كتاب الحج من سبل السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 186 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 197 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 212 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 212 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 212 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 225 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 246 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 241 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 246 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 244 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 23-11-2019, 03:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الحج من سبل السلام


بَابُ الْإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِحْرَامُ الدُّخُولُ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَالتَّشَاغُلُ بِأَعْمَالِهِ بِالنِّيَّةِ.
( 679 ) - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
الشَّرْحُ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ } أَيْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) هَذَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْ الْبَيْدَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: { بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَهَلَّ مِنْهَا مَا أَهَلَّ } الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ } وَالشَّجَرَةُ كَانَتْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ }.
وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَدِيثِ الْإِهْلَالِ بِالْبَيْدَاءِ وَالْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَهَلَّ مِنْهُمَا وَكُلُّ مَنْ رَوَى أَنَّهُ أَهَلَّ بِكَذَا فَهُوَ رَاوٍ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ إهْلَالِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمَا } فَسَمِعَ قَوْمٌ فَحَفِظُوهُ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَسَمِعُوهُ حِينَ ذَاكَ فَقَالُوا: إنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا عَلَا شَرَفُ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ فَنَقَلَ كَمَا سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَا قَبْلَهُ.
فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ وَهَلْ يُكْرَهُ قِيلَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ { وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الْحُلَيْفَةَ } يَقْضِي بِالْإِهْلَالِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَيَقْضِي بِنَفْيِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُحَرَّمَةً فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا أَفْضَلَ وَلَوْلَا مَا قِيلَ مِنْ الْإِجْمَاعِ بِجَوَازِ ذَلِكَ لَقُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَدِلَّةِ التَّوْقِيتِ وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْمَشْرُوعَاتِ كَأَعْدَادِ الصَّلَاةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ لَا تُشَرَّعُ كَالنَّقْصِ مِنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَجْزِمْ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَحْرَمَ أَنَسٌ مِنْ الْعَقِيقِ وَأَحْرَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الشَّامِ وَأَهَلَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنْ الْبَصْرَةِ وَأَهَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ وَوَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ " أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ تَمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ " عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ تُؤُوِّلَ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنْ يُنْشِئَ لَهُمَا سَفَرًا مُفْرَدًا مِنْ بَلَدِهِ كَمَا أَنْشَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْقَضَاءِ سَفَرًا مِنْ بَلَدِهِ وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلَمْ يُحْرِمُوا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ بَلْ لَمْ يَفْعَلْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَمَامَ الْحَجِّ وَلَمْ يَفْعَلْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ وَلَا جَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ.
نَعَمْ الْإِحْرَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخُصُوصِهِ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ " سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { مَنْ أَهَلَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي لَفْظٍ { مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ { مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ { مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ } فَيَكُونُ هَذَا مَخْصُوصًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ خَاصَّةً أَفْضَلُ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَوَاقِيتِ وَيَدُلُّ لَهُ إحْرَامُ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ يُنْشِئُ لَهُمَا السَّفَرَ مِنْ هُنَالِكَ.
---
( 680 ) - وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ خَلَّادِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ آخِرَهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ( بْنِ السَّائِبِ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ) وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ } وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ السَّائِبِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا } وَالْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبَدَنِ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ { أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَّا عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى.
---
( 681 ) - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ }. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ) وَغَرَّبَهُ وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ } وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ } وَيُسْتَحَبُّ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِحَدِيثِ { عَائِشَةَ كُنْت أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ } وَفِي رِوَايَةٍ { كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ثُمَّ يُحْرِمُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
---
( 682 ) - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ.
قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافِ، إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ
الشَّرْحُ
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ } أَيْ لَا يَجِدُهُمَا يُبَاعَانِ أَوْ يَجِدُهُمَا يُبَاعَانِ وَلَكِنْ لَيْسَ مَعَهُ ثَمَنٌ فَائِضٌ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَبْدَالِ { فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ } بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ) وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ } وَمِثْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِعَرَفَاتٍ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ هُنَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا تَلْحَقُ بِهِ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْخُفُّ وَلُبْسُ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْبَرَانِسِ وَالسَّرَاوِيلِ وَثَوْبٍ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ وَلُبْسُ الْخُفَّيْنِ إلَّا لِعَدَمِ غَيْرِهِمَا فَيَشُقُّهُمَا وَيَلْبَسُهُمَا وَالطِّيبُ وَالْوَطْءُ.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَمِيصِ كُلُّ مَا أَحَاطَ بِالْبَدَنِ مِمَّا كَانَ عَنْ تَفْصِيلٍ وَتَقْطِيعٍ وَبِالْعِمَامَةِ مَا أَحَاطَ بِالرَّأْسِ فَيَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا يُغَطِّي الرَّأْسَ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَكَرَ الْبَرَانِسَ وَالْعِمَامَةَ مَعًا لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ لَا بِالْمُعْتَادِ وَلَا بِالنَّادِرِ كَالْبَرَانِسِ وَهُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقًا مِنْ جُبَّةٍ أَوْ دُرَّاعَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِيثِ فِيمَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَاَلَّذِي يُحَرَّمُ عَلَيْهَا فِي الْأَحَادِيثِ الِانْتِقَابُ أَيْ لُبْسُ النِّقَابِ كَمَا يُحَرَّمُ لُبْسُ الرَّجُلِ الْقَمِيصَ وَالْخُفَّيْنِ فَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا النِّقَابُ وَمِثْلُهُ الْبُرْقُعُ وَهُوَ الَّذِي فُصِّلَ عَلَى قَدْرِ سَتْرِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَمَا وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْقَمِيصِ لِلرَّجُلِ مَعَ جَوَازِ سَتْرِ الرَّجُلِ لِبَدَنِهِ بِغَيْرِهِ اتِّفَاقًا فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تَسْتُرُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَالْخِمَارِ وَالثَّوْبِ وَمَنْ قَالَ: إنَّ وَجْهَهَا كَرَأْسِ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ لَا يُغَطَّى شَيْءٌ فَلَا دَلِيلَ مَعَهُ وَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَلُبْسُ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ مِنْ الثِّيَابِ وَيُبَاحُ لَهَا مَا أَحَبَّتْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حِلْيَةٍ وَغَيْرِهَا وَالطِّيبُ وَأَمَّا الصَّيْدُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُنَّ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الِانْغِمَاسُ فِي الْمَاءِ وَمُبَاشَرَةُ الْمُحَمَّلِ بِالرَّأْسِ وَسَتْرُ الرَّأْسِ بِالْيَدِ وَكَذَا وَضْعُهُ عَلَى الْمِخَدَّةِ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا.
