|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المخالَفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها د. نايف بن محمد اليحيى أولًا: المخالفات المتعلقة بالأركان ركن الشيء لغةً جانِبُه، «والركن: ناحية قوية من جبل أو دار، والجمع: أركان، وأركنت لحاجتي: نزلت، ورُكن الرجل: قومه وعدده الذين يعتز بهم، قال عز اسمُه حكايةً عن لوط: ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد ﴾ [هود: 80]»[1]. وأمَّا «في عرف الفقهاء: «فركنُ الشيءِ: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به؛ كالقيام والركوع والسجود للصلاة»[2]، ويُطلق على جزء من الماهية[3]. وقد سبَق ذِكْر أركان البيع في التمهيد، وسأُشير إلى أمثلة تبيِّن أن من أسباب فساد العقد عند الفقهاء، ما يكون في الركن من خلل. فمن ذلك عند الحنفية: 1- يُشترط موافقة القبول للإيجاب؛ بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع بما أوجبه، فإن خالفه بأن قَبِلَ غير ما أوجبه، أو بعض ما أوجبه، أو بغير ما أوجبه، أو ببعض ما أوجَبَه لم ينعقد[4]. 2- إذا تبايعا وهما يمشيان، أو يسيران على دابة واحدة، أو دابتين، فإن كان الإيجاب والقبول متصلين، وخرج الكلامانِ من غير فصل بينهما، فإنه يصِحُّ البيعُ، فأما إذا كان بينهما فصل وسكوت وإن قَلَّ، فإنه لا يصح؛ لأن المجلس يتبدل بالمشي والسير[5]. 3- ويبطل الإيجاب قبل القبول برجوع الموجب؛ لأن المانع من الرجوع لزوم إبطال حق الغير، وهو منتفٍ هاهنا؛ لأن الإيجاب لا يُفيد الحكمَ بدون القبول[6]. 4- لا يجوز تعليق الإيجاب بالشرط مطلقًا، إن كان الشرط بكلمة «إن» بأن قال: بعتُ منكَ إن كان كذا، ويبطل البيعُ به، سواء كان الشرط نافعًا أو ضارًّا، إلا في صورة واحدة، وهو أن يقول: بعتُ منكَ هذا إن رضي فلان به، فإنه يجوز إذا وقَّته بثلاثة أيام؛ لأنه اشتراط الخيار للأجنبي، وهو جائز[7]. ومن ذلك عند المالكية: 1- لا يصح تعليق البيع بأن يقول: إن قدم زيد فقد بعتُكَ، أو آجرتك، بسبب أن انتقال الأملاك يعتمد الرضا، والرضا إنما يكون مع الجزم، ولا جزم مع التعليق، فإن شأن المعلَّق عليه أن يكون يعترضه عدم الحصول[8]. 2- مَنْ باع وهو لا يعلم أن هذا اللفظ، أو هذا التصرف يُوجِب انتقالَ الملك؛ لكونه عجميًّا، أو طارئًا على بلاد الإسلام، لا يلزمه بيعٌ، وكذلك مَنْ أُكره على البيع فباع بغير اختياره وقدرته الناشئة عن داعيته الطبيعية لا يلزمه البيعُ[9]. 3- العقد من غير المميِّز فاسد؛ لتوقُّف انتقال الملك على الرضا، فلا بد من رضا معتَبَر، وهو مفقود من غير المميِّز[10]. 4- إِنْ تراخَى القبولُ عن الإيجاب حتى انقضى المجلس لم يلزمه البيعُ، وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراضَ عما كانا فيه، حتى لا يكون كلامه جوابًا للكلام السابق في العُرْف لم ينعقد البيع[11]. وعند الشافعية: 1- لا ينعقد البيع بصيغة الاستفهام، فإذا قال المشتري: أتبيعني عبدَكَ بكذا؟ أو قال: بعتني بكذا؟ فقال: بعتُ، لا ينعقد البيع بلا خلاف في المذهب، إلا أن يقول بعده اشتريتُ، وكذا لو قال البائع: أتشتري داري؟ أو أَشْتَرَيْتَ مني؟ فقال: اشتريتُ، لا ينعقد بلا خلاف، حتى يقول بعدَه: بعتُ[12]. 2- يُشترط أن يكون القَبول على وَفْق الإيجاب، فلو قال: بعتُكَ بألف صحاح، فقال: قبلتُ بألف قراضًا، أو عكسه، أو قال: بألف حالّ فقَبِلَ بمؤجَّل أو عكسه، أو قال: بألف مؤجَّل إلى شهر، فقبل بمؤجَّل إلى شهرين، أو قال: بعتُكَه بألف درهم، فقَبِلَ بألف دينار أو عكسه، أو قال: بعتُكَه بألف، فقال: قبلت نصفَه بخمسمائة لم يصحَّ؛ لأنه فرق عليه الصفقةَ، وقد لا يرضى بذلك[13]. 3- لا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول، فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيعُ؛ لأن اسم البيع لا يقع عليه، وفي حكم المأخوذ بها ثلاثة أوجه، أصحُّها عندهم: له حكم المقبوض ببيع فاسد[14]. 4- يُشترط في صحة البيع أن يذكر الثمن في حال العقد، فيقول: بعتُكَه بكذا، فإن قال: بعتكَ هذا، واقتصر عليه، فقال المخاطَب: اشتريتُ أو قبلتُ، لم يكن هذا بيعًا، ولا يحصل به الملك للقابل إذا قال: بعتُكَ ولم يذكر الثمنَ، وفسد العقدُ، والمبيعُ مضمونٌ في يد المشتري إن قبضه، ولو باع بملء ذا البيت حنطةً، أو بزنة هذه الحصاة ذهبًا، أو بما باع به فلان فرسَه، أو بألف دراهم ودنانير لم يصح[15]. وعند الحنابلة: 1- يُشترط أن يكون القبول على وَفْق الإيجاب في القَدْر والنقد، وصفته، والحلول والأجل، فلو قال: بعتُكَ بألف صحيحة، فقال: اشتريتُ بألف مكسرة ونحوه لم يصح؛ لأنه ردّ للإيجاب لا قَبول له[16]. 2- لو كان بلفظ المضارع، أو كان بلفظ الماضي المستفهَم به، مثل قوله: أبعتني هذا بكذا؟ أو أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول: بعتُكَ، لم يصح، حتى يقول بعد ذلك: ابتعتُ، أو قبلتُ، أو اشتريتُ، أو تملكتُ، ونحوها؛ لأن ذلك ليس بقبول ولا استدعاء[17]. 3- يشترط أن يكون العاقد جائز التصرف؛ لأن البيع يُشترط له الرضا، فاشتُرط في عاقده جواز التصرف، فلا يصح بيعُ طفل ولا مجنون ولا سكران ولا نائم، ولا شراؤه؛ لعدم المقتضي لذلك، سواء أَذِنَ له وَلِيُّه أم لا، إلا الصبي المميِّز، والسفيه فإنه يصح تصرفُهما بإذن وليهما، ولا يصح بغير إذنه؛ لِمَا ذكرنا، إلا في الشيء اليسير؛ لأن الحكمة في الحَجْر عليهما خوف ضياع ما لهما بتصرفهما، وذلك مفقود في اليسير[18]. 4- وفي المعقود عليه لا يصح بيعُ سرجين[19] نجس، بخلاف الطاهر منه، كروث الحمام وبهيمة الأنعام، ولا يصح بيع أدهان نجسة العين من شحوم الميتة وغيرها، ولا يصح بيع آلة لَهْو كمزمار وطنبور، ومنها: النرد[20]. [1] العين (5/ 354)، ويُنْظَر: جمهرة اللغة (2/ 799)، النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 260). [2] كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (3/ 344). [3] الكليات (ص: 481). [4] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (5/ 279)، الفتاوى الهندية (3/ 2). [5] تحفة الفقهاء (2/ 31)، بدائع الصنائع (2/ 232). [6] درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 144)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 339). [7] تبيين الحقائق (4/ 131)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 200). [8] المدونة (3/ 213)، الفروق، للقرافي (1/ 229). [9] الفروق، للقرافي (1/ 163)، النوادر والزيادات (10/ 274). [10] شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (5/ 13)، منح الجليل شرح مختصر خليل (4/ 438). [11] مواهب الجليل (4/ 240)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (5/ 194). [12] المجموع شرح المهذب (9/ 169)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (5/ 314). [13] العزيز شرح الوجيز (4/ 13)، أسنى المطالب (2/ 5). [14] المجموع شرح المهذب (9/ 162)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (8/ 377). [15] الوسيط في المذهب (3/ 85)، المجموع شرح المهذب (9/ 171)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (4/ 44). [16] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (3/ 5)، حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (2/ 550). [17] المغني، لابن قدامة (3/ 481)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (11/ 11). [18] المبدع في شرح المقنع (4/ 7)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 7). [19] السَّرجِين: بفتح السين وكسرها، والسَّرقين: بكسرها وفتحها، وهو فارسي معرب، وهو: الزبل. تحرير ألفاظ التنبيه (ص: 176)، ويُنْظَر: المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 84). [20] كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 156)، الروض الندي شرح كافي المبتدي (ص: 204).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية |