لطائف من القرآن الكريم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5154 - عددالزوار : 2463289 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4746 - عددالزوار : 1783236 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 123 - عددالزوار : 3667 )           »          3 وصفات طبيعية لتوحيد لون البشرة والتخلص من البقع الداكنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          4 حلول للقلى بطريقة ذكية.. تقلل وقت الطهى واستهلاك الزيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل البطاطس البيوريه بـ 4 وصفات مختلفة.. ولادك هيحبوها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          5 خطوات تخلصك من الفوضى فى مطبخك.. كأنها سحر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          4 تونرات طبيعية تحل مشكلة المسام الواسعة.. وفرى فلوسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل هوت شوكليت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل البطاطس بـ 5 وصفات مبتكرة ولذيذة.. هتعجب أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 09-10-2019, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,714
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لطائف من القرآن الكريم

لطائف من القرآن الكريم [3/3]
د. صالح بن أحمد الغزالي

الحلقة الخامسة والعشرون:
قال الله تعالى: "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر مَن آمن بالله واليوم الآخر" إلى قوله: "أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون".
وقوله سبحانه "ولكن البر مَن آمن" تقديره: ولكن البر بر من آمن، كما قاله سيبويه وغيره، وهو أسلوب بليغ ومثله في القرآن: "أجعلتم سقاية الحاج كمَن آمن" أي: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمَن آمن.

وفي قوله سبحانه "وآتى المال على حبه" التقرير بأن حب المال أمر فطري، وأن النفس مجبولة عليه، وفيه أن إعطاء الصدقة في حال الشح والفقر أفضل من إعطائها في حال المرض والغنى.
وفي قوله سبحانه "ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب" ترتيب لأهل المصارف بحسب حاجتهم، وتقديم بعضهم بحسب أحقيتهم في الصدقة وفي الإنفاق.
فهو أولاً قدّم ذوي القربى؛ لكونهم أحق الناس بالمعروف، ولكون الإنفاق عليهم يجمع بين الصلة والصدقة، ثم عقبهم باليتامى، واليتيم: وهو أحق من سائر الفقراء؛ لكون اليتيم مع فقره وحاجته لا كاسب له فهو منقطع عن الأسباب، ثم ذكر المساكين وهم: مَن أسكنتهم الحاجة وفقرهم فقر تام، ثم ابن السبيل، وهو المنقطع عن ماله فهو فقير من وجه لا من كل الوجوه، ثم جاء بعدهم ذكر السائلين، والسائل قد يكون من الفقراء حقاً وقد لا يكون، وأخّر ذكر الرقاب؛ لكونهم لهم أرباب يعولونهم.
واختلف العلماء في المراد بقوله: " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب" هل هي الزكاة المفروضة أم هي غيرها ؟
والصواب أنها غيرها بل هي صدقة والدليل عليه أن الله جل ذكره ذكر الزكاة عقب هذا الموضع قال: "وأقام الصلاة وآتى الزكاة" بعد قوله: "وآتى المال على حبه" ومن حق المعطوف والمعطوف عليه التغاير والتباين.

وفي قوله سبحانه "آتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى" تجويز إعطاء القريب واليتيم من المال ومن صدقة التطوع ولو كانا غنيين، قال أهل العلم: يُعطى القريب بحكم القرابة والهدية، ويُعطى اليتيم بحكم التحنن والصلة لليُتم.

وفي قوله سبحانه: "وفي الرقاب" نكتة ولطيفة !! جاء بكلمة (في) هنا ولم يُذكر عند غيرهم من أنواع المصارف. قال: "وفي الرقاب" ولم يقل: في ذوي القربى وفي اليتامى. لماذا؟
قيل: الحكمة في ذلك هي أن المال الذي يُصرف لأهل هذه الجهة (الرقاب المملوكة) لا يُقصد به تمليكهم، بل هو لتخليص رقابهم من الرق، لا لتمليكم فهم ليسوا من أهل التمليك.

وفي قوله سبحانه: "والصابرين" نكتة عجيبة! ما قبله مرفوع وهو منصوب قال: "الموفون بعهدهم" ثم قال:" الصابرين" غيّر إعرابه إلى النصب، تنبيهاً إلى مزية الصبر.. قال أهل النحو: الصابرين منصوب على الاختصاص، والتقدير: أخص الصابرين بالذكر.
لماذا خصهم؟
قيل: لأن الصبر تتجمع فيه جميع الفضائل، وهو منشأ كل فضيلة، فكان له إعراب مختلف كأنه هو شيء مُستقل واحد وجميع الفضائل غيره شيء واحد.

وقال: "والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس" قيل: البأساء الفقر، والضراء المرض، وحين البأس القتال، وقد رتبهم سبحانه في الذكر بحسب التدرج، قال الألوسي – رحمه الله -: هذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى الأشد، لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر، والصبر على القتال فوق الصبر على المرض.

وفي قوله سبحانه: "كُتب عليكم القصاص" الإشارة على أن فريضة القصاص فريضة لازمة، وحتم واجب لابد منه، وقد دل على ذلك قوله: "كُتب" وقوله: "عليكم".
وفي قوله سبحانه: "عليكم" حكم يعم مجموع الأمة، ويدخل فيه أولياء القاتل، ويدخل فيه القاتل نفسه، ففيه دلالة على أنه يجب عليهم تمكين أولياء الدم من القصاص.

وفي قوله سبحانه: "القصاص" الإيماء إلى علة الحكم، وأن قتل القاتل إنما شُرع لقصد العدل والمماءلة والمساواة الحقة.
وفي قوله سبحانه: "القصاص" إشارة إلى أن قتل القاتل ينبغي أن يكون بمثل الصفة التي قَتَل بها المقتول، قال أهل اللغة: القصاص: هو المماثلة، ومنه القِصة كأنه يُماثل المحكي، واقتص أثره: أي اتبعه، ومنه قوله تعالى: "وقالت لأخته قصيه".

وفي قوله سبحانه: "فمَن عُفي له من أخيه شيء" إشارة بديعة إلى أن العفو الصادر من أولياء الدم يُسقط القَوَد ولو من أحدهم، قال الله: "فمَن عُفي له من أخيه شيء" ولم يقل سبحانه: فمَن عفا له أخوه. قال الراغب: العدول إلى ذلك للطيفة وهي: أنه لا فرق بين أن يكون صاحب الدم قد عفا أو جماعة فعفا أحدهم، حيث القصاص يبطل ويعدل حينئذ إلى الدية، فقال: "فمن عُفي له من أخيه شيء" ليدل على هذا المعنى.
وفي قوله سبحانه: "شيء" التأكيد على أن العفو يقع ولو من أحدهم، وفيه أن العفو يقع ببعض الدية كما يقع في الكل، قال الشوكاني – رحمه الله – تنكير شيء للتقليل فيتناول العفو عن الشيء اليسير عن الدية، ويتناول العفو الصادر عن فرد من أفراد الورثة.
وفي قوله سبحانه: "أخيه" ترقيق للنفس وتعطف داع لهم إلى العفو.
وفي قوله سبحانه: "أخيه" إثبات قاعدة جليلة عند أهل السنة وهي: أن المعاصي لا تُخرج صاحبها من الإيمان مهما بلغت ولو كانت قتلاً عمداً.

وقال تعالى: "ولكم في القصاص حياة" قال العلماء والبلغاء: هذه العبارة حوت الغاية من الفصاحة والبلاغة، ووجوه الإعجاز مما لا يمكن أن نستقصيه.
وفي قوله سبحانه: "لكم" الإشارة إلى العناية الربانية بهذه الأمة على الخصوص لماذا؟
لأن الله عز وجل صرّح أن هذا التشريع يحصل به حياتهم وهي مرادة له سبحانه.
وقال تعالى: "ولكم في القصاص" ولم يقل: (في القتل)؟ قيل: لتعميم الحكم في القتل وفي غيره مما يحصل به القصاص، فيدخل فيه الجروح والضرب ونحوه.
وقال تعالى: "فاتباع بالمعروف" ولم يقل: اتباعاً بالمعروف ؟ قيل: إن الرفع هنا دال على وجوب الحكم؛ لأن المعنى: عليه اتباع قال النحاس: "فمن عُفي له من أخيه شيء" شرط. والجواب: " فاتباع".

وقال تعالى: "أداء إليه بإحسان" ولم يقل: أداء بإحسان؟ قيل: فائدة (إليه) إشارة إلى أنه لا يُمطله، وأنه يوصل الحق إليه ولا يكلفه الحضور بالمطالبة أو إرسال مَن يستقصيه.

وفي قوله سبحانه: "إن ترك خيراً الوصية" الإيماء إلى أن المال الذي ينبغي أن تقع به الوصية هو المال الحلال المأذون فيه، لا مالاً خبيثاً لا خير فيه.

وفي قوله سبحانه: "فإنما إثمه على الذين يُبدلونه" إبطال لما قد يتعلق به الموصي ويعدل من ترك الوصية بعلة خوف أن يُبدله غيره.
ويتفرع من هذا: أن المكلف إذا أدى ما عليه فقد برئت ذمته ولو خان غيره، واستُدل بها على أن مَن كان عليه دين فأوصى بقضائه برئت ذمته وسلمت تبعته في الآخرة وإن لم يوصله الورثة، ما لم يكن مفرطاً في الحياة.
ومن فوائد الآية: تجويز مقدار الوصية الصحيح دون مقدار الوصية غير الصحيحة، كمَن أوصى بأكثر من الثلث، فيجوز منها الثلث ويبطل ما زاد. قالوا: لأن الله تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها ما يصح.

الحلقة السادسة والعشرون:
قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
في قوله: "كما كُتِب على الذين من قبلكم" تطييب لأنفس المخاطبين وتهويناً لمشقة الصوم، فهو يقول لهم: كما كُتب عليكم الصوم فقد كُتب على الأمم قبلكم. والأمر الشاق إذا عمّ على الجميع سهل وخف.
وفي قوله تعالى: "لعلكم تتقون" الإشارة إلى أن الصوم يُضعف داعي العصيان، ويحصل به كسر باب الشهوة.
وفي قوله سبحانه: "أياماً معدودات" تهوين – أيضاً – وتسهيل لِمشقة الصيام، فهو يقول لهم: هي أيام قليلة معدودة سهلة، والعرب تقول: الكثير لا يُعد وإنما يُعد القليل.
ويتفرع عنه: أن الداعي إلى الإسلام يُرغب الناس في تكاليفه ويُسهل عليهم الالتزام بشرائعه الظاهرة والباطنة، ويقول لهم نحو ما قاله الله في هذه الآية.
وقوله تعالى: "وعلى الذين يُطيقونه" أي لا يُطيقون الصوم إلاّ بجهد جهيد، وبمشقة عظيمة، كيف هذا؟
الطاقة هي اسم لمقدار ما يُمكن أن يفعله الإنسان مع المشقة.

وفي قوله تعالى: "شهر رمضان نص على أن الواجب هو استيفاء جميع الشهر بالصوم، لو قال: (رمضان) لدل على جميعه، ولكن دلالة الظاهر التي هي أقل من دلالة النص.

