السلفية الجهادية : د/اكرم حجازي (مقالات متجددة ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فن إدارة العلاقات.. 7 أسرار للاستقرار النفسى لو هتتعامل مع شخص صعب الطباع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          4 وصفات طبيعية لتهدئة البشرة وإنعاشها فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طريقة عمل الميلك شيك فى البيت.. 6 وصفات مبتكرة بدون آيس كريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طريقة عمل 5 أكلات صيفية منعشة.. مش محتاجة تشغلى البوتجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          إزاى تتعامل مع تعلق طفل التوحد بالموبايل؟ إدمان الشاشة يهدد مهاراته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل نجرسكو الفراخ.. هيحبها أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          اللعب مع العيال.. 6 فوائد تربوية ونفسية لن تتوقعها للعب مع أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل الأيس كوفى بشكل تريند التيك توك الشهير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          7 أشياء تتغير عندما تجعل نفسك أولوية قبل الآخرين.. علاقات صادقة أهمها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طريقة عمل سلطة المكرونة بـ5 وصفات مميزة.. أحلى من المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #24  
قديم 02-01-2012, 09:09 AM
*سلفيه مندسه* *سلفيه مندسه* غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: ارض الكنانه
الجنس :
المشاركات: 405
افتراضي رد: مسائل جوهرية في فكر السلفية الجهادية (من التوحيد إلى صناعة القيادة)د/اكرم حجازي

المحور الثاني: صناعة القيادة

خصصت أمريكا عشرات الملايين من الدولارات للقبض على خصومها من السلفية، فكان نصيب بن لادن والظواهري 25 مليون دولار لكل منهما ثم 50 مليون لبن لادن والزرقاوي 25 مليون والسوري 5 مليون ... ولا شك أن المكافئات تتوالى بسخاء لمن يدلي بأية معلومات تؤدي إلى اعتقال أو قتل قادة القاعدة. فالولايات المتحدة تعتقد كما غيرها أن تصفية الرموز يمكن أن يؤدي إلى انهيار التيار الجهادي وربما اندثاره أو على الأقل تخريب مخططاته لسنوات طويلة وضربه في الصميم. ولكن لأننا نعتبر أن الظاهرة غير مألوفة فمن الطبيعي أن تكون سبل المواجهة التقليدية معها غير مألوفة وإلا فهي أقرب إلى الفشل من أي نجاح محتمل. أما لماذا؟ فلأن هذا هو بيت القصيد.
ففي حين كَلّ رموز القاعدة وكبار كتابها ومفكريها من الحديث عن القيادة إلا أن البحث العلمي في المسألة ظل راكدا على نحو مريب، ولعل في المسألة ما يبرر العزوف عن التصدي لها، ذلك أن في الأمر صعوبات وتعقيدات غير مألوفة. فلمن يتوجه البحث؟ وفيمن يبحث؟ وأية آليات يمكن سلوكها؟ وعن أي نمط من القيادات يمكن أن نفتش؟ وكل ما لدينا جماعة تقول أن منهجها هو الشريعة؟ أليست الشريعة هي منهج الجماعات الإسلامية كافة؟ فما هو الجديد إذن؟ وأين التميز في الأطروحة السلفية؟
إذا اعتبرنا الأطروحات الواردة في المحور الأول من المسلمات، وهي كذلك بما أنها تنطق بلغة السلفية الجهادية وجوهرها، فالجديد والتميز يكمن في مسألة الراية من جهة وفيمن يرفعها من جهة أخرى، وهما وجهان لعملة واحدة. والسؤال هو: أي نوع من الرايات أو القيادات ستحمل تميزا عما سبقها؟ وبأي محتوى وشروط؟

أولا: الراية، للأمة؟ أم للجماعة؟
منذ مائتي عام أو أكثر فقدت الأمة رايتها فخسرت ما لم تخسره أمة من الأمم في تاريخها، خسرت وحدتها وهويتها وخلافتها وبعض أوطانها وثرواتها وكرامتها وصارت مرتعا خصبا للقوى الصائلة، فما من دولة قادرة على حماية نفسها وما من نظام سياسي بمنأى عن التهديد أو الإطاحة به وما من جيش صمد في معركة صغيرة أو كبيرة وما من أمن يخيم عليها، فالكل مستهدف والكل ضعيف حتى الفرد بات مكشوف الظهر في بلاده وخارجها.
لو استطلعنا بعض دول العالم لوجدنا في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وأمريكا والمكسيك والبرازيل والصين وغيرها من البلدان راية واحدة حتى لو كان في كل منها ألف حزب، فالانجليزي إنجليزي والفرنسي فرنسي والإيطالي إيطالي أما العربي فيمكن أن يكون مصريا وسعوديا وفلسطينيا وتونسيا ويمنيا وسوريا وعراقيا، وهذا الأخير يمكن أن يكون شيعيا وسنيا ونصرانيا ومسلما وأرمنيا وعربيا وكرديا وابن الرافدين وجنوبيا وشماليا وبعثيا ووطنيا وإسلاميا وعلمانيا ومعارضا ومواليا وقس على ذلك بقية البلدان. فكم من الرايات رُفعت؟ وكم من الرايات ووليت؟ وكم من القيادات انوجدت؟
ولما يجتمع العرب على عدو، وهم في رحاب سايكس – بيكو، فهل يمكن تصور كم من الأيديولوجيات والرايات تُرفَع؟:
على الصعيد المحلي ثمة:
· الماركسية بأنواعها اللينينية والستالينية والماوية والتروتسكية والفيتنامية والكوبية؛
· والإسلامية بأنواعها الإخواني والصوفي والدعوي والتحريري والجهادي والسلفي الرسمي؛
· والوطنية بأنواعها الثورية والسلمية والشعبية والشخصيات الوطنية والوجهاء والأعيان والقبائل والعشائر والحمائل والعائلات الكبرى والطوائف والأديان والمذاهب والإثنيات!؛
· والقومية بأنواعها الرجعية والتقدمية والاجتماعية والجماهيرية؛
· والرسمية بمؤسساتها من رأس الدولة مرورا بالجامعة العربية حتى البرلمانات والنقابات؛
وعلى الصعيد الدولي فالرايات تُرفع بحسب الطلب فتارة تكون:
· راية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والشرعية الدولية؛
· وتارة تكون الأصدقاء والشرفاء والأحرار في العالم والمنظمات غير الحكومية؛
· وتارة يكون الاتحاد السوفياتي والصين وحركة عدم الانحياز وحركة التضامن الأفرو - آسيوية وهلم جرا.
كل هذه الرايات التي صنعها الغرب أصلا ولا يحتاجها إطلاقا تشبه مؤسسة في دولة فاشية يذهب إليها مواطن ليقضي فيها حاجته فينجح مرة ويفشل عشرات المرات وقد لا ينجح إلا بانتزاع الوعود الكاذبة من السماسرة تماما كما هو حال القضية الفلسطينية التي لم تنجح بانتزاع أو تطبيق قرار واحد منذ وجدت.
والعجيب أن الرايات الوطنية والأيديولوجيات العلمانية والإلحادية نجحت في مواطن نشأتها بينما فشلت في البلاد العربية. فقد نجحت في أغلب الثورات الآسيوية وفي الصين والهند وروسيا وأوروبا، وفقط في العالم العربي فشلت، ورغم الفشل الذريع والهزائم المنكرة التي يتلقاها العرب والمسلمون على يد القوات الأمريكية والصهيونية وأحلافهما منذ عقود ثمة من يتمسك بعدْ بالرايات القطرية والقومية واليسارية وحتى الإسلام الوطني الذي غدا أقرب ما يكون إلى الأيديولوجيا! وهي في طريقها إلى التعليب، ولم يسأل سائل: لماذا نفشل دائما حيث ينجح الآخرون؟ فلا راية اهتدت إلينا ولا نحن اهتدينا إليها. ببساطة: من يستطيع جمع الأمة على راية واحدة من هذه الرايات[53]؟ ولماذا لم تجتمع طوال عقود عليها أو على واحدة منها؟ فهل من السنن [54] أن نفشل؟ أم أن الإسلاميين بالذات هم من فشلوا حين خالفوا السنن فيما نجح غيرهم؟
بالتأكيد ليست الراية عند السلفية الجهادية مجرد قطعة قماش مطرزة بألوان تميزها عن غيرها من الرايات، وليست محض رموز تشحذ الهمم، بل هي مضمون جرى انتزاعه وتمزيقه شر ممزق، وجوهر حضاري تم تفكيكه، ورسالة سماوية جرى تعطيلها وعقيدة مغيبة ودين محارَب وأمة مفتتة غدت كغثاء السيل، وحرمات منتهكة، وعدالة مسلوبة وظلم واقع ... الخ إنها باختصار إشكال وجودي يجعل من الإسلام والمسلمين في مهب ريح القوى العظمى ما لم يتم تدارك الأمر. ولكن من هو المعني بالراية؟ ومن هو عدوها؟
من الأهمية بمكان ملاحظة أن جماعة ترفع راية التوحيد لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تقبل بوجود رايات علمانية من أي نوع كانت وإلا فلا مبرر لرفعها أصلا. لذا فالسلفية الجهادية، برفعها راية التوحيد، يعني أنها تحررت من كافة الأطر الحزبية والتنظيمية والمؤسساتية والجغرافية الضيقة[55] وتحصنت في أطر لا تتسع لها السموات والأرض، وبالتالي إذا لم يكن من مجال لحضور سايكس – بيكو ومشتقاتها فلا مجال لتجاهل التوحيد حيث يحضر ويكون [56]. وعليه تجهد السلفية في التركيز على تمييز رايتها باعتبارها راية الأمة لتلغي كل الحدود الجغرافية والجنسيات والملل والنحل مستعيضة عنها بأمة التوحيد أينما كانت وتواجدت. وفي مثل هذه الحال فالراية هي راية المسلم الشيشاني والكشميري والباكستاني والعربي والآسيوي والأمريكي والأوروبي والأفريقي وحتى المسلم المريخي إن وجد، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
الطريف في مسألة الراية المرفوعة هذه ليس التشكيك بسلامتها إنْ كان بها من اعتراف أصلا من قبل الخصوم. بل بإنكار بعض العلماء لها، ونسبة مجاهديها لمن "يقاتلون في سبيل الشيطان"[57]! أو التصريح بأنهم "عملاء للاستعمار والصهيونية العالمية"[58] ، أو أن "بن لادن إنسان تافه"[59]! ولا شك أن مثل هذه الفتاوى والتصريحات تندرج في سياق الخصومة مع السلفية الجهادية أكثر من اندراجها في أية سياقات موضوعية ناهيك عن اندراجها في أية سياقات شرعية أو حتى ذات طابع شرعي[60] . إذ أن مثل هذه التصريحات والفتاوي تعني أن الراية غير موجودة أو على الأقل غير صحيحة وبالتالي فلا جهاد جائز ولا مقاومة ممكنة؟ وتعني بقاء التساؤلات المطروحة بلا إجابة: ما العمل إذن؟ هل يجدي القعود والأمة في حطام؟ وهل يجدي الطعن في الجهاد والمجاهدين وتكفيرهم بينما العدو يصول ويجول في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق والصومال وقواعده العسكرية رابضة على أجزاء من البلاد ثم يقال هؤلاء موجودون في إطار المعاهدات والاتفاقات الثنائية؟ هل تستطيع دولة أن تمنع الأمريكيين من استخدام أراضيها ومطاراتها في ضرب أية دولة أخرى من المفترض أنها شقيقة أو صديقة؟ هل من العقلانية والمنطق أن يجتهد بعض العلماء في الطعن بالجهاد الحاصل ولا يجتهدون في بيان سلامته؟ أو متى يكون صحيحا ومتعينا؟
كل هذه التساؤلات وغيرها ستظل بلا إجابة، وإلا فما هي الإجابة التي يحصل عليها العامة، مثلا، لما يفتي عبد العزيز آل الشيخ بأن المجاهدين يقاتلون في سبيل الشيطان أو الطاغوت؟ فمن هو الطاغوت المقصود؟ وما هي مواصفاته؟ وإذا كان الأعداء الصائلين ممن فتتوا الأمة واحتلوا أرضها ومزقوا نسيجها الاجتماعي ونهبوا ثرواتها ودنسوا مقدساتها ليسوا من الطواغيت فمن يكونون إذن؟ وما علاقة طاغوت الفتوى بطاغوت القوى الغازية؟ أم أن هذه القوى ليست من الطواغيت؟ ثم كيف اتضحت هوية من "يدعوا الجهاد" عقديا وفكريا وسلوكيا بينما لم تتضح هوية طاغوتهم الذي يقاتلون في سبيله؟ ونفس الأمر ينطبق على تصريحات الرئيس اليمني. فالمرء يحتار فعلا حين تخرج تصريحات بهذا المستوى من العجب. فقد يمكن تفهم اتهام الظواهري وبن لادن بأنهم عملاء الاستعمار والصهيونية العالمية وهو ما يحلو للبعض التغني به وكأنه من المسلمات، ولكن من هي المخابرات الدولية التي فشلت في إلقاء القبض عليهما إن لم تكن تنتمي إلى القوى الاستعمارية والصهيونية؟
على كل حال فرغم أن مرحلة الجهاد الأفغاني الأول أكد على عالمية الإسلام والجهاد والقضايا الإسلامية إلا أن راية السلفية الجهادية لم تكن قد تبلورت بعد بهذا الوضوح الذي نعيشه إلا مع انطلاقة المرحلة الثانية على يد حركة طالبان التي استضافت رموز وقادة القاعدة. وبقطع النظر عن خلفية ما يروجه البعض من الجماعات والكتاب فيما يتعلق بالتوجه الجديد للسلفية الجهادية نحو العالمية فإن الإعلان المدوي عن تشكيل "الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين" سنة 1998 كان له القول الفصل في:
(1) إظهار الراية للأمة خاصة وأن الرايات الأخرى إما أنها تراجعت وإما أنها سقطت؛
(2) إعادة التأكيد على هوية أعداء الأمة ردا على من بات يعتبرهم أصدقاء أو حلفاء أو أمرا واقعا.
وبالتالي تحديد وجهة الراية عبر الجمع بين اليهودية العالمية بما فيها إسرائيل والقوى الغربية الصليبية باعتبارها القوى الصائلة في بلاد المسلمين. أما خلفيات هذا التحديد فيقع في السياقات التالية:
· الربط بين المساجد الثلاثة باعتبارها جزء من العقيدة والدين لا مجرد مباني خاصة. ولأن السلفية تعتبر المساجد الثلاثة منتهكة الحرمات ومدنسة خاصة مع وجود القوات الأجنبية في الجزيرة العربيةوما تراه السلفية موالاة الحكومة المحلية لها، فضلا عن الخطر المحدق في المسجد الأقصى فمن الأولى والأوجب النظر إليها قضية واحدة لا تتجزأ ولا يجوز تجزئتها. ولعل أهمية الربط تكمن فيما تحمله المساجد الثلاثة من رموز دينية وعقدية يمكن للأمة أن تجتمع عليها.
· إن انهيار الخلافة وتقسيم الوطن العربي وتفتيت الأمة واغتصاب فلسطين وضياع العقيدة لم يكن بفعل الصهيونية وحدها بل بفعل تحالف عالمي معادي للأمة برمتها ولدينها وعقيدتها وطامع في ثرواتها ومهدد لمصيرها، وبالتالي فلا يمكن هزيمته إلا بتحالف إسلامي مضاد تشارك فيه كل الأمة وليس بعضها. على أن يتخذ صيغة جهادية لا صيغا سياسية أو إعلامية أو حزبية على شاكلة منظمة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية أو الوحدة الوطنية، فما من أحد يتحدث اليوم عما تسميه السلفية بدعوات جاهلية: "دعوها إنها منتنة".
· إن نجاح التحالف العالمي باختراق الجدار الإسلامي وتهديده من الداخل هي حوادث استخدمت فيها القوة المسلحة الغاشمة والجبارة، ومقاتلته لا تكون إلا باستنفار الأمة وتجنيدها لمقاتلة العدو الصائل عبر إحياء وتفعيل فريضة الجهاد التي أصبحت فريضة متعينة وليست فريضة كفاية.
· ضرورة إحداث التوازن[61] في المواجهة بين الغرب (الكافر) والإسلام (المؤمن) بحيث يتحقق مقصود الآية الكريمة:{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ} (النساء، 104)، لذا فإن 11 سبتمبر جاءت لتؤكد على وجوب أن يألم العدو في دياره كما يألم المسلمون في ديارهم، أو بصيغة د. عبد الله النفيسي نقل المعركة من الأطراف إلى المركز[62].
لهذه الأسباب وغيرها تبدو الأمة بحاجة إلى راية تجتمع في ظلها بحيث تكون المعادلة أمة مقابل أمة وراية مقابل راية أو فسطاط إيمان مقابل فسطاط كفر على حد قول أسامة بن لادن[63] أو الظواهري في شريطه "حقائق الصراع بين الكفر والإيمان". لكن من الأهمية بمكان ملاحظة التطور المستمر في محتوى الراية لدى السلفية الجهادية، وفي هذا الإطار يمكن رصد أكثر من حدث يؤشر على تضخم مضطرد في "فسطاط الإيمان" نثبت منه ما يلي:
1) تَنَبُّه الجماعة الإسلامية المقاتلة في وقت مبكر، إلى ضرورة الانضواء تحت راية واحدة والحيلولة دون ظهور جماعات جهادية أخرى مستقلة، في ليبيا، خشية تشتت الجهد وضياع الراية[64]. لكن حين كانت الجماعة في أفغانستان لم ترغب في الاندماج بالقاعدة لا لموقف ممانع أو مشكك بل لخشيتها من تجمع المجاهدين في مكان واحد بحيث يسهل توجيه ضربات قاتلة لهم وهو ما أقر بصحته أبو مصعب السوري لاحقا في أعقاب الهجوم الأمريكي والمجزرة التي تعرض لها المجاهدون [65]خاصة في قلعة جاجي.
2) وفي هذا السياق بالذات من وحدانية الراية من الأهمية التوقف عند حالة الجزائر، فالجماعة السلفية للدعوة والقتال لم تندمج في تنظيم القاعدة كما يفهم من وسائل الإعلام أو الكثير من الكتاب، كما أنها لم تبدل اسمها باسم آخر ولو أنها أصدرت إشعارا بتغيير الاسم لاحقا على بيان البيعة[66]، بل أن ما جرى هو إعلان صارخ عن إنشاء قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي بهدف توحيد الراية في كافة المناطق المغاربية كبديل عن التشتت، لذا لا معنى لاستبدال الاسم خارج الدلالات التي يقع فيها، ولا معنى للاندماج خارج المقاصد التي يرمي إلى توضيحها والسعي إلى تحقيقها، وهو ما يؤكده بيان البيعة: "إن ضراوة الحرب، وقساوة الوضع وتكالب الأعداء على المسلمين وتحالفهم عليهم، وشدة بطشهم والتنكيل بهم يتطلب من المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا أن يواجهوا التكتلات بالتكتلات, ويتصدوا للأحلاف بالأحلاف, ويقابلوا حشد القوة بحشد القوة ويكسروا الوحدة بالوحدة.فالولايات المتحدة الأمريكية لا يكسر شوكتها إلا الولايات المتحدة الإسلامية وأمّا التشرذم والتشتت والتفرقفإنه لا يهزم عدوا ولا يسترجع حقا ولا يردع ظالما ولا ينصر دينا ولا يرفع راية".[67]
3) من يراقب خطابات رموز السلفية الجهادية سيلاحظ بلا أدنى شك أن القاعدة لم تعد إلا واحدة من أدواتها الضاربة، وعلى هذا فليس صحيحا ما يشاع أن القاعدة تحتكر الجهاد وبالتالي تحتكر الراية. بل أن الجماعات السلفية الجهادية في العراق ليست لها أية علاقة تنظيمية بالقاعدة إلا في إطار دولة العراق الإسلامية وما تفرضه وحدة الراية وضرورات التنسيق الميداني فيما بينها، والأهم أن السلفية، بهذا المعنى، تكون قد تجاوزت مرحلة الراية التنظيمية نحو راية التوحيد، ومن يعتقد بخلاف ذلك فهو أبعد ما يكون عن فهم مقاصد خطابات السلفية التي لم يرد على لسان أي من رموزها ولا في نشراتها ما يدعو إلى الالتحاق بالقاعدة، ولنا في ذلك أكثر من مثال:
· دعوة بن لادن والظواهري في أشرطة صوتية ومرئية إلى دعم المحاكم الإسلامية في الصومال والثناء عليها وهي ليست من القاعدة.
· دعوات الظواهري المتكررة لأبناء الجماعات الإسلامية كي يقاتلوا تحت راية التوحيد إذا ما أخلت جماعاتهم بشروط الحاكمية وعقيدة الولاء والبراء وبالأهداف التي وجدت من أجلها، وليس مهما الانخراط في تنظيم القاعدة[68] طالما أن الراية هي راية التوحيد. وهذا يؤشر إلى حد كبير على أن خطابات الظواهري لا تتوجه إلى الجماعات الإسلامية بغرض إدانتها أو استقطابها نحو القاعدة أو التيار السلفي الجهادي بقدر ما هي دعوة أو نصح لتصحيح ما تعتبره انحرافات في عقائدها[69] خاصة وأن هذه الجماعات هي رصيد للحركة الجهادية العالمية وليست عدوا يراد له الهزيمة.
· الجماعات المقاتلة في الشيشان وآسيا الوسطى وكشمير وأندونيسا والفلبين وفتح الإسلام وجيش الأمة وطالبان كلها تقاتل تحت راية التوحيد دون أن تكون لها أية روابط تنظيمية مع القاعدة، وليس أدل على ذلك من أن العمليات المسلحة لها تنفذ بمبادرة ذاتية منها دون أن تكون للقاعدة أية علاقة بها، وكذا جماعة أبو سياف في الفلبين التي تستنجد بالسلفية الجهادية باعتبارها تحمل نفس الراية وتسعى لتحقيق نفس الأهداف[70].
· رغم الاتصالات بين القاعدة وأبي مصعب الزرقاوي فلم تكن جماعة التوحيد والجهاد التي تأسست في وقت مبكر من احتلال العراق على صلة بتنظيم القاعدة، حتى أن بعض المراجع تشير إلى خلافات بين الزرقاوي وبن لادن نفسه لما كان الأول في أفغانستان فيما يتصل بالموقف من التحالف مع طالبان. وبعد ذلك أعلن الزرقاوي عن مبايعته لبن لادن بتاريخ 8/1/2004 وما تبعها من شريط للشيخ أسامة يثني عليه ويعلن تعيينه أميرا لـ "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"[71] ثم جرى الإعلان عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين (أكتوبر/تشرين الأول 2005). بل أن الأمر تطور ليصل إلى مرحلة حلف المطيبين (13/10/2006) ثم إعلان دولة العراق الإسلامية (15/10/2006) التي أصبحت تضم العديد من جماعات مجلس الشوري ومن بينها تنظيم القاعدة الذي اختفى ذكره في العراق لصالح دولة العراق الإسلامية التي تضم الآن عشرات الجماعات والتنظيمات السلفية الصغيرة منها والكبيرة.
إلى هنا يمكن القول أنه بالإمكان الاختلاف مع السلفية الجهادية تحت سقف التوحيد، وهو اختلاف طبيعي بما أنه يعبر عن وجهات نظر واجتهادات شهدت عليها متون أبي مصعب السوري خاصة خلال المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني رغم ما أحدثته من أضرار، لكن ما هو موضع حظر مطلق عندها هو الاختلاف على التوحيد ذاته بوصفه تعبيرا عن الراية ومقصد المقاصد. فهنا تقف السلفية موقفا حازما، أيا تكن تداعياته، من كافة القوى والجماعات فيما يتعلق بقيادتها للراية[72] بوصفها راية الأمة وراية الجهاد العالمي التي لا يمكن التفريط بها أو وضعها بأيد غير أمينة.
ففي مقابلته مع مركز اليقين الذي أنشئ حديثا يقول الشيخ عطية الله: "أن الحركة الجهادية العالمية والناصعة المنهج، التي أعبّر عنها كثيرا بـ "حركة الجهاد والتوحيد والسنة" ويعبّرون عنها بالحركة السلفية الجهادية، (هي) الحركة الجهادية المحققة للولاء والبراء، و(هي)التي يمكن ائتمانها فعلا على راية الجهادِ"[73]، أما، وبحسب سؤال مركز اليقين[74]،"ما هي الأيدي غير الأمينة هذه؟" فيستشهد الشيخ عطية الله بأقوال أبي عمر البغدادي في أحد خطاباته[75]: "أمة الإسلام، لقد عزمنا ألا نكرر المأساة وأن لا تضيع الثمرة، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، لكن يبدو أنه آن الأوان للشيخ عطية الله كي يفصل ما كان البغدادي قد أشار إليه ضمنا ويضع فيه النقاط على الحروف بلا تحرج:
· إنهم: " أناسٌ يريدون أن يقودوا الجهاد والحركة الجهادية، وأن يمسكوا بزمام الأمور وتكونبأيديهم الراية، لكن ليس عندهم المؤهلات لذلك، ونحن نعرف ذلك، والحركة الجهادية تعرف ذلك جيدا ... ؛
· أناس من داخل إطار ما يسمى المقاومة أو حتى إن سمّي جهاداً، طارؤون وجُدد على الجهاد وعلى طريق الجهاد، وعلى فقه الجهاد وعلى منهج الجهاد يفتقدون إلى الرسوخ، ومتقلبون، ولم يوضعوا على المحك الحقيقي ولم تنجبهم الأيام الصِعاب، بل أنجبتهم ظروف وأحوال أشبه ما تكون بـ "الاتفاقية" ... وُجـِـدوا فيها ووجدوا أنفسهم فيها قيادات، هؤلاء كيف يمكن للحركة الجهادية أن تأتمنهم على الراية!؟
· أناس من خارج المنظومة الجهادية أصلا (خارج عن كل ما يسمى جهاد وحتى مقاومة) ويريدون أيضا أن يقودوا الأمة ويقودوا الحركة الجهادية عن بُعدٍ ويفرضوا أنفسهم كقيادة لا يمكن تجاوزها"؛
وبأكثر صراحةً وحسما:
"(1) لن تقبل الحركة الجهادية اليوم بعد هذا الوعي والنضج وهذه التجارب وهذه المعاناة، أن تسلّم القيادة للإخوان المسلمين أو مَن قاربهم وشابههم، هذا واضح، وأرجو أن تكون عبارتي واضحة لا تحتاج إلى كبير شرح وتحرير.!و (2) لن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم القيادة لأناس أخلاط من الفكر الإخواني والبعثي والوطني والقومي وغيره، لم يُمحّصوا جيدا، ولم يحصل الوثوق بهم جيداً ... بل سقط بعضهم في امتحانات شهرية ونصفية..!و (3) لن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم الراية لأناس يعيشون متنقلين بين أفخم الفنادق في دول الردّة مرضيّاً عنهم من حكومات تلك الدول، يعقدون المؤتمرات علنا عندهم، ويشاركون في اللقاءات والاجتماعات الطاغوتية ويُعانقون الطواغيت وأئمة المرتدين بالأحضان، ويقبّلونهم ويبشون في وجوههم بشاشة الأخ الودود، ويظهرون لهم المودة، ويُثنون عليهم وعلى جهودهم ويرجون فيهم الخيرَ، ويستنجدون بهم ويرونهم جزءاً من الحل، ويعتبرونهم إخوة...!"
__________________
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 875.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 873.46 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (0.20%)]