|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
وقفات مع «الحائية» لابن أبي داود .. تمسك بحبل الله
من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن حفظ لها دينها، وقيَّض لها في كل عصر علماء ربانيين يكشفون تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويبينون للناس الاعتقاد الصحيح الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه -رضي الله عنهم-؛ فمنهم من بسطها في المصنفات، ومنهم من اختصرها في رسائل موجزة، ومنهم من نظمها في أبيات يسهل حفظها وتداولها، ومن أشهر ما أُلِّف في هذا الباب «الحائية» للإمام أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني، وهي منظومة موجزة جمعت جملة من أصول اعتقاد أهل السُنَّة والجماعة، وافتتحها صاحبها بأصل عظيم تتفرع عنه سائر الأصول: التمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -، والحذر من البدع والأهواء. من ابن أبي داود? هو الإمام أبو بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، المعروف بـابن أبي داود، ابن الإمام أبي داود السجستاني صاحب «السنن»، ولد سنة 230هـ، وتوفاه الله سنة 316هـ، نشأ في بيت علم وحديث، وصحب أباه في رحلاته، وطاف البلدان في طلب العلم، وسمع من عدد كبير من علماء عصره، حتى صار من حفاظ الحديث وأئمته.وقد أثنى عليه أهل العلم ووصفوه بسعة الحفظ والمعرفة، وكان له إسهام بارز في تقرير السُنَّة والرد على أهل الأهواء والبدع، ومن الآثار المشهورة المنسوبة إليه هذه المنظومة المعروفة بـ«الحائية»، التي تناول فيها جملة من مسائل الاعتقاد بأسلوب موجز يسهل حفظه ونقله. لماذا ظهرت مصنفات العقيدة؟ كان المسلمون في الصدر الأول أقرب إلى صفاء الاعتقاد والاتباع؛ لقربهم من عهد النبوة، ثم اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، ودخلت أمم وثقافات مختلفة في الإسلام، وظهرت مذاهب وآراء فكرية وفلسفية متعدد؛ خالفت ما كان عليه الصحابة والتابعون، وهنا نهض علماء الأمة بواجب البيان، فصنفوا الكتب والرسائل، وردوا على الانحرافات، وقرروا أصول الاعتقاد مستندين إلى الكتاب والسُنَّة وآثار السلف. وكانت غايتهم أن يبقى الوحي هو المرجع الحاكم، وألا تتحول العقيدة إلى ميدان تحكمه الأهواء والأذواق والآراء المجردة عن الدليل، ومن هذا الباب جاءت «الحائية»؛ لتقرر أصولًا جامعة بلغة واضحة مختصرة.الوصية الأولى: تمسَّكْ بحبل الله يستهل ابن أبي داود منظومته بقوله:تمسَّكْ بحبلِ الله واتبعِ الهدى ولا تكُ بدعيًّا لعلَّك تُفلحُ ودِنْ بكتابِ الله والسننِ التي أتت عن رسولِ الله تنجو وتربحُ إنها وصية جامعة تحدد للمسلم منذ البداية مصدر التلقي ومنهج الاستدلال وطريق النجاة، وقوله: «تمسك بحبل الله» هو دين الله تعالى، قال -تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)، واللافت أن الله قرن الاعتصام بحبله بالنهي عن التفرق؛ لأن الاجتماع الحقيقي لا يتحقق بمجرد الشعارات، وإنما يتحقق بالاجتماع على الحق. فكلما كان الناس أقرب إلى الوحي كانوا أقرب إلى الاجتماع، وكلما غلبت عليهم الأهواء والبدع كانت أسباب التفرق أشد.«واتبع الهدى» ثم قال الناظم: «واتبع الهدى»، والهدى الذي أُمر المسلم باتباعه هو ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، قال -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: 52)، والهداية نوعان: هداية دلالة وإرشاد، وهذه يقوم بها الأنبياء والعلماء والدعاة وكل من دل الناس على الخير؛ وهداية توفيق وإلهام، وهذه لا يملكها إلا الله، كما قال -سبحانه-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (القصص: 56)، فمهمة الداعية أن يدل على الطريق ويبين الحق بالحكمة والبصيرة، أما فتح القلوب للحق وتوفيقها لقبوله فمن الله وحده.