|
|||||||
| قسم الأبحاث العلمية والحوارات قسم يختص بالابحاث العلمية وما يتعلق بالرقى الشرعية والحوارات العامة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#191
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع مهم جدا ومعلومات جد قيمة ومنيرة، علم جديد لم يتطرق له احد من قبل، فالذي يجهل طريقة تحرك ودخول السحر داخل الجسد، وكذا المراحل التي يقطعها في الجسد لكي يحدث تلك الأضرار فيه، وكيفية تثبيته من طرق خادم السحر، الذي يجهل كل هذا لا يمكن أن ينجح في فهم الظاهرة وبالتالى استخراجه من الجسد. بارك الله فيك على هذا الاكتشاف الرائع فوالله تستحق عليه جائزة " نوبل".ولكن جائزتك عند الله اعظم. زادك الله من علمه وفضله. والحمد لله رب العالمين. |
|
#192
|
||||
|
||||
|
الرفع للاطلاع
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#193
|
||||
|
||||
|
يرفع للاطلاع
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#194
|
||||
|
||||
|
طرفا من بعض طرق علاج مشكلات الصدر المتعلقة بالجن وإن تعدد النصوص حول تخصيص الصدر بالضرب يشير بكل تأكيد إلى أهمية صلته بالشيطان، فقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم المس بالتعامل مع الصدر بأساليب مختلفة، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا، وضرب الصدري بيده، وتفل في فم عثمان بن أبي العاص، وكذلك أخذ بمجامع ثوب طفل من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأي بياض إبطيه، وكذلك أتت امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره، وقد نظر عامر بن ربيعة إلى سهل بن حنيف فعانه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل وصب ماء غسله على ظهر سهل. المسح على الصدر للتبريك خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم: فمسح الصدر مرة، فقد جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا، فثع ثعة( ) قال عفان: فسألت أعرابيًا فقال: بعضه على أثر بعض، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي.( ) وفائدة هذا المسح على الصدر خصوصية لبركة يده الشريفةصلى الله عليه وسلم ، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه، في المرض الذي مات فيه، بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه لبركتها،( ) فلا نسمع عن رجل يمسح صدور الرجال والنساء لبركة مزعومة في يده، ولكن من الممكن المسح بالماء أو الزيت المقروء عليهما على الصدر رجاء بركة القرآن الكريم كبديل عن بركة يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا يمكن للمريض أن يستغني بيده عن يد المعالج سواء كان رجل أو امرأة، وهكذا يمكن أن نطوع النصوص بلا تحريف لمعناها أومضمونها. مشروعية الضرب باليد: ومن العلماء من أجاز ضرب المصروع، تأويلاً منهم لما ورد من ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لصدر عثمان وبعض من بهم لمم، فحسب النصوص المستند إليها فالضرب كان مقيدًا باليد على الصدر أو الظهر، والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب ثلاث ضربات على الصدر، ويحتمل أنه ضرب أكثر من هذا العدد، وفي الثابت ما يغني عن المحتمل، هذا إذا توفر للضارب الحد الأدنى من اليقين بجدوى السنة وفائدتها، وهذا بأن يعلم فائدة الضرب، وأن يحدد موضع الضرب من الجسد، وكيفية وقوع الضرب، وأن يختار الوقيت المناسب للضرب، فإما أن يضعف الجن من الضرب، وإما أن يخرج كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه ما يجب أن يتعلمه المعالج، قبل أن يستحل ضرب المريض بغير وجه حق، وإلا فهو ضامن، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن).( ) قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد يحتاج لإبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربًا كثيرًا جدًا، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع، ويخبر بأنه لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه، ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل، بحيث لو كان على الإنسي تقتله، وإنما هو على الجني، والجني يصيح يصرخ ويحدث الحاضرين بأمور متعددة. وقد فعلنا نحن هذ وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثير)، ( ) ولا أنكر تأثير الضرب في الجن، هذا في بعض حالات المس وليس كلها، وعلى فرض جدوى الضرب بالطريقة التي أجازها شيخ الإسلام من قوله: (ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل، بحيث لو كان على الإنسي تقتله، وإنما هو على الجني)، فمن يستحلون الضرب كوسيلة دائمة لقهر الجن استنادًا لقول شيخ الإسلام، قد فاتهم اشتراطه في جواز ضرب الجن ثلاثة شروط تفهم ضمنيًا من قوله، وهي كالآتي: أولها: أن يقع الضرب على الجني، لا على الإنسي، لقوله: (والضرب إنما يقع على الجني) أي أن يستطيع المعالج التفريق بين حضور الجني من انصرافه، فقد يفاجئ المعالج بأن الجني فر من الضرب، وإذا بالضرب يقع على المريض. وثانيها: أن لا يحس المريض بوقوع الضرب عليه، لقوله: (ولا يحس به المصروع)، أي أن نتأكد أن المريض فاقد لوعيه تمامًا، وأن نضمن أن لا يتنبه فجأة أثناء الضرب، فإن كان المريض متنبهًا، أو لم يستطع المعالج ضمان عدم تنبهه المريض أثناء الضرب لم يجوز له استخدام الضرب. وثالثها: أن لا يترك الضرب أثرًا في جسد المريض، من كدمات وخدوش، لقوله: (ولا يؤثر في بدنه)، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن لا يترك أثرًا نفسيًا سيئًا، ويتسبب للمريض في عقدة نفسية خاصة النساء. وهناك سؤال هام؛ هل يجدي ضرب المرأة الحامل، أم تراها ستجهض جنينها؟! مقامرة أكثر منها مغامرة أليس كذلك؟! في واقع الأمر أن هذه الشروط الثلاثة لا يستطيع أن يلتزم بها أحد ممن يجيزون الضرب، ولا يملكون أي ضمانات موثقة علميًا تكفل عدم الإخلال بأي من هذه الشروط، فكلام شيخ الإسلام يؤكد أن الحالات التي عالجها بالضرب تمت وفقًا لهذه الشروط، فإن توفر هذا العلم الذي يضمن لشيخ الإسلام الوفاء بهذه الشروط، فإن هذا العلم غير متاح أمامنا في مصنفات علمية إلى الآن، وغير متوفر عند أغلب المعالجين، إن لم يكن كل من يستخدمون الضرب كوسيلة للعلاج، فقول شيخ الإسلام ينقصه بيان كيفية التأكد من توافر شروط الضرب المذكورة! فهناك حالات أفضى فيها الضرب إلى الموت ونشرتها وسائل الإعلام، وشهروا فيها بالمعالجين وانتقدوا العلاج، وعدوه ضربًا من صنوف الدجل والشعوذة، وأعطوا بذلك سلاحًا للمخالفين لنا يتطاولون به علينا، ففي بعض الحالات يؤثر الضرب في الجن فينتقم من المعالج بقتل المريض أثناء الجلسة، خاصة في حالات (سحر الموت)، ليتحمل المعالج المسؤلية الجنائية كاملة، ليدان بعدة تهم منها (ضرب أفضى إلى الموت)، و(مزاولة طقوس الدجل والشعوذة) فطالما أن طريقته لم يشفى بها المريض من أول جلسة إذًا فهو دجال، و(ازدراء الأديان) فالمعالج يستند إلى أدلة شرعية واهية لا تروق لبالهم، وبذلك هو يستهزء بالدين ويشوه صورته، و(مزاولة مهنة بدون ترخيص) فالمعالج في نظرهم يدعي أنه طبيب يداوي الأمراض العضوية وهذا لا بد له من استخراج تصريح بمزاولة مهنة الطب من نقابة الأطباء، و(النصب والاحتيال) وإذا أخذ المعالج أجرًا عدوه مرتزق ونصاب يحتال على الناس ليأخذ أموالهم بدجله وشعوذته، و(التحرش الجنسي) فلو وضع المعالج يده على رأس امرأة ليرقيها عدوه يتحرش بها، و(هتك الأعراض) هذا إذا رمته ساحرة أو امرأة متفحشة بتهمة مواقعة أنثى بالإكراه ، فلو نجا من واحدة فلن ينجو بأي حال من التهم الأخرى، فهو صيد ثمين لكل متسلق ووصولي، فسيتأول الجميع أي تصرف من تصرفات المعالج بحسب هواه طالما لم يعترف بعلم العلاج الروحاني، أو لم تظهر عليه خوارق تلجم ألسنة الجميع وتخرسهم، فالرخصة بالضرب فتحت الباب لكل جاهل وقانط أن يستحل ضرب الناس بغير وجه حق، فيحمل عصاه وينهال بها على المرضى، فهناك شرط هام أغفله شيخ الإسلام هو (جدوى العلاج بالضرب بالعصى)، وهذا ما سنبينه لاحقًا، وإذا فرضنا أن أحد الشيطين ضرب فخرج، فمن المحال أن نضرب جنوده القابعين داخل الجسد وهم بالملايين. الفرق بين الضرب والجلد: وإن الضرب بالعصا والنعال وما شابه يأخذ حكم الجلد لا الضرب، لأن الجلد في اللغة (مصدره جلد بالسوط يجلده جلدًا ضربه.. ويقال: جلدته بالسيف وبالسوط إذا ضربت جلده)،( ) أي أن الجلد لابد أن يكون بشيء في اليد كالسوط والسيف والعصا وما شابه، لذلك يسمى ضارب الحد بالسيف جلادًا، و(المجلدة: قطعة من جلد تمسكها النائحة بيدها وتلطم بها وجهها وخدها)، ( ) فضرب الخد يسمى لطمًا، والضرب على قافية الرأس صفعًا، والضرب باليد مجموعة لكمًا، وضرب الصدر ودفعه لكزًا. أما الضرب الثابت في السنة كان لكزًا، أي ضربًا في الصدر باليد فقط، وليس جلدًا بشيء في يده، كالعصا والنعل والسوط، إذًا فالجلد يخالف الثابت في السنة. وهذا يعني أنه ضرب محتمل غير مؤلم ولا يترك أثرًا، أما تأثيره في الجن فليس الهدف منه إيلام الجن، ولكن هناك هدف آخر سنبينه في مكانه. وقد تبين لي بعد البحث أن الضرب بالعصي، أو الجلد بمعنى أصح من الإسرائيليات التي تسربت إلينا، فقد ورد في سفر صموئيل أن داود (أخذ العود وضرب بيده فكان يرتاح شاؤول ويطيب ويذهب عنه الروح الرديء). فدين الإسلام بريء تمامًا من استحلال الجلد أو الضرب بالعصي، وهو الذي قد يفضي إلى الموت وتعذيب المرضى. فقد يؤدي الجلد إلى نفور المريض من العلاج، وخاصة النساء وهن أغلب المشتكين من هذا الداء، وقد يؤذي مشاعر ولي أمرها وهو يراها تضرب، ولا يستطيع مع ذلك حيلة إلا الاستسلام للأمر الواقع، عسى أن يكون الضرب مجديًا، والحقيقة أنه ينتظر الوهم والخيال، فعند إجراء الكشف على إحدى المريضات وجدتها ترتعد بعنف من تحت نقابها، وبدء جسدها يترنح حتى كاد يغشى عليها، فظننت من أول وهلة أن الجن حاضر، وبإجراء الكشف والاختبارات تبين لي أنها ترتعد خوفًا من الضرب، رغم أنه معروف عني أني لا ألجأ لضرب أي مريض، سواء كان رجلاً أو امرأة، لما يجلبه من سمعة سيئة للمعالجين، ويدعو إلى التشكك في مشروعية منهج العلاج، خاصة وأن الجلد غير مجدي، وقد يفضي إلى قتل المريض أحيانًا، وإن الجلد المجدي له أسلوب آخر تمامًا، حيث يقع في عالم الجن، وليس في عالم الإنس، بحيث لا يشترط فيه حضور الجني، ولا يجدي معه فراره، وسوف نشرحه في مكانه المناسب. حيل الجن للإفلات من وقوع الضرب عليه: والضرب قد يؤثر في الجن إذا حضر على الجسد حضورًا كليًا خارجيًا فقط، وتمييز هذا النوع من الحضور لا يعلمه إلا خبير متمرس، إلا أن للجن القدرة على الفرار عند بداية وقوع الضرب، وعليه فلن يجدي الضرب، ما لم يكن غرض النبي صلى الله عليه وسلم شيء آخر خلاف إيلام الشيطان بالضرب، وهذا ماشرحناه سابقًا بما يغني عن إعادته، وما يجب أن أذكره هنا؛ أن الجن المتلبس قد يتحمل ضربة أو ضربتين، ثم يهرب إلى المخ فيصيب المريض بالتبلد، فلا يشعر بالضرب، فيظل المعالج يضرب حتى تكل يداه، فيغفل عن الدعاء، وربما سحب قرين المريض ليتلقى الضرب عنه، أو يأسر أهل أحد عمار البيت من الجن المسلمين، ثم يهدده بقتلهم إن لم يتلقى الضرب عنه، وغالبًا ما يكون هذا العامر من الجن المسلم المستضعفين، فيقع الضرب عليه لا على الشيطان، لذلك يصرخ العامر فيقول: (أنا مسلم.. مسلم)، فمن سيصدقه؟! وقد ينطق بالشهادتين تحت طائلة تعذيب المعالج وتهديد الشيطان، فيظن المعالج أن الصارع أسلم، ثم يكتشف استمرار بقائه في الجسد، وأنه لا يزال كافرًا ولم يخرج، ثم يعلو صراخه تلعبًا بالمعالج فيظن مشروعية الضرب، خاصة وأن المريض لم يشعر بالضرب، وإنما الضرب وقع على الجن المسلم أو على المريض، وربما مات المريض من جراء وحشية الضرب، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن)،( ) لذلك فالضرب يدخل المعالج في دائرة الشبهات، لتضيع منا السنة بين الشك واليقين. كثيرًا ما يفر الشيطان خوفًا من دعاء المعالج، فإذا انصرف المعالج عاود الشيطان المريض مرة أخرى، خاصة إذا كان شيطانًا ساحرًا أو جنًا طيارًا، وقد يمكث الجن في الجسد سنين عديدة بدون أي أعراض ظاهرة كالصرع وما شابه، ثم يعاود الظهور في وقت لاحق يلائم مهمته الموكل بها، لذلك يجب تلقي المريض عدة جلسات بعد شفاءه، للتأكد من خلو جسده تمامًا من الجن. قال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي في كتاب طبقات أصحاب الإمام أحمد، سمعت أحمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا الحسن على بن أحمد بن على العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثني أبى عن جدي قال: كنت في مسجد أبى عبد الله أحمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل صاحبًا له يعلمه أن له جارية لها صرع، وسأله أن يدعو الله لها بالعافية فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له: تمضى إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية، وتقول له (يعنى الجني): قال لك أحمد: أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية، أو تصفع بهذه النعل سبعين؟ فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد، فقال له المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به، إنه أطاع الله، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء، وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادًا، فلما مات أحمد عاودها المارد، فانفذ المتوكل إلى صاحبه أبى بكر المروزي وعرفه الحال، فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها لا أخرج من هذه الجارية، ولا أطيعك ولا أقبل منك، أحمد بن حنبل أطاع الله فأمرنا بطاعته.( ) فالشيطان استكان فترة من الزمن، ولم يخرج بلا عودة، لكنه عاود الجارية بعد وفاة الإمام، فسكونه لم يكن خوفًا من الصفع بالنعل، فهو يستطيع التخلص من الضرب الواقع عليه كما سبق وبينا، لذلك لما عاود أبي بكر المروزي إلى الجارية بالنعل لم يخشى الشيطان الصفع، فرفض الخروج وعصاه، ولو كان الضرب يعد تهديدًا حقيقيًا للشيطان لأطاعه وخرج، وهذا شاهد قوي على أن الشيطان يحسن التخلص من الضرب. زعم الشيطان أنه خرج لأنه أمر بطاعة الإمام أحمد، فلو صدق لكانت طاعة الله أوجب من طاعة الإمام أحمد، فلم يعتدي على الجارية في بادئ الأمر، ولم يعاودها بعد وفاته، ليس طاعة للإمام إنما طاعة لله تعالى وقد نهى عن العدوان فقال: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [المائدة: 87]، فالشيطان استجاب لتهديد الإمام خشية أن يدعو الله عليه فيستجاب له، فاختلق الملعون مقولته: (إنه أطاع الله، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء)، فجميع الأنبياء أطاعوا الله أكثر من الإمام أحمد ورغم ذلك ناصبتهم شياطين الإنس والجن العداء، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ) [الأنعام: 112]، وعداوتهم للأنبياء تقتضي معصيتهم، فمن الجن من عصوا سليمان عليه السلام، رغم أن الله سخرهم له، فكان جزاءهم أن الله يعذبهم عذاب السعير قال تعالى: (وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) [سبأ: 12]، وبناء عليه فقد كذب الشيطان فيما زعم من خروجه طاعة للإمام. لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان بالخروج هو في واقع الأمر قام بتهديده، فذكره بمقام النبوة وأنه رسول الله، فخرج خشية دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فالمتوكل سأل الإمام أحمد أن يدعو الله لها بالعافية، لكن الإمام قام بالتهديد أولاً، فلما استكان الجن ترك الدعاء ولم يشرع فيه، وكان الأوجب الجمع بين التهديد والدعاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، على الأقل حتى يتم التأكد من مغادرة الجن لجسد الفتاة، بالإضافة إلى تحصينها بالدعاء، ولو جلدت الجارية صفعًا بالنعل على قافيتها لتم تجاوز المسنون من الضرب على الصدر أو الظهر، وقد طبقنا سنة الضرب ثلاث ضربات باليد على الصدر مرات عديدة فأجنى الله ثمارها فضعف الجن بفضل الله تعالى، مما شل قدراته ويسر التعامل معه، فإذا دعونا الله أحرقهم وقتلهم وعذبهم حسب يقين الداعي، فالذي يذيقهم العذاب هو الله وليس نبي الله سليمان عليه السلام، وهذا يدلل على أن الدعاء له أكبر تأثير فيستنزل العذاب على الجن والشياطين. الضرب على الصدر يضعف الشيطان: وتكرر من النبي صلى الله عليه وسلم الضرب على الصدر بيده الشريفة عدة مرات، فعن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخَمَرَ قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه فأصبته بعينى، فنزل الماء يغتسل قال: فسمعت له فى الماء قرقعة، فأتيته فناديته ثلاثا فلم يجبنى، فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: فجاء يمشى فخاض الماء كأنى أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده ثم قال: (اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها) قال: فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق).( ) وعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ابن أبي العاص)، قلت: نعم يا رسول الله، قال: (ما جاء بك؟) قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: (ذاك الشيطان، ادنه؟) فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: (اخرج عدو الله)، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: (الحق بعملك)، قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.( ) والضرب على الصدر يفيد في تعطيل الطاقة السحرية الكامنة في الصدر، لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب صدر الممسوس بالنظرة بيده ثم قال: (اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها)، وحرها وبردها ووصبها هم الطاقة السحرية التي أصابته، إذًا فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا بذهاب وتبديد الطاقة السحرية مع الضرب على الصدر، بينما في حالة الضرب على الظهر أمر بالخروج، فالضرب على الصدر يبطل الطاقة السحرية، بينما الضرب على الظهر يطرد الشيطان من الجسد، أما مع عثمان بن أبي العاص فق جمع بين الضرب على صدره والتفل في فمه لبركة ريق النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (اخرج عدو الله)، وبهذا جمع بين فائدة الضرب على الصدر والضرب على الظهر معًا. والضرب بهذه الطريقة مؤثر وفعال جدًا، وذو نتائج سريعة ومشابه لتأثير العجوة المعطل للسحر، بل لبعض الضربات اليسيرة على الصدر تأثيرًا فوري يربك الشيطان، ويجعله يحضر بسرعة وهو خائر القوى، كما أثبتت الأبحاث التطبيقية، فهذه الضربات اليسيرة والمخففة تحدثت خلخلة في الصدر، سواء صدر المريض إن كان الشيطان مغيبًا في الجسد، أو كان الشيطان حاضرًا على الجسد، فكما أن صدر الإنسان مركز طاقة سحرية فكذلك صدر الشيطان، وهذا الضرب المزدوج على الإنسي والجني يفسد محتويات الصدر من المكونات السحرية المنظمة التركيب في الدم بعد وصولها إلى الرئتين للفظ الكربون والحصول على الأكسجين، وبالتالي تفقد قوة تأثيرها الذي تنقاد له الشياطين، فتصير هذه المكونات السحرية عديمة الفاعلية، وهذا هو ما تفعله الحجامة الجافة إذا أجريت على المواضع التي تتجمع فيها الأسحار في الدم، حيث تفكك التركيب المنظم للمكونات السحرية في الدم قبل أن تنقل إلى الرئتين لتجديد طاقتها، وهذا سيكبد الشيطان خسائر فادحة، مما يجعله عرضة للوقوع تحت طائلة العذاب والتنكيل من الساحر الجني جزاءًا على تفريطه في عهدته السحرية، حيث لا تعترف الشياطين بالأعذار، ولا تقبل أسفًا، ليتعرض خادم السحر للعذاب على يد المعالج، والعقاب من الساحر. الضرب على الظهر يطرد الشيطان: وعلى العكس فقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة على الظهر بيده فقط، حتى ظهر بياض إبطيه، وهذا كناية عن شدة الضرب على الظهر، فعن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن له مجنون أو ابن أخت له، فقال: يا رسول الله إن معي ابنًا لي أو ابن أخت لي مجنون أتيتك به لتدعوا الله تعالى له قال: (إيتني به) قال فانطلت به إليه وهو في الركاب، فاطلقت عنه، وألقيت عليه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ادنه مني واجعل ظهره مما يليني) قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه، ويقول: (أخرج عدو الله)، فأقبل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظر الأول، ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فدعا له بماء فمسح به وجهه ودعا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه.( ) والضرب على الظهر ليس بديلاً عن الضرب على الصدر، بل يختلف عنه تمامًا في الوظيفة، فله تأثير دافع للشيطان للخروج من الجسد، فهو يفيد في دفع الجني وطرده من الجسد، فعندما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المريض على ظهره قال للشيطان: (أخرج عدو الله)، وهذه فائدة جديدة أثبتتها التجارب التطبيقية للسنة الشريفة، وهذا يفيد أن ظهر الشيطان من نقاط ضعفه، فتنبه لمثل هذه الإشارات جيدًا، ربما يفيدك في اكتشاف نقاط ضعف جديدة في جسد الشيطان، والضرب على الظهر لا يفيد في خروج الجني إلا بعد أن تخور قواه، في أثر فقده لقوته وطاقته السحرية تمامًا، والأفضل إن كان حاضرًا على الجسد حضورًا كليًا، فقول راوي الحديث: (فأقبل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظر الأول)، شاهد على أن الشيطان كان حاضرًا على الولد حضورًا كليًا، ودليل شرعي على الحضور الكلي، لأن انقلاب العين أحد أهم علامات الحضور الكلي، وبناء عليه يجب التأني في اختيار اللحظة المناسبة للضرب على الظهر، مع عدم الإسراف في الضرب إن لم تظهر نتائجه الفورية، فاعلم أن الوقت لازال مبكرًا، وما عليك إلا الانتظار مجددًا حتى تأتي لحظة أخرى مناسبة أكثر، ولا أجد بأسًا إن تم الجمع بين الضرب على الصدر والظهر في آن واحد، أو الأخذ بالأنف مع الضرب على الظهر أو الصدر، فكل هذا له نتائج مدهشة أيضًا. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#195
|
||||
|
||||
|
تأثير تكميم الأنف:
وهذه الطريقة يتم فيها التحكم في عملية التنفس والسيطرة عليها بشقيها الشهيق والزفير، لما لا والشيطان يبيت على أول مدخل من المسالك الهوائية وهو الأنف، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه)،( ) ولك أن تتخيل مدى ما تحدثه هذه الطريقة من آثار سلبية على الشيطان، خاصة في حالة الحضور الكلي، واشتراكه مع المريض في عملية التنفس، فأثرها في الشيطان أكثر سوءًا من الإنسان، فالإنسان قد يختنق قليلاً، فلا بأس فسيسترد عافيته سريعًا، أما الشيطان في حالة حضوره حضورًا كليًا يكون فاقدًا لكثير من قوته ومناعته الطبيعية، حيث يفقد الجني قرابة 80% من قوته، بينما في حالة ظهوره للعيان يفقد 90% من قوته، ويكون عرضة لعدم تحمل أدنى أذى قد يلحق به نتيجة هذا الحضور، سواء كان جنًا مسلمًا أو كافرًا أو شيطان، فقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم المس بكتم شهيق الممسوس، وذلك بالأخذ بأنفه. فعن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أين صاحب هذا البعير؟)، فجاء فقال: (بعنيه)، فقال: لا بل أهبه لك، فقال: (لا بعنيه) قال: لا بل أهبه لك وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: (أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه)، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها، قال: ثم سرنا، فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال: (اخرج إني محمد رسول الله)، قال: ثم سرنا، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء، فأتته المرأة بجزور ولبن، فأمرها أن ترد الجزور، وأمر أصحابه فشرب من اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك).( ) وبهذه الطريقة يتم الاستفادة من حركات الجدار الصدري التي تحدث التغيرات الضرورية في عملية التنفس، (فيتسع التجويف أثناء الشهيق (أي عند أخذ النفس ويقل حجمه أثناء الزفير)، وعند اتساع تجويف الصدر يدفع الضغط الجوي الهواء عنوة خلال المسالك الهوائية إلى داخل الرئتين، فيمددهما بنفس المقدار، حتى تشغلا تمامًا الحيز الآخذ في الاتساع، وعندما يقل التجويف، يدفع الهواء عنوة إلى الخارج ثانية)،( ) فبمسك الأنف يتم حجب الهواء بما يحمله من مدد وطاقة سحرية من الدخول إلى الرئتين، بينما يسمح للزفير المندفع خارج الرئتين بتفريغ وطرد أكبر كمية من الطاقة الطبيعية والحيوية التي تحتويها المكونات السحرية العالقة بالرئتين، وأهمها الشياطين التي يتم استبدالها أولا بأول. والأخذ بالأنف يمنع الأكسجين من الوصول إلى الرئتين عن طريق الأنف، مما يتسبب في شعور المريض بالاختناق، ويبدأ في أخذ أنفاسه بسرعة عن طريق الفم بدلاً من الأنف، وهذا يقلل من كمية الهواء المستنشق ويزيد من عملية الزفير، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة في الجسم، (إذا استنشق الإنسان هواء محملاً بكميات كبيرة من الغازات والأبخرة والغبار، أو الملوثات بوجه عام، فإن كمية الأكسجين في هواء الشهيق تنقص تبعًا لذلك، وينتج عن ذلك اختناق التنفس الداخلي للخلايا، ويتعرض الإنسان للصداع والدوار وضيق التنفس وطنين الأذن والأمراض بوجه عام، وكلما قل استنشاق الأكسجين أدى إلى رفع ضغط الدم، وزاد من عدد نبضات القلب، كذلك يمنع رفع الدم إلى المخ، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة بالجسم. تتفق البحوث على الدور الذي يلعبه التنفس الجيد، ويعمق في التحسين من المستوى الصحي النفسي والجسمي، ومن القواعد السليمة لتحقيق التنفس الجيد، أن نركز على التنفس من البطن وليس من الصدر، وأن يستغرق الزفير فترة أطول من الشهيق بالنفس العميق). ( ) التنفس الصدري والبطني: فيشعر المريض ومعه الشيطان بالاختناق إن كان حاضرًا حضورًا كليًا، لأن الشيطان يستنشق الهواء ويستفيد منه مع الإنسان، مما يرفع معدل ضغط الدم، ويزيد من عدد نبضات القلب، وهذا يؤدي إلى زيادة كمية الدم الواردة من القلب إلى الرئتين، وبالتالي يتخلص الدم عن طريق الزفير من أكبر كمية سموم سحرية، وخصوصًا ما تحتويه أوامر التكليف من زئبق، حيث يؤدي الاختناق إلى فقد الشيطان سيطرته على حركة المكونات السحرية في الرئتين، وهذا نتيجة للخلل المفاجئ الذي حدث في عمليه التنفس، مما يشير إلى أن الصلة بين ضرب الصدر والظهر وكتم الأنف هي التحكم في عملية التنفس وخصوصًا الهواء الداخل إلى السحر أو الرئتين والمخلفات الخارجة منه مع الزفير. وبكل تأكيد فإن عملية كتم النفس تنشط عملية التنفس البطني، خصوصًا الزفير، بينما تعطل التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على استمرار الزفير لمدة أطول، وهذا يعني التخلص من أكبر كمية من السموم، والحيلولة دون دخول مدد شيطاني جديد، (وهناك نوعان من التنفس؛ التنفس الصدري والتنفس البطني، وفي الشهيق الصدري، يتحرك القص والأجزاء الأمامية من الضلوع إلى أعلى وإلى الأمام، فتكون النتيجة هي ازدياد الأقطار الأمامية الخلفية للتجويف الصدري، وفي الوقت نفسه، تدور الحروف السفلية لغالبية الضلوع إلى الخارج بالنسبة لخصائص تمفصل الضلوع، وبذلك يزداد طول القطر المستعرض للتجويف، يزداد التجويف الصدري إذن في الشهيق الصدري من الأمام للخلف ويزداد مستعرضًا. وفي الشهيق البطني، تزداد الأقطار الرأسية للتجويف الصدري بانقباض الحجاب الحاجز وهبوطه، وعندما تنقبض الأجزاء العضلية الطرفانية من الحجاب الحاجز، تنتقل من هيئة أكثر انحناء إلى هيئة أقل انحناء، وتضغط محتويات البطن إلى أسفل، حتى أن جدار البطن ينبعج إلى الأمام، وبذلك تزداد التجاويف البللورية في الارتفاع، وفي نفس الوقت، يهبط الحجاب الحاجز كله كوحدة، وتصبح الأعضاء التي في المحزم (الفاصل الوسطاني للصدر) مستطيلة وضيقة بدرجة ملحوظة. ثم يبدأ الزفير الصدري عند توقف انقباض العضلات التي ترفع الضلوع والقص، فيرد ثقل الجدار الصدري، وقدرة الغضاريف الضلعية على القفز ثانية ومرونة الأربطة، يرد كل أولئك التجويف الصدري إلى حجمه الأصلي، ويطرد الهواء من الرئتين، وبالمثل في الزفير البطني، تضغط محتويات البطن إلى أعلى بارتداد عضلات جدار البطن، عندما يتوقف الحجاب الحاجز عن الانقباض، وبذلك يقل ارتفاع التجويف الصدري ثم يطرد الهواء مرة أخرى. ويثار كل من التنفس البطني والصدري ويضبط بمجموعات مختلفة من العضلات، وقد يحدث كل منهما مستقلاً عن الآخر، أو يحدثان مجتمعين، فيجب دراستهما على نفسك وعلى لنموذج الحي. ومن الشائع أن يقال: إن التنفس البطني يسود الذكر، والتنفس الصدري يسود في الأنثى، وستدرك توًا لم تصبح حركات التنفس في الأنثى صدرية تمامًا تقريبًا في الشهور الأخيرة من الحمل). ( ) وهذا يشير إلى خطورة إجراء عملية كتم النفس للمرأة الحامل، لأن بطنها ممتلئة مما يعني عدم قدرتها على التنفس البطني كبديل عن التنفس الصدري، وقد يفضي إلى إصابتها بالإغماء، حيث أن هذه الطريقة تعتمد على تنشيط التنفس البطني وحجب التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على زفير أطول في مدته غزير في طرده للسموم. تأثير الاغتسال بالماء البارد: فالماء البارد الذي ينساب فجأة على ظهر الممسوس له تأثيره في تنشيط الدورة الدموية للرئتين، ويعد منبه للحزم العصبية التي تخرج إليها من الحبل الشوكي، خاصة الألياف الحسية للأعصاب، و تأثير هذا التنبيه الفجائي يفضي إلى انقباضات شديدة في الرئتين، فتتخلخل المكونات السحرية داخل الرئتين وتفسد مركباتها، حيث تحدث نتائج قريبة من نتائج الضرب على الصدر والظهر، وقد أمر الله تعالى أيوب أن يغتسل بالماء ويشرب منه حتى يبرأ من مس الشيطان، قال تعالى: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص: 42]. فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بنى عدى بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فَلُبِطَ سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله هل لك فى سهل، والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال: (هل تتهمون فيه من أحد؟) قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال: (علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت) ثم قال له: (اغتسل له) فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.( ) وفى محاضرة ألقاها الدكتور أحمد شوقى إبراهيم قال: الصلاة يسبقها الوضوء، والوضوء بالماء يحقق هو الآخر الاسترخاء النفسى والعضلى، ويزيل عن النفس التوتر وكل انفعال.. كيف يكون ذلك؟ سؤال طرحه المحاضر، ثم أجاب عنه بقوله: توصل العلماء فى عصرنا إلى حقيقة مهمة هى أن سقوط أشعة الضوء على رذاذ الماء يسبب انطلاق أيونات سالبة من جزيئات الماء، ويقلل الأيونات الموجبة، والأيونات هى جسيمات من الطاقة فى الذرة وتحمل شحنات سالبة، وإذا انطلقت من ذرات الماء فإن مفعولها يسبب استرخاء الأعصاب والعضلات، وهذا تأثير مباشر فى العلاج النفسى يترتب عليه تخليص الجسم من ارتفاع ضغط الدم إذا كان موجودًا، ويسبب الاسترخاء النفسي، ويخلص الإنسان من الانفعال الاكتئاب النفسى. أجمعت الدراسات العلمية فى هذا الموضوع أن تساقط رذاذ الماء فى وجود الضوء يزيل الآلام العضلية ويزيل عن النفس القلق، وبالتالي يزيل عنها حالات الأرق، ولذلك ينصح الأطباء النفسيون كل من يعاني من الأرق أن يأخذ حمامًا دافئًا قبل النوم؛ ذلك سيجعله سريع النوم؛ ما سر ذلك؟ السر فى الأيونات السالبة في المياه التي تسقط على الجسم في وجود الضوء، فإذا عرض الإنسان بدنه لرذاذ الماء من الماء الدافئ في وجود الضوء أراح الجسم من الانفعال والأرق والقلق، وأحدث للجسم والنفس معًا ارتياحًا نفسيًا عميقًا وشفاء لما فيه من اضرابات، والدليل الواضح على تأثير حمام الماء الدافئ على راحة النفس والعضلات هو ما نلاحظه على كثير من الناس نجدهم يشعرون بسعادة فياضة وهم يغتسلون تحت رذاذ الماء الدافئ... يعبر عن سعادة فياضة شعر بها نتيجة سقوط الأيونات السالبة المنبعثة من الماء الدافئ المتفاعل مع الضوء وسبب علاجًا نفسيًا مباشرًا، وعلاج نفسى ناجح. والغريب أن الإنسان لا يشعر بنفس السعادة إذا اغتسل فى الظلام.. لماذا؟ لأن الأيونات السالبة فى الماء الدافئ لا ينبعث إلا في وجود الضوء. قال أحد العلماء تعقيبًا على ذلك: إن للماء قوة سحرية فى العلاج البدني والنفسي وقال عالم أمريكى: (إن تأثير الماء الدافئ لا يفيد الجسم كله، ولكن سقوط رذاذ الماء على وجه واليدين أفضل من أى وسيلة أخرى لإحداث الاسترخاء).( ) استنشاق المسك: إن الزيوت العطرية تحتوي على زيوت طيارة، فتنطلق هذه الزيوت في الهواء محملة بالروائح الزكية التي تفوح منها، وفي هذه الحالة يستنشق الإنسان هذا الهواء المحمل بالزيوت الطيارة فتدخل إلى الرئتين، وهنا يبدأ عمل هذه الزيوت مع المكونات السحرية في الرئتين، والشيطان بطبيعة الحال ينفر من الروائح الطيبة، وخصوصًا من المسك لأنه أطيب الطيب، فعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطيب الطيب المسك)،( ) وهذه الزيوت الطيارة تجتمع على المكونات السحرية الواردة إلى داخل الرئتين فتحجب جدرانها عن الشياطين بغلالة رقيقة، خاصة وأن الزيوت تمتصها الدماء الساخنة وتتحلل فيها، وبالتالي تنفر الشياطين فلا تجتمع على أمور التكليف في الدم داخل الرئتين، فلك أن تتخيل الحال إذا كان هذا المسك مقروءًا عليه ما تيسر من الذكر الحكيم. وهناك نوعين منه، (المسك الإنجليزي) ورائحته نفاذة قوية ينفر منها الشيطان، وهذه فائدتها أنها تفضح حضور الجن من عدمه، حيث ينفر ويتأفف من رائحته، وهناك نوع آخر من المسك وهو (المسك العربي) رائحته زكيه محببة إلى النفس وتشرح الصدر، على خلاف المسك الإنجليزي ذو الرائحة النفاذة والمصنع غالبًا من مركبات كيميائية، و(المسك العربي) له خاصية في إبطال السحر لمسناها بالتجربة، ولا سند شرعي ضد هذا القول، ووجدنا أن فائدته تكتمل بإضافة قليل من (زيت الزهر) إليه، فهو مؤثر أكثر، وهناك ما يعرف (بزيت المسك) ورائحته أقرب ما تكون إلى المسك العربي، وإن كان للمسك استخدامات عديدة لها بابها. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#196
|
||||
|
||||
|
قد تكلمت فيما سبق عن ظهور الجن للعيان، وبينت إمكان هذا بالأدلة الشرعية، إلا أنه انتشرت في الآونة الأخيرة عبر شبكة الانترنت صورة زعموا أنها لعفريت من الجن.
حيث قالو انه في دولة الامارات العربيه المتحده وفي احد الامارات انه يوجد كهف وفيه ويسكنونه جن وسمع وشباب في هذه القصه وذهبوا ليلا والتقط احد الشباب هذه الصوره وبعدها مات بنفس الوقت وابلغت قوات الامن ووجدوا الشاب والكاميرا وحمضو الفيلم وظهرت هذه الصوره وبالبحث بعد جهد وجدت هذا الموقع يكشف أصل وحقيقة هذه الصورة، وأنها خدعة لمجسم مبتكر من فنان مبدع. ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() وللأسف فلعجزي عن الترجمة أحيل الأمر للأعضاء الكرام لترجمة الموضوع وكشف الحقيقة مفصلة هنا في هذه الصفحة http://www.yenisafak.com/arsiv/2004/.../24/tarih.html .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#197
|
||||
|
||||
|
الكبد ونشاطها المضاد للسحر نستطيع بكل جسارة القول بأن الكبد هي العدو الأكبر للشيطان داخل الجسم البشري، والمحبط لكل كيده ومكره داخل مجرى الدم على وجه الخصوص، فالجن يستفيدون من المركبات العضوية داخل جسم الإنسان وخصوصا الأخلاط الرديئة في الدم في صنع مكونات أمر التكليف، فكما يوجد أمر تكليف في عالم الإنس فهناك نفس الشيء في عالم الجن إذا ما أرادت الجن أن تسحر، ولكل أمر تكليف سواء كان جنيا أو إنسيا قرين مقترن به، وهو قرين مادة أمر التكليف، وعليه المعول في إبطال أي سحر حيث كان في الأرض أو في السماء الدنيا، فإذا أبطل الله قرين مادة أمر التكليف بطل أمر التكليف الإنسي، وفقد أهميته كمادة سحرية، وإن كان التخلص منه أجدر وأولى. وداخل جسم المريض يهتم الشيطان بالدم لأن من مشتقاته جاءت كل مكونات الجسم البشري، فبالسيطرة على الدم يسيطر على كل مادة جسم الإنسان، لذلك يقوم الجن بتجميع مخلفات ومشتقاته من داخل جسم الإنسان، ثم يبدأ في إنشاء بؤر سحرية في مواضع استراتيجية تحكم الجسم البشري تماما، وقد سبق وشرحنا كيف يسطر على مفاصل الجسم، والتي أحبذ أن أطلق عليها (بوابات الجسم)، وهنا تأتي وظيفة الكبد في بث المضادات التي تؤثر في هذه المخلفات والأخلاط الرديئة، حيث تؤثر العجوة في تنشيط الكبد للقيام بدوره المنتظر منه. وهنا قد يتسلط الشيطان على الكبد بالأمراض المفتعلة ومجهولة السبب ليعطل الكبد عن عملها ضد البؤر السحرية في الدم، وقد يتحايل على الدور الذي تقوم به الكبد بطرق خاصة لم نتوصل إليها بعد كبشر، وعلى هذا فأمر التكليف يتكون من مواد عضوية مختلفة ترتبط ارتباطا وثيقا بوظيفة الشيطان الموكل بها، وتتفق وطبيعة الجسم البشري، ولا تتعارض معه باعتبار هذه المكونات جزء مقتطع من الجسم، إذا لا يكفي أن نتخلص من أمر التكليف الموجود في عالم الإنس، بل الأهم منه هو التخلص من الأسحار الداخلية المتفرعة عن السحر الأصلي، ومن هنا تأتي أهمية النصيحة النبوية في تناول سبع تمرات عجوة، لتتعطل الأسحار الداخلية، والتي تخدم الشيطان في السيطرة على الجسم، ولكن هذه الأسحار تظل مرتبطة بالسحر الأصلي سواء كان مأكول أو مشربو في المعدة، أو موضوع في مكان ما خارج الجسم، وهذا الارتباط يعود بمجرد نفاذ فاعلية التمرات السبع، ليعود السحر إلى تأثيره مرة أخرى بعد اثني عشرة ساعة، وهنا نحن بحاجة إلى وقفة نشرح فيها أمر التكليف ونستعرض علاقة الجن به، وهذا ما سوف أبدأ في شرحه حتى نقدر الكبد على دورها العظيم ضد السحر، ولنقف على حقيقة دور الشيطان المرتبط بها. أمر التكليف: وهو ما يصنعه الساحر من عمل ليتقرب به إلى الشيطان لكي ينفذ ما هو مدون فيه مطالب، قال تعالى: (إنما صنعوا كيد ساحر) [طه: 69]، (فَيَتَعَلَمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) [البقرة: 102]، (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَدْ) [الفلق: 4]، فأمر التكليف هو علم وصناعة وعمل يصنع بأساليب خاصة مثل عقد العقد والنفث فيها وتلاوة العزائم والطلاسم عليها كي تنقاد لها الجن لينفذوا المطلوب منهم من إلحاق الأذى والشر بالناس، ومثال أمر التكليف ما قد صنع على يد لبيد بن الأعصم. عن عائشة رضى الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بنى زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله. حتى إن كان ذات يوم، أو ذات ليلة، وهو عندى، لكنه دعا ودعا ثم قال: يا عائشة، أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان. فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه. فجاء فقال: يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفلا استخرجه؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًا. فأمرت بها فدفنت). ( ) قال ابن حجر: قوله (في مشط ومشاطة) أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها أثبته أبو عبيدة وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيهما، وقد يضم ثانية مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية؛ وهذا هو المشهور… فقد وقع في رواية عمر عن عائشة (فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة رأسه) وفى حديث ابن عباس (من شعر رأسه ومن أسنان مشطه) وفى مرسل عمر بن الحكم (فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدًا).( ) قال الإمام النووي: وأما قوله: وجب هكذا في أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة، وفى بعضها جف بالجيم والفاء، وهما بمعنى، وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده في الحديث بقوله: طلعة ذكر، وهو بإضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم. ووقع في البخاري من رواية ابن عيينة: ومشاقة بالقاف بدل مشاطة، وهى المشاطة أيضًا، وقيل مشاقة كتان. قاله النووي.( ) وذكر مسلم الحديث بلفظ [قالت: فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته].( ) قولها: فقلت: يا رسول الله؛ أفلا أحرقته؟ وفى الرواية الثانية: قلت: يا رسول الله فأخرجه؟. كلاهما صحيح، فطلبت أنه يخرجه، ثن يحرقه، والمراد إخراج السحر، فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر أن الله تعالى قد عافاه، وأنه يخاف من إخراجه وإحراقه وإشاعة هذا ضررًا وشرًا على المسلمين من تذكر السحر، أو تعلمه، وشيوعه، والحديث فيه، أو إيذاء فاعله، فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك.( ) وقد يظن البعض أن أمر التكليف هو أمر موجه من الإنسي إلى الجني بفعل ما، باعتبار أن الساحر هنا هو الآمر الناهي، فهذا مفهوم خاطئ تماما، فالساحر هو عبد عند سيده من شياطين الجن، يتقرب إليه بكل القرابين والمحببات إليه استرضاءا له من دون الله، هذا ما قد يجول في ذهن الكثيرين بسبب الاعتقاد الباطل بأن الإنس يسخرون الجن، أو يتوهم أن الساحر طالما يصنع بعض المركبات ويكتب بعض الطلاسم فهذا سلطان منه على الجن، ولكن الحقيقة الغائبة عن الأذهان أن أمر التكليف هذا يعد وثيقة من الساحر الإنسي باسم الشيطان الأكبر الذي يعبده الساحر تحتوي أوامر إلى أحد أعوان الشيطان وخدامه، إذا فأمر التكليف يكتسب سلطته من الشيطان المعبود وليس من جهة الساحر، والذي خضع للشيطان الأكبر وسجد له من دون الله، لذلك سوف نجد أن أمور التكليف تحتوي أسماء معجمة، وهي أسماء لبعض ملوك الجن ومعبوديهم، وهم سلسلة من المعبودين من الجن يعبد كل منهم الآخر، فالساحر يعزم ويحرج على خدام هؤلاء المعبودين لينفذوا السحر بسلطتهم هم كأسياد لهم من الجن، وليس بسلطته هو كإنسي على خادم السحر من الجن، فسفيه الجن أبى أن يسجد لآدم أبو البشر عليه السلام، مما يستحيل معه أن يأتي أحدهم اليوم ليسجد لواحد من أبناء آدم، وهم أدنى من آدم عليه منزلة عند الله باعتباره أول الأنبياء وأول من خلق من الإنس، وهذا المفهوم يجب أن نضعه في اعتبارنا عن نفسية الشياطين من الجن. ![]() وبناءا على أمر التكليف الذي صنعه الساحر الإنسي يقوم خادم السحر بصناعة أسحار خاصة به داخل جسم الإنسان، وهذا ليحقق سيطرته الذاتية على جسم الإنسان، ولكنه لا يستطيع أن يحصل على هذا المدد الشيطاني إلا بسلطة أمر التكليف الذي صنعه الإنسي، لذلك فالقاعدة انه يضعف السحر الأصلي إذا بطلت الأسحار الفرعية، وتبطل الأسحار الفرعية إذا بطل السحر الأصلي، لذلك استخرج النبي صلى الله عليه وسلم أمر التكليف واكتفى باستخراجه لأنه بذلك بطل السحر الأصلي والأسحار الفرعية، والتي بطبيعة الحال لم تكن في داخل جسده، فلتنفيذ السحر طريقتان يتبعها الشيطان من الجن للتسلط على الإنسان، فالسحر المسلط على الإنسان دائما ما يقرن بمس داخلي أو مس خارجي، وهذا بيان ذلك مختصرا: سحر بمس داخلي: وذلك بأن يلج الجني داخل جسم الإنسان ويتحكم في أجهزته الداخلية. قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: 275). عن عطاء بن أبي رباح قال: (قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. ( ) ذكره البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: (إني أخاف الخبيث أن يجردني، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها). قال الحافظ: (وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن، لا من صرع الخلط).( ) فهذه أم زفر صحابية وامرأة صالحة مبشرة بالجنة، ورغم ذلك يصرعها الشيطان، وهذا النوع من السحر مشاع بين كل الناس، ولا يحدث في حق الأنبياء، لأن دخول اجساد الأنبياء من الأمور الصعبة على الجن لفرط حصانتهم، وعلى أسوأ تقدير فالجني يعلم أنه لو دخل فلن يخرج حيا أبدا، وعلى هذا يتردد في اقتحام جسد أي نبي من الأنبياء. سحر بمس خارجي: وذلك بأن يؤثر الجني بواسطة خواص المادة خارج الجسم في أجهزة الجسم الداخلية للإنسان. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف: 201). وعلى هذا فيغلب عمل مثل هذا النوع من السحر على المتقين من عباد الله، وهو مما يتعرض له الرسل والأنبياء، ولا يمنع أن يصنع لغيرهم من الفجار. والراجح أن هذا النوع من السحر هو الذي أصاب أيوب عليه السلام، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ص: 41). تعقيد تركيبة أمر التكليف: إذا فأمر التكليف شيء مادي ملموس وليس مجرد طلاسم وأقسام وتعازيم فقط، ولكن لابد للساحر من أن يصنع ذلك الأمر على هيئات وأشكال مختلفة لا حصر لها، فلا يظن الكثير من الناس أنه بمجرد إحراق أمر التكليف يكون السحر قد انتهى أمره، فأمر التكليف له قرين مادته، والحقيقة هم واهمون في هذا لأن خادم السحر لا يزال قابعا في الجسد لم يخرج منه بعد، لذلك بتعطيل أمر التكليف يتحول السحر إلى مجرد مس فقط لانعدام التوكيل، لذلك نسمع كثيرًا عن تجديد السحر لإكسابه صفة الاستمرارية، لذلك أنصح من عافاه الله من السحر أن يلزم الطاعة لله ولا ينحرف، عسى الله أن يصرف عنه أي تجديد لسحر سابق لم يتم علاجه، ربما لاختفائه، أو لصنعه بطريقة عجز المعالج عن إدراكها. ومن أنواع السحر ما صنع توكيله على أحد النجوم، وهذا سحر الملوك والحكام والأثرياء، فصناعته مكلفة جدًا دينيًا وماديًا، وهو أشد الأنواع وأخطرها في العلاج، فمحاولة إبطاله تعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، لأن محاولة إبطال هذا النوع من السحر مكشوف لدى الساحر، مما قد يحفزه إلى الانتقام ممن يحاول إبطاله بصناعة سحر للمعالج نفسه، حيث لا يستطيع السحرة أنفسهم معالجته، فالأئمن علاجه بعد موت الساحر، لذلك كان حكم الساحر في الإسلام قتله، فهذا النوع يستحيل إبطاله إلا بالقرآن فقط، ثم على يد معالج بالقرآن ذو علم وخبرة كبيرين جدًا، وعلامة ذلك النوع من السحر تعطل جميع شؤون حياة المسحور له، وإصابته بالكآبة والحزن من وقت لآخر، وقد يرى المسحور له في المنام السماء والنجوم والكواكب. ومن باب تعسير إبطال السحر على السحرة، ما يلجأ إليه بعض السحرة من تقسيم أمر التكليف إلى أجزاء متفرقة يدفنها في أماكن عديدة، ومنهم من يدفن أمر التكليف في أحد الأفران، أو تحت قضبان السكة الحديد، فكلما اشتعل الفرن أو مر قطار على أمر التكليف زاد إحساس المريض بالألم واشتد عذابه وعلى صراخه، أو يعلق بخيط في شجرة، فكلما هبت الريح عصفت بأمر التكليف وهاج المريض، ويصنع أمر التكليف بعموم النجاسات والممارسات الجنسية الشاذة والمحرمة، أملا في تعقيد أمر التكليف، وحتى يصعب إبطاله إلا بالمثلية حسب اعتقادهم الفاسد، وهو ما شاع تسميته بالسحر السفلي. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#198
|
||||
|
||||
|
شبهة والرد عليها:
السحر كله مضر وكفر، ولا يوجد منه نافع وضار، لأن السحر في الأصل مبني على تعاطي كفريات، لذلك نرفض هذا التقسيم للسحر، فهو تقسيم باطل لا اصل له عند السحرة والمعالجين، وفي كتاب الله أيضا كما سبق وبينت بما يغني عن الإعادة والتكرار. فالنصارى هم من قسموا هذه التقسيمات (سحر أبيض) و(سحر أسود) و(سحر علوي) و(سحر سفلي)، (سحر بالملائكة الأخيار) و(سحر بالملائكة الأشرار)، باعتبار إنكارهم لوجود الجن، وتقسيمهم الملائكة إلى ملائكة أخيار وملائكة أشرار وهم الشياطين، خاصة إبان فترة محاكم التفتيش التي أشاعت فيها الكنيسة محاربة السحر والسحرة حتى تتمكن من بسط سلطتها ونفوذها على الناس، فلجأت فئة من الأثرياء إلى هذا التقسيم المزعوم فرارا من عقوبات محكام التفتشي القاسية، وحتى يستمروا في ممارسة السحر بدون منغصات من الكنيسة. فلا يوجد ساحر من الإنس يستطيع ان ينفذ السحر بنفسه، بل الثابت لدى جميع اهل الخبرة والتخصص أنه لا بد من تدخل الجن بخصائص قدراتهم الفائقة لتنفيذ السحر، والساحر لا يملك قوة أو موهبة خاصة به دون البشر، فمن زعم ذلك فهو مدلس على الناس. ونوع السحر الواقع على الأنبياء هو من نوع تأثير الجن بخصائص المادة الجنية الفائقة في المادة الإنسية، وجسم الإنسان هو مادة كسائر المواد، وبالتالي يمكن للجن التأثير في جسم الإنسان بدون الدخول فيه، فيصاب الإنسان بما يشبه الأمراض العضوية، والسبب فيها ليس عضويا، لذلك احتجم النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر له، حيث غلب عليه الظن أنه مريض مرضا عضويا، فعالج داءه بما يعالج به الأمراض العضوية، لا بما تعالج به الأسحار من رقية وما شابه، والشاهد أنه لما علم أنه مسحور عالج السحر بما يعالج به الأسحار من استخراج لأمر التكليف والرقية. قال الحافظ: (أخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طب)، قال أبو عبيد: يعني سحر. قال ابن القيم: (بنى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر أولاً على أنه مرض، وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ، وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه، فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبًا، فلما أوحي أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له، وهو استخراجه، ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوى الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر، فإن السحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة، وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر، واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع، لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعًا في ذلك).( ) فطبائع المادة تؤثر في جسم الإنسان، فالموجات فوق الصوتية رغم انها غير مسموعة لنا، إلا أنها قد تصيب الإنسان بصداع وارتفاع في الضغط، رغم ان وجودها غير مدرك لنا، والإشعاعات لها القدرة على اختراق أجسادنا، ولا يمكن لنا إدراك وجودها، وتؤثر في أجسادنا كبشر تأثيرا سلبيا، إذا فخصائص المادة الإنسية تؤثر في بعضها البعض، فكيف بتأثير خصائص المادة الجنية عالية الاهتزاز؟ فالشيطان ذهب يطعن المسيح عليه السلام كما يطعن كل مولود فطعن في الحجاب، وهذا مس من خارج الجسم لا من داخله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب) ( ). فكل أحد من الأنبياء معه شيطان قرين، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: (ما لك يا عائشة أغرت؟) فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقد جاءك شيطانك؟)، قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟! قال: (نعم) قلت: ومع كل إنسان؟! قال: (نعم)، قلت: ومعك يا رسول الله؟! قال: (نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)،( ) وهذا الشيطان هو ما يسمى (قرين). وهذا ثابت من رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)،( ) وبالجمع بين الروايتين يتأكد لنا أن القرين ما هو إلا شيطان من شياطين الجن. إذا ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم هو تأثير طبيعة المادة الجنية في جسمه، ولا يعني أن الساحر تسلط بقوته، ولا يعني أن الشيطان تسلط بذاته، ولكنه الشيطان تسلط على جسده الشريف من خلال وساطة خصائص المادة. فهل للشيطان قدرة على التسلط على الأنبياء؟ سبق وشرحت هذا بأنه تسلط على أبدانهم وليس تسلط على عقولهم المفكرة، وهذا مما يجزم ببشريتهم وأنهم ليسوا بآلهة، كما تزعم النصارى أن المسيح إله، رغم ان عبادة النصارى للمسيح ليست عبادة خالصة له وحده، بل يعبدون معه (يهوه) و(الروح القدس). وعلى هذا فعصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الناس لا تمنع إصابته عضويا في معركة أو بمرض يقعده كما أصابته الحمى وسكرات الموت، لكنها تمنع من الشرور ما قد يحول دون نشر دعوته وتبليغ رسالته إلى الناس، والثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أصيب إصابات عديدة في الغزوات، ولكن نصره الله وأيد دعوته حتى بلغت الأفاق. وعلى هذا فقد تعرض لبث السم في طعامه، ووجد حر السم في مرض وفاته عليه الصلاة والسلام، ولو كانت العصمة مطلقة لما اثر فيه السم على الإطلاق، ولكن العصمة هنا عصمة دون ما يحول دون نشر الدين، والشاهد أن الله تعالى أمر النبي بتبليغ الرسالة في بداية الآية، ثم وعده بالعصمة، أي بالعصمة دون ما يمنع قيامه بمهمته وهي تبليغ الرسالة، فشطري الآية يكمل بعضهما بعضا. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة: 67) فالسم اثر فيه، لكن لم يحقق السم الهدف منه وهو الموت الذي يحول دون تبليغ الدعوة، فلم يمت صلى الله عليه وسلم مسموما، وهذا في حد ذاته معجزة تؤكد تأويل الآية على هذا النحو. وبناءا عليه فسحر الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مسوغا للطعن في سلامة رسالته من تدخل الشيطان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم ضد كل ما يحول دون تبليغ الرسالة، ورسالته من باب أولى معصومة من ان ينال منها شيطان من الجن أو الإنس، فلا يصح التفريق بين عصمته وعصمة الرسالة، فهذا التفريق مرفوض عقلا، وليس مسوغا للطعن في دين الإسلام. .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#199
|
||||
|
||||
|
فن التمثيل والمس الشيطاني Possession ومن أكثر الفئات التي نرى وقد استشرى فيها المس والسحر هي فئة الفنانين خاصة (فن الآداء والتمثيل)، وهذا ملاحظ في شغف أكثرهم بتتبع أخبار الطالع، وفى كثرة ترددهم على حلقات الزار والدجالين والسحرة، وأخيرا المعالجين لكي يتخلصوا مما ألم بهم من المس والسحر. وإني أرى من واجبي نحوهم أن أثير فيهم غريزة حب الله، كما أثاروا فينا غريزة حب الجنس والشهوات، وأن يشاركونا تذوق حلاوة الإيمان، كما شاركناهم تذوق حلاوة نكاتهم وخفة ظلهم، فهم في الماضي والحاضر قد أسعدوا الكثير بفنهم، ولكن سعادة الإيمان بالله والتلذذ بحبه تعالى، شتان بين ما قدموه لنا، وما نحاول تقديمه لهم الآن، لذلك فهذه المقالة هي محاولة لفتح باب للتحاور معهم لا للهجوم عليهم، لأنهم في الواقع فئة ذاقت تسلط الشيطان وعدم راحة البال، بهرتهم أضواء الشهرة، وغرهم بريق الذهب، فلم يجنوا من ذلك إلا الأهوال، فمعيشتهم ضنكًا وكدًا وأموالهم كما جاءت هينة ذهبت أهون (إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) [الرعد: 14]، رغم ما هم فيه من مظاهر قد توحي بالسعادة والسرور، ولكن نجد في مقابل ذلك واقع مؤلم من علامات المس والسحر الناشئ عن الحسد والمنافسة على جيفة اسمها الشهرة والصدارة. وفن التمثيل على ما أعتقد هو من أقرب الفنون [و الله أعلم] إلى التسلط الشيطاني، لذلك ففئة الممثلين من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالمس والسحر، وهذا ليس قاعدة عامة ولكن على الغالب، ولنكن صرحاء فإن فن التمثيل يعتمد على [الكذب] سمت الشيطان الموصوف في قول الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (كذوب)، فالكذب كبيرة من الكبائر، والممثل في الغالب يقول بلسانه ما ليس في الواقع، حيث يتقمص شخصية غير شخصيته، مهما بلغت من النبل فهي لا تماثل شخصيته الحقيقية، أحيانا كثيرة في أثناء الأداء إما ينسب نفسه إلى شخصية فاضلة وقد يكون في الحقيقة غير ذلك، وأحيانا قد يؤدى دورًا يخالف معتقداته الدينية، فلدى علم أن كثير من الممثلين يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة ويحجون إلى بيت الله الحرام، والمسلم لا يجتمع لدية النقيضان وإلا صار كذابا ومنافقا. كمثال عميد المسرح العربي (يوسف وهبي)( ) تارة يظهر في دور يقرأ بعض الآيات القرآنية، وتارة نراه في دور قس أو راهب يتدلى الصليب على صدره، فما هو بالضبط دين (يوسف وهبى) حتى نقبل مايقدمه أو نرفضه؟! هنا نطرح ما يقدم للمتلقي في ضوء الكتاب والسنة، حتى نتبين بواقعية حقيقة فنون الأداء ومدى مشروعية المطروح منها. الفن والتنصير: ويسخر المبشرون الفنون والآداب المختلفة: قصة، مسرحية، فيلم، تمثيلية، أغنية، ويسخرون هذه الروافد لبث الفكر التبشيري ولكن في الجانب الهجومي (الطعن في الإسلام) بالسخرية من بعض قيمه أو سلوكه. أو تزيين الباطل، والأمثلة على هذا النوع لا تقع تحت حصر. (المطعني؛ د. عبد العظيم [التبشير العالمي ضد الإسلام أهدافه – وسائله – طرق مواجهته] ط. الأولى 1413 – 1992/ مكتبة النور – القاهرة). صفحة (21). عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (اضمنوا لى ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم).( ) في ضوء الحديث السابق، أين الصدق والممثل يكذب من أول العمل الفني إلى آخره؟ وأين الوفاء بالوعد إذ عاهدتم الله على طاعته، ولم توفوا بذلك عندما نشرتم المخالفات الشرعية على المشاع؟ وأين أداء الأمانة عندما نصبتم من أنفسكم أوصياء على عقول شباب الأمة وبسطائها فلم تؤدوها؟ فعلمتوهم الفساد وأضرمتم فيهم جذوة السعار الجنسي، وأين حفظ الفروج في تلك المشاهد الساخنة؟ وأين غض البصر؟ وأين كف الأيدي عن الملامسة بين الممثلين والممثلات؟ وإن كنتم لا تنسبون أدواركم إلى الكذب، وتعدوها بأي صورة أخرى تروق لكم حتى ولو افترضنا أنكم تهزلون وتمزحون فهل ينفى ذلك أن التمثيل مبنى على الكذب؟! عن أبى أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا).( ) وأعتقد أنكم حين تمثلون فأنتم جادون لا تهزلون ولا تمزحون، بدليل الأموال الطائلة التي تنفقونها على العمل الفني وعلى الإكسسوارات المكلفة جدًا التي قد تفوق ما تكسبونه من عملكم، فما مصير الكذب الذي تروجوه على الناس يوم القيامة؟ عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدى إلى البر، والبر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا).( ) أما الصدق عندهم فهو تقمص الدور وقمة الكذب، وعندها يسمى الممثل (فنان صادق)، والحقيقة أن الفنان لا يصير صادقًا إلا إذا عاش الشخصية بالخروج من شخصيته إلى الشخصية المغايرة، لأن التقمص لغة جاء من (قمص: القميص الذي يلبس… وتقمص قميصه ألبسه، وإنه لحسن القمصة، عن اللحياني. ويقال: قمصته تقميصًا أي ألبسته فتقمص أي لبس. وروى ابن الأعرابي عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: إن الله سيقمصك قميصًا وإنك ستلاص( ) على خلعه فإياك وخلعه، قال: أراد بالقميص الخلافة في هذا الحديث وهو من أحسن الاستعارات).( ) ستلاص: أي: تراود عليه ويطلب منك أن تخلعه، يعنى الخلافة. وإن معنى التقمص بالتلبس قد يقرب فن التمثيل من المس وتلبس الجن بالإنس، فالممثل عندما يتقمص الشخصية المغايرة له، يكون في حالة من الكذب الذي يعد كبيرة من الكبائر، أي أنه يكون في حالة معصية هي من أسباب المس والتسلط الشيطاني، لذلك عند التقمص يحدث للممثل حالة من الخروج عن الوعي، مما يشير إلى أن التقمص يكون مصحوبًا بتلبس الجن بالجسد فالتمثيل حالة من حالات المس الشيطاني، وكان الممثل (يوسف وهبي) يردد ذلك المعنى عند حدوث التقمص فيقول (كانت واخداني الجلالة) وهذا مسجل في أفلامه، وليس هذا مجرد شطحة أو تخريف أو هزل، ولكن حقيقة وتجربة مر بها الكثير من أرباب تلك الصنعة، وبإقرار أصحابها، وبشهادة علماء النفس، هذا بخلاف إذا تتبعنا الأصل التاريخي الوثني لنشأة المسرح بداية من الطوطم والطقوس السحرية، ومرورًا بفن المسرح عند الإغريق الذي كان يعد أحد طقوس عبادة للأصنام والأوثان. (تتفق الدراما الشعبية مع الرقص الشعبي في وجود الأصول الدينية لكليهما، ولما كان الفن الدرامي جميعه قد نشأ عن نمط شعبي فإن ذلك يؤيد أن الدراما نفسها هي حصيلة الدين والنظم العقائدية. وهذا القول يصدق عند الحديث عن الأصول الإغريقية والهندية للمأساة والملهاة، كما يصدق ؟أيضا بالنسبة لدراما العصور الوسطى في أوربا، تستوي في ذلك المسرحية الدينية، التي عرفت بمسرحية الأسرار، ومسرحيات المعجزات، وكذلك المسرحيات الأخلاقية التي تدين بأشكالها وبمعظم مضامينها لتعاليم الكنيسة الرومانية لقد كانت المسرحية الدينية The Liturgical Play مجرد جزء من قداس الكنيسة، ولكن ما إن أقبل القرن الثالث عشر حتى تطورت هذه المسرحية، فتحولت الكنيسة وكأنها مسرح واحد بجمهور يحضر وسط الممثلين. وقد تبين للكنيسة بعد ذلك أن العنصر المسرحي الذي احتضنته قد تطور بصورة أكثر مما تقتضيه الأغراض الدينية. فانفصلت المسرحية عن الدين فيما بين القرن الثالث عشر والرابع عشر، بعد أن وجدت السلطات الكنسية أن الدراما التي أنشأتها قد أصبحت مصدر إحراج لها).( ) (جلين ديلسون) عالم نفساني ومغنى أوبرا وممثل ومخرج أيضًا، في كتابه (سيكولوجية فن الأداء) يقول: تقف الكهانة السحرية قريبة من المسرح، خاصة عندما تتجسد الأرواح الخيرة والأرواح الشريرة من خلال مؤدين يرتدون أقنعة خاصة ويشتركون في صراع خاص، في البداية (قديمًا) كانت الشياطين تمثيلات للمرض الجسمي لكن بعد ذلك أصبحت تمثيلات للأمراض النفسية كذلك، وقد أصبحت هذه النزعة أكثر وضوحًا مع تقدم الطب الجسمي، وهو التقدم الذي كان أكثر فاعلية مع الاضطرابات الجسمية مقارنة بدوره فيما يتعلق بالحالات النفسية، حيث الفاعلية أقل...يصر العديد من منظري الدراما على أن الكهانة السحرية هي المكون الأساسي في المسرح، وهم يقولون أيضًا إن جوهر الدراما ليس مجرد إعادة إنتاج الواقع الاجتماعي اليومي، لكنه العرض لنظام آخر، نظام خاص بواقع طبيعي، أو سريالي أو إعجازي. وقد كان هذا الواقع ينتج سابقا من خلال الحيل والخدع، ومن خلال الامتداد بحدود الخبرة والقدرات الجسمية عبر حالات مفارقة تشبه الغيبوبة.( ) فإذا كان السحر بطقوسه هو دين الشيطان وعبادة له، فبثبوت أن التمثيل نشأ بمعرفة السحرة كأسلوب للاتصال بالجن، فهو يعد تشبهًا بهم وامتدادًا لإحدى مظاهر المس وعبادة الشيطان، لأنه في الواقع حالة من حالات المس الحقيقية والتي يفقد المؤدي معها وعيه وشخصيته الحقيقية لتحل محلها شخصية مغايرة. (يميز بعض الكتاب بين (الكهنة – السحرة) الذين يقومون برحلة ما إلى عالم آخر، (الهانجانز) Hungins الذين يتلبسهم زوار من العالم الآخر. جاء مصطلح (هانجان) في حقيقته مصطلحًا من (هاييتي)، وهو يصف الكاهن الذي يكون دوره الخاص متمثلاً في أن تتلبسه الأرواح، لكن هذه الكلمة تستخدم أيضًا بشكل أكثر عمومية من هذا المعنى الضيق. وحيث إن الكهانة السحرية والتلبس يشتملان على حالات تشبه الغشية أو الغيبوبة، وعلى تقطع أو تفكك في الكلام، ويكون من الصعب لأى ملاحظ خارجى أن يميز بينهما. والأمر الأكثر احتمالا بالنسبة للتلبس، هو أنها تبدو كما له من الجنون وذلك لأنها تحدث للأفراد الذين ليس لهم أي مكانة دينية أو كهنوتية خاصة في المجتمع. فعندما تسيطر مثل هذه الأرواح الشريرة بشكل لا إرادي على مثل هذا الشخص، يظهر اعتقاد بضرورة استخدام الرقى أو التعويذ، أو ضرورة استخدام بعض الأشكال الطبية الحديثة المماثلة كالعلاج بالصدمة الكهربائية مثلاً. وقد يبدو التمثيل أكثر مشابهة للكهانة السحرية، بمعنى من المعاني، وذلك لأن التحكم الخاص في الذات خلال التمثيل لا يفقد تمامًا، هذا على رغم أن بعض الممثلين يعتقدون أنهم عندما يستغرقون تماما في أدوارهم يمكنهم الوصول إلى حالة من التداعي، تقع حدودها عند أطراف حالة التلبيس، الحميدة لا الخبيثة…يعتبر (بيتس) (1986) واحد من علماء النفس الذين جادلوا قائلين إن مفهوم التلبس (أو الاستحواذ أو المس) هو مفهوم مركزي لفهم عملية التمثيل، حتى على الرغم من أننا في عصرنا (العقلاني) هذا، قد قمنا بقمع الاعتراف بهذا الأمر. فقد قام بيتس بإجراء مقابلات شخصية مع عدد من كبار الممثلين والممثلات، ووجد أن مفهوم الكهانة السحرية (الشامانية) هو من المفاهيم الأساسية في اقترابهم من الأمور. ومن بين الأمثلة التي ذكرها بيتي: أليك جينس (Alec Guinniss)( ) الذي زعم أنه عرف بموت جيمس دين (James Dean)( ) قبل حدوثه، وفيما يشبه قراءة الغيب. وشيرلي ماكلين (Shirley Macleine)( ) التي زعمت تقمص أو حلول أرواح فيها تنتمي إلى حيوات سابقة لها، وأنها أيضا تستطيع السفر - بروحها - إلى أماكن أخرى خارج جسدها (حالة تسمى الإسقاط النجمي Projection astral)، وقالت: (جليندا جاكسون) (Glenda Jackson)( ) إنها أحيانا تضع قدميها على خشبة المسرح، وهى في حالة من الخوف من التعرض لأخطار الحياة والموت، إلى درجة أن روحها تنتزع منها، تاركة إياها في حالة الذبول والموت. وذكر (أنتوني شير) (Antony Sher) أن الأدوار التي يمثلها تدخل إلى أنه هو نفسه قد يكون في الوقت ذاته مستغرقا في سير أعماق شخصيته ذاتها واستكشافها والتعبير عنها. وكانت (ليف أولمان Liv Ullmann ) تشعر خلال أدائها لأدوارها بأنها تواجه ذاتها الداخلية الخاصة وتكشف الغطاء عنها، بينما تكون في الوقت نفسه مسكونه بشخصية أخرى، تتلبسها روح خاصة، يشترك فيها الممثل والجمهور معًا. وهناك مثال آخر خاص بالممثلة ميل مارتن Mel Martin، وقد زعمت أنها قد تلبستها روح )فيفان لي) Vivian Leigh ( ) عندما طلب منها أن تمثل حياتها ف عمل تمثيلي خاص مصور للتليفزيون، عن (فيفيان لي) عنوانها (محبوبة الألهة Darling Of Gods ). وفى حوار مع جريدة الـ (1990) Sun قالت مارتين إنها تحدثت مع فيفان لى، وإنها سمعت صوتها يخبرها بالطريقة التي ينبغي عليها أن تتبعها في تمثيلها للمشاهد المختلفة (أنا لم أمثل دور فيفان لي. أنا أصبحت إياها. لقد كانت هنا رقيات وتعاويذ عندما استولت روحها علىَّ، ولست على ثقة من أنني سأتحرر أبدًا من سيطرتها عليَّ).( ) السير (أليك جينس) ممثل بريطاني ولد عام 1914م، من أشهر أفلامه: جسر على نهر كواى، عام 1957م، ولورنس العرب 1962م، والطريق إلى الهند 1984م. ( ) (جيمس دين) ممثل أمريكي ولد عام 1931م ومات في الرابعة والعشرين من عمرة عام 1955م، ومثل ثلاثة أفلام فقط أشهرها (شرف عدن) عن رواية لجون شتاينيك عام 1955. ( ) (شيرلي ماكلين): ممثلة أمريكية ولدت ولدت عام 1934م، ومثلت عددًا كبير من الأفلام الكوميدية والإنسانية. ( ) (جليندا جاكسون): ممثلة وسياسية بريطانية ولدت عام 1926م. ( ) (فيفان لي): ممثلة بريطانية (1913-1967) تزوجت من لورنس أوليفييه. وأشهر أدوارها (ذهب مع الريح) (1939). ماتت بالسل في الثالثة والخمسين من عمرها. السير (أليك جينس) ممثل بريطاني ولد عام 1914م، من أشهر أفلامه: جسر على نهر كواى، عام 1957م، ولورنس العرب 1962م، والطريق إلى الهند 1984م. ( ) (جيمس دين) ممثل أمريكي ولد عام 1931م ومات في الرابعة والعشرين من عمرة عام 1955م، ومثل ثلاثة أفلام فقط أشهرها (شرف عدن) عن رواية لجون شتاينيك عام 1955. ( ) (شيرلي ماكلين): ممثلة أمريكية ولدت ولدت عام 1934م، ومثلت عددًا كبير من الأفلام الكوميدية والإنسانية. ( ) (جليندا جاكسون): ممثلة وسياسية بريطانية ولدت عام 1926م. ( ) (فيفان لي): ممثلة بريطانية (1913-1967) تزوجت من لورنس أوليفييه. وأشهر أدوارها (ذهب مع الريح) (1939). ماتت بالسل في الثالثة والخمسين من عمرها. ومجمل الأدلة يثبت حدوث المس الشيطاني أثناء التقمص، خاصة عند بلوغ أقصى حد للكذب الذي يسموه زورًا بـ (الصدق الفني)، والحقيقة أن الشيطان يتلاعب بهذه الفئة بل ويشاركهم الكذب والتمثيل ويجعل الممثلين أقنعة يحركها ويتحرك من خلالها مثل أقنعة السحرة تمامًا، ولا نستطيع بحال تعميم المس على كل الممثلين، ولكن الكثير منهم يشكو من المس أو السحر. (وقد استخلص (بيتس) في ذلك أن الممثلين يقومون بالنسبة لمجتمعنا المعاصر بالدور الخاص الذي يقوم به الكهنة السحرة في المجتمعات البدائية، فهم يحولون عالم الخيال والتخييل (العالم البديل) إلى وجود قابل للتصديق. (إنهم سحرة روحانيون استيهاميون Psychic Illusionists. يحولون العالم الأرضي الدنيوي إلى عالم آخر).( ) مختصرات منقولة من مخطوط (الدخان الأسود) للكاتب: بهاء الدين شلبي
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
|
#200
|
||||
|
||||
|
الفولكلور والطقوس السحرية (والفولكلور (Folklore)( ) اصطلاح ظهر في أوربا في منتصف القرن الميلادي الماضي ليدل على الدراسات التاريخية التي تتصل بعادات الشعوب وتقاليدهم وطقوسهم وخرافاتهم وأساطيرهم ومعتقداتهم وفنونهم وما يجرى على ألسنتهم من أغان أو أمثال أو شتائم أو مراث أو أهازيج. يدرى ذلك كله من خلا الآثار والعاديات، كما تستقصي أثاره الباقية في الجماعات البشرية المعاصرة. وقد انصرفت هذه الدراسة في أكثر الأحيان إلى المجتمعات المتخلفة وإلى المستعمرات. بقصد التعمق في تحليل نفوس أصحابها وإدراك دوافعها ونوازعها، وفهم ما ينتظم عواطفها وتفكيرها من منطق، بغية الوصول إلى أمثل الطرق وأحذق الخطط للتمكن منهم واستغلالهم واستدامة عبوديتهم [كذلك نشأت هذه الدراسات في أول أمرها، وإن كان هذا لا يمنع من أنها قد امتدت في السنوات الأخيرة إلى دراسة المجتمع الأوربي في مختلف البلدان والبيئات]). ( ) الفولكلور: يتألف اصطلاح Folk-Lore من مقطعين: Folk معنى الناس هي من الكلمة الإنجليزية القديمة Folc. و Lore بمعنى معرفة أو حكمة، فالفولكلور حرفيا تساوى (معارف الناس)، أو حكمة الشعب، وعلى الرغم من أن توفر هو الذي ابتدع هذا الاصطلاح، فالعلماء يرجحون أن الاصطلاح ترجمة للكلمة الألمانية (فولكسكنده) Volkskunde التي كانت موجودة منذ عام 1806م، أو نحو ذلك التاريخ. (العنتيل د. فوزي [الفولكلور ما هو؟] دار المسيرة ـ بيروت). صفحة (15). (ويرتبط اصطلاح الفولكلور Folklore من الناحية التاريخية، ومن ناحية ابتداعه بوليم جون تومز W.J.Thoms، وبجمعية الفولكلور الإنجليزية. فتومز هو أول من صاغ هذا الاصطلاح، وجمعية الفولكلور الإنجليزية هي التي أكدت هذا الاصطلاح عندما تأسست في لندن سنة 1877م).( ) وقد وصف التقرير الأول لمجلس الجمعية وظيفة الجمعية ومجال عملها في العبارة التالية: (إن الفولكلور يمكن أن يطلق على ما يشمل جميع ثقافة الشعب) التي لا تدخل في نطاق الدين الرسمي، ولا التاريخ. ولكن تنمو دائما بصورة ذاتية؛ وعلى هذا، فإن ما في الحضارة من (الموروثات الفولكلورية الباقية)، وكذلك (مظاهر الفولكلور لدى القبائل الهمجية (البدائية) ينتمي كلاهما إلى التاريخ البدائي للنوع الإنساني. وعند جمع وطبع هذه المخلفات أو الزخائر (palics) الخاصة بعصر من العصور، من مثل هذين المصدرين المختلفين اختلافًا كبيرًا، فإن الجمعية ستأخذ على عاتقها تقديم، ما تدعو الحاجة إليه من المقارنات والتفسيرات التي تخدم عالم الانثروبولوجيا بشكل واضح).( ) إذا فإن كثير من الفولكلور الذي نمارسه اليوم، ما هو إلا مخلفات الحضارات الوثنية، وتلك الجهالات التي نمت في العصور الجاهلية، والتي تسربت إلى المجتمعات النائية في الظلام بعيدا عن نور العلم الشرعي، إذا فهي بعيدة الصلة عن الدين والشرع، بل إن الدين يحذر أشد التحذير من العودة إليها، والاحتكام إليها وقد أنزل الله في كتابه العزيز ما يكشف حقيقة تلك الضلالات، لذلك يجب الرجوع عنها جملة وتفصيلا وإلا ظللنا ندور في فلكها دون أن نهتدي، وهذا هو حقيقة التيه الذي نحياه الآن في عصر ملئ بالتقنيات الحديثه في مقابل السحر والدجل والخرافات والجاهلية قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَّاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة:50]. ومن هذا يبدو لنا أن الفولكلور ليس علمًا مستقلاً بذاته، ولكنه نشأ كفرع من علم الأنثروبولوجيا (Anthropolgy) أي علم الإنسان وهو يدرس كل ما يختص بالإنسان من الناحية الطبيعية والثقافية والاجتماعية والسلالية وعلى غرار هذه الفروع عرف الفولكلور كفرع من علم الأنثروبولوجيا، ولاضرر أن نعرف ونكتشف أصول عاداتنا وتقاليدنا لنميز الخبيث منها فنجتثه من بيننا، وما يرتبط بأصول ديننا الحنيف ولا يخالفه فلا بأس به، أما الفولكلور بمعنى إحياء تلك الوثنيات والتشجيع على ازدهارها فهذا خطر داهم، خاصة وأن هذا الموروث مازال قابعا بين الأميين عامة، هذا بخلاف أثر الفولكلور المنتشر الآن بين الفئات المثقفة تحت مسمى الفن والأدب والرقص والغناء. ويشير (كراث G.Kurath ) إلى أن أضيق تعريف للفولكلور هو القول بأنه ينحصر في البقايا الباهتة للطقوس الدينية القديمة التي ما تزال لاصقة بحياة الأميين الريفيين).( ) هذه الموروثات كما تبين لنا كانت أن الأصل فيها عبادات وعقائد وثنية، ولا تنفصل بحال عن صلتها بعبادة الشيطان من خلال الطقوس السحرية والكهانة وعموم الشرك بالله. يقول شيخنا محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى: ومما يجب التنبه له، أن ما ثبت كونه وسيلة كونية، فإنه يكفى في إباحته والأخذ به، أن لا يكون في الشرع النهى عنه، وفى مثله يقول الفقهاء: الأصل في الأشياء الإباحة. وأما الوسائل الشرعية، فلا يكفى في جواز الأخذ بها، أن الشارع الحكيم لم ينه عنها، كما يتوهمه الكثيرون بل لا بد فيها من ثبوت النص الشرعي المستلزم مشروعيتها واستحبابها، لأن الاستحباب شيء زائد عن الإباحة، فإنه مما يتقرب إلى الله تعالى، والقربات لا تثبت بمجرد عدم ورود النهى عنها، ومن هنا قال بعض السلف: (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتعبدوها)، وهذا مستفاد من أحاديث النهى عن الابتداع في الدين وهى معروفة، ومن هنا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( الأصل في العبادات المنع إلا لنص، وفى العادات الإباحة إلا لنص ). فاحفظ هذا فإنه هام جداُ يساعدك على استبصار الحق فيما اختلف فيه الناس. ( ) الصوفية وكر للخرافات والدجل: والتصوف (في حقيقة أمره هو منهج في السلوك يقود الإنسان في الترقي من الشهوانية إلى الربانية، وليس نظرية في المعرفة. وقد ظل على صورته الصحيحة منهجًا في السلوك الإسلامي في صدر الإسلام، وهو ما كان يسمى بالزهد. ثم اعتراه الفساد منذ أصبح نظرية في المعرفة، فاختلط فيه الحق بالباطل والأصيل بالدخيل، والصحيح بالظنون والأوهام. والصحافة المعاصرة في البلاد الإسلامية تطلق اسم التصوف على أشياء هي أبعد ما تكون عن الإسلام، مثل تحضير الأرواح والدعوة إلى توحيد الأديان وكثير من أشكال التحررية الليبرالية التي تدعى أنها تتمسك بلب الدين وحقيقته مما تسميه (الباطن)، دون مظاهره وأشكاله مما تزعمه (الظاهر).( ) إلا أن الصوفية كانت ولا زالت وكرًا يؤوى السحر والخرافات والدجل والأساطير، ويحدث ذلك كله تحت ستار الإسلام والدين، ومحور تلك الأساطير يدور حول الأولياء وكراماتهم التي تخرق العادات، حتى ترسخ عند الناس شرك الاعتقاد في الناسوت حتى رفعوهم إلى درجة اللاهوت، والناس بجهلهم لا يدركون خطورة تلك النقلة التي تهوي بهم من درجات الإيمان إلى دركات الشرك والوثنية وعبادة الشيطان، وقد فتح ذلك الباب للدجالين والمدعين أن يخدعوا الناس ويستخفونهم، فلا زلنا نرى تلك النظرة البلهاء في أعين بعض الناس عند رؤية رجل صالح وكأنه يعلم الغيب، أو يملك قدرات أن يكشف ما في قلوب الناس، ولا مانع أن يكون ذلك الرجل لا صلة له بالدين إلا من الظاهر، ولكن الأصل عندهم نيل البركة، ومشاهدة الخوارق المبهرة، وهذا ما يجعلهم يغضون الطرف عن فسوقه وزندقته. والمتتبع لتاريخ الطرق الصوفية يكتشف صلتها بإيواء كل بدعة وسحر وخرافة، وأنه كان هناك دائمًا مرتزقة ينتفعون من جراء ممارستهم للسحر، وتحت مسمى الكرامات، كاللعب بالحيات، وأكل الفحم الملتهب، وضري أجسادهم بالسيف والشيش، وأكل الزجاج، وغير ذلك من الفوائق المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسحر. فالمستشرق الهولندي فريد دي يونج في كتابه (تاريخ الطرق الصوفية في مصر في القرن التاسع عشر)، والذي قام بتأليفه في الفترة من 1969 حتى 1973، وقد استعان في تأليف كتابه برؤساء الطرق الصوفية في مصر وأعضائها، وما حصل منهم على مطبوعات بالإضافة إلى المصادر أخرى( ) نجده يقول: (وكان محمد أفندي يس (رئيس الطريقة الرفاعية)، والذي كان يشغل في نفس الوقت منصب شهبندر التجار، قد منح هذه السلطة بمعرفة محمد علي، مع إلزامه بجمع (الفردة) من الأكروبات والمشعوذين والمشتغلين بالسحر، (حيث كان العديد منهم أعضاء في الطريقة الرفاعية)، وكان قد تعذر جمع (الفردة) من هؤلاء الناس، بسبب عدم انتظامهم في نقابات مهنية).( ) وكما تنسج العناكب وتعشش حول الأماكن الخربة، كذلك تعشش الخرافات في العقول الخربة من التوحيد المبني على أساس من العلم الشرعي، مهما بلغ أصحاب تلك العقول من علو المناصب والوجاهة والرئاسة، وسمت هؤلاء الاجتماع حول المعاصي بعدئذ زينها لهم الشيطان فيحسبون أنهم مهتدون وبالحق متمسكون، ومعتقدهم الفاسد أنهم ما داموا قد نطقوا بالشهادتين ظنوا بذلك أن لا تثريب عليهم، فيكتفون بمجرد الألفاظ دون إدراك معانيها ودلالاتها والعمل بمقتضياتها، وهكذا ركن الناس كما صار شائعًا إلى تحكيم عقولهم واتباع أهوائهم، وهجروا طلب العلم الشرعي، فأوردوا أنفسهم المهالك، وشربت عقولهم الجافة والخاوية كل الجهالات والضلالات، حيث لا يقف على بوابات عقولهم ذلك الحارس الأمين الذي يبين لهم العدو من الحبيب والنافع من الضار من تلك المعتقدات الداخلة إليهم، ألا وهو كتاب الله وشرعته. فصارت كلمة التوحيد في عقول الناس جوفاء تفتقد إلى تماسك قوامها العقائدي ووحدة تركيب دلالات معانيها، ومن وراء ذلك كله انتشر الاعتقاد الفاسد في الصالحين ولجأ الناس إلى البديل للمعجزات والكرامات والمدد الرباني، ألا وهو السحر والدجل، إذًا فلا عجب أن ينتشر المس وأن تتسلط الجن والشياطين على أبدان خاوية من التوحيد الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميع الأنبياء من قبله. ومن العجيب ما نسمعه من أذكار يرددها المتصوفة وأصحاب الطرق المزعومة، فلا نجد لها معنى ولا مدلول شرعى، فهى أشبه بالطلاسم وما يردده السحرة لاسترضاء الشيطان والتقرب إليه فنجد على سبيل المثال أذكار إبراهيم الدسوقي تقول: (لَوُوا عما نووا، ثم لووا عما نووا، فعموا وصموا عما نووا، فوقع القول عليهم بما ظلموا.. بأسمائك يا رب العالمين بالسماوات القائمات.. بمواقف الأملاك في مجارى الأفلاك بالكرسي البسيط. بالعرش المحيط بغاية الغايات بمواضع الإشارات.. اللهم آمنا من كل خوف وهم وغم وكرب كدٍ كدٍ، كَرْدَدٍ كَرْدَدٍ، كَرْدَهٍ كَرْدهٍ، دهٍ دهٍ، دهٍ دهٍ. يا هو ياهو يا غوثاه. يا من ليس للراجي سواه.. تقبل ربنا منا دعانا وَكِدْ من كادنا وعظم بلاه. وشل لسانه واقطع حشاه، ياهو ياهو ياهو آمين أجب يادهييائيل وياميهييائيل وياعطفيائيل. تَدَكْدَكَت الجبال بكهيعص بها بها بها، بَهْيا بَهْيا، بَهْيا، بَهْياتٍ بهيا سقفاطيس سقاطيم أحوف قاف أدُمَّ حمَّ هاء آمين. بلجام القدرة حميثا أطمى طميثا وكان الله قويًا عزيزًا.. إلخ.( ) من هم (هييائيل وميهييائيل وعطفيائيل) ترى هل هي أسماء ملائكة؟ أم تراهم وزراء إبليس وأعوانه؟ عمومًا لم يرد نص بتلك الأسماء، وهى أسماء ليست من اللغة العربية والراجح عندي أنها شبيهة بأسماء الشياطين المتداولة في كتب السحر، ولا مانع مطلقا أن تكون ألقاب لإبليس، أو أسماء وزرائه وأعوانه حيث تستخدم هذه الألفاظ وأمثالها في الاقتسام والتعزيم المتداول في طقوس السحر، والله أعلم. وما سر تلك الطلاسم (سقفاطيس سقاطيم أحوف)؟! أعتقد ليس من الحكمة في شيء أن نرهق عقولنا في تفسيرها، وعسى أن يكون الجهل بمعناها واجتنابها أفضل من معرفة معناها لربما يخدش صفاء التوحيد ونقاء العقيدة. وهل كلمة (ياهو) لها معنى أم أنها تقليد لنباح الكلاب؟ وإن كانوا يدعون الله، فهل يجوز أن ندعوا الله بأسماء لم ترد ضمن أسماء الله الحسنى؟!! وبعد هذه الحقائق والتساؤلات لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الخطير الذي تلعبه مثل هذه الفرق الضالة في تدمير عقيدة المسلمين، وخير شاهد تلك الحشود الهائلة التي تطوف حول الأضرحة والمقامات، وما يبثه الإعلام من احتفالاتهم التي تعد اعترافا ضمنيا بهذه الفرق وإقرارهم على ما هم فيه من ضلال. ( قال خليفة السيد البدوي في الاحتفال بمولد السيد البدوي لعام 1991م (إن السيد البدوي موجود معك أينما كنت. ولو استغثت به في شدتك وقلت: يا بدوي مدد لأعانك وأغاثك). قال ذلك في الجموع المحتشدة بسرادق وزارة الأوقاف في الليلة الكبيرة لمولد البدوي أمام الحاضرين من العلماء والوزراء، وقد تناقلته الإذاعات وشاشات التلفاز، ورغم هذا لم يتحرك أحد للرد على هذه الأباطيل التي تزلزل العقيدة، باستثناء القليل.. ). ( ) حقيقة السيد البدوي: ومن التناقض استبدال تدريس سيرة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بسيرة (السيد البدوي) فمن هو السيد البدوى؟ وماهي حقيقة ما يثار حوله من أساطير؟ وهل هو حقًا صاحب كرامات وخوارق كما هو شائع بين الناس؟! فهو ( أحمد بن على بن إبراهيم بن محمد البدوي، شيعي باطني، ولد بمدينة (فاس) بالمغرب عام (596هـ-1200م) وتوفى عام (675هـ - 1276م)).( ) ظل البدوي عزبا بدون زواج طوال حياته، فبعد أن توفى والده سنة (627هـ) عرض عليه أخوه الأكبر (حسن) أن يزوجه فرفض قائلا: (يا أخي، تأمرني بالزواج وأنا موعود من ربى أن لا أتزوج إلا من الحور العين الحسان).( ) ويرى بعض الباحثين أن العلويين (الشيعة) هم الذين أرسلوا (أحمد البدوي) لنشر دعوتهم بمصر؛ لإرجاع الملك الفاطمي.. وفي (طنطا) سكن (البدوي) سطح دار (ركن الدين)، وكانت قريبة من (مسجد البوصة) الذي يعرف الآن بمسجد (البهي) وحرص على الصراخ من فوق السطح ليعلم الجميع بجذبته، يقول (عبد الصمد زين الدين الحمدي): (وأقام على سطح الدار لا يفارقه ليلاً ولا نهارًا، وإذا عرض له لحال يصيح صياحًا متصلاً، وتزىَّ (أحمد البدوي) بزي المجاذيب وظل ضاربًا اللثامين على وجهه: (وكان إذا لبس ثوبًا أو عمامة لا يخلعها لِغَسل حتى تذوب، فيبدلونها له بغيرها).. وقد ادعوا انه كان يضع اللثامين على وجهه يستر بهما الأنوار الربانية والتجليات الإلهية التي كانت تنطبع على محياة بسبب كثرة تطلعه إلى السماء، وبسبب وصله صيام النهار وقيام الليل.( ) ولم يبنى مسجد (البدوي) في حياته فهو لم يكن حريصا على صلاة الجماعة ولا الجمعة ولكن الذي بناه هو (عبد العال) خليفته، وقد كان المسجد في البداية على شكل خلوة بجانب قبره، ثم تحولت إلى زاوية جعلها (عبد العال) مهبط المريدين، ثم صارت الزاوية مسجدًا ضخمًا بواسطة: (على بك الكبير) سنة (1182-1186هـ) الذي بنى المسجد والقباب ومقصورة من النحاس حول الضريح وأوقف أوقافا؛ للإنفاق على المسجد، كل هذا في الفترة التي انفصل فيها (على بك الكبير) عن دولة الخلافة العثمانية.( ) ولقد بدأت الشيعة كجماعة سياسية تشايع (على ابن أبى طالب)، رضى الله عنه، ونادت بأن تكون الخلافة من حق (على) وحده، ولآل بيته من بعده. وأول من نادى بذلك (عبد الله بن سبأ) اليهودي الذي تظاهر بالإسلام، وأخذ يدس في الشريعة ما يعكر تعاليم الإسلام الصافية، ويخدع البسطاء، كما بث سموم الفتنة بين المسلمين في عهد عثمان، وكان ذلك عقب انتشار الفتوحات الإسلامية الكبرى في عهد (أبى بكر) و(عمر) رضى الله عنهما، حيث احترقت قلوب اليهود غيظًا لانتصار الإسلام وفتوحاته.( ) .
__________________
![]() موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي للباحث (بهاء الدين شلبي)
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العلاج بالماء | د / أحمد محمد باذيب | ملتقى الطب البديل والحجامة | 16 | 03-04-2011 02:04 PM |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |