ملاك الاستقامة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 443 - عددالزوار : 66308 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 270 - عددالزوار : 1623 )           »          كيف نَحُدّ من حالات الطلاق ونحمي الأُسَر من الانهيار والتفكك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تأديب الأولاد في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الأمثال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تسليع المرأة في عصر الثورة الصناعية: في منظور الفكر النسوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          العوائد المُخالِفَة للشرع:(الحساسية تجاه الذنب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حقيقة الدعاء وموانع الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أوكرانيا تغيير خرائط التحالفات والسيناريوهات المُحتمَلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          اللعب بورقة الأقليات في سوريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-08-2023, 12:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,323
الدولة : Egypt
افتراضي ملاك الاستقامة

ملاك الاستقامة


د. عبدالكريم بن عبدالله الوائلي








أسند الإمام الطبري في تفسيره إلى قتادة -رحمه الله- في قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْـمُنفِقِينَ وَالْـمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: ٧١]؛ قال: (الصادقين: قومٌ صدَقَت أفواهُهم، واسْتَقامَت قلوبُهم وأل سنتُهم، وصدَقوا في السرِّ والعلانية، والصابرين: قومٌ صبروا على طاعة الله، وصبروا عن مَحارمِه، والقانتين: هم المطيعون لله)[1].
وقد ذكر هذا الأثر أيضًا من المفسرين: الثعلبي والواحدي والبغوي وأبو حيان والشوكاني[2].
وفيه تتجلى منهجية السلف في تزكية النفوس بالقرآن، وتناول قتادة لهذه المقامات القلبية العالية يبيّن مدى عنايتهم بأعمال القلوب؛ في إشارة منه إلى أنها العمدة عند الله، والأصل لأعمال الجوارح، وبدأ بأهمّ هذه الأعمال وهو الصدق بأركانه الثلاثة؛ قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُونَ} [الزمر: ٣٣]. قال ابن القيم [ت: 751] -رحمه الله-: (فالذي جاء بالصدق: هو مَن شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله... وهو روح الأعمال ومحك الأحوال، ومناط الفلاح يوم الدين)[3]؛ ولهذا لما سُئِل الإمام أحمد [ت: 241]: كيف نجوت من سيف الواثق وعصا المعتصم؟ قال: (لو وُضِعَ الصدق على جرح برأ)[4].
وعطف الصدق على الصبر؛ لكون الصبر من شأن الصادق[5]، ومن أدلته: قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: ٧١]. وورد في القرآن أربى من تسعين موضعًا[6].
وهو شطر الإيمان، ومرجع الدين إليه، وجميع المقامات الأخرى لا تنفك عنه[7].
وحدَّ قتادة الصبر بأنه الصبر على طاعة الله، والصبر عن محارمه، فخرج بتعريف يشعّ إيمانًا فيوقد في القلب الهمة إلى بلوغ هذه الرُّتَب وعَقد الهمم عليها.
وكما حدّ -رحمه الله تعالى- الصبر حدًّا إيمانيًّا؛ فكذلك عرَّف القنوت بأسهل عبارة وأسرعها فهمًا وأعظمها تطبيقًا، وهي أن القنوت طاعة الله، ويُلْحَظ فيه أنه عدل في تعريفه إلى الجملة الاسمية للدلالة على الثبوت والدوام، ويستدل له بقوله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِـحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: ١٣].
ومن التأملات البديعة في الأثر: توظيفه -رحمه الله- للعموم في الآية بما يعين قارئ القرآن على امتثال آيات القرآن واقعًا في حياته؛ فقد تناول -رحمه الله- هذه المراتب الإيمانية العظمى بأيسر عبارة، وأجمل إشارة، فجميع هذه الأمور: (الصدق/ الصبر/ القنوت) الواردة في الآية الكريمة هي ملاك استقامة الفرد؛ كما أشار إليه ابن عاشور -رحمه الله تعالى- في تفسيره[8].
جعلنا اللهُ وإياكم من عباده الصادقين، وحزبه المفلحين.



[1] تفسير الطبري (5/273).
[2] تفسير الثعلبي (3/29) التفسير الوسيط (1/420) تفسير البغوي (1/419) تفسير أبي حيان (3/57) تفسير الشوكاني (1/372).
[3] مدارج السالكين، ابن القيم (2/257).
[4] تاريخ دمشق، ابن عساكر (5/320).
[5] نظم الدرر، البقاعي (4/284) نقلاً عن الحرَالي المتوفى سنة (638).
[6] مدارج السالكين، ابن القيم (1/130).
[7] ينظر: المرجع نفسه (1/153).
[8] تفسير ابن عاشور (3/185).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.76 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.73%)]