«ولا تك بدعيًّا» .. بعد الأمر بالاعتصام والاتباع يأتي التحذير من نقيضهما: الابتداع والتفرق، فقال: «ولا تك بدعيًّا لعلك تفلح»، وهذا المعنى كان حاضرًا بقوة في منهج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان يحذر من المحدثات، ويقول: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، فالبدعة ليست مجرد مخالفة جزئية، وإنما تكمن خطورتها في أنها تجعل الإنسان يتعبد لله بما لم يشرعه، وقد تفتح بابًا تتكاثر من خلاله المحدثات حتى تزاحم السنن أو تطمسها، ومن هنا كان علماء السلف شديدي العناية بتمييز السُنَّة من البدعة؛ حفظًا للدين وصيانةً لصفائه، لا رغبة في الخصومة أو توسيع دائرة الخلاف.الكتاب والسُنَّة.. مصدر التلقي ثم ينتقل ابن أبي داود إلى تقرير القاعدة الكبرى: ودِنْ بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح، فالأصل الذي تُبنى عليه عقيدة المسلم ودينه هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بفهم الصحابة ومن سار على طريقتهم.ولا يعني ذلك إلغاء العقل أو تعطيله؛ فالإسلام خاطب العقل ودعاه إلى النظر والتدبر، وإنما المقصود أن العقل الصحيح لا يُجعل حاكمًا على الوحي الثابت، بل أداة لفهمه والاستدلال به؛ فالعقول تتفاوت، وتتأثر بالمعارف والبيئات والأهواء، أما الوحي فهو الميزان الذي تُرد إليه الأقوال والتصورات. خطر مصادر التلقي غير المنضبطة ومن الانحرافات التي حذر منها العلماء أن يجعل الإنسان المنامات أو الإلهامات أو المكاشفات والأذواق الشخصية مصدرًا لإثبات العقائد والأحكام، وهذه قاعدة مهمة، ولا سيما في زمن تنتشر فيه عبر المنصات قصص المنامات والمكاشفات والادعاءات الروحية، ويُراد أحيانًا أن تُجعل حجة على الناس بلا برهان من كتاب أو سنة.النجاة في اتباع الصراط المستقيم إن الطريق الذي رسمه ابن أبي داود في هذين البيتين هو الطريق الذي رسمه القرآن، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام: 153)، فالحق في أصله طريق واحد، أما الأهواء فتتشعب بالناس إلى طرق شتى. ولهذا اعتنى السلف بالتحذير من مجالسة أهل الأهواء، ولا سيما لمن لم يمتلك من العلم ما يستطيع به تمييز الحق من الباطل؛ لأن الشبهة قد تدخل القلب فيصعب إخراجها.التمسك بالوحي عصمة من التفرق ما وضعه ابن أبي داود بين يدي طالب العقيدة ليس مسألة فرعية، وإنما منهج كامل للتدين: اعتصام بالله، واتباع لهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتحذير من الابتداع، وردٌّ للأقوال والمعتقدات إلى الكتاب والسُنَّة، وهذه الوصية أشد ما تكون في زمن كثرت فيه مصادر التأثير، وتدفقت الآراء والشبهات عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وأصبح كل إنسان قادرًا على نشر ما يشاء في دقائق، فلا عصمة للمسلم من هذا الاضطراب إلا أن يكون له ميزان ثابت يزن به ما يسمع ويقرأ؛ فما وافق كتاب الله وصحيح سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قَبِله، وما خالفهما ردَّه، مع الاستعانة بفهم العلماء الراسخين.وبذلك تتحقق وصية الناظم: ودِنْ بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح، فـالتمسك بالوحي نجاة، واتباع السُنَّة فلاح، والاعتصام بالحق سبيل إلى اجتماع القلوب وثباتها؛ وكلما عظمت الفتن وتشعبت السبل، ازدادت حاجة المسلم إلى أن يعود إلى النبع الأول: كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم -. اعداد: الشيخ: أحمد قبلان العازمي
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 25-09-2026 الساعة 11:18 AM. |
|
#2
|
||||
|
||||
وقفات مع الحائية – الوقفة الثانية – القرآن كلام الله غير مَخلوق
سبق أن قرر الناظم في مطلع منظومته أصلًا عظيمًا من أصول الاعتقاد، وهو أن مصدر التلقي والاستدلال هو كتاب الله وسنة رسوله -[-، فقال: ودِنْ بِكتابِ اللهِ والسّننِ التي أتتْ عن رسـولِ الله تنجو وتربَح ُ وبعد هذا، انتقل إلى تطبيقه على جملة من مسائل الاعتقاد، ومن أهمها مسألة كلام الله -تعالى- والقول في القرآن، فقال: وقــل غيرُ مخلــوقٍ كـلامُ مليكـنا بـذلك دان الأتقيـاءُ وأفصحـوا ولا تكُ في القرآن بالوقف قائلًا كمـا قال أتباعٌ لجهمٍ وأسجحوا ولا تــقــل القــرآنُ خلـــقٌ قرأتُــه فإن كــلامَ الله باللفــظ يوضــحُ تتضمن هذه الأبيات تقرير عقيدة أهل السنة في القرآن العظيم، والرد على ثلاث مقالات منكرة ظهرت وهي: القول بخلق القرآن، والوقف فيه، ومسألة اللفظ بالقرآن. نزل القرآن بلسان عربي مبين القرآن كلام الله -تعالى-، أنزله -سبحانه- بلسان عربي مبين، قال -تعالى-: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء)، تلقّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل -عليه السلام-، وبلَّغه أصحابه، فقرؤوه وتدبروه وعملوا به، وفهموا خطاب الله على مقتضى اللسان العربي، ولم يُنقل عنهم أنهم جعلوا آيات الصفات ألغازًا أو طلاسم لا تدل ظواهرها على معانٍ مفهومة.ولهذا كان منهج السلف قائمًا على إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم -، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ فصفات الخالق تليق بكماله وجلاله، ولا يلزم من الاشتراك في أصل الاسم أو المعنى تماثل الخالق والمخلوق. بداية الانحراف في باب الصفات ظهرت بعد القرن الأول مقالات منحرفة في باب أسماء الله وصفاته، وكان من أشهر من ارتبط اسمه ببدايات هذا الانحراف الجعد بن درهم، ثم الجهم بن صفوان، ومن بعدهما طوائف من أهل الكلام، وكان من أصول هذا الاتجاه نفي عدد من صفات الله -تعالى- أو تأويل النصوص الواردة فيها بدعوى أن إثبات ظاهرها يفضي إلى التشبيه. وهذه الدعوى تخالف منهج الصحابة ومن تبعهم بإحسان؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، وقد فهموا منه إثبات الصفات لله -تعالى- على الوجه اللائق به، دون أن يفهموا منها مماثلة الله لخلقه.فالقول بأن إثبات الكلام لله يستلزم تشبيهه بالمخلوق غير صحيح؛ لأن كلام الله صفة تليق به -سبحانه-، وكلام المخلوق صفة تليق بالمخلوق، كما أن ذات الله لا تشبه ذوات خلقه، فكذلك صفاته لا تشبه صفاتهم، قال -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11). آيات الصفات طريق إلى معرفة الله ليست آيات الصفات بابًا نظريًا مجردًا، وإنما هي من أعظم ما يزيد العبد معرفة بربه، ويقربه إليه، ويهذب عبادته وسلوكه، فحين يقرأ المؤمن قوله -تعالى-: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: 54)، يعلم أن الله يحب من عباده من شاء، فيسعى إلى الأعمال التي تنال بها محبته، وحين يقرأ قوله -سبحانه-: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} (النساء: 93)، يدرك أن الله يغضب على من شاء من عباده بسبب معاصيهم، فيجتهد في اجتناب أسباب غضبه، وهكذا تتحول معرفة أسماء الله وصفاته إلى إيمان وخشية ومحبة ورجاء وعمل، لا إلى جدل كلامي مجرد.معنى قول الناظم: «وقل غير مخلوق كلام مليكنا» يقرر الناظم هنا عقيدة أهل السنة والجماعة: أن القرآن كلام الله غير مخلوق؛ لأن الكلام صفة من صفات الله -تعالى-، وصفاته -سبحانه- ليست مخلوقة، وقد دل القرآن على نسبة الكلام إلى الله صراحة، فقال -تعالى-: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} (التوبة: 6)، والمقصود به القرآن، وقال -سبحانه-: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء: 164)، وهذا من أوضح الأدلة على إثبات صفة الكلام لله عزوجل، وفي قصة موسى عليه السلام قال -تعالى-: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إإِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (طه). فالمنادي هو الله -سبحانه-، والكلام كلامه -جل وعلا-.الفرق بين صفات الله والأعيان المضافة إليه من المسائل التي تعين على فهم هذا الباب التفريق بين الصفة القائمة بالموصوف وبين العين المخلوقة المضافة إلى الله، فعندما يقال: ناقة الله أو بيت الله، فالناقة والكعبة أعيان مخلوقة قائمة بذاتها، وإضافتها إلى الله إضافة تشريف وتكريم، أما العلم والكلام والمحبة والغضب ونحوها، فهي صفات وليست أعيانًا مستقلة قائمة بذاتها؛ فإذا أضيفت إلى الله -تعالى- فهي صفاته -سبحانه- على الوجه اللائق بجلاله، ومن هنا يظهر الخطأ في قياس قولنا: «كلام الله» على قولنا: «بيت الله» أو «ناقة الله»؛ فالبابان مختلفان.مِحنة القول بخلق القرآن تحولت مسألة خلق القرآن في العصر العباسي إلى فتنة عظيمة عُرفت في كتب التاريخ والعقيدة بـالمحنة، وذلك في عهد المأمون ثم المعتصم ثم الواثق؛ حيث امتُحن العلماء في هذه المسألة امتحانا عظيمًا، وكان من أشهر من ثبت فيها الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-، فتعرض للسجن والأذى والضرب، وظل متمسكًا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، حتى رفع الله المحنة في عهد المتوكل، وقد أصبحت هذه المحنة شاهدًا تاريخيًا على خطورة أهل الكلام وقربهم من السلطان وتأثره بكلامهم الخالي من الدليل الشرعي.«ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا» ثم انتقل الناظم إلى مسألة أخرى فقال:ولا تكُ في القرآن بالوقف قائلًا كما قال أتباعٌ لجهمٍ وأسجحوا والمقصود بـالوقف أن يقول القائل: القرآن كلام الله، ولكني أتوقف فلا أقول: مخلوق ولا غير مخلوق، وقد اشتد إنكار أئمة السلف لهذه المقالة؛ لأن المسألة عندهم محسومة: القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، وصفاته غير مخلوقة.فالوقوف في موضع ظهر فيه الحق قد يؤدي إلى تلبيس المسألة على الناس وإضعاف بيان الاعتقاد الصحيح؛ ولهذا لم يعدَّه السلف ورعًا محمودًا، بل أنكروا على من اتخذه سبيلًا لإحداث الشك في أصل واضح، والورع المحمود لا يعني التوقف عن بيان الحق بعد ظهوره، وإنما يكون في مواضع الاشتباه وعدم العلم؛ أما حيث قام الدليل واتضح سبيل أهل السنة، فالواجب بيان الحق. مسألة «لفظي بالقرآن مخلوق» ثم قال الناظم:ولا تقل القرآنُ خلقٌ قرأتُه فإن كلامَ الله باللفظ يوضحُ وهنا تأتي المسألة المعروفة عند العلماء بـمسألة اللفظ بالقرآن، وقد حذر السلف من إطلاق عبارة: «لفظي بالقرآن مخلوق»؛ لأنها عبارة مجملة محتملة. فإن كان المراد بـ«الملفوظ» القرآن نفسه؛ فالقرآن كلام الله غير مخلوق. وإن كان المراد حركة اللسان وصوت القارئ وفعله، فهذه من أفعال العباد وهي مخلوقة، ولهذا كان الأسلم ترك الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وباطلًا، والتزام العبارة الواضحة التي جاءت عن أئمة السنة.القرآن كلام الله غير مخلوق فلا يقال بإطلاق: «لفظي بالقرآن مخلوق»، ولا يقال بإطلاق: «لفظي بالقرآن غير مخلوق»؛ لأن لفظ الإنسان وقراءته يتضمنان فعل العبد المقروء بصوته، بينما القرآن الذي يتلوه هو كلام الله -تعالى-.
اعداد: الشيخ: أحمد قبلان العازمي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |