تفسير سورة النحل: من الآية 111 - 128 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-07-2019, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة النحل: من الآية 111 - 128

تفسير سورة النحل: من الآية 111 - 128
سيد مبارك


ï´؟ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ï´¾ [النحل: 111].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ï´¾؛ قال البغوي رحمه الله في بيانها: ï´؟ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ ï´¾ تخاصم وتحتج ï´؟ عَنْ نَفْسِهَا ï´¾ بما أسلفت من خير وشر، مشتغلًا بها لا تتفرغ إلى غيرها ï´؟ وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ï´¾؛ ا.هـ[1].



وزاد أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيرها، فقال: ï´؟ وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَت ï´¾ في الدنيا من طاعة ومعصية، ï´؟ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ï´¾: يقول: وهم لا يفعل بهم إلا ما يستحقونه ويستوجبونه بما قدَّموه من خير أو شرٍّ، فلا يجزى المحسن إلا بالإحسان ولا المسيء إلا بالذي أسلف من الإساءة، لا يعاقب محسن ولا يبخس جزاء إحسانه، ولا يثاب مسيء إلا ثواب عمله؛ ا.هـ [2].



ï´؟ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ï´¾ [النحل: 112].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ï´¾؛ قال السعدي رحمه الله في بيانها: وهذه القرية هي مكة المشرفة التي كانت آمنة مطمئنة لا يهاج فيها أحدٌ، وتحترمها الجاهلية الجهلاء، حتى إن أحدهم يجد قاتل أبيه وأخيه، فلا يهيجه مع شدة الحمية فيهم، والنعرة العربية، فحصل لها من الأمن التام ما لم يحصل لسواها، وكذلك الرزق الواسع.



كانت بلدة ليس فيها زرع ولا شجر، ولكن يسَّر الله لها الرزق يأتيها من كل مكان، فجاءهم رسول منهم يعرفون أمانته وصدقه، يدعوهم إلى أكمل الأمور، وينهاهم عن الأمور السيئة، فكذبوه وكفروا بنعمة الله عليهم، فأذاقهم الله ضدَّ ما كانوا فيه، وألبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد، والخوف الذي هو ضد الأمن، وذلك بسبب صنيعهم وكفرهم وعدم شكرهم، ï´؟ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ï´¾؛ ا.هـ [3].



وأضاف ابن كثير رحمه الله في بيانه لقوله تعالى: ï´؟ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ï´¾، فقال: أي: ألبَسها وأذاقها الجوع بعد أن كان يُجبى إليهم ثمراتُ كلِّ شيء، ويأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، وذلك لما استعصوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا خلافه، فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء لهم، فأكلوا العِلْهِزَ وهو وبر البعير يُجعل بدمه إذا نحروه.



وقوله: ï´؟ وَالْخَوْفِ ï´¾، وذلك بأنهم بدلوا بأمنهم خوفًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين هاجروا إلى المدينة من سطوة سراياه وجيوشه، وجعلوا كل ما لهم في سفال ودمار، حتى فتحها الله عليهم، وذلك بسبب صنيعهم وبغيهم، وتكذيبهم الرسول الذي بعثه الله فيهم منهم، وامتن به عليهم في قوله: ï´؟ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ï´¾ [آل عمران: 164]، وقال تعالى: ï´؟ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ï´¾ [الطلاق: 10، 11]؛ ا.هـ[4].



ï´؟ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ï´¾ [النحل: 113].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ï´¾، قال أبو جعفر الطبري في بيانها إجمالًا: يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أهل هذه القرية التي وصف الله صفتها في هذه الآية التي قبل هذه الآية ï´؟ رَسُولٌ مِنْهُمْ ï´¾، يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، يقول: من أنفسهم يعرفونه، ويعرفون نسبه وصدق لَهجته، يدعوهم إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، ï´؟ فَكَذَّبُوهُ ï´¾ ولم يقبلوا ما جاءهم به من عند الله، ï´؟ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ï´¾، وذلك لباس الجوع والخوف مكان الأمن والطمأنينة والرزق الواسع الذي كان قبل ذلك يرزقونه، وقتل بالسيف ï´؟ وَهُمْ ظَالِمُونَ ï´¾؛ يقول: وهم مشركون، وذلك أنه قتل عظماؤهم يوم بدر بالسيف على الشرك؛ ا.هـ [5].



ï´؟ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ï´¾ [النحل: 114].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ï´¾؛ قال السعدي رحمه الله في تفسيرها: يأمر تعالى عباده بأكل ما رزَقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها، ï´؟ حَلالًا طَيِّبًا ï´¾؛ أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرَّم الله، أو أثرًا عن غصب ونحوه، فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تَعَدٍّ، ï´؟ وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ï´¾ بالاعتراف بها بالقلب والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله، ï´؟ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ï´¾؛ أي إن كنتم مخلصين له العبادة، فلا تشكروا إلا إياه، ولا تنسوا المنعم؛ ا.هـ[6].



ï´؟ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [النحل: 115].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾؛ قال السعدي رحمه الله في بيانها إجمالًا ما نصه: ï´؟ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ï´¾: الأشياء المضرة تنزيهًا لكم، وذلك كـï´؟ الْمَيْتَةَ ï´¾، ويدخل في ذلك كل ما كان موته على غير ذكاة مشروعة، ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك.



ï´؟ وَالدَّمَ ï´¾ المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم فلا يضر.

ï´؟ وَلَحْمَ الْخِنزيرِ ï´¾ لقذارته وخبثه، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه.

ï´؟ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ï´¾ كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصود به الشرك.



ï´؟ فَمَنِ اضْطُرَّ ï´¾ إلى شيء من المحرمات - بأن حملته الضرورة، وخاف إن لم يأكل أن يهلك - فلا جناح عليه إذا لم يكن باغيًا أو عاديًا؛ أي: إذا لم يرد أكل المحرم وهو غير مضطر، ولا متعد الحلال إلى الحرام، أو متجاوز لما زاد على قدر الضرورة، فهذا الذي حرمه الله من المباحات؛ ا.هـ[7].



ï´؟ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ï´¾ [النحل: 116].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ï´¾؛ قال ابن كثير رحمه الله في بيان هذه الجزئية من الآية، فقال: ثم نهى تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حللوا وحرَّموا بمجرد ما وضعوه، واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وغير ذلك مما كان شرعًا لهم ابتدعوه في جاهليتهم، فقال: ï´؟ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ï´¾، ويدخل في هذا كل مَن ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئًا مما حرم الله، أو حرَّم شيئًا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهِّيه؛ ا.ه[8].



ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ï´¾؛ قال القرطبي رحمه الله في بيانها: قوله تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ ï´¾؛ أي: يختلقون، ï´؟ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ï´¾؛ أي: لا يفوزون ولا يأمنون؛ ا.هـ[9].



ï´؟ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾ [النحل: 117].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾؛ قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في بيانها إجمالًا: ï´؟ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ï´¾ فرفع؛ لأن المعنى الذي هم فيه من هذه الدنيا متاع قليل، أو لهم متاع قليل في الدنيا؛ ا.هـ[10].



وأضاف ابن كثير رحمه الله: ما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم؛ كما قال: ï´؟ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ï´¾ [لقمان: 24]؛ ا.هـ[11].



ï´؟ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ï´¾ [النحل: 118].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ï´¾

فسَّرها ابن كثير رحمه الله إجمالًا، فقال: ما ذكر تعالى أنه إنما حرَّم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أُهلَّ لغير الله به، وأنه أرخص فيه عند الضرورة - وفي ذلك توسعة لهذه الأمة التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر - ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرَّمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق، فقال: ï´؟ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ï´¾؛ يعني: في "سورة الأنعام" في قوله: ï´؟ ï´؟ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ï´¾ [الأنعام: 146]، ولهذا قال ها هنا: ï´؟ وما ظلمناهم ï´¾؛ أي: فيما ضيَّقنا عليهم، ï´؟ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ï´¾؛ أي: فاستحقوا ذلك؛ كما قال: ï´؟ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ï´¾ [النساء: 160]؛ ا.ه[12].



ï´؟ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [النحل: 119].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾؛ قال ابن كثير رحمه الله في بيانها: أخبر تعالى تكرمًا وامتنانًا في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: ï´؟ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ï´¾ قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل.



ï´؟ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ï´¾؛ أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات، ï´؟ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ï´¾؛ أي: تلك الفعلة والذلة ï´؟ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾؛ ا.هـ[13].



ï´؟ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ï´¾ [النحل: 120].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ï´¾؛ قال السعدي رحمه الله: ï´؟ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ï´¾؛ أي: إمامًا جامعًا لخصال الخير هاديًا مهتديًا، ï´؟ قَانِتًا لِلَّهِ ï´¾؛ أي: مديمًا لطاعة ربه مخلصًا له الدين، ï´؟ حَنِيفًا ï´¾ مقبلًا على الله بالمحبة والإنابة والعبودية معرضًا عمن سواه، ï´؟ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ï´¾ في قوله وعمله، وجميع أحواله؛ لأنه إمام الموحدين الحُنفاء؛ ا.هـ[14].



وأضاف أبو جعفر الطبري في تفسيرها: ï´؟ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ï´¾ يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئًا، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء وأنهم منه برآء؛ ا هـ[15].



ï´؟ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ï´¾ [النحل: 121].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ï´¾؛ قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في بيانها: ï´؟ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ ï´¾؛ يقول: كان يُخلص الشكر لله فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكًا من الآلهة والأنداد وغير ذلك، كما يفعل مشركو قريش ï´؟ اجْتَبَاهُ ï´¾؛ يقول: اصطفاه واختاره لخُلته، ï´؟ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ï´¾؛ يقول: وأرشده إلى الطريق المستقيم، وذلك دين الإسلام لا اليهودية ولا النصرانية؛ ا.هـ[16].



ï´؟ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾ [النحل: 122].

روائع البيان والتفسير:

ï´؟ وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾؛ قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في بيانها: يقول تعالى ذكره: وآتينا إبراهيم على قنوته لله، وشكره له على نعمه، وإخلاصه العبادة له في هذه الدنيا ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا باقيًا على الأيام، ï´؟ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾؛ يقول: وإنه في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله، وحَسُنت فيها منزلته وكرامتُه؛ ا.هـ[17].



وأضاف البغوي رحمه الله في بيانه لقوله تعالى: ï´؟ وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ï´¾؛ يعني الرسالة والخلة، وقيل: لسان الصدق والثناء والحسن.



وقال مقاتل بن حيان: يعني الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وقيل: أولادًا أبرارًا على الكبر، وقيل: القبول العام في جميع الأمم.



ï´؟ وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾ مع آبائه الصالحين في الجنة، وفي الآية تقديم وتأخير مجازه: وآتيناه في الدنيا والآخرة حسنة، وإنه لمن الصالحين؛ ا.هـ[18].




ï´؟ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ï´¾ [النحل: 123].


يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 111.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 110.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]