|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
النبي يكل سرائر العباد إلى الله لأنه لا يعلم الغيب قال كعب: (فلما فعل ذلك جاءه المخلفون).يعني جلس، وجاءه المخلفون الذين تخلفوا، وكانوا بضعة وثمانين، وجلهم من المنافقين، فجاءوا واعتذروا إليه، وقبل أعذارهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فلا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه؛ لأنه قبل منهم، ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، فلو كان يعلم الغيب، وكان محيطاً بعلم الغيب لقال عندما جاءوا يعتذرون إليه: ليس الأمر كذلك، أنت كذا وأنت كذا، وأنت كذا وأنت كذا.. إلى آخره، ولكنه كما قال كعب بن مالك رضي الله عنه: قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، يعني: أخذ بظاهرهم وبكلامهم، ووكل ما في قلوبهم وما في نفوسهم إلى الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، والذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.وعلم الغيب على الإطلاق من خصائص الله عز وجل، لا يشارك الله عز وجل في علم الغيب أحد على الإطلاق، ولا يعلم أحد من الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وما شاء الله عز وجل إخفاءه فإنه يكون خافياً ولا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، يقول الله عز وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65].فالله تعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن في السماوات والأرض لا يعلمون الغيب على الإطلاق، ولكن من شاء الله تعالى أن يطلعه على شيء من الغيب أطلعه عليه، ولهذا قال: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:26-27]، وقد جاء في القرآن الكريم أمر الله عز وجل له بأنه يقول: إنه لا يعلم الغيب: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام:50]، وقال: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف:188]، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة لا يعلم الغيب، وإنما يعلم من الغيب ما أطلعه الله عز وجل عليه.وقد جاء في السنة النصوص الكثيرة الدالة على هذا، ومنها قصة الإفك، فـعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما رُميت بالإفك فإن الرسول ما كان يعلم الحقيقة، وما كان يدري عن الحقيقة والواقع، وقد جاء إلى عائشة وقال: ( يا عائشة إن كنت قد ألممت بذنب فتوبي إلى الله واستغفري )، فلو كان عنده علم بالغيب قبل أن يأتيه الوحي -لقال لما قيل له-: إن عائشة كذا وكذا، لقال: لا، أنا أعلم الغيب، وما حصل منها هذا الشيء، ولكنه بقي مدة، وقد حصل لها ما حصل من الألم والحزن والمرض والشدة، وكذلك حصل له من الحزن، ومن التأثر لما رميت به عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولو كان يعلم الغيب ما حصل شيء من ذلك، ولكنه انتظر حتى نزل الوحي، ونزلت آيات تتلى في سورة النور في براءتها.ومن ذلك أيضاً ما حصل في بعض الأسفار، وذلك عندما فرض التيمم، وعندما شرع للناس أن يتيمموا إذا لم يوجد الماء، فإنها فقدت عقداً لها، وجلسوا في انتظاره، وذهب الناس يبحثون عنه، وجلسوا ليس معهم ماء، حتى تأثروا وتألموا من ذلك الجلوس، وجاء أبو بكر مغضباً على عائشة التي كانت سبباً في هذا الجلوس، ثم إنهم ما وجدوا العقد، وأرادوا أن يذهبوا، وقد فقدوه، فلما أثاروا الإبل وإذا العقد تحت الجمل الذي تركب عليه عائشة، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب لأخرج العقد من أول وهلة، ولم يحتج الأمر إلى أن يبحثوا ويجلسوا هذه المدة؛ ليطلبوا هذا العقد الذي فقدته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.فنصوص الكتاب والسنة متظافرة على عدم علم الرسول صلى الله عليه وسلم للغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، وليس هذا نقصاً في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأن الكمال المطلق هو لله عز وجل الذي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وأما الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقد أكرمه الله بما أكرمه به من الوحي، وأكرمه بما أكرمه به، ثم أطلعه على الأمور المغيبة، لكن ليس مطلعاً على كل غيب، وليس في ذلك نقص في حقه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالرسول هو أكمل الناس، والكمال الإنساني، له منه الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر عليه أفضل الصلاة والسلام .ومن الأمور التي لا يعلمها قيام الساعة، وعلمها عند الله عز وجل، وقد جاءت الآيات والأحاديث دالة على نفي علمه بها، وإضافة علمها إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الحديث الذي معنا هو من هذا القبيل، أو من هذه الأدلة، ومن جملة الأدلة الكثيرة التي تدل على عدم علمه بالمغيبات إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه عليه الصلاة والسلام.قول كعب رضي الله عنه: ( فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله عز وجل، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك، ألم تكن ابتعت ظهرك؟ فقلت: يا رسول الله !). موقف النبي من كعب بن مالك وعاقبة صدقه معه (فلما جئت تبسم تبسم المغضب)، يعني: لما رآه رسول الله عليه الصلاة والسلام تبسم تبسم المغضب، وكان قد علم بتخلفه، وكان قد فقده وهو في تبوك؛ لأنه سأل عنه، وقال: ( أين كعب بن مالك ؟) فلم يجدوه، ولم يكن في الجيش، ولما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبسم النبي تبسم المغضب، يعني: تبسم تبسماً، ولكن يظهر منه الغضب عليه الصلاة والسلام، فقال: تعال، فجاء وجلس بين يديه، فقال: ( ما خلفك؟ أما ابتعت ظهرك )، ابتعت، يعني: أما اشتريت ظهراً؟ يعني: بعيراً تركبه.( فقلت: يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، ولقد أعطيت جدلاً، ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشك أن الله عز وجل يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله ).ثم تكلم بهذا الكلام البليغ العظيم، فقال: إني لو جلست بين يدي أحد من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه، وقد أوتيت جدلاً، يعني: في الكلام، والحديث، والبلاغة، والفصاحة، يقول: لو كان غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطه، وأني أجد من المعاذير وأجد من الكلام اللين البليغ ما يجعله يقبل مني ويرضى عني، ولكن أنت تختلف عن أهل الدنيا، فأنا لو حدثتك بحديث أكون فيه كاذباً يسخطك الله علي؛ لأنه سينزل عليه الوحي بخلاف ما يقول الكاذب، ولئن حدثتك حديث صدق أرجو به عفو الله عز وجل، يعني: ولكني أحدثك بحديث صدق أرجو به عفو الله، فهو بين أنه لا يعتذر بحديث خلاف الواقع فيكون كاذباً، ولو كان غيره من أهل الدنيا لتمكن من أن يخرج من سخطه بما أوتيه من بلاغة وفصاحة وبيان، ولهذا قال: وقد أوتيت جدلاً، ولكنه لجأ إلى الصدق، واعتمد على الصدق، وأتى بالصدق، ولهذا مهد بهذا التمهيد، ثم قال بعد ذلك: والله ما كنت أقوى، ولا أيسر مني، أي: ما كنت أقوى في الجسد، ولا في قوة المال، ولا في اليسر -يعني: يسر المال- مني في تلك الغزوة، يعني: ليس هناك مانع يمنعه ويعتذر به؛ لأنه كان قوياً، وكان موسراً، ولم يكن أقوى ولا أيسر منه في تلك الحال، ولكن الذي حصل أنه كان كل يوم سيخرج، ثم سيخرج، وحصل التراخي، ثم انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات المطولة في الصحيحين وفي غيرهما.( ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله )، يعني: تجد في نفسك علي فيه شيئاً، أرجو عفو الله عز وجل ومغفرته؛ لأنه صدق فيما قال، وتكلم بالصدق، وأتى بالصدق، ولم يلجأ إلى غيره، ولم يحصل منه غيره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت ).هذه محل الشاهد من إيراد الحديث، وهو مختصر، والحديث مطول، قد جاء في البخاري ومسلم وفي غيرهما في حديث طويل، فيه قصته من أولها إلى آخرها، وقد ذكرها الله عز وجل في القرآن حيث أشار إليه وإلى صاحبيه، وهما هلال بن أمية ومرارة بن ربيعة، قال الله عز وجل بعد أن قال: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ [التوبة:117] قال في الآية التي بعدها: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118]، وهم: كعب بن مالك وصاحبيه: حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة:118].ثم إن الله عز وجل أمر المؤمنين عموماً بأن يكونوا مع الصادقين، وذلك لما ذكر ما نجاهم به بسبب الصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، هذه الآية مباشرة جاءت بعد قصة الثلاثة، وتوبة الثلاثة وصدقهم، وأن الله تعالى نجاهم بالصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، والصادقون هم أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه؛ لأنهم هم الذين ذكر الله صدقهم، وهم الذين أثنى عليهم، وعفا عنهم، وتجاوز عنهم، وتاب عليهم، وقال عقب ما ذكره عنهم، وأنهم صادقون فيما يقولون، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، يعني: كونوا مع أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعلى نهج أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أثنى الله على المهاجرين بالصدق في سورة الحشر، قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8]، فالصادقون هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، وفي هذا دليل على فضل الصدق، وعلى عواقبه الطيبة، ونتائجه الحميدة، فإن هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا، والذين ما تكلموا إلا بالصدق نجاهم الله تعالى بصدقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. تراجم رجال إسناد حديث كعب بن مالك في الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه لغير الصلاة قوله: [ أخبرنا سليمان بن داود ].وهو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي .[ حدثنا ابن وهب ].وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن يونس ].وهو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ قال ابن شهاب ].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد مر ذكره كثيراً، من الفقهاء المحدثين، ومن المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أن عبد الله بن كعب ].وهو ثقة أيضاً، خرج حديثه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي.[ سمعت كعب بن مالك ].وهو الأنصاري السلمي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. صلاة الذي يمر على المسجد شرح حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ صلاة الذي يمر على المسجد.أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين حدثنا شعيب حدثنا الليث حدثنا خالد عن ابن أبي هلال أخبرني مروان بن عثمان : أن عبيد بن حنين أخبره عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: ( كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلي فيه ) ].هنا أورد النسائي صلاة الذي يمر على المسجد، يعني: كون الإنسان يمر بمسجد ثم يدخل ويصلي فيه، ولم يكن قاصداً ذلك من بيته، هذا هو المقصود من الترجمة، ولا شك أن من دخل المسجد وصلى فيه فهو على خير، ولكن إذا كان خرج من منزله بقصد ذلك فلا شك أن هذا أعظم أجراً وأكمل وأفضل.ومن المعلوم أن الإنسان إذا خرج إلى المسجد، فخطواته في ذهابه وإيابه إلى المسجد يؤجر عليها، فإذا خرج إلى السوق، وقصده من الخروج هو السوق، ولكنه مر بمسجد فدخل وصلى، فإنه مأجور لكن أجره ليس مثل من خرج من بيته يريد المسجد، ويكون قاصداً للمسجد، وسواء كان ذلك في الفرض أو النفل، فالإنسان الذي يكون في بيته، ويخرج من بيته ذاهباً إلى المسجد، ليس مثل الذي يكون في السوق، ثم يأتي وقت الصلاة فيدخل المسجد، فإن هذا خرج من بيته، كل خطوة يرفع له بها درجة ويحط بها عنه خطيئة، ذاهباً وآيباً، أما إذا ذهب إلى السوق فإنه لا يحصل له هذا الأجر، ولكنه إذا جاء وقت الصلاة، ودخل وصلى أدى ما عليه من الفرض، كذلك لو مر به ودخل وصلى نافلة، فإنه مأجور على ما حصل. تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد بن المعلى: (كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه) قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين ].وهو الفقيه، الثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وهذا كما ذكرت سابقاً؛ أن التلميذ إذا أراد أن ينسب شيخه ينسبه كما يريد؛ يطول في نسبه أو يقصر؛ لأن الكلام كلامه، ولكن من دونه لا يزيد في نسب شيخ شيخه أكثر مما ذكره شيخه، أو كان فوق ذلك، وإنما إذا أراد أن يزيد شيئاً يوضح ويأتي بـ(هو)، أو بـ(هو ابن فلان)، أو ما إلى ذلك، وهنا النسائي نسبه، فقال: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، فأطال في نسبه.[ حدثنا شعيب ].وهو شعيب بن الليث، يروي عن أبيه الليث بن سعد، وهو ثقة، نبيل، فقيه، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو في طبقة شعيب بن أبي حمزة، إلا أنه إذا جاء شعيب يروي عن الليث، فالمراد به ابنه، وهو من رواية الأبناء عن الآباء.[ حدثنا الليث ].وهو الليث بن سعد المصري، الثقة، الفقيه، المحدث، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا خالد ].خالد بن يزيد المصري الجمحي، وهو ثقة، فقيه، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن أبي هلال ].وهو سعيد بن أبي هلال الليثي، صدوق، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني مروان بن عثمان ].وهو مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والنسائي .[ أن عبيد بن حنين أخبره ].وهو ثقة، قليل الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي سعيد بن المعلى ].هو أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، واسمه رافع، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .وإسناد الحديث ضعيف؛ لأن فيه مروان بن عثمان بن أبي سعيد، وهو ضعيف، ولكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد فصلى، سواء كان قاصداً الصلاة من بيته، أو من غير بيته فلا شك أنه مأجور على صلاته، ومثاب على صلاته. الأسئلة علامة محبة الله للعبد السؤال: ما هي علامة محبة الرب للعبد؟الجواب: علامة محبة الرب للعبد أن يكون ملتزماً، وأن يكون واقفاً عند حدود الله عز وجل، والله عز وجل قال في كتابه العزيز: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، فعلامة المحبة المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والسير على نهج الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا هو الذي يرضاه الله تعالى ويحبه، والإنسان إذا اتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فقد أخذ بسبب المحبة، وظفر بمحبة الله عز وجل، وهي متابعة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا قال بعض السلف: إن هذه الآية تسمى آية الامتحان؛ لأن من ادعى محبة الله ورسوله فعليه أن يقيم البينة، والبينة هي المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: الدعاوى لابد من بينات عليها، فكما أن أمور الدنيا ما تنفع إلا ببينة، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه )، وهنا كذلك لابد من البينة على من يدعي محبة الله ورسوله، وهي أن يتبع الرسول عليه الصلاة والسلام، أما أن يدعي المحبة بمجرد الكلام، والتشدق بالكلام، وأفعاله تناقض ما كان عليه هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام فإن هذه دعوى كاذبة وغير صادقة؛ لأن المحب يطيع من يحب، ومن أحب الله ورسوله فعليه أن يطيع الله ورسوله. الواجب على من وجد لقطة في الحرم المكي السؤال: أنا جئت زائراً لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدت ابنتي في الشارع سلسلة ذهب صغيرة، وزنها ثلاثة جرامات تقريباً، يقول: وأتت بها لي، فماذا أعمل؟الجواب: الذي يناسب إذا لم يتمكن من تعريفها أنه يتصدق بها عن صاحبها. الواجب على من أقيمت الصلاة وهو في أثناء تحية المسجد السؤال: كيف يصنع الذي دخل المسجد فشرع في تأدية ركعتي المسجد، وأقيمت الصلاة في أثناء ذلك؟الجواب: إذا كان في أول الصلاة فإنه يقطعها، وأما إذا كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة. الاكتفاء بالوتر عن تحية المسجد السؤال: هل يغني الوتر عن تحية المسجد؟الجواب: الوتر هو آخر صلاة الليل؛ ركعة يأتي بها في آخر صلاة الليل، ولكنه إذا دخل مسجد، وكان لم يوتر، وأراد أن يوتر فإن كونه يصلي ركعتين ثم بعدها ركعة يمكن أن تقوم مقام تحية المسجد، مثل النافلة؛ مثل سنة الفجر، وكذلك سنة الظهر، فالإنسان إذا دخل المسجد فإن ركعتي الفجر تغني عن تحية المسجد؛ لأنه يكون العمل لهما جميعاً؛ لأنه ما جلس حتى صلى ركعتين، وقد صلى ركعتي الراتبة، فالراتبة إذا صلاها لا يحتاج أن يصلي راتبة ويصلي تحية المسجد، بل تتداخل، يعني: يغني بعضها عن بعض، بمعنى أنه يجزئ بعضها عن بعض. حمل قول كعب: (فلما سلمت) على التسليم من الصلاة السؤال: هل يمكن أن يقال: أن قول كعب بن مالك : (فلما سلمت)، أي: من صلاة تحية المسجد؟الجواب: لا، فلما سلم، يعني: قال: السلام عليك يا رسول الله! هذا هو المقصود، فلفظ الحديث لم يقل: إنه دخل وصلى فلما سلم؛ لأنه قال: ( فجئت حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ فلما سلمت تبسم )، يعني: لما سلم عليه تبسم.مداخلة: هل ما يدل على أن التسليم هو التسليم من الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم لـكعب: تعال، أي: أنه كان بعيداً عنه؟الشيخ: لا، كما هو معلوم أن الناس جالسون حوله ومحيطون به، وهو جاء وسلم قائماً، فقال له: تعال، يعني: اقرب، فبدلاً من أن يكون في آخر الحلقة يأتي إلى أول الحلقة. اعتبار الكلام في المهد من علم الغيب السؤال: هل يعتبر حديث الثلاثة الذين تكلموا في المهد، وقول الصبي لأمه: (اللهم لا تجعلني مثله ..) هل يعتبر هذا من قبيل من أطلعهم الله على الغيب في بعض الأمور؟الجواب: هذا من الإلهام.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |