: مدة إيلاء العبد أربعة أشهر كالحر [ولا فرق بين أن يكون تحته حرة أو أمة.
وفي رواية أخرى[46]: أن إيلاء العبد شهران[47]] ولا فرق بين أن يكون تحته حُرة أو أمة كمذهب مالك.
واختلفوا هل يصح إيلاء الكافر؟.
فقال أبو حنيفة[48] والشافعي[49] وأحمد[50]: يصح إيلاؤه.
وفائدته: أنه يؤخذ بعد إسلامه به من أن يوقف ويطالب بالكفارة أو يطلق.
وقال مالك[51]: لا يصح إيلاؤه[52]".


وقال في "الاختيارات": "وإذا لم يفئ وطلَّق بعد المدة، أو طلق الحاكم عليه لم يقع إلا طلقة رجعية، وهو الذي يدل عليه القرآن، ورواية عن أحمد[53].
فإذا راجع فعليه أن يطأ عقب هذه الرجعة إذا طلبت ذلك منه، ولا يمكَّن من الرجعة إلا بهذا الشرط، ولأن الله إنما جعل الرجعة لمن أراد إصلاحًا بقوله: ï´؟ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ï´¾ [البقرة: 228]"[54].
وقال البخاري: "باب قول الله تعالى: ï´؟ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ï´¾ [البقرة: 226]".
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن حُميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا، فقال: "الشهر تسع وعشرون"[55].
حدثنا قُتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله تعالى: لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يُمسك بالمعروف، أو يعزم بالطلاق، كما أمر الله عز وجل[56].
وقال لي إسماعيل، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يُطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يُطلِّق.
ويُذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[57]".


قال الحافظ: "قوله: باب قول الله تعالى: ï´؟ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ï´¾ كذا للأكثر، وساق في رواية كريمة: إلى: ï´؟ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ï´¾ [البقرة: 227] ووقع في شرح ابن بطال[58]: "باب: الإيلاء، وقوله تعالى:..." إلى آخره، ووقع لأبي ذر، والنسفي بعد قوله: ï´؟ فَإِنْ فَاءُوا ï´¾ [البقرة: 227]: رجعوا، وهذا تفسير أبي عبيدة، قاله في هذه الآية، قال: ï´؟ فَإِنْ فَاءُوا ï´¾ أي: رجعوا عن اليمين.
وأخرج الطبري، عن إبراهيم النخعي قال: الفيء: الرجوع باللسان، ومثله: عن أبي قلابة.
وعن سعيد بن المسيب، والحسن، وعكرمة: الفيء: الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع، وفي غيره بالجماع.
ومن طريق أصحاب ابن مسعود منهم علقمة مثله.
ومن طريق سعيد بن المسيب أيضًا: إن حلف ألا يكلم امرأته يومًا أو شهرًا فهو إيلاء إلا إن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمُول.
ومن طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: الفيء: الجماع، وعن مسروق، وسعيد بن جبير، والشعبي مثله، والأسانيد بكل ذلك عنهم قوية.


قال الطبري: اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء، فمن خصه بترك الجماع قال: لا فيء إلا بفعل الجماع، ومن قال الإيلاء: الحلف على ترك كلامها، أو على أن يغيظها، أو يسوءها، أو نحو ذلك، لم يَشترط في الفيء الجماع، بل رجوعه بفعل ما حلف ألا يفعله.
ونُقل عن ابن شهاب: لا يكون الإيلاء إلا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يُضار به امرأته من اعتزالها، فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء.
ومن طريق علي، وابن عباس، والحسن، وطائفة: لا إيلاء إلا في غضب، فإذا حلف ألا يطأها بسبب كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء.
ومن طريق الشعبي: كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، ومن طريق القاسم وسالم في من قال لامرأته: إن كلمتك سنة فأنت طالق، إن مضت أربعة أشهر، ولم يكلمها طلقت، وإن كلمها قبل سنة فهي طالق.
ومن طريق يزيد بن الأصم: أن ابن عباس قال له: ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق؟ قال: لقد خرجت وما أكلمها، قال: أدركها قبل أن يمضي أربعة أشهر، فإن مضت فهي تطليقة.
ومن طريق أُبي بن كعب أنه قرأ: ï´؟ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ï´¾ يقسمون[59].
ثم ذكر البخاري حديث أنس: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه... الحديث.
وإدخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع...
إلى أن قال: ومن أحكام الإيلاء - أيضًا - عند الجمهور[60]: أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدًا، فإن حلف على أنقص منها لم يكن موليًا.
وقال إسحاق: إن حلف ألا يطأ على يوم فصاعدًا، ثم لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء، وجاء عن بعض التابعين مثله، وأنكره الأكثر، وصنيع البخاري ثم الترمذي[61] في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة إسحاق في ذلك.


وحمل هؤلاء قوله تعالى: ï´؟ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ï´¾ على المدة التي تضرب للمولي، فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق، وقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: إذا حلف ألا يقرب امرأته - سمى أجلًا أو لم يسمه - فإن مضت أربعة أشهر يعني: ألزم حكم الإيلاء[62].
وأخرج سعيد بن منصور، عن الحسن البصري: إذا قال لامرأته: والله لا أقربها الليلة، فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء[63].
وأخرج الطبري من حديث ابن عباس: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء[64].
قوله: "أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمَّى الله تعالى: لا يحل لأحد بعد الأجل" الذي يحلف عليه بالامتناع من وطء زوجته "إلا أن يمسك بالمعروف، أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل" هو قول الجمهور[65] في أن المدة إذا انقضت يخير الحالف. فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 119.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 117.71 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]