وَالْخِفَافُ جَمْعُ خُفٍّ وَهُوَ مَا يَكُونُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ الْجَوْرَبُ وَهُوَ مَا يَكُونُ إلَى فَوْقِ الرُّكْبَةِ وَقَدْ أُبِيحَ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَّا أَنَّك قَدْ سَمِعْت مَا قَالَهُ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ نَسْخِ الْقَطْعِ وَقَدْ رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ بَعْدَ إطَالَةِ الْكَلَامِ بِذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى لَابِسِ الْخُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ.
وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: تَجِبُ الْفِدْيَةُ وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ مَا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا النَّهْيُ هَلْ هِيَ الزِّينَةُ أَوْ الرَّائِحَةُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا الرَّائِحَةُ فَلَوْ صَارَ الثَّوْبُ بِحَيْثُ إذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ جَازَ الْإِحْرَامُ فِيهِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ " إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا " وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَقَالٌ وَلُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ فِي حَالِ الْحِلِّ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ.
---
( 683 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: { كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ }. مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ }.
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّطَيُّبِ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِ الْإِحْرَامِ وَجَوَازِ اسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنِهِ وَرِيحِهِ وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ ابْتِدَاؤُهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إلَى خِلَافِهِ وَتَكَلَّفُوا لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَنَحْوِهَا بِمَا لَا يَتِمُّ بِهِ مُدَّعَاهُمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: " إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَهُ فَذَهَبَ الطِّيبُ ".
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الطِّيبُ لِلْإِحْرَامِ لِقَوْلِهِ: ( لِإِحْرَامِهِ ) وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتِمُّ ثُبُوتُ الْخُصُوصِيَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهَا بَلْ الدَّلِيلُ قَائِمٌ عَلَى خِلَافِهَا وَهُوَ مَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ { كُنَّا نَنْضَحُ وُجُوهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ فَنَعْرَقَ وَيَسِيلُ عَلَى وُجُوهِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ بِلَفْظِ { كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَكَّةَ فَنَنْضَحُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا}.
وَلَا يُقَالُ: هَذَا خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الطِّيبِ سَوَاءٌ بِالْإِجْمَاعِ فَالطِّيبُ يُحَرَّمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ دَامَ حَالُهُ فَإِنَّهُ كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ وَالنِّكَاحُ إنَّمَا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ لَا مِنْ اسْتِدَامَتِهِ فَكَذَلِكَ الطِّيبُ، وَلِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ النَّظَافَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ دَفْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ كَمَا يُقْصَدُ بِالنَّظَافَةِ إزَالَةُ مَا يَجْمَعُهُ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ مِنْ الْوَسَخِ وَلِذَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمٍ فِي { الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي عُمْرَتِهِ وَكَانَ الرَّجُلُ قَدْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالطِّيبِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَهَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:.
أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } - الْحَدِيثَ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ كَانَا بِالْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقَدْ حَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ وَاسْتَدَامَ الطِّيبُ وَإِنَّمَا يُؤَخَّرُ الْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهَا: ( لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) الْمُرَادُ لِحِلِّهِ الْإِحْلَالَ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ كُلُّ مَحْظُورٍ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَقَدْ كَانَ حَلَّ بَعْضُ الْإِحْلَالِ وَهُوَ بِالرَّمْيِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ الطِّيبُ وَغَيْرُهُ وَلَا يُمْنَعُ بَعْدَهُ إلَّا مِنْ النِّسَاءِ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَ الْحَلْقَ وَالرَّمْيَ وَبَقِيَ الطَّوَافُ.
---
( 684 ) - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَنْكِحُ ) بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ أَيْ لَا يَنْكِحُ هُوَ لِنَفْسِهِ ( الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارِعَةِ لَا يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ ( وَلَا يَخْطُبُ ) لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَتَحْرِيمُ الْخُطْبَةِ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِذَلِكَ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ رِوَايَةَ أَبِي رَافِعٍ { أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَلَالٌ } أَرْجَحُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ السَّفِيرُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ مَيْمُونَةَ وَلِأَنَّهَا رِوَايَةُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ حَتَّى قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: ذُهِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتُهُ مَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بَعْدَمَا حَلَّ.
ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
ثُمَّ ظَاهِرُ النَّهْيِ فِي الثَّلَاثَةِ التَّحْرِيمُ إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ النَّهْيَ فِي الْخُطْبَةِ لِلتَّنْزِيهِ وَإِنَّهُ إجْمَاعٌ فَإِنْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ فَذَاكَ وَلَا أَظُنُّ صِحَّتَهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ هُوَ التَّحْرِيمُ.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ هَذَا نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهَا تُحَرَّمُ الْخُطْبَةُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ:؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْجَمِيعِ نَهْيًا وَاحِدًا وَلَمْ يَفْصِلْ وَمُوجَبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَلَيْسَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ أَثَرٍ أَوْ نَظَرٍ.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 356.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 354.61 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.48%)]