رمضان وإظهار العبودية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5061 - عددالزوار : 2310081 )           »          حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 30 )           »          التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          جوجل تطور Gemini Notebook بميزات جديدة لتسجيل المحاضرات بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          خلل فى iOS 27 يجمّد هاتف آيفون مؤقتًا.. إليك طريقة استعادة الجهاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          بضغطة زر.. منصة X تتيح تداول الأسهم مباشرة عبر «Cashtags» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          ميتا تطلق نظارات ذكية بدون كاميرا لاستعادة ثقة المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          جوجل تفاجئ مستخدمي Pixel بتحديث سبتمبر.. مزايا جديدة وحماية تتجاوز 100 ثغرة أمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          تحذير.. ثغرة أمنية في بوابات البريد الإلكتروني تتيح اختراق الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 19-05-2019, 09:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,557
الدولة : Egypt
افتراضي رمضان وإظهار العبودية

رمضان وإظهار العبودية




الشيخ عبدالله بن محمد البصري





الخطبة الأولى
أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد خَلَقَ اللهُ الإِنسَانَ وَأَنزَلَهُ عَلَى هَذِهِ الأَرضِ لِغَايَةٍ عَظِيمَةٍ، خَلَقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، وَأَنزَلَهُ عَلَى الأَرضِ لِعِمَارَةِ الكَونِ بما يُحِبُّهُ - تَعَالى - وَيَرضَاهُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 30] نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لَقَد خُلِقَ الإِنسَانُ لِيُصلِحَ الأَرضَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَيَعمُرَهَا بِصَالِحِ العَمَلِ، وَأُعطِيَ مَا أُعطِيَ لِيُقِيمَ الحَيَاةَ عَلَى مُرَادِ اللهِ، لا لِيَقضِيَ شَهوَةً أَو يَتبَعَ هَوًى، أَو يُفسِدَ صَالِحًا أَو يَسفِكَ دَمًا، وَقَد هَيَّأَ - سُبحَانَهُ - لِهَذَا الإِنسَانِ وَسَائِلَ يَتَبَصَّرُ بها طَرِيقَ العُبُودِيَّةِ، فَأَرسَلَ إِلَيهِ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ، وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكُتُبَ وَأَيَّدَهُم بِالبَيِّنَاتِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: " وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم " وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 151، 152].

وَإِنَّهُ عَلَى قَدرِ عِلمِ الإِنسَانِ بِالغَايَةِ مِن خَلقِهِ وَفَهمِهِ لِلحِكمَةِ مِن إِيجَادِهِ عَلَى هَذِهِ الأَرضِ، تَكُونُ سَعَادَتُهُ وَرَاحَتُهُ في دُنيَاهُ وَأُخرَاهُ، وَبِقَدرِ ابتِعَادِهِ عَنِ الهَدَفِ مِن خَلقِهِ وَتَقصِيرِهِ في فَهمِ الغَايَةِ مِن خَلقِهِ، يَظهَرُ شَقَاؤُهُ وَيَطُولُ عَنَاؤُهُ في بَدئِهِ وَمُنتَهَاهُ. وَإِنَّ مِن مُقتَضَيَاتِ العُبُودِيَّةِ، أَن يَعلَمَ الإِنسَانُ أَنَّ الحَيَاةَ مَيدَانٌ فَسِيحٌ لِلتَّنَافُسِ في الحَقِّ لِلوُصُولِ إِلى الخَالِقِ، وَطَرِيقٌ يَربَحُ مَن سَلَكَ أَقرَبَهَا وَتَحَرَّى أَيسَرَهَا وَأَخَذَ بِأَكثَرِهَا أَجرًا، وَإِنَّ مِن أَهَمِّ مَا يَجِبُ أَن يَعلَمَهُ السَّالِكُ إِلى رَبِّهِ وَالمُرِيدُ نَجَاةَ نَفسِهِ، أَنَّ اللهَ قَد جَعَلَ لِكُلِّ وَقتٍ وَمَكَانٍ وَحَالٍ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ العَمَلِ، وَأَوجَبَ عَلَى عِبَادِهِ في ذَلِكَ مَا تَتَجَلَّى فِيهِ عُبُودِيَّتُهُم لَهُ وَيَظهَرُ خُضُوعُهُم وَاستِسلامُهُم وَانقِيَادُهُم، وَمِن ثَمَّ فَقَد فَضَّلَ بَعضَ الأَمكِنَةِ عَلَى بَعضٍ، وَجَعَلَ لأَزمِنَةٍ مِنَ الفَضلِ مَا لَيسَ لأُخرَى، وَأَوجَبَ في أَوقَاتٍ وَأَمكِنَةٍ وَأَحوَالٍ مُعَيَّنَةٍ، أَعمَالاً جَعَلَهَا مُحَرَّمَةً أَو مَكرُوهَةً في أَوقَاتٍ وَأَمكِنَةٍ وَأَحوَالٍ أُخرَى، كُلُّ ذَلِكَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالعُبُودِيَّةِ لَهُ - سُبحَانَهُ - في تِلكَ الأَمكِنَةِ وَالأَزمِنَةِ وَالأَحوَالِ، بما يَتَوَافَقُ مَعَ مَا شَرَعَهُ فِيهَا، لا بما يُوَافِقُ هَوَى نُفُوسِهِم أَو يُرضِيهَا أَو يُحَقِّقُ لَهَا مُرَادَهَا.

وَإِنَّ مِن عَظِيمِ التَّوفِيقِ لِلعَبدِ المُسلِمِ، أَلاَّ يُوَافِقَ مَكَانًا أَو زَمَانًا أَو حَالاً مِمَّا فَضَّلَهُ اللهُ وَفَضَّلَ فِيهِ العَمَلَ وَضَاعَفَ الأَجرَ، إِلاَّ أَلزَمَ نَفسَهُ مَا يُرِيدُهُ اللهُ، وَحَرِصَ عَلَى الإِتيَانِ بما يُحِبُّهُ مَولاهُ وَيَرضَاهُ، وَبَالَغَ في التَّزَوُّدِ لِنَفسِهِ بما يَجِدُهُ مَحفُوظًا لَهُ عِندَ رَبِّهِ أَحوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيهِ، نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ المُؤمِنَ العَاقِلَ الحَصِيفَ، يَعرِفُ العَمَلَ الفَاضِلَ في مَوضِعِهِ وَزَمَنِهِ، فَيَأتي بِهِ بل وَيُكثِرُ مِنهُ، وَيَحرِصُ عَلَى أَلاَّ يَفُوتَهُ بِسَبَبِ كَسَلٍ مِنهُ أَو تَقصِيرٍ أَو تَسوِيفٍ أَو تَأجِيلٍ، أَوِ اتِّبَاعِ هَوَى نَفسٍ أَوِ انقِيَادٍ مَعَ شَهوَةٍ، أَو مُصَاحَبَةِ بَطَّالٍ مُفَرِّطٍ أَو تَقلِيدِ لاهٍ غَافِلٍ، فَهُوَ إِن زَارَ المَسجِدَ الحَرَامَ مَثَلاً، أَكثَرَ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ وَاشتَغَلَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّوَافِ، لِعِلمِهِ أَنَّ الصَّلاةَ فِيهِ تَزِيدُ عَن غَيرِهِ بِمِئَةِ أَلفِ صَلاةٍ، وَأَنَّ الطَّوَافَ لا يُشرَعُ في غَيرِ ذَلِكَ المَوضِعِ المُبَارَكِ، وَهَكَذَا تَرَاهُ يَستَثمِرُ الأَزمِنَةَ الفَاضِلَةَ كَمَا يَستَثمِرُ الأَمكِنَةَ، فَهُوَ في الأَسحَارِ مِنَ المُستَغفِرِينَ، وفي يَومِ الجُمُعَةِ مِنَ المُبكِّرِينَ، وَفي رَمَضَانَ مِنَ المُشَمِّرِينَ، لَهُ فِيهِ حَظٌّ مِن قِرَاءَةِ قُرآنٍ، وَوِردٌ مِن ذِكرٍ وَدُعَاءٍ، وَنَصِيبٌ مِن صَلاةِ تَرَاوِيحَ وَقِيَامٍ، وَسَهمٌ في تَفطِيرِ صَائِمِينَ وَإِطعَامِ مَسَاكِينَ، وَمُشَارَكَةٌ بِبَذلِ زَكَوَاتٍ وَصَدَقَاتٍ، وَحِرصٌ عَلَى تَفرِيجِ كُرُبَاتٍ وَقَضَاءِ حَاجَاتٍ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِنَ الغَبنِ العَظِيمِ وَالخَسَارَةِ الفَادِحَةِ، أَن يَدخُلَ شَهرٌ عَظِيمٌ وَيَحضُرَ مُوسِمٌ كَرِيمٌ، بَل وَيَمضِي ثُلُثُهُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، وَفِئَامٌ مِنَ المُسلِمِينَ لم يُدرِكُوا أَهَمِّيَّتَهُ وَلا وَعَوا مَكَانَتَهُ، وَلا استَشعَرُوا عِظَمَ أَيَّامِهِ وَلا أَحَسُّوا بِشَرَفِ لَيَالِيهِ، وَمِن ثَمَّ فَلَم يُرَ عَلَيهِم تَأَثُّرٌ وَلا تَغَيُّرٌ، وَلا مُسَابَقَةٌ إِلى مَغفِرَةٍ وَلا مُسَارَعَةٌ إِلى خَيرٍ، وَلا حِرصٌ عَلَى طَاعَةٍ وَلا تَبَتُّلٌ في عِبَادَةٍ، ولا اهتِمَامٌ بِأَن يَعبُدُوا رَبَّهُم بما تَقتَضِيهِ الحَالُ مِنَ الجِدِّ وَالاجتِهَادِ. أَينَ هَؤُلاءِ مِن نَبِيِّهِم وَقُدوَتِهِم مُحَمَّدٍ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - الَّذِي كَانَ يَعرِفُ لِمَوَاسِمِ الخَيرِ قَدرَهَا وَيَحرِصُ فِيهَا عَلَى الخَيرِ جُهدَهُ؟! فَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَجوَدَ النَّاسِ بِالخَيرِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ، وَكَانَ جِبرِيلُ يَلقَاهُ كُلَّ لَيلَةٍ في رَمَضَانَ يَعرِضُ عَلَيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - القُرآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبرِيلُ كَانَ أَجوَدَ بِالخَيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرسَلَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. إِنَّهُ لَفَوزٌ كَبِيرٌ وَتَوفِيقٌ جَلِيلٌ لِمَن لم يُخلَقْ إِلاَّ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، أَن يُدرِكَ أَنَّ لِلعُبُودِيَّةِ أَمَاكِنَ وَأَزمَانًا وَأَحوَالاً تَتَضَاعَفُ فِيهَا الأُجُورُ وَتَتَكَاثَرُ الحَسَنَاتُ، وَيَجُودُ الرَّبُّ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ، فَيَرغَبَ حِينَهَا في الخَيرِ وَيَنشَرِحَ بِهِ صَدرُهُ، وَتَخِفَّ إِلَيهِ نَفسُهُ وَيَتَعَلَّقَ بِهِ قَلبُهُ، وَيُنَافِسَ مَعَ المُنَافِسِينَ وَيَحذَرَ مِن تَثبِيطِ الشَّيَاطِينِ، وَيَضرِبَ في كُلِّ فَضلٍ بِسَهمٍ وَيُشَارِكَ في كُلِّ بِرٍّ، أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّكُم في شَهرٍ عَظِيمٍ تَجتَمِعُ لَكُم فِيهِ فَضَائِلُ الأَمكِنَةِ وَالأَزمِنَةِ وَالأَحوَالِ، تِلاوَةُ قُرآنٍ وَذِكرٌ وَدُعَاءٌ، وَصَلاةُ تَرَاوِيحَ وَقُنُوتٌ وَرَجَاءٌ، وَتَفطِيرُ صَائِمِينَ وَقِيَامٌ عَلَى مَسَاكِينَ، وَبَذلُ زَكَاةٍ لِفُقَرَاءَ وَدَعمٌ لِمُحتَاجِينَ، وَأَبوَابُ جِنَانٍ مُفَتَّحَةٌ وَأَبوَابُ نِيرَانٍ مُغَلَّقَةٌ، وَشَيَاطِينُ مُوثَقُونَ وَمَرَدَةٌ مُصَفَّدُونَ، وَمَلائِكَةٌ تَتَنَزَّلُ وَعُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، وَمُنَادِ يُنَادِي يَا بَاغِيَ الخَيرِ أَقبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ، أَلا فَمَن ذَا الَّذِي يُعرِضُ عَن مَوَائِدِ الخَير فَيَخسَرَ؟! مَن هَذَا الهَالِكُ الَّذِي يَكسَلُ وَلا يَتَقَدَّمُ فَيَندَمَ؟! اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لما يُرضِيكَ عَنَّا وَلا تَكِلْنَا إِلى أَنفُسِنَا طَرفَةَ عَينٍ، اللَّهُمَّ اهدِنَا وَيَسَّرِ الهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ زَيِّنَا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، وَتَزَوَّدُوا مِنَ الخَيرِ دَهرَكُم، وَأَدرِكُوا بِالصَّالِحَاتِ شَهرَكُم، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن فَضلِ اللهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَّا أَن جَمَعَ لَنَا مَعَ شَرَفِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ أَحوَالاً عِدَّةً تُوجِبُ عَلَينَا التَّفَرُّغَ لِعِبَادَتِهِ وَالإِقبَالَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالتَّزَوُّدَ لِمَصِيرِنَا وَالاستِعدَادَ لِمَا أَمَامَنَا، فَكَم فِينَا مِن شَابٍّ يَشتَدُّ قُوَّةً وَفُتُوَّةً! وَآخَرَ فَارِغٍ مِن أَعمَالِ الدُّنيَا قَد صَحَّحَ اللهُ لَهُ جِسمَهُ وَحَفِظَ عَلَيهِ عَقلَهُ! وَكَم بَينَنَا مِن حَيٍّ سَوِيٍّ غَنِيٍّ! وَقَد قَالَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اِغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَكَفَى نَومًا وَكَسَلاً وَتَبَاطُؤًا وَتَأَخُّرًا، فَإِنَّ السَّابِقِينَ في الدُّنيَا إِلى الخَيرَاتِ، هُمُ السَّابِقُونَ في الآخِرَةِ لِدُخُولِ الجَنَّاتِ، وَلا يَزَالُ قَومٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ﴿ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 6] ﴿ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [فاطر: 18].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.65 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.33%)]