الزيتون والذاكرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-12-2019, 05:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي الزيتون والذاكرة

الزيتون والذاكرة
حسين راتب ابو نبعه


قال الفتى وهو يستعيد ذكريات سنوات خَلَت، ويستعرض الصور التي تختزنها ذاكرته منذ طفولته لأرض الأجداد: وقفت مشدوهاً كمن استفاق من غيبوبة، حاولت أن أجمع شتات فكري وأنا اتجه صوب أرضي الزراعية التي كنت أحفظها عن ظهر قلب؛ كنت في أيام طفولتي الأُوَلى أحفظ الدروب مشياً؛ إذ لم تكن تتاح للصغار والفتية فرصةُ الركوب على الدواب التي كانت وسيلةَ النقل المتاحة آنذاك؛ وكانت الأولوية تُعطَى للكبار والعجائز من النساء.
انتابتني قشعريرة وغمرتني حَيْرة ووجوم، وتسمَّرت في مكاني؛ حيث غدوت كمن فقد بوصلته فتداخلت في أعماقه الاتجاهات؛ فلم أعد أميز الشِّعَاب والأودية، وانتابتني رغبة في الصراخ: أين الطريق إلى بساتين الزيتون؟ ما بال ذاكرتي لا تسعفني؟ هل أصابها تَلَف؟!
عندها لم أحس إلا بصديقي وهو يربت على كتفي بحنان قائلاً: لقد نسفوا الجبال بالمتفجرات، وطمروا بعض الأودية، وسحبوا مياه الآبار لري مستوطناتهم قبل سنوات قليلة؛ حينما كنتَ في ديار الغربة، وغيروا التضاريس؛ لشق طريق استيطاني أسموه: «طريق النجوم السبع».
- أين المغارة؟ تساءلتُ باندهاش.
- قال صديقي متنهداً: «لقد عبثت بها جرافاتهم، لقد تبخرت الأساطير التي كانت ترويها عجائز القرية عن المغارة وأن فيها دروباً سرية توصل للمدينة».
كانت هناك عشرات الأشجار التي اقتُلِعت، وها هو الشارع يتسع بلا حدود ويمتد كالجرح النازف عبر شرايين القرية ويلتهم أرضها الزراعية بلا رحمة.
يا لها من مجزرة بحق البيئة والإنسان!
ألقيت ببصري عبر الحدود، وكانت أشجار الزيتون المتبقية تتلوى ألماً، لكنها ما تزال شامخة في فضاء القرية لا تأبه بجدار الفصل العنصري الذي يتمدد كأفعى عبر الوهاد والسهول...
لجمتُ أحزاني، ومشيت متثاقلاً، ثم استجمعت نفسي؛ حتى لا تسقط تحت سنابك الأسى؛ لأنني قررت البقاء شامخاً كتلك الأشجار التي كانت تعانق لحظات الغروب.

(*) مدرس في جامعة الملك عبد العزيز - كلية المعلمين بمحافظة جدة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]