فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (4-6) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5361 - عددالزوار : 2757074 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4967 - عددالزوار : 2099420 )           »          مراعاة أوامر الله -تعالى- ونواهيه وحدوده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 628 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 24005 )           »          (رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          الحركات الصهيونية المسيحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          مغبة الغش على الفرد والمجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          من ضبط النفس إلى صناعة الحضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 12-03-2019, 04:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,742
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (4-6)

فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (4-6)

إدارة الملتقى الفقهي





وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَوَافِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ .
فأجاب: وَفِيهِ أَيْضًا تَقْدِيمُ الطَّوَافِ قَبْلَ وَقْتِهِ الثَّابِتِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَالْمَنَاسِكُ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تُجْزِئُ. وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ الْحَدَثِ وَبَيْنَ أَنْ لَا تَطُوفَهُ كَانَ أَنْ تَطُوفَهُ مَعَ الْحَدَثِ أَوْلَى فَإِنَّ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ نِزَاعًا مَعْرُوفًا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْهُ يَقُولُونَ: إنَّهَا فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ إذَا طَافَتْ مَعَ الْحَيْضِ أَجْزَأَهَا وَعَلَيْهَا دَمٌ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَأْثَمُ بِذَلِكَ وَلَوْ طَافَتْ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لَمْ يُجْزِئْهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ. فَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ الْحَيْضِ أَوْلَى مِنْ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوَقْتِ. وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُونَ: إنَّ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا لَا شَرْطٌ فِيهَا وَالْوَاجِبَاتُ كُلُّهَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَلَيْسَ بِفَرْضِ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ. وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَمَّا أَسْقَطَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَائِضِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنِ؛ بَلْ يَجْبُرُهُ دَمٌ. وَكَذَلِكَ الْمَبِيتُ بِمِنَى لَمَّا أَسْقَطَهُ عَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضِ؛ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ يَجْبُرُهُ دَمٌ. وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ لَمَّا جَوَّزَ فِيهِ لِلرُّعَاةِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ التَّأْخِيرَ مِنْ وَقْتٍ إلَى وَقْتٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِفَرْضِ. وَكَذَلِكَ لَمَّا رَخَّصَ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بمزدلفة بَعْدَ الْفَجْرِ لَيْسَ بِفَرْضِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ يَجْبُرُهُ الدَّمُ. فَهَذَا حُجَّةٌ لِهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ ذَكَرَهَا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ كالطحاوي وَغَيْرِهِ. فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُمْ إنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا فِي الطَّوَافِ وَشَرْطًا فِيهِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِدَمِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ مَا أُوجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ إنَّمَا هُوَ فَرْضٌ عِنْدَهُمْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ لَا يَجْبُرُ بِدَمِ. وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ سَقَطَتْ مَعَ الْعَجْزِ كَمَا سَقَطَ سَائِرُ الْوَاجِبَاتِ مَعَ الْعَجْزِ كَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَكَمَا يُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ حَاجَةٍ عَامَّةٍ كَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ فَلَا فِدْيَةَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا مَعَ الْفِدْيَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فِي الْجَمِيعِ. وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ الْمُحْتَاجَةُ إلَى الطَّوَافِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُهَا دَمٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. فَإِنَّ الدَّمَ يَلْزَمُهَا بِدُونِ الْعُذْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةً وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ فَهَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فِيهَا. وَالْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا وَاجِبًا يَجْبُرُهُ دَمٌ وَيُقَالَ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ فَهَذَا خِلَافُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُضْطَرَّةَ إلَى الطَّوَافِ مَعَ الْحَيْضِ لَمَّا كَانَ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُفْتِيهَا بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الدَّمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُضْطَرَّةً. لَمْ تَكُنْ الْأُمَّةُ مُجَمَّعَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا الطَّوَافُ مَعَ الطُّهْرِ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مَعَ الْمُنَازِعِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ لَا نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا ؟ وَأَنَّ قَوْلَ النفاة لِلْوُجُوبِ أَظْهَرُ. فَلَمْ تُجْمِعْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى أَنَّ شَيْئًا مِنْ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ فِي الطَّوَافِ. وَأَمَّا الَّذِي لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطُوفَ مَعَ الْحَيْضِ إذَا كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى الطَّوَافِ مَعَ الطُّهْرِ فَمَا أَعْلَمُ مُنَازِعًا أَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَتَأْثَمُ بِهِ وَتَنَازَعُوا فِي إجْزَائِهِ: فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْزِئُهَا ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد فَإِنَّ أَحْمَد نَصَّ فِي رِوَايَةٍ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إذَا طَافَ نَاسِيًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى حَالِ النِّسْيَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا إذْ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمَا سَقَطَتْ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَا مِنْ بَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ؛ بِخِلَافِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّهُ إذَا صَلَّى نَاسِيًا لَهَا أَوْ جَاهِلًا بِهَا لَا يُعِيدُ. لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ فَيَكُونُ وَجُودُهُ كَعَدَمِهِ. ثُمَّ إنَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الطَّوَافِ لَيْسَتْ عِنْدَهُ رُكْنًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَلْ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِدَمِ وَحَكَى هَؤُلَاءِ فِي صِحَّةِ طَوَافِ الْحَائِضِ رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ وَالثَّانِيَةُ: يَصِحُّ وَتَجْبُرُهُ بِدَمِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ هَذَا النِّزَاعَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. وَذَكَرَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: رِوَايَةٌ يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ مَعَ الْجَنَابَةِ نَاسِيًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. وَرِوَايَةٌ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا. وَرِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ النِّزَاعَ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد إنَّمَا هُوَ فِي الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ دُونَ الْحَائِضِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. بَلْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْحَائِضِ وَغَيْرِهَا، وَكَلَامُ أَحْمَد يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي طَوَافِ الْحَائِضِ وَفِي طَوَافِ الْجُنُبِ وَكَانَ يَذْكُرُ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي " الشَّافِي " عَنْ الميموني قَالَ: قُلْت لِأَحْمَدَ: مَنْ سَعَى وَطَافَ طَوَافَ الْوَاجِبِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ وَاقَعَ أَهْلَهُ فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ النَّاسُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنُ عُمَرَ وَمَا يَقُولُ عَطَاءٌ وَمَا يُسَهِّلُ فِيهِ وَمَا يَقُولُ الْحَسَنُ {وَأَمْرَ عَائِشَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَاضَتْ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ إنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } فَقَدْ بُلِيَتْ بِهِ نَزَلَ بِهَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا. قَالَ الميموني: قُلْت: فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَقَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ أَكْثَرُ عِلْمِي وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ فِيهَا نَظَرٌ دَعْنِي حَتَّى أَنْظُرَ فِيهَا. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: وَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ يَرْجِعُ حَتَّى يَطُوفَ. قُلْت: وَالنِّسْيَانُ قَالَ: وَالنِّسْيَانُ أَهْوَنُ حُكْمًا بِكَثِيرِ ؟ يُرِيدُ أَهْوَنُ مِمَّنْ يَطُوفُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مُتَعَمِّدًا. قَالَ أبو بكر عبد العزيز: قَدْ بَيَّنَّا أَمْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فِي أَحْكَامِ الطَّوَافِ عَلَى قَوْلَيْنِ يَعْنِي لِأَحْمَدَ. أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: إذَا طَافَ الرَّجُلُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ أَنَّ الطَّوَافَ يُجْزِئُ عَنْهُ إذَا كَانَ نَاسِيًا. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ طَاهِرًا فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ نَاسِيًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ: مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الطَّوَافِ فَمَنْ أَجَازَ الطَّوَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ قَالَ تَمَّ حَجُّهُ وَمَنْ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا طَاهِرًا رَدَّهُ مِنْ أَيِّ الْمَوَاضِعِ ذَكَرَ حَتَّى يَطُوفَ. قَالَ: وَبِهَذَا أَقُولُ. فأبو بكر وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد يَقُولُونَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ يُجْزِئُهُ مَعَ الْعُذْرِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ أَحْمَد بَيِّنٌ فِي هَذَا. وَجَوَابُ أَحْمَد الْمَذْكُورُ يُبَيِّنُ أَنَّ النِّزَاعَ عِنْدَهُ فِي طَوَافِ الْحَائِضِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا التَّسْهِيلُ فِي هَذَا. وَمِمَّا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ فَإِنَّهَا تُتِمُّ طَوَافَهَا وَهَذَا صَرِيحٌ عَنْ عَطَاءٌ أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَيْضِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَقَوْلُهُ: مِمَّا اعْتَدَّ بِهِ أَحْمَد وَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَنَّ {قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَمْرٌ بَلِيَتْ بِهِ نَزَلَ عَلَيْهَا لَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ. وَلِهَذَا تَعَذَّرَ إذَا حَاضَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهَا بَلْ تُقِيمُ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْمُقَامِ فِي الْمَسْجِدِ أَقَامَتْ بِهِ وَكَذَلِكَ إذَا حَاضَتْ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَشْهَدُ الْمَنَاسِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَتَشْهَدُ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَتَدْعُو وَتَذْكُرُ اللَّهَ وَالْجُنُبُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَهَذِهِ عَاجِزَةٌ عَنْهَا فَهِيَ مَعْذُورَةٌ كَمَا عَذَرَهَا مِنْ جَوَّزَ لَهَا الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِ الْجُنُبِ الَّذِي يُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ فَالْحَائِضُ أَحَقُّ بِأَنْ تُعْذَرَ مِنْ الْجُنُبِ الَّذِي طَافَ مَعَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ وَهَذِهِ تَعْجِزُ عَنْ الطِّهَارَةِ وَعُذْرُهَا بِالْعَجُزِ وَالضَّرُورَةِ أَوْلَى مِنْ عُذْرِ الْجُنُبِ بِالنِّسْيَانِ فَإِنَّ النَّاسِيَ لَمَّا أُمِرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِهَا إذَا ذَكَرَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّيَ إذَا ذَكَرَ؛ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ الشَّرْطِ: مِثْلَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ كَذَلِكَ الْعَاجِزِ عَنْ سَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ: كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ وَعَنْ تَكْمِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ هَذَا يَسْقُطُ عَنْهُ كُلُّ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْعِبَادَاتِ. فَهَذِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الطَّوَافُ عَلَى الطَّهَارَةِ سَقَطَ عَنْهَا مَا تَعْجِزُ عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الطَّوَافُ الَّذِي تَقْدِرُ عَلَيْهِ بِعَجْزِهَا عَمَّا هُوَ رُكْنٌ فِيهِ أَوْ وَاجِبٌ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَهَذِهِ لَا تَسْتَطِيعُ إلَّا هَذَا وَقَدْ اتَّقَتْ اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ .
******
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَوَافِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ .
فأجاب: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي طَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مُتَعَمِّدًا آثِمٌ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَد الْقَوْلَيْنِ: هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ ؟ أَمْ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ ؟ وَذِكْرُ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُهُ يُبَيِّنُ فِي أَنَّ تَوَقُّفَهُ فِي الطَّائِفِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ يَتَنَاوَلُ الْحَائِضَ وَالْجُنُبَ مَعَ التَّعَمُّدِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِي أَهْوَنُ بِكَثِيرِ وَالْعَاجِزُ عَنْ الطَّهَارَةِ أعذر مِنْ النَّاسِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي " الشَّافِي ": ( بَابٌ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ غَيْرِ طَاهِرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ إلَّا طَاهِرًا وَالتَّطَوُّعُ أَيْسَرُ وَلَا يَقِفُ مُشَاهِدَ الْحَجِّ إلَّا طَاهِرًا. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَهُوَ نَاسٍ لِطَهَارَتِهِ حَتَّى رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ وَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَهَذَا النَّصُّ مِنْ أَحْمَد صَرِيحٌ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا طَافَ نَاسِيًا لِطَهَارَتِهِ لَا دَمَ وَلَا غَيْرَهُ وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَجُّهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ فِي الطَّهَارَةِ فَأَمَرَ بِالطَّهَارَةِ فِيهِ. وَفِي سَائِرِ الْمَنَاسِكِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا عِنْدَهُ فَقَطَعَ هُنَا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ النِّسْيَانِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا: إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ وَإِذَا طَافَ وَهُوَ جُنُبٌ فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ الطَّوَافَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي داود: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جريج عَنْ عَطَاءٌ إذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلْيُعِدْ طَوَافَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: ( بَابٌ فِي الطَّوَافِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: وَإِذَا طَافَ رَجُلٌ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ فَإِنَّ الْحَسَنُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ إلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ. وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَحْمَد يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ الطَّوَافُ عِنْدَهُ كَالصَّلَاةِ فِي شُرُوطِهَا فَإِنَّ غَايَةَ مَا ذَكَرَ فِي الطَّوَافِ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَنَّ الْحَسَنُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطُوفَ إلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تُقَالُ فِي الْمُسْتَحَبِّ الْمُؤَكَّدِ وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا طَافَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ صَحَّ طَوَافُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَبِالْجُمْلَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِطِين َ فِي الطَّوَافِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الطَّائِفِينَ طَهَارَةً وَلَا اجْتِنَابَ نَجَاسَةٍ بَلْ قَالَ: {مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ} وَالطَّوَافُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالطَّوَافُ لَا يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ مَا يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا. وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ الْقِيَاسِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ فَكَانَتْ الطَّهَارَةُ وَغَيْرُهَا شَرْطًا فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَهَذَا الْقِيَاسُ فَاسِدٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرُوا دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ. وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَا بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ أَوْ دَلِيلُ الْعِلَّةِ. أَيْضًا فَالطَّهَارَةُ إنَّمَا وَجَبَتْ لِكَوْنِهَا صَلَاةً سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالْبَيْتِ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يُصَلُّونَ إلَى الصَّخْرَةِ كَانَتْ الطَّهَارَةُ أَيْضًا شَرْطًا فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَيْتِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا صَلَّى. إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَمَا يُصَلِّي الْمُتَطَوِّعُ فِي السَّفَرِ وَكَصَلَاةِ الْخَوْفِ رَاكِبًا فَإِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَيْتِ. وَأَيْضًا فَالنَّظَرُ إلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَلَا غَيْرُهَا. ثُمَّ هُنَاكَ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا الْمَسْجِدُ وَلَمْ تَكُنْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِيهَا كَالِاعْتِكَافِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } فَلَيْسَ إلْحَاقُ الطَّائِفِ بِالرَّاكِعِ السَّاجِدِ بِأَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعَاكِفِ بَلْ بِالْعَاكِفِ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ فِي الطَّوَافِ وَالْعُكُوفِ وَلَيْسَ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قِيلَ: الطَّائِفُ لَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَهَارَةِ. قِيلَ: وُجُوبُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِيهِ نِزَاعٌ وَإِذَا قُدِّرَ وُجُوبُهُمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِمَا الْمُوَالَاةُ وَلَيْسَ اتِّصَالُهُمَا بِالطَّوَافِ بِأَعْظَمَ مِنْ اتِّصَالِ الصَّلَاةِ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ جَازَ فَلَأَنْ يَجُوزَ أَنْ يَطُوفَ مُحْدِثًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذَا كَثِيرٌ مَا يُبْتَلَى بِهِ الْإِنْسَانُ إذَا نَسِيَ الطَّهَارَةَ فِي الْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيُصَلِّيَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا خَطَبَ وَهُوَ جُنُبٌ جَازَ. وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا: يَبْقَى الْأَمْرُ دَائِرًا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً وَهُمَا قَوْلَانِ لِلسَّلَفِ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لَكِنْ مَنْ يَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُ: مَعَ ذَلِكَ عَلَيْهَا دَمٌ. وَأَمَّا أَحْمَد فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لَا دَمَ وَلَا غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَنْ طَافَ جُنُبًا وَهُوَ نَاسٍ فَإِذَا طَافَتْ حَائِضًا مَعَ التَّعَمُّدِ تَوَجَّهَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَهُنَا غَايَةُ مَا يُقَالُ: إنَّ عَلَيْهَا دَمًا وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ تُؤْمَرُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا مَعَ الْعَجْزِ فَإِنَّ لُزُومَ الدَّمِ إنَّمَا يَجِبُ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ وَهِيَ لَمْ تَتْرُكْ مَأْمُورًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ تَفْعَلْ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّ الطَّوَافَ يَفْعَلُهُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فَصَارَ الْحَظْرُ هُنَا مِنْ جِنْسِ حَظْرِ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَاعْتِكَافِ الْحَائِضِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهَذَا يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ بِلَا دَمٍ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَهِيَ حِينَئِذٍ يُبَاحُ لَهَا الْمَحْظُورَاتُ إلَّا الْجِمَاعَ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ طَوَافُهَا مَعَ الْحَيْضِ مُمْكِنًا أُمِرَتْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْقَطَ طَوَافَ الْوَدَاعِ عَنْ الْحَائِضِ وَأَمَرَ عَائِشَةَ لَمَّا قَدِمَتْ وَهِيَ مُتَمَتِّعَةٌ فَحَاضَتْ أَنْ تَدَعَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ وَتُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهَا الطَّوَافُ. قِيلَ: الطَّوَافُ مَعَ الْحَيْضِ مَحْظُورٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِلطَّوَافِ أَوْ لَهُمَا. وَالْمَحْظُورَا تُ لَا تُبَاحُ إلَّا حَالَ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بِهَا إلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ. وَلِهَذَا لَا يُوَدِّعُ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا يُوَدِّعُ الْمُسَافِرُ عَنْهَا فَيَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. وَكَذَلِكَ طَوَافُ الْقُدُومِ لَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَيْهِ بَلْ لَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ بَدَأَ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ فَهُوَ إنْ أَمَرَ بِهِمَا الْقَادِرَ عَلَيْهِمَا إمَّا أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ اسْتِحْبَابٍ. فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا. وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رُكْنًا يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَاجٍّ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ بِخِلَافِ طَوَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةً إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَجَّ إلَّا بِهِ وَهَذَا كَمَا يُبَاحُ لَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا تَدْخُلُهُ لِصَلَاةِ وَلَا اعْتِكَافٍ وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا؛ بَلْ الْمُعْتَكِفَةُ إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَنَصَبَتْ لَهَا قُبَّةً فِي فِنَائِهِ. وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الْحَائِضِ مِنْ الطَّوَافِ كَمَنْعِهَا مِنْ الِاعْتِكَافِ فِيهِ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ لَا يُبْطِلُ اعْتِكَافَهَا؛ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةً إلَيْهِ بَلْ إنَّمَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا مِنْ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَى أَنْ تُقِيمَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ أُبِيحَ لَهَا ذَلِكَ مَعَ دَوَامِ الْحَيْضِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةُ الْمَسْجِدِ لِلْحَيْضِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا يُمْكِنُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِبُقْعَةِ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَ كَالِاعْتِكَافِ فَإِنَّ الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ: كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي حَالِ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يُبَاشِرَ النِّسَاءَ وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. وَقَوْلُهُ: {فِي الْمَسَاجِدِ} يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: {عَاكِفُونَ} لَا بِقَوْلِهِ: {تُبَاشِرُوهُنَّ}. فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ. وَلَا لِغَيْرِهِ بَلْ الْمُعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ إذَا خَرَجَ مِنْهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا يُشْبِهُ الِاعْتِكَافَ وَالْحَائِضُ تَخْرُجُ لِمَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَلَمْ يَقْطَعْ الْحَيْضُ اعْتِكَافَهَا وَقَدْ جَمَعَ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْعُكُوفِ وَالطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ فِي الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ بَيْتِهِ بِقَوْلِهِ: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فَمَنْعُهُ مِنْ الْحُيَّضِ مِنْ تَمَامِ طَهَارَتِهِ وَالطَّوَافُ كَالْعُكُوفِ لَا كَالصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُبَاحُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ لَا تَخْتَصُّ بِمَسْجِدِ وَيَجِبُ لَهَا وَيَحْرُمُ فِيهَا مَا لَا يَحْرُمُ فِي اعْتِكَافٍ وَلَا طَوَافٍ. وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ لَا تَخْتَصُّ بِالْإِحْرَامِ وَلِهَذَا كَانَ طَوَافُ الْفَرْضِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَيَطُوفُ الْحَاجُّ الطَّوَّافَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُو ا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}. فَيَطُوفُ الْحُجَّاجُ وَهُمْ حَلَالٌ قَدْ قَضَوْا حَجَّهُمْ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمْ مُحَرَّمٌ إلَّا النِّسَاءُ وَلِهَذَا لَوْ جَامَعَ أَحَدُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِذَا كَانَتْ عِبَادَةً مِنْ الْعِبَادَاتِ فَهِيَ عِبَادَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَطْهِيرِ بَيْتِهِ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَلَيْسَ هُوَ نَوْعًا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَرَكَ مِنْ وَاجِبِهِ شَيْئًا فَقَدْ يُقَالُ تَرَكَ شَيْئًا وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ فِي الطَّوَافِ لِلْعَجْزِ فَهَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ: هَلْ يَلْحَقُ بِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ ؟ أَوْ يُقَالُ: هَذَا فِيمَنْ تَرَكَ نُسُكًا مُسْتَقِلًّا أَوْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ تَرْكِ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْعَاجِزَةَ عَنْ الطَّوَافِ مَعَ الْحَيْضِ تَرْجِعُ مُحْرِمَةً أَوْ تَكُونُ كَالْمُحْصَرِ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَجُّ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهَا طَوَافُ الْفَرْضِ فَهَذِهِ أَقْوَالٌ كُلُّهَا مُخَالَفَةٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ إمَامًا مِنْ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِشَيْءِ مِنْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَإِنَّمَا كَلَامُ مَنْ قَالَ عَلَيْهَا دَمٌ أَوْ تَرْجِعُ مُحْرِمَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ - مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ - كَلَامٌ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ وَكَانَ زَمَنَهُمْ يُمْكِنُهَا أَنْ تَحْتَبِسَ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ كَانُوا يَأْمُرُونَ الْأُمَرَاءَ أَنْ يَحْتَبِسُوا حَتَّى تَطْهُرَ الْحُيَّضُ وَيَطُفْنَ؛ وَلِهَذَا أَلْزَمَ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ الْمُكَارِيَ الَّذِي لَهَا أَنْ يَحْتَبِسَ مَعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ. ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى مُكَارِيهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ أَنْ يَحْتَبِسَ مَعَهَا لِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ. فَعُلِمَ أَنَّ أَجْوِبَةَ الْأَئِمَّةِ بِكَوْنِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ شَرْطًا أَوْ وَاجِبًا؛ كَانَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ تَطُوفَ طَاهِرًا لَا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاطِ أَوْ الْوُجُوبِ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونُ النِّزَاعُ مَعَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .
*****
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 164.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 163.27 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.04%)]