حلقات من كتاب ملة ابراهيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 579 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2720126 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 16-02-2007, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابو الزبير المقدسي
ابو الزبير المقدسي ابو الزبير المقدسي غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: في ارض الله
الجنس :
المشاركات: 388
افتراضي

فصــل
نعم.. إن ملة إبراهيم تكلف الكثير.. ولكن بها يتعلق نصر الله والفوز الكبير.. وبها يتميز الناس إلى فريقين.. فريق إيمان، وفريق كفر وفسوق وعصيان.. وبها يتضح أولياء الرحمن من أولياء الشيطان.. وهكذا كانت دعوة الأنبياء والمرسلين.. لم تكن عندهم هذه الأوضاع المرضية التي نعيشها اليوم من اختلاط الحابل بالنابل، والصالح بالطالح، ومداهنة ومجالسة أهل اللحى لأهل الفسق والفجور وإكرامهم وتقديرهم وتقديمهم على أهل التقى والصلاح.. رغم إظهار أولئك بغض الدين وعداوته بصور شتى وتربصهم بأهله الدوائر.. بل كانت دعواتهم براءة واضحة من أقوامهم المعرضين عن شرع الله، وعداوة ظاهرة لمعبوداتهم الباطلة، لا التقاء في وسط الطريق ولا مداهنة ولا مجاملة في تبليغ شرع الله...
* واستمع إلى نوح في عمق الزمان، وهو يخاطب قومه وحيداً لا يخشى سلطانهم ولا طغيانهم.. يقول: )يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت، فاجمعوا أمركم وشركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم أقضوا إلي ولا تنظرون ([يونس: 71].
وهل يقول مثل ذلك رجل مداهن لقومه... إنه كما يقول سيد قطب رحمه الله: "التحدي الصريح المثير، الذي لا يقوله القائل إلا وهو مالىء يديه من قوته، واثق كل الوثوق من عدته، حتى ليُغري خصومه بنفسه، ويحرضهم بمثيرات القول على أن يهاجموه، فماذا كان وراء نوح من القوة والعدة؟..." اهـ. كان معه الله، وكفى بالله هادياً ونصيرا... وقد أمر الله تعالى نبيه محمداً e في مطلع هذه الآيات أن يتلو ذلك على قومه، فقال: )واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه... ([يونس: 71].
* وانظر إلى هود e وهو يواجه قومه الذين كانوا أشد الناس قوة وأعتاهم بطشاً، يواجههم وحده.. ولكن بثبات كثبات الجبال أو أشد.. استمع إليه وهو يعلن براءته واضحة جلية من شركياتهم ويسمعهم كلماته الخالدة: )إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون، من دونه، فكيدون جميعاً ثم لا تنظرون ([هود: 55]. يقول لهم ذلك وهو رجل واحد... كيدوني بعددكم وجيشكم وآلهتكم الباطلة.. )إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ([هود: 56].
وإلى الذين يتشدقون بكثير من كلام سيد رحمه الله تعالى، في الوقت الذي يحرصون بل يتسابقون فيه على استجداء الطواغيت المعرضين عن شرع الله من أجل أن يحكموا شرع الله في بعض القضايا، أو كي يمنحوهم إذناً للدعوة إلى الله أو من أجل الحصول على مقاعد في مجالس الشرك والفسوق والعصيان... إلى هؤلاء نسوق كلام سيد حول هذه الآيات.. حيث يقول: "إنها انتفاضة التبرّؤ من القوم وقد كان منهم وكان أخاهم وانتفاضة الخوف من البقاء فيهم وقد اتخذوا غير طريق الله طريقاً.. وانتفاضة المفاصلة بين حزبين لا يلتقيان.. وهو يشهد الله ربه على براءته من قومه الضالين وانعزاله عنهم وانفصاله منهم. ويشهدهم هم أنفسهم على هذه البراءة منهم في وجوههم، كي لا تبقى في أنفسهم شبهة من نفوره وخوفه أن يكون منهم!
وإن الإنسان ليدهش لرجل يواجه هؤلاء القوم الواثقين بآلهتهم المفتراة هذه الثقة، فيسفّه عقيدتهم ويقرعهم عليها، ثم يهيج ضراوتهم بالتحدي، لا يطلب مهلة ليستعد استعدادهم، ولا يدعهم يتريّثون فيفثأ غضبهم. إن أصحاب الدعوة إلى الله في كل مكان وزمان بحاجة إلى أن يقفوا طويلاً أمام هذا (الموقف) الباهر.. رجل واحد، لم يؤمن معه إلا القليل، يواجه أعتى أهل الأرض وأغنى أهل الأرض وأكثر أهل الأرض حضارة مادية في زمانهم.. فهم العتاة الجبارون الذين يبطشون بلا رحمة، والذين أبطرتهم النعمة، والذين يقيمون المصانع يرجون من ورائها الامتداد والخلود... إنه الإيمان والثقة والاطمئنان.. الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره.. )إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ([هود: 56].. وهؤلاء الغلاظ الأشداء من قومه إن هم إلا دواب من تلك الدواب التي يأخذ ربه بناصيتها ويقهرها بقوته قهراً.. فما خوفه من هذه الدواب وما احتفاله بها؟ وهي لا تسلط عليه إن سلطت إلا بإذن ربه؟ وما بقاؤه فيها وقد اختلف طريقها عن طريقه؟" أهـ مختصراً من الظلال.
هكذا كانت أحوال الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، مع أقوامهم المعاندين.. وهكذا كانت دعوتهم، صراع دائم مع الباطل، ووضوح في الدعوة، وإعلان للعداوة والبراءة.. ولم تعرف دعواتهم المداهنة أو الرضى عن بعض الباطل أو الالتقاء معه في وسط الطريق.
فمعاداة أهل الحق للباطل وأهله ومفارقتهم لهم قضية قديمة جداً افترضها الله منذ أن أهبط آدم e إلى هذه الأرض.. وشاءها الله قدراً وشرعاً ليتميز أولياؤه من أعدائه وحزبه من حربه والخبيث من الطيّب ويتخذ من المؤمنمين شهداء.. فقال جلّ وعلا: )اهبطوا بعضكم لبعض عدو ([الأعراف: 24]، وعلى هذا مضت وسارت قافلة الرسل جميعاً وهذا هو دينهم كما عرفت، قال تعالى: )وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن ([الأنعام: 112]، وقال سبحانه: )وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين ([الفرقان: 31]، فمنهم من قص الله علينا قصصهم مع أعدائهم ومنهم من لم يقصص... ويؤيد هذا أيضاً حديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي e قال: "... والأنبياء أولاد علاّت.." والعلة هي الضرة مأخوذة من العلل وهي الشربة الثانية بعد الأولى: وكأن الزوج قد علّ منها بعد ما كان ناهلاً من الأخرى. وأولاد العلات أولاد الضرات من رجل واحد.. يؤيد أن الأنبياء أصل دينهم ودعوتهم وطريقهم واحد وفروعهم مختلفة.
* وهكذا كان خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وهو الذي جاء في وصفه أنه "فرق بين الناس" رواه البخاري، وفي رواية: "فرّق بين الناس". فقد استجاب لأمر الله تعالى باتباع ملة إبراهيم عليه السلام، فما سكت عن الشرك وأهله أو داهنهم أو جاملهم أو غير ذلك.. بل كان في مكة على قلة اتباعه. واستضعافهم يعلن براءته من الكفار ومعبوداتهم الباطلة.. ويسفهها ويقول كما أمره الله تعالى أن يقول متبرءاً من الشرك ومصرحاً بكفر أهله وبراءتهم من دينه وبراءة دينه منهم:
)قل يا أيّها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين ([الكافرون: 1-6]. ويصرح لهم بأنه ثابت على طريقته هذه بريء ممن خالفها وأنه من المؤمنين الذين هم أعداء لهم ولدينهم: )قل يا أيّها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تدعون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ([يونس: 104]. ويقول تعالى مخاطباً له: )وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( ويقول سبحانه معلماً المؤمنين أن يقولوا: )الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ([الشورى: 51].
جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود وغيره أن رسول الله e قال لأحد أصحابه: "إقرأ )قل يا أيّها الكافرون (، ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك". وجاء في "رسالة أسباب نجاة السؤول من السيف المسلول" ما ملخصه: "إن كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) قُيّدت بقيود ثـقال فإمام الحنفاء e لم يكتف بمجرد قولها ولم تتم له المحبة والموالاة وهو إمام المحبين إلا بالمعاداة. كما يخبر تعالى عنه: )أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ([الشعراء: 77]، وهذا هو معنى قول (لا إله إلا الله) كما قال تعالى: )وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ([الزخرف: 28]، فأورثها إمام الحنفاء e لأتباعه يتوارثها الأنبياء بعضهم عن بعض فلما بعث نبينا محمد e أمره الله بقولها كما قالها أبونا إبراهيم فأنزل الله عز وجل بها سورة كاملة هي سورة الكافرون" اهـ. من مجموعة التوحيد.
وقد صدع بها النبي e وأعلنها وما كتمها، وتحمل هو وأصحابه ما نالهم من أذى على ذلك وما داهنهم لأجل ذلك، وحاشاه من أن يداهنهم، وإنما كان يثبت أولئك المؤمنون ويذكرهم بوعد الله تعالى وجنته، وبمواقف أهل الثبات ممن كانوا قبلهم، كقوله: "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة" رواه الحاكم وغيره.
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيدنا ابراهيم عليه السلام سها الملتقى الاسلامي العام 8 23-07-2009 04:28 PM
سيدنا ابراهيم عليه السلام meknassiss اطلب انشودتك المفضلة 1 18-01-2007 01:05 AM
يوم ؟مات ابراهيم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لؤلؤة المنتدى الملتقى العام 10 25-03-2006 12:00 AM
عم ابراهيم واخلاص النية فجر الاسلام1986 ملتقى القصة والعبرة 5 22-02-2006 05:15 PM


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 367.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 365.66 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.47%)]