وفي قوله تعالى: "شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن" إشعار بخصوصية قراءة القرآن في شهر رمضان قال الحرالي: أشعرت الآية أن في الصوم حُسن تلقٍّ لمعناه ويُسراً لتلاوته.
و في قوله تعالى: "أُنزل فيه القرآن" إشارة إلى علو الله تعالى على خلقة، وأن الله جل جلاله فوق عباده.
وفي قوله تعالى: "ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر" الإشارة إلى أفضلية الفطر للمسافر والمريض دون الصوم.
كيف هذا؟
ذكرت الآية أن حق المسافر القضاء دون الصيام، والقضاء يلزم منه الفطر، وما ذكره الله فهو أولى بالتقديم والتأخير.
وفي قوله تعالى: "أو على سفر" دليل على إباحة الفطر لكل مسافر وفي كل سفر قصيراً أو طويلاً، سفر طاعة أو معصية، وبالوسائل الحديثة وبغيرها.
وفي قوله تعالى: "أو على سفر" الإشارة إلى أن استباحة السفر لا تحل إلاّ إذا شرع في السفر. وهو لم يقل: (مسافر). ولكن قال: "على سفر" والعرب لا تقول: على سفر إلاّ لمَن شرع فيه، وربما قالوا: (مسافر) لمَن استقبل السفر وينويه.
وقوله تعالى: "على" تأكيد لهذا المعنى وتقوية له، لأن لفظ (على) دال على الاستعلاء والتمكن، ولا يصح هذا في حق مَن نوى السفر فقط.
وفي قوله تعالى: "أو على سفر" الإيماء إلى أن السفر لابد فيه من وجود النية والقصد بخلاف المرض فهو يحصل بنية وبغير نية.
وفي قوله: "فعدة من أيام أخر" وجوب القضاء بعدد أيام الفطر من غير تعيين الزمان، فهو يقضي عدد ما أفطر في أي زمان شاء، شاءوا صيفاً، أياماً قصيرة أو طويلة، حارة أو باردة، متتابعة أو متفرقة. قال العلماء: لفظ عدة مسترسل لا يختص بزمان دون زمان، ومَن خصصه فلا دليل له، إلاّ أن يكون القضاء في نفس العام.
وفي قوله تعالى: "فعدة من أيام أخر" الإشارة إلى وجوب القضاء بعدد الأيام التي أفطرها دون نقص. وأن مَن أفطر شهراً كاملاً فهو يقضيه كاملاً، وإن كان الشهر ناقصاً قضاه تسعةً وعشرين.
وفي قوله سبحانه: "يُريد الله بكم اليسر" عقب قوله: "ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر" الإشارة إلى ترجيح الفطر على الصيام لمَن كان في حال المرض أو حال السفر، وأنه هو اليسر، وأنه هو مراد الله تعالى، إذ لا مذكور غيره.

وفي قوله سبحانه: "ولِتكبروا الله على ما هداكم" إشارة إلى آكدية التكبير ليلة عيد الفطر. ووجهه: أن الله تعالى ذكر التكبير بلفظ: (ولتكبروا) رتبه على الشيء الذي أراده الله سبحانه، وما أراده الله تعالى من خلقه فلا يحسن التخلي عنه.
وفي قوله سبحانه: "ولتُكملوا العدة ولتُكبروا الله على ما هداكم" دليل على أن وقت ابتداء التكبير من حين انقضاء غروب آخر يوم من رمضان، فهو الذي يحصل به إكمال العدة وإتمام الشهر.

وقال الله تعالى: "وإذا سألك عبادي عني" ولم يقل: وإن سألك عبادي عني. قال أهل اللغة: (إذا) تدل على الكثرة، و (إن) تدل على القلة، ففيه إشارة إلى استحباب كثرة السؤال لله الواحد القهار.
وقال الله تعالى: "عبادي" ولم يقل: عبيدي. لماذا ؟ قيل: إن لفظ (العباد) أخص من لفظ (العبيد). العبيد هم: المقهورون بربوبية الله، وهم جميع المخاليق، والعباد هم: أهل الطاعة وأهل الكرامة فقط.

وقال الله تعالى: "فإني قريب" ولم يقل سبحانه: (فقل إني قريب) لماذا؟
قيل: للإشعار بفرط قُرب الله منهم، ولإسقاط الوسائط بين الخالق والمخلوق في شأن الدعاء.
وفي قوله سبحانه:"فإني قريب" الإشارة إلى أدب المُناجاة والمُسارَّة في الدعاء، دعاء القريب يكون مُناجاة، ودعاء البعيد يكون مُناداة.
وفي قوله سبحانه: "فإني قريب" إبطال لمناهج المُبتدعة في دعاء غير الله، وأن التوسط والتوسل بالغير إلى الله سبحانه لا فائدة منه، وعبث لا معنى له.
وقال الله تعالى: "فإني قريب" ولم يقل سبحانه: فالعبد مني قريب. لماذا؟
فيه الإشارة إلى أن القرب هو محض تفضل من الله، ومحض تكرم منه سبحانه لا منهم.

وفي قوله سبحانه: "أُجيب دعوة الداع إذا دعان" الإشارة إلى وجوب إخلاص الدعاء لله وحده دون سواه، وأن مَن دعا غير الله فهو حريٌ بعدم الإجابة.
وفي قوله سبحانه: "إذا دعان" إثبات النفع في الدعاء، وأنه من أعظم أسباب تحصيل الرزق وتغيير الحال.
وفي قوله سبحانه: "إذا دعان" إبطال لمنهج المتفلسف الذي يَدَعَ الدعاء ويقول: حالي يُغني عن سؤالي، وهذا لا يصح عن الخليل عليه السلام، ولا عن أتباعه بإحسان رضي الله عنهم.

وقال سبحانه: "فليستجيبوا لي" ولم يقل: فليُجيبوا لي. لماذا؟
قال الراغب: أوثر (فليستجيبوا) على (فليجيبوا) للطيفة، وهي أن حقيقة الاستجابة طلب الإجابة وإن كان قد يُستعمل في معنى الإجابة، فتبين أن العباد متى تحروا إجابته بقدر وسعهم فإنه يرضى عنهم.
ومن فوائد الآية: إثبات آكدية الدعاء في حق الصائم، قال ابن كثير – رحمه الله -: لأن الله تعالى قد تخلل آيات الصيام بآية الدعاء. وقال غيره: وتدل على مشروعية الدعاء عند إتمام كل يوم من رمضان؛ لأن كل يوم صوم مُنفرد.

وفي قوله سبحانه: "الرفث إلى نسائكم" الإشارة إلى أن المحرم على الصائم إنما هو الإفضاء إلى المرأة بالجماع لا ما دونه. كيف؟
لفظ الرفث يدل على الجماع وعلى دواعيه، ولم يقل: الرفث بنسائكم وهو الشائع في الاستعمال، وإنما عداه بـ (إلى) ليتضمن معنى الإفضاء.

وفي قوله سبحانه: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" الدليل الصريح على جواز معاشرة الرجل زوجه على كل وجه تحصل به المُلابسة.. إلاّ ما خصه الدليل.
وفي قوله سبحانه: "هن لباس لكم" التقعيد لأهل الإيمان أن يتأدبوا في التلفظ فيما لا يحسن ذكره.

وفي قوله سبحانه: "تختانون أنفسكم" الإشارة إلى أن المعاصي يعود ضررها على صاحبها لا على غيره، نسب الله الخيانة هنا إلى نفس العاصي لا إلى غيره.
وفي قوله سبحانه: "وابتغوا ما كتب الله لكم" تحريض على مُباشرة النساء بقصد طلب الولد وحصول الإعفاف. وفيه الإشارة إلى قاعدة دينية نافعة وهي: ابتغاء المصالح الدينية من وراء مزاولة الأعمال الدنيوية واللذائذ الوقتية.

وفي قوله سبحانه: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" دليل على استحباب السحور، ودليل على استحباب تأخيره إلى ذلك الوقت.
وفي قوله سبحانه: "من الفجر" دليل على أن مَن طلع عليه الفجر وهو جُنب لم يُبطل صومه بل يغتسل ويُصلي.

وفي قوله سبحانه: "ثم أتموا الصيام إلى الليل" الإشارة إلى أن مُنتهى الصوم في الشريعة هو الليل.
وفرعوا عليه: أن الصائم يُفطر بمجرد غروب الشمس أكل أو لم يأكل، قال ابن العربي – رحمه الله -: وقد سُئل الإمام أبو إسحاق الشيرازي عن رجل حلف بالطلاق ثلاثاً أنه لا يفطر على حار ولا بارد. فأجاب: أنه بغروب الشمس يفطر ولا شيء عليه.
وفي قوله سبحانه: "إلى الليل" النهي عن مواصلة الصوم في الليل. كيف؟ جعلت الآية نهاية الصوم هو الليل.

وفي قوله سبحانه: "وأنتم عاكفون في المساجد" أدل دليل على مشروعية الاعتكاف في كل مسجد، وأنه لا يختص بمسجد دون مسجد وليس في السنة الصحيحة تخصيص.


الحلقة السابعة والعشرون:
قال تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون".
في قول سبحانه: "ولا تأكلوا أموالكم" الإشارة إلى الأخوة الإيمانية، وإلى أن عصمة مال الغير كعصمة مال النفس، فهو يتضمن أن آكل مال غيره كآكل مال نفسه بالباطل. وعبر عن الائتلاف بالأكل. لماذا؟
لأنه هو أهم الحوائج، ولأن به يحصل إتلاف المال غالباً.
وقوله سبحانه "بالباطل" أُستدل به على تحريم كل معاملة ليست بحق. قال القرطبي: هذه الآية متمسك كل مؤالف ومخالف في كل حكم يدّعونه لأنفسهم بأنه لا يجوز فجوابه أن يُقال: لا نسلم بأنه باطل حتى تثبته بالدليل. انتهى. كيف يُثبت كونه باطلاً بالدليل؟ الباطل في المعاملات على أوجه ثلاثة:
الأول: ما يعلم جميع المستمعين أنه باطل كالغصب والسرقة.
الثاني: ما حكم الشرع بأنه باطل، ويخفى كونه باطلا عند أكثر المستمعين، مثل كثير من أنواع الربا.
الثالث: ما استنبطه العلماء وألحقوه بالباطل في الشرع، فهذا لا يستدل عليه بمجرد ذكر الباطل من الآية، بل لابد من الدليل على كونه باطلاً بعينه.
وفي قوله سبحانه: "وتُدلوا بها إلى الحكام" أُستُنبط منه أن حكم الحاكم لا يُحلل حراماً وأن مَن حكم له القاضي بشيء مستدلا في حكمه على باطل كنحو شهادة زور أو يمين فجور فلا يُحلل له ذلك، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على ما أسمع فمَن قُضي له من أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار".
وفي قوله سبحانه: "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج" الإشارة إلى أن الإحرام بالحج لا يُشرع في غير أوقاته، لو كن مشروعاً في كل وقت لما احتيج إلى معرفة الأهلة في توقيته، إنما احتيج لكونه خاصاً بأشهر معلومة متميزة لا في كل وقت لا يقع في غيرها.
ومن اللطائف: أن يُعكس الاستدلال فيُقال: دلت الآية على جواز الإحرام بالحج في كل وقت، و(هي) ضمير يعود على جميع الأهلة وجميع الشهور وهذا قال به طائفة، والأول هو الأقوى. لماذا؟
لأنه هو ظاهر الآية المتبادر إلى الفهم، وأن التفسير الثاني يضعف معنى الآية الكريمة ويُبطل فائدة التخصيص فيها.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 497.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 495.55 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.35